ضوابط التعامل مع النص القرآني العقدي
جهاد اسماعيلي
مقدمة:
نحمدك اللهم حمدا يليق بجلالك، ونشكرك شكرا يوافي نعمك سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، ونشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، ونشهد أن سيدنا محمدا عبدك المرتضى ونبيك المجتبى ورسولك المصطفى صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه ونهج نهجه إلى يوم الدين.
أما بعد،
فقد أوجب الله تعالى على المسلمين تدبر كتابه الكريم، وتكرار النظر فيه، فقال عز وجل: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ (النساء:82).
وقال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (محمد:24).
وقد بينت الآية الثانية السبب الذي يحول بين المسلم وبين تدبر القرآن، وهو الأقفال الكثيرة التي توضع على القلوب، فتدعها في غفلتها وظلامها وموتها، لا تحيا بالقرآن، ولا تصلها أنواره.
وهي تدعو أصحاب هذه القلوب إلى تكسير تلك الأقفال وإزالتها، وإلى فتح حنايا قلوبهم لهدى القرآن ونوره وضيائه، لتشرق بالنور وتدب فيها الحياة.
وهذا القرآن العجيب المعجز، عجيب في صفاته وسماته، غني في معانيه ودلالاته، ثمين في كنوزه وحقائقه، حي في نصوصه وتوجيهاته، قوي في أهدافه وأغراضه، واقعي في مهمته ورسالته، فاعل في أثره ودوره، معجز في أسلوبه وهديه.
فقد أقبل عليه المسلمون بالتدبر والتأمل لاستخراج أسراره وحكمه. وانبرى علماء السلمين في مختلف مراحل التاريخ الإسلامي لتفسيره وتأويله في وعي تام منهم بخصوصية خطابه وأسلوبه وحمولته العقدية والفقهية والتربوية. ورغم كثرة المغترفين والشاربين من معينه بقي القرآن الكريم وسيبقى مستمرا في العطاء والتجدد.
إن المؤمن الحق عندما يحسن التعامل مع القرآن الكريم، يقف على زاد عظيم من معانيه ودلالاته، فيجعله سلاحا له ضد الهجمات الشرسة التي تشن على الدين وتستهدف اختراق خطوط دفاعه الأولى.
فلا بد له أولا من إحسان التعامل مع كتاب الله، وعدم تطويعه لخدمة أغراضه الدنيوية، ولَيّ أعناق الآيات حتى تتماشى وأهدافه، أي عدم تحريف الكلم عن مواضعه كما قال تعالى في محكم تنزيله: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ (المائدة:13)
فلكي يتم التعامل مع النص الشرعي – والنص الشرعي العقدي على وجه الخصوص- بصورة صحيحة تحفظ له قداسته، وخصوصيته، ومكانته الرفيعة لابد من معرفة ضوابطه وقيوده.
فجاء هذا البحث للإجابة عن إشكال جوهري وهو: هل التعامل مع النص القرآني العقدي له ضوابط وشروط يختص بها عن غيره؟
وللإجابة عن هذا الإشكال سأناقش الموضوع من زاويتين: الأولى في مبحث: ضوابط لمقدمات ومنطلقات التعامل مع النص العقدي. والثاني في ضوابط تأويل النص العقدي.
ومنه تظهر أهمية موضوع البحث المتمثلة في تسييج إطار اشتغال الباحث حتى لا يخوض فيما هو محظور الخوض فيه. وذلك بالاستعداد القبلي المتعلق بالقصد والمرجعيات والخلفيات الصحيحة، ثم الشق الإجرائي العملي بصحة التأويل.
وذلك وفق خطة تخدم أغراض البحث المعنون بضوابط التعامل مع النص القرآني العقدي.
وقد قسمته إلى مبحثين، وكل مبحث إلى ثلاثة مطالب، على النحو التالي:
المبحث الأول: ضوابط لمقدمات ومنطلقات التعامل مع النص العقدي
المطلب الأول: صحة القصد.
المطلب الثاني: التجرد من التعصب والهوى.
المطلب الثالث: التسليم والإذعان.
المبحث الثاني: ضوابط تأويل النص القرآني العقدي.
المطلب الأول: ضوابط التعامل مع نصوص الإلهيات.
المطلب الثاني: ضوابط التعامل مع نصوص النبوات.
المطلب الثالث: ضوابط التعامل مع نصوص الغيبيات.
