ضبط المعاملات المالية بمقصد حفظ النفس
ذ. بلعيد مزغاب
ضبط المعاملات المالية
بمقصد حفظ النفس
ذ. بلعيد مزغاب
مقدمة
إن مقاصد الشريعة في المعاملات المالية هي جزء من منظومة مقاصد الرسالة الخاتمة التي جاءت لصلاح الخلق ودلت بمجملات الأدلة وتفاريعها على أنها أنزلت لمصالح العباد في الدنيا والآخرة. كما يقول الراغب الأصفهاني: فالشرع نظام الاعتقادات الصحيحة والأفعال المستقيمة والدال على مصالح الدنيا والآخرة.
كما تعد المعاملات المالية من الجوانب الأساسية في الشريعة الإسلامية، إذ تسهم إسهاما جليا وكبيرا في تنظيم شؤون الأفراد والمجتمعات، فهي تتسم بالعدالة والشفافية، وتهدف إلى تحقيق مقاصد الشريعة، التي من أبرزها حفظ النفس، فإن النفس الإنسانية حرمتها عند الله عظيمة، ولذلك اعتبرت المحافظة عليها من الضروريات القطعية في الشريعة الإسلامية ، لأن الإنسان هو المعني بالتكاليف في هذه الأرض، يقول الشاطبي: “إن النفوس محترمة محفوظة ومطلوبة الإحياء بحيث إذا دار الأمر بين إحياء وإتلاف المال عليها أو إتلافها وإحياء المال كان إحياؤها أولى” ومن هنا كان لكلية المال دور فعال في إحياء النفس وخدمتها باعتبارها مدار التكليف، ومن المعلوم إن الهدف الأساسي من حفظ النفس هو حماية حياة الإنسان وصحته من كل ما يهددها من أذى. فماهي المعاملات المالية التي اختارها الشارع الحكيم كي تساهم في تحقيق هذا المقصد سواء من جانب الوجود أو العدم؟،قفي هذا البحث، سأحاول استعراض العلاقة بين المعاملات المالية الإسلامية وحفظ النفس، وأناقش بعض الإشكاليات المتعلقة بها.
الإشكالية
كيف يضبط مقصد حفظ النفس في الشريعة الإسلامية المعاملات المالية؟ ويجعل منها ما هو حلال وما هو حرام؟
وسيكون ذلك حسب الخطة الآتية:
المبحث الأول: المعاملات المالية ومقصد حفظ النفس في الشريعة الإسلامية
المطلب الأول: التعريفات اللغوية والاصطلاحية
المطلب الثاني: المقاصد الشرعية
المبحث الثاني: ضبط المعاملات المالية بمقصد حفظ النفس من جانبي الوجود والعدم
المطلب الأول: ضبط المعاملات المالية بمقصد حفظ النفس من جانب الوجود
المطلب الثاني: ضبط المعاملات المالية بمقصد حفظ النفس من جانب العدم
خاتمة
المبحث الأول: المعاملات المالية ومقصد حفظ النفس في الشريعة الإسلامية
المطلب الأول: التعريفات اللغوية والاصطلاحية
الضابط:
- لغويًا: لزوم الشيء وحبسه، والضبط حفظ الشيء بالحزم(([1])).
- اصطلاحيًا: تم تعريف الضابط تعريفات عدة نقتبس منها ما ذكره الدكتور فريد الأنصاري رحمه الله: – الضابط البحثي: هو محدد جوهري، بموجبه يتحدد جزء من جوهر البحث أو طبيعته. – الضابط المنهجي: وهو محدد جوهري يتم بمقتضاه بناء البحث على (منهج)، أي على نسق من القواعد التي توجه البحث العلمي وتنظمه(([2])).
- المعاملات المالية:
- لغويًا(([3])): جمع معاملة، وهي مصدر (عامل) على وزن فاعل الدال على المشاركة، وتعني “التفاعل” أو “التبادل” بين الأفراد في نطاق اقتصادي. يقال “عَامَلَ” بمعنى تعامل مع شخص آخر. ومعاملة مأخوذة من العمل، وهو لفظ عام في كل تصرف يقصده المكلف من بيع ونحوه.