المبحث الأول: ضوابط لمقدمات ومنطلقات التعامل مع النص العقدي
المطلب الأول: صحة المقصد
إن المسلم يجب أن يكون واضعا في نيته أن يتقدم إلى النصوص القرآنية والعقدية منها على وجه الخصوص قصد طاعة الله وإرضائه أولا، ثم إرشاد الأمة وهدايتها من المزالق، حتى يعينه الله في أمره ذلك ويهديه لأقوم السبل وأحسنها مصداقا لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت:69)
فالعقيدة لها أثرها في نفس صاحبها، وكثيرا ما تحمل ذويها على تحريف النصوص والخيانة في نقل الأخبار، كتأويل الآيات المخالفة لعقيدته وتحميلها باطل مذهبه لإلزام الناس بطريقته ومذهبه (…) ومن أمثله ذلك ما سقطت فيه الشيعة من سوء التفسير لآيات القرآن الكريم وتحريفها وتأويلها إرضاء لعقيدتهم الزائفة المضلة، فمثلا يفسرون النور بالأئمة في قوله تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (التغابن:8)، وبعلي في قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (الأعراف:157)، وبولاية علي في قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ (التوبة:32)، ويفسرون الأنداد بأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ (البقرة:165)، ويفسرون البقرة بأمنا عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ (البقرة:67).
فواجب على المفسر أو المتعامل مع النص القرآني العقدي أن يكون سليم العقيدة بينها،[1] وأن يجرد عمله لوجه الله تعالى، ويجعله له سبحانه لا لمراءاة الناس، وابتغاء الدنيا. وقد ذكر الإمام القرطبي في مقدمة تفسيره بابا في تحذير أهل القرآن والعلم من الرياء وغيره قال فيه، قال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ (النساء:36). وروى مسلم عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه، رجل استشهد، فأتي به فعرفه نعمه، فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء، فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن. فأتي به، فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار…+ [2] قال ابن عبد البر: وهذا الحديث فيمن لم يرد بعلمه وعمله وجه الله تعالى. وروى أبو داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من تعلم علما مما ينبغي به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة[3] يعني ريحها. [4]
المطلب الثاني: التجرد من التعصب والهوى
إن التعصب المذهبي يظهر بكل جلاء ووضوح عند إهمال ضرورة التمسك بالكتاب والسنة، والإعراض عن الدليل الصحيح أو الإغماض فيه والتغافل عنه والتجاهل به.
فلذا نجد أن جمعا من علماء السلف الصالح ذكروا أهمية التمسك بالكتاب والسنة قولا وعملا، بعد أن أدركوا خطورة التقليد وبدعة التعصب المذهبي. حتى الأئمة المقلدين والمتبعين من أهل العلم قد حذروا الناس من تقليدهم إياهم، كما ألزموا عليهم اتباع الكتاب والسنة وتقديمهما على كل قول يخالفهما وكل رأي يعارضهما(…)
وقد وردت عنهم أقوال متعددة[5] في هذا الشأن نحو: الإمام أبو حنيفة ــ رحمه الله ــ كان إذا أفتى يقول: “هذا رأي النعمان بن ثابت وهو أحسن ما قدرت عليه، فمن جاء بأحسن منه، فهو أولى بالصواب”
وقول إمام دار الهجرة مالك بن أنس ــ رحمه الله ــ ” إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه”.
وصح عنه ــ رحمه الله ــ قوله: “ليس أحد بعد النبي إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم”.
وتواتر عن الإمام الشافعي ــ رحمه الله ــ القول: “إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط”.
وقال الإمام أحمد بن حنبل ــ رحمه الله ــ ” لا تكتبوا عني شيئا، ولا تقلدوني ولا تقلدوا فلانا وفلانا، وفي رواية: مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري، وخذوا من حيث أخذوا”.
فهكذا كان السلف الصالح يعظمون نصوص الكتاب والسنة، فيقفون عندها ولا يتعدونها، وينصاعون لها ويلتزمون، مع سعة علمهم ورجاحة عقولهم، ولم يثبت مع أحد من هؤلاء الأئمة وغيرهم من أئمة الإسلام أنه دعا إلى التمذهب بمذهبه أو التعصب برأيه، بل الثابت عنهم عكس ذلك، وهو ترك التقليد ونبذ التعصب المقيت.
وفي أقوالهم رد قوي على شديدي التعصب لأقوال الأئمة ولو كانت مخالفة لنصوص الكتاب والسنة الصريحة. مثل الإمام أبي الحسن الكرخي القائل: “كل آية تخالف ما عليه أصحابنا فهي مؤولة أو منسوخة، وكل حديث كذلك فهم مؤول أو منسوخ”.[6]
وقد نعى الشيخ شلتوت على المفسرين المتعصبين الذين فسروا النصوص القرآنية نصرة لمذاهبهم وتقوية لآراء أئمتهم حيث قال فيما نقله عنه أحمد الصرباصي: ” وقد نجم عن هذه الطريقة أن عدل ببعض الآيات عن معانيها وأغراضها التي سيقت لها، أو حكم فيها معنى لا تحتمله قضى عليها بالنسخ، وكثيرا ما تفسر الآية على مقتضى القواعد الأصولية التي استخلصها أرباب المذاهب من الفروع الفقهية، واتخذوها أصولا تحاكموا إليها في فهم القرآن. ولم يقف ذلك عند التشريع وآيات الأحكام، بل تعدى ذلك إلى العقائد، فتراهم يقولون: هذه الآية لا تتفق والمذهب كذا، فهي مؤولة بكذا(…) وهكذا صار القرآن فرعا بعد أن كان أصلا، وتابعا بعد أن كان متبوعا، وموزونا بغيره بعد أن كان ميزانا. يقول تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (النساء:59).[7]
ومن بعض الأمثلة على التعصب المذهبي في العقيدة المؤدي إلى الخطأ في التفسير، نحو الآيات التي تدور حول حقيقة الإمام كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (الأنفال:2) وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ (الفتح:4).
هذه الآيات من النصوص الصريحة والأدلة القوية البينة على أن الإيمان هو عبارة عن قول وعمل واعتقاد، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، ويتفاضل ويتفاوت أهل الإيمان في زيادته ونقصانه. وهذه النصوص الصريحة بزيادة الإيمان، بثبوتها يثبت المقابل، فإن كل قابل للزيادة قابل للنقصان بالضرورة، قال ابن بطال[8]: “فإيمان من لم تحصل له الزيادة ناقص”[9].
وذهب إلى ذلك جمهور علماء الأمة، وحكى الإجماع عليه غير واحد من الأئمة كالشافعي وأحمد وابن عبد البر والبغوي، بل أصبح القول بهذا الاعتقاد من أكبر مميزات أهل السنة الفارقة بينهم وبين أهل البدعة.
وذكر الإمام البخاري: “أنه لقي أكثر من ألف رجل من العلماء بمختلف الأمصار فما رأى أحدا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص”. وخالف جمهور أهل السنة والجماعة في تفسير هذه النصوص القرآنية، الجهمية والماتريدية وغيرهم، وحاولوا إخضاع هذه النصوص ونحوها لبدعهم، فأولوها بما يخرجها عن حقيقة المراد بها، تعصبا لما اعتقدوا أن الإيمان لا يزيد بالطاعة ولا ينقص بالمعصية، لأن أصل الإيمان شيء واحد وهو التصديق. والتصديق لا يزيد ولا ينقص، وعرفوا الإيمان بأنه: “الإقرار باللسان والتصديق بالجنان(…) والإيمان واحد وأهله في أصله سواء” لا تفاوت بينهم ولا تفاضل.[10]
بينما جمهور علماء الأمة على أن القول بتساوي المؤمنين في الإيمان والتوحيد مما يعلم بطلانه بالضرورة، فليس إيمان الملائكة والأنبياء كإيمان عامة المؤمنين.
ونقف أيضا على مثال: اتخاذ القبور مساجد. وقد استدل القائلون بجواز اتخاذ القبور مساجد وبناء القباب على المقابر، ومآثر السلف بقوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ (الكهف:21).
ووجه استدلالهم بالآية أن الذين قالوا هذا القول كانوا نصارى على ما هو مذكور في كتب التفسير، فيكون اتخاذ المسجد على القبر من شريعتهم، وشريعة من قبلنا شريعة لنا إذا حكاها الله تعالى ولم يعقبها بما يدل على ردها كما في هذه الآية.