المال:
الميم والواو واللام(مول) أصل يدل على ما ملكته من جميع الأشياء، وجمعه أموال. وهو كل ما يملك من الذهب والفضة، ثم أطلق على كل ما يقتنى ويملك من الأعيان، وأكثر ما يطلق عند العرب على الإبل، لأنها كانت أكثر أموالهم. وسمي المال مالا لأنه يميل إليه الناس بالقلوب، أو أنه يميل عن اليد طوعا أو كرها(([4])).
- اصطلاحيًا: تشمل “الأحكام الشرعية العملية التي تنظم مختلف العلاقات بين الناس، سواء كانت بين الفرد والفرد، أوبين الفرد والدولة، أوبين الدولة وغيرها من الدول”([5]) وعلى الرغم من سعة وشمول مفهوم المعاملات إلا أنه غالبا ما يقصد به الفقهاء -حصرا- “الأحكام المالية والاقتصادية” فهي تعتبر بذلك كل عملية تجارية أو اقتصادية تشمل بيعًا، شراءً، قرضًا، أو أي نوع آخر من المعاملات التي تتعلق بالمال.
حفظ النفس:
- لغويًا: حفظ تعني “الوقاية” أو “الحماية” و”الصون”، والنفس في اللغة تعني الإنسان.
- اصطلاحيًا: هو الحفاظ على حياة الإنسان وصحته من أي تهديد أو ضرر، ويعتبر من أعلى المقاصد الشرعية التي يسعى الإسلام لتحقيقها.
المطلب الثاني: المقاصد الشرعية:
المقاصد:
- لغويًا: جمع مقصد من قصد يقصد قصدا. والقصد يطلق ويراد به معان: إتيان الشيء وأمه والتوجه اليه، وطلبه بعينه. والقصد العدل، وقصد في الأمر قصدا: توسط وطلب الأسد ولم يجاوز الحد. وهو على قصد، أي: رشد. وقصدت قصده، أي: نحوه([6]). فيستفاد من الدلالة اللغوية حضور معاني الوسطية، والهدفية، والغائية في السلوك البشري. وانتفاء معاني الغلو، والارتجال، والعبثية عنه.
- اصطلاحيًا: لم يضع القدامى تعريفا علميا للمقاصد واكتفوا بالحديث عن مضامينها، وانبرى بعض المعاصرين لصياغة تعريفات للمقاصد، ومن ذلك:
تعريف العلامة محمد الطاهر بن عاشور_ رحمه الله _في كتابه “مقاصد الشعرية الاسلامية ” حيث قسمها إلى مقاصد عامة ومقاصد خاصة، وعرف المقاصد العامة بأنها: «المعاني والحكم الملحوظ للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها، بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة”([7]) .وعرف الخاصة بقوله: «هي الكيفيات المقصودة للشارع لتحقيق مقاصد الناس النافعة، أو لحفظ مصالحهم العامة في تصرفاتهم الخاصة”([8]).
من أهم هذه المقاصد: الضروريات الخمس.
- حفظ الدين: حماية الدين والمعتقدات، ويكون حفظه بأمرين: الأول ما يقيم أركانه ويثبت قواعده، وذلك بمراعاته من جانب الوجود، بتحقيق الإيمان العلمي المبني على اليقين، والإتيان بعناصر الإسلام وأركانه، ثم باتباع الأحكام التي لا يصلح الناس إلا بها([9]).