قال أبو الفيض أحمد ابن الصديق[11]: “والدليل من هذه الآية إقرار الله تعالى إياهم على ما قالوا وعدم رده عليهم”. وفي هذا الباب كلام للحافظ بن رجب الحنبلي عند شرحه حديث “لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد+[12] حيث استدل بالآية عكس استدلال المبتدعة، فقال ــ رحمه الله ــ: ” وقد دل القرآن على مثل ما دل عليه الحديث، وهو قوله تعالى في قصة أصحاب الكهف: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ (الكهف:21). فجعل اتخاذ المساجد على القبور من فعل أهل الغلبة على الأمور، وذلك يشعر بأن مستنده القهر والغلبة واتباع الهوى، وأنه ليس من فعل أهل العلم والفضل من المتبعين لما أنزل الله على رسله من الهدى”.[13]
وخلاصة القول في هذا المطلب أنه لما حدثت بدعة الفرق والتطاحن المذهبي، وأخذ حاملو رايات الفرق المختلفة يتنافسون في العصبيات المذهبية، امتدت أيديهم إلى القرآن، فأخذوا يوجهون العقول في فهمه وجهات تتفق وما يريدون، وبذلك تعددت وجهات النظر في القرآن، واختلفت مسالك الناس في فهمه، ومنهم من عني بتنزيل القرآن على عقيدته الخاصة، فاستباحوا في سبيل تأييدها أن يقتحموا حمى القرآن.
المطلب الثالث: التسليم والإذعان
إن الشك في نصوص العقيدة وما جاء به الشرع في إثبات التوحيد وإرساء الإيمان بالآخرة والجزاء والحساب وغيرها. وعدم التسليم بها والإذعان لها، يعتبر وكرا للأباطيل والخرافات، فالمبدأ الأول المشترك في الرسالات جميعا هو التسليم بوحدانية الله تعالى وصحة عقيدته، فكل نبي نادى قومه أن ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ﴾ (الأعراف:59).[14]
وقد كان هذا المعنى مدركا بشكل واضح عند سلفنا الكرام، فلنتأمل قول الإمام الزهدي والذي يلخص هذا المعنى في سطر واحد: “من الله الرسالة، وعلى رسول الله البلاغ، وعلينا التسليم”. ومثله يقول الأوزاعي: “من الله تعالى التنزيل، وعلى رسوله التبليغ، وعلينا التسليم”.[15]
والتسليم لأمر الله الشرعي يكون باعتقاد ما أوجب الله اعتقاده (…) والتسليم لأمر الله الكوني يكون بالرضا بقضاء الله وقدره، والصبر على المصائب، ومدافعة القدر بالقدر.
ولا يتم هذا التسليم ويكمل إلا بتنقية القلب وتخليصه من أدواء أربع:
- من شبهة تعارض الخبر؛
- أو شهوة تعارض الأمر؛
- أو إرادة تعارض الإخلاص؛
- أو اعتراض يعارض القدر.
فلا يثبت للعبد قدم في مقام العبودية إلا على ظهر التسليم، ومتى ما أدى العبد ما عليه من واجب التسليم التحق بركب الصديقيين. وفي ذلك يقول ابن القيم ــ رحمه الله ــ: ” وبهذا يتبين أنه من أجل مقامات الإيمان وأعلى طرق الخاصة، وأن التسليم هو محض الصديقية، التي هي بعد درجة النبوة، وأن أكمل الناس تسليما أكملهم صديقية”[16]. ويكفي في تأكيد صلة التسليم بمقام الصديقية استحضار سبب تسمية الصديق ــ رضي الله عنهــ بالصديق، فإنه لما بلغ خبر الإ سراء لم يزد على أن قال: “لئن كان قال ذلك لقد صدق+. وعبارة أبي بكر الصديق تعتبر عبارة منهجية مهمة تدل على عميق فقه الصديق رضي الله عنه.
فلعلنا نستحضر هذه العبارة المنهجية في التصديق والإذعان ونسقطها على واجب التسليم للنص القرآني، والنص القرآني العقدي على وجه الخصوص. ولعلها المرادة في قول أبي بكر بن عبد الله المزني ــ رحمه الله ــ حين قال: “لم يفضل أبو بكر الناس بكثرة صوم ولا صلاة، إنما فضلهم بشيء كان في قلبه” كما أورده الحكيم الترمذي[17].
ومن الأوهام الغليظة تصور بعضهم أن التسليم تأسيس -للاعقلانية- و-الدوغمائية- والإيمان عن عماية وجهل، وأنه في حقيقته عزل كلي للأداة العقلية في الإنسان لينفتح المجال لمحض التقليد والمتابعة من غير حجة أو دليل. والحق أن التسليم يرتكز في أساسه على معطيات علمية عقلية عديدة ـــ لا يسع المقام لذكرها ـــ[18]
وقد امتدح الله عباده بالتسليم له وبين أن أهل التسليم هم خير العباد وأنه لا دين أحسن من دينهم فقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (النساء:125).
وحذر سبحانه من ترك واجب التسليم وبين أنه لا إيمان إلا به، فقال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (النساء:65).
وبين سبحانه أن ما يقع من خلل في أداء واجب التسليم لله ورسوله إنما يكون لمرض في القلب أو متابعة هوى، قال تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (القصص:50).
يؤكد ما تقدم جميعا أن خطاب الشرع فيه تأكيد مستمر على أن من حكمه العليا ابتلاء العباد بالتسليم والإذعان. فالشريعة موضوعة لإخراج العبد من داعية هواه ليكون عبدا لله. وهو مالا يكون إلا عبر قنطرة التسليم. [19]
المبحث الثاني: ضوابط تأويل النص العقدي
المطلب الأول: ضوابط التعامل مع نصوص الإلهيات.
وإلهيات أو ذات الله تعالى: وهي المسائل المبحوث فيها عما يتعلق بالإله.والبحث في ذات الله تعالى لا يخرج عن الضوابط التالية أي يكون من حيثيات ثلاث، هي:
- ما يتصف به تعالى من العلم والحياة والقدرة والصفات، وسائر صفاته وكمالاته تعالى. قال سبحانه:﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الشورى:11).
- ما يتنزه عنه من الظلم والنقص والعجز والمثالب، وسائر ما لا يليق بجلاله وكماله. قال تعالى:﴿ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْم﴾ (البقرة:255).
- حقه على عباده، وهو أن يعبدوه فلا يشركوا به شيئًا، وأن يطيعوه فلا يعصوه أبدًا، قال تعالى:﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون﴾ (الذاريات:56)، وقال تعالى:﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء﴾ (البينة:5).
وقد أغفل كثير من المخالفين لأهل السنة في الاعتقاد هذه الحيثية الثالثة عند البحث في موضوع علم التوحيد، حيث قصروه على ما يشمل إثبات وجوده تعالى وربوبيته وأسمائه وصفاته، وأغفلوا ما يشمل ألوهيته وعبادته، وسبب ذلك أنهم قصروا الإيمان على التصديق، وأخرجوا عنه العمل بالطاعات، واجتناب الشركيات، وجعلوا الكفر مجرد التكذيب والجحود بالقلب، ولا دخل لعمل الجوارح في الكفر، إلا إذا دل على انتقاض عمل القلب فحسب، ولذا قال قائلهم في جوهرة التوحيد[20]:
ومن لمعلوم ضرورة جحد… من ديننا يقتل كفرا ليس حد
ومثل هذا من نفي لمجمع… أو استباح كالزنا فلتسمع
فإن اقتصر الباحث في علم التوحيد على هذه الحيثيات الثلاث، وبفهم السلف فهو داخل حظيرة الإسلام والسنة، وإن خاض في البحث عن حقيقة الذات، وكنه الصفات، وأمور الإلهيات، على قواعد أهل الكلام، فقد خرج عن السنة إلى البدعة، وعن الهدى إلى الضلالة، وإن زاد في المخالفة، فبحث على قواعد أهل الفلسفة، فقد خرج عن دائرة البدعة إلى الكفر، والعياذ بالله تعالى.
ورحم الله من قال: العجز عن درك الإدراك إدراك… والبحث في كنه ذات الله إشراك
المطلب الثاني: ضوابط التعامل مع نصوص النبوات.
والنبوات أو ذوات الرسل الكرام هي المسائل التي يبحث فيها عما يتعلق بالأنبياء. وتأويل النصوص الشرعية في ذوات الرسل الكرام لا يجوز أن تخرج عن الحيثيات التالية:
- ما يلزمهم ويجب عليهم من صدق وأمانة وبلاغ ونصح لأممهم، ونحو ذلك. قال تعالى:﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ﴾ (هود: 75)، وقال سبحانه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ (القلم: 4)، وقال عز وجل:﴿ مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ ﴾ (المائدة: 99 ).