- حفظ النفس: الحفاظ على الحياة والصحة، وقد جعل الإسلام قتل نفس واحدة بمثابة قتل الناس جميعا، قال تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهٌ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾([10])
- حفظ المال: حماية الأموال من الضياع، فالمال هو عصب الحياة، ووسيلة تحقيق المصالح ودفع المفاسد، وسبب الاستغناء عن الغير، وبفقده يكون الإنسان عالة على غيره، ترده الأبواب، ولا يجد ما تقوم به حياته أو يغطي حاجاته، فردا ومجتمعا ودولة([11]). قال تعالى: ﴿اَلْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا﴾([12])
- حفظ العقل: ضمان سلامة العقل من الفساد، لأنه مناط التكليف، والموصل إلى الإيمان وهو أداة التفكير والنظر والاعتبار في آيات الكون، وهو أساس كل مسؤولية، وبفقده ينحط الإنسان إلى درك البهيمة([13]). وقد بين سبحانه حال من عطل هذه الحاسة الضرورية فلم يستعملها فيما يعود عليه بالخير، في العاجل والآجل، فقال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْ كٌنّا نَسْمَعٌ أَوْ نَعْقِلٌ ما كٌنّا في أَصْحابِ السّعيرِ﴾([14])
- حفظ النسل: حماية النسل من الفساد والموت، وذلك محافظة على سلامة المجتمع وتماسكه وانسجامه، فالعرض هو عنوان الشرف والكرامة. وبالمحافظة عليه تقتلع بذور الفوضى الجنسية التي تعصف بنظام الأسرة، فمنع من أجل ذلك الاعتداء على الحياة الزوجية بالإفساد بين الزوجين، ودعا إلى صيانة النسل بتربية الأولاد والعناية بهم.
المبحث الثاني: ضبط المعاملات المالية بمقصد حفظ النفس من جانبي الوجود والعدم
المطلب الأول: ضبط المعاملات المالية بمقصد حفظ النفس من جانب الوجود
المعاملات المالية تسهم بشكل مباشر في حفظ النفس وذلك بإحيائها وصيانتها وتنميتها عبر توفير الاحتياجات الأساسية للأفراد والمجتمعات، فهي من خلال ذلك تساهم في ضمان حياة كريمة وصحية للمجتمع. من بين تلك المعاملات المالية نذكر بعضا منها:
- بيع وشراء الطعام: هدفه تأمين الغذاء لحياة الإنسان، قال تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا، إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾([15]) فهذه المعاملات المالية الخاصة ببيع المأكولات وكل ما يقتات قد شرعت لحفظ حياة الإنسان كي لا يموت أو على الأقل لئلا يجوع أو يمرض.
- بيع وشراء الملبوسات: القصد من ورائه تأمين الملابس التي تقي الناس من البرد. شرعت هاته المعاملات لحماية النفوس من الهلاك بسبب البرد وشدته. قال تعالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ﴾([16]) وقال أيضا: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾([17])
- بيع وشراء المسكن: من مراميه توفير سكن ملائم لحماية الإنسان من العوامل الخارجية. ﴿ وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ﴾([18]). فالمقصد من شراء البيوت هو تحقيق الأمن والأمان والطمأنينة للنفوس سواء من شر الناس أو من شر الأمور الطبيعية كغزارة الأمطار وشدة الرياح والثلوج وغيرها. وقال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾([19]) ولعل هذه النعمة هي أظهر فوائد البيت للإنسان، حتى إن لفظ السكن تحل في الاستعمال محل كلمة البيت أو المنزل في كثير من الأحيان. فالسكن هو بمعنى الاستقرار والسكون والاطمئنان.
- القروض والتأمينات: توفير الحماية المالية في حالات الطوارئ. التأمين على الحياة عند من يجيزها.
المطلب الثاني: ضبط المعاملات المالية بمقصد حفظ النفس من جانب العدم
- بيع الأسلحة القاتلة
من أخطر المعاملات المالية التي تهدد حفظ النفس وتصيبها في مقتل هي تجارة الأسلحة القاتلة. فالإسلام يحرم القتل ويحرم كل ما يفضي إليه من أفعال ووسائل. فعلى الرغم من أن بيع الأسلحة قد يكون مشروعًا في بعض السياقات القانونية، إلا أن الإسلام يعارض التجارة في الأسلحة التي تؤدي إلى تدمير الحياة، وبيع الأسلحة التي قد تُستخدم في الحروب أو العنف ضد الأبرياء يتسبب في إزهاق الأرواح، وإرهاب الآمنين.
- بيع الأدوية الضارة
من المعاملات المالية المرفوضة شرعًا بيع الأدوية الضارة التي تضر بصحة الإنسان. فشرعنا الحنيف يُشدد على ضرورة تقديم العلاج النافع والصحيح للمريض، ويأمر بالتداوي. فصناعة الأدوية التي تحتوي على مواد سامة أو ضارة أو لا فائدة منها تعرض صحة الأفراد للخطر بيع الأدوية المغشوشة أو التي لا تحقق الفائدة يتنافى مع القيم الإسلامية التي تهدف إلى الحفاظ على صحة الإنسان.