- ما يجوز في حقهم من أكل ونكاح وأمراض غير منفرة وموت، ونحو ذلك مما يعرض للبشر. قال تعالى:﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾ (الفرقان: 7)، وقال تعالى:﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ﴾ (الرعد: 38)، وقال تعالى:﴿ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ (إبراهيم:11).
- ما يستحيل في حقهم من الكذب والخيانة والكفر والكبائر والموبقات. قال تعالى:﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾ (النجم: 3، 4).
- ما يجب لهم على أتباعهم من الحب والطاعة والاتباع والتعظيم. قال تعالى:﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ (النساء: 64)، وقال تعالى:﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ (الأحزاب: 6)
فضابط التعامل مع نصوص النبوات هو عدم الخوض في أعراض الأنبياء وعدم اتهامهم بالكبائر ونعتهم ببذيء الصفات.
المطلب الثالث: ضوابط التعامل مع نصوص السمعيات
وسمعيات هي ما يتوقف الإيمان به على مجرد ورود السمع أو الوحي به، وليس للعقل في إثباتها أو نفيها مدخل، كأشراط القيامة، وتفاصيل البعث والجزاء دون أصلهما، والصراط والحوض، وأخبار الجنة والنار، ونحو ذلك.
وتفسير آيات السمعيات أو مسائل الغيب يكون من حيث اعتقادها، وهو يقوم على دعامتين اثنتين أو ضابطين اثنين وهما:
- الإقرار بها مع التصديق، ويقابله الجحود والإنكار لها.
- الإمرار لها مع إثبات معناها، ويقابله الخوض في الكنه والحقيقة، ومحاولة التصور والتوهم بالعقل بعيدا عن النقل.
فضابط السمعيات إذن: أن العقل لا يمنعها أو يحيلها، ولا يقدر على ذلك، ولا يقدر أن يوجبها، ولا يحار في ذلك.
ومتى ما صح النقل عن الله عز وجل أو رسوله ×، فإن الواجب اعتقاد ذلك والإقرار به، ودفع كل تعارض موهوم بين شرع الله وهو الوحي، وبين خلقه وهو العقل، قال تعالى: ﴿َلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْر ﴾ (الأعراف: 54)، وكما أنه لا تفاوت في خلقه: ﴿ مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ (تبارك: 3)، فلا تفاوت أيضًا في شرعه:﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ﴾ (النساء: 82).
والقاعدة الذهبية: أنه لا يتعارض نقل صحيح، مع عقل صريح؛ عند التحقيق.
خاتمة:
ونخلص مما سبق إلى أن عدم سلامة القصد والخضوع لسلطة المذهب والهوى وعدم التسليم بما آتى الله في محكم تنزيله من الآيات العقدية لمن المزالق الكبرى التي تجني على صاحبها وتؤدي به إلى التهلكة. ومن جهة أخرى فالخوض في مسائل نحو ذات الله وصفاته، وذوات الأنبياء والغيبيات مما هو منهي عنه. ولتفادي ذلك لابد من صحة القصد وهو طاعة الله وإرضائه والتجرد من التعصب والهوى والتسليم والإذعان، ثم عدم الخوض والتوغل في مسائل الغيبيات وذات الله تعالى وغيرها مما تقدم. حتى يكون الباحث في مأمن من الوقوع في المزالق والزلات.
ومن النتائج التي أفرزها البحث:
- أن خضوع المفسر أو الباحث لمذهبه الفقهي أو العقدي من سيئات البحث.
- التعصب للمذهب وطاعة الهوى يؤثر على نتائج البحث.
- التنزه عن الخوض فيما آثر الله علمه بنفسه من الإيمان والتقوى.
- أنه لا يتعارض نقل صحيح مع عقل صريح عند التحقيق.
والبحث يفتح آفاقا جديدة لمواضيع لها علاقة من قبيل جرد النصوص العقدية وتحرير القول فيها حسب الضوابط المذكورة آنفا.
مصادر ومراجع
1 ـ مدارج السالكين في منازل السائرين،أبو عبد الله محمد ابن قيم الجوزية (٦٥٩ – ٧٥١)،الناشر: دار عطاءات العلم (الرياض) – دار ابن حزم (بيروت)،الطبعة: الثانية، ١٤٤١ هـ – ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)،جـ ٢: تحقيق (نبيل بن نصار السندي)، مراجعة (سليمان بن عبد الله العمير، محمد أجمل الإصلاحي)،
2- نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، محمد أبو عبد الله، الحكيم الترمذي (ت نحو ٣٢٠هـ)،المحقق: عبد الرحمن عميرة،الناشر: دار الجيل – بيروت،1/149.