- بيع المأكولات المنتهية الصلاحية
بيع المأكولات المنتهية الصلاحية يشكل تهديدًا مباشرًا لحفظ النفس، حيث يمكن أن تؤدي إلى التسمم أو الإصابة بالأمراض. في الشريعة الإسلامية، يُحرم الغش في التجارة، وخاصة في السلع التي تؤثر على صحة الإنسان.
- التعامل بالعملات الافتراضية وحفظ النفس:
السرية التي تتيح تسهيل العمليات المحظورة كبيع الأسلحة والمخدرات وغسيل الأموال وهي عمليات قد تكون مصدرا تمويليا للإجرام ولا سيما أن إصدار هذا الضرب من العملات قد يتاح لجهة أو فرد، لانتشار قواعده وإجراءاته، وغياب الرقابة والحماية القانونية للدولة، وقد أشارت دراسات حديثة إلى أنه من الاستعمالات الشائعة للعملات الافتراضية تحصيل الفدية من أهل المختطفين، إذ يقوم المجرمون بتشفير بيانات المخطوف، ولا يفرج عنه إلا بعد دفع مبلغ بالعملة الافتراضية[20]
- الدية وحفظ النفس
الدية هي تعويض مالي يُدفع إلى المجني عليه أو ورثته في حالات القتل أو الإصابة التي تلحق بالنفس. وتُسَمَّى الدِّيَةُ بالعقل؛ وذلك لأنهم كانوا يأتون بالإبل فيعقلونها يربطونها بفناء ولي المقتول، وقيل: لأن هذه الدِّيَة تَعْقِل؛ أي: تمنع إراقة دم القاتل([21]).
وبذلك تعتبر الدية وسيلة من وسائل الحفاظ على حقوق الأفراد وحماية حياتهم. وقد حددت الشريعة الإسلامية مقدار الدية للأضرار التي تصيب النفس البشرية. يقولُ اللهُ تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾([22]).
ثم إن للدية أحكاما شرعية ينبغي على المسلم معرفتها؛ يقول ابن قدامة في المغني: “اعلم أَنَّ كُلَّ عُضْوٍ لَمْ يَخْلُقْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي الْإِنْسَانِ مِنْهُ إلَّا وَاحِدًا؛ كَاللِّسَانِ، وَالْأَنْفِ، وَالذَّكَرِ، وَالصُّلْبِ، فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ؛ لِأَنَّ إتْلَافَهُ إذْهَابُ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ، وَإِذْهَابُهَا كَإِتْلَافِ النَّفْسِ، وَمَا فِيهِ مِنْهُ شَيْئَانِ؛ كَالْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ، وَالْعَيْنَيْنِ، وَالْأُذُنَيْنِ، وَالْمَنْخِرَيْنِ، وَالشَّفَتَيْنِ، وَالْخُصْيَتَيْنِ، وَالثَّدْيَيْنِ، وَالْأَلْيَتَيْنِ، فَفِيهِمَا الدِّيَةُ كَامِلَةً؛ لِأَنَّ فِي إتْلَافِهِمَا إذْهَابَ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ، وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفٌ؛ لِأَنَّ فِي إتْلَافِهِ إذْهَابَ نِصْفِ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ. وَمَا فِي الْإِنْسَانِ مِنْهُ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ، فَفِيهَا الدِّيَةُ، وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا رُبْعُ الدِّيَةِ، وَهُوَ أَجْفَانُ الْعَيْنَيْنِ وَأَهْدَابُهَا، وَمَا فِيهِ مِنْهُ عَشَرَةٌ، فَفِيهَا الدِّيَةُ، وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا عُشْرُهَا؛ وَهِيَ أَصَابِعُ الْيَدَيْنِ وَأَصَابِعُ الرِّجْلَيْنِ، وَمَا فِيهِ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ، فَفِيهَا الدِّيَةُ، وَفِي الْوَاحِدِ ثُلُثُهَا؛ وَهُوَ الْمَنْخِرَانِ، وَالْحَاجِزُ بَيْنَهُمَا، وَعَنْهُ فِي الْمَنْخِرَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْحَاجِزِ حُكُومَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَنْخِرَيْنِ شَيْئَانِ مِنْ جِنْسٍ، فَكَانَ فِيهِمَا الدِّيَةُ، كَالشَّفَتَيْنِ، وَلَيْسَ فِي الْبَدَنِ شَيْءٌ مِنْ جِنْسٍ يَزِيدُ عَلَى الدِّيَةِ إلَّا الْأَسْنَانُ، فَإِنَّ فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ، فَتَزِيدُ عَلَى الدِّيَةِ”([23]).