3- جوهرة التوحيد، إبراهيم اللقاني، (د ط د ت)
3- عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد،المؤلف: أحمد بن عبد الرحيم بن الشهيد وجيه الدين بن معظم بن منصور المعروف بـ «الشاه ولي الله الدهلوي» (ت ١١٧٦هـ)،المحقق: محب الدين الخطيب
الناشر: المطبعة السلفية – القاهرة.
4- كيف نتعامل مع القرآن العظيم. د يوسف القرضاوي. دار النشر القاهرة. الطبعة الأولى 1419ه/1999م. الطبعة الثانية 1420ه/2000م. الطبعة الثالثة 1421ه/2000م.
5- ينبوع الغواية الفكرية “غلبة المزاج الليبرالي…وأثره في تشكيل الفكر والتصورات+ عبد الله بن صالح العجيري. الطبعة الأولى. مجلة البيان مركز البحوث والدراسات الرياض. رقم الإيداع 2789/1434.
6- قضية قراءة النص القرآني، للباحث المغربي امحمد رحماني. دون طبعة دون تاريخ.
7- أسباب الخطأ في التفسير “دراسة تأصيلية+ د طاهر محمود محمد يعقوب. دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية. الطبعة الأولى 1425.
8- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، الناشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ـ المغرب ـ 1387. تحقيق مصطفى بن أحمد العلوي محمد عبد الكبير البكري. عدد الأجزاء 22.
9- مفاتيح للتعامل مع القرآن للدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي. دار القلم دمشق. الطبعة الثانية 1415هـ 1994م.
10- https://islamqa.info/ar/answers/307343
[1] قضية قراءة النص القرآني، امحمد الرحماني، (د ط ت ) ص115ـ116.
[2] أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب من قاتل للرياء والسمعة، رقم الحديث 3534.
[3] قال الترمذي حديث حسن. ورواه أبو داود في العلم وابن ماجة في المقدمة.
[4] كيف نتعامل مع القرآن العظيم. ص144ـ145
[5] انظر: عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد،المؤلف: أحمد بن عبد الرحيم بن الشهيد وجيه الدين بن معظم بن منصور المعروف بـ «الشاه ولي الله الدهلوي» (ت ١١٧٦هـ)،المحقق: محب الدين الخطيب
الناشر: المطبعة السلفية – القاهرة، ص:32
[6] أسباب الخطأ في التفسير ـ دراسة تأصيلية ـ 2/625ـ628
[7] المرجع نفسه 2/235
[8] ابن بطال شارح صحيح البخاري
[9] شرح كتاب الإبانة من أصول الديانة،لأبي الأشبال حسن الزهيري آل مندوه المنصوري المصري، باب نقل النووي لكلام ابن بطال في زيادة الإيمان ونقصانه 13/28.
[10] أسباب الخطأ في التفسير 2/646ـ647
[11] أبو الفيض أحمد بن الصديق الغماري، له كتاب في استحباب بناء المساجد والقباب على القبور.
[12] أخرجه البخاري ومسلم
[13] أسباب الخطأ في التفسير 2/716
[14] كيف نتعامل مع القرآن العظيم ص75
[15] التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، 14/6.
[16] مدارج السالكين في منازل السائرين،أبو عبد الله محمد ابن قيم الجوزية (٦٥٩ – ٧٥١)،الناشر: دار عطاءات العلم (الرياض) – دار ابن حزم (بيروت)،الطبعة: الثانية، ١٤٤١ هـ – ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)،جـ ٢: تحقيق (نبيل بن نصار السندي)، مراجعة (سليمان بن عبد الله العمير، محمد أجمل الإصلاحي)، 2/438.
[17] نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، محمد أبو عبد الله، الحكيم الترمذي (ت نحو ٣٢٠هـ)،المحقق: عبد الرحمن عميرة،الناشر: دار الجيل – بيروت،1/149.
[18] ينبوع الغواية الفكرية 70ـ76
[19] ينبوع الغواية الفكرية ص83ـ85
[20] جوهرة التوحيد، إبراهيم اللقاني، الأبيات: 128-129.