خاتمة
إن هناك مجموعة من المعاملات المالية في الشريعة الإسلامية إنما شرعت إلى تحقيق حفظ النفس من خلال تنظيم الحياة الاقتصادية بشكل يحفظ حياة الإنسان وكرامته. فخلصنا من خلال هذا العرض إلى أن تلك المعاملات المالية تساهم في تلبية احتياجات الأفراد الأساسية مثل الطعام، الملابس، السكن، والعمل الحلال وكلها تشكل جزءًا من منظومة حفظ النفس. في المقابل، هناك بعض المعاملات المالية مثل بيع الأسلحة القاتلة، بيع الأدوية الضارة، وبيع المأكولات المنتهية الصلاحية، التي تهدد حفظ النفس. وكذلك، تُعتبر الدية وسيلة مالية هامة لتعويض الأضرار التي تصيب النفس البشرية ولتحقيق العدالة.
المصادر والمراجع:
1) القرآن الكريم
2) تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين للراغب الأصفهاني
3) لسان العرب لابن منظور
4) أبجديات البحث في العلوم الشرعية، منشورات الفرقان، الدار البيضاء – المغرب، ط. الأولى، ذو القعدة 1417هـ – أبريل 1997 م
5) كتاب العين، الخليل بن أحمد الفراهيدي، تحقيق الدكتور مهدي المخزومي وآخرون. ط. سنة 1406هـ دار الحرية – بغداد
6) الموافقات في أصول الفقه، لإبراهيم بن موسى الشاطبي، تحقيق عبد الله دراز، طبعة دار الكتب العلمية – بيروت 1411هـ
7) المصباح المنير للرافعي
8) مقاصد الشريعة الإسلامية للمحمد الطاهر بن عاشور دار السلام للطباعة والنشر. مصر- ط. 4، 2009/1430هـ.
9) علم أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف، دار القلم 1403هـ
10) الإسلام مقاصده وخصائصه للدكتور محمد عقلة، مكتبة الرسالة الحديثة، عمان، ط.1، 1405هـ.
11) الموسوعة الفقهية الكويتية
12) المغني لابن قدامى المقدسي
الفهرس
مقدمة ………………………………………………………………………. 2
المبحث الأول: المعاملات المالية ومقصد حفظ النفس في الشريعة الإسلامية …………… 4
المطلب الأول: التعريفات اللغوية والاصطلاحية ……………………………………. 4
الضابط………………………………………………………………………. 4
المعاملات المالية………………………………………………………………. 4
حفظ النفس……………………………………………………………………. 5
المطلب الثاني: المقاصد الشرعية ………………………………………………… 5
المقاصد………………………………………………………………………. 5
من أهم هذه المقاصد……………………………………………………………. 6
المبحث الثاني: ضبط المعاملات المالية بمقصد حفظ النفس من جانبي الوجود والعدم ……. 7
المطلب الأول: ضبط المعاملات المالية بمقصد حفظ النفس من جانب الوجود ………….. 7
بيع وشراء الطعام………………………………………………………………. 7
بيع وشراء الملبوسات……………………………………………………………. 7
بيع وشراء السكن……………………………………………………………….. 8
القروض والتأمينات……………………………………………………………… 8
المطلب الثاني: ضبط المعاملات المالية بمقصد حفظ النفس من جانب العدم …………… 8
بيع الأسلحة القاتلة……………………………………………………………… 8
بيع الأدوية الضارة……………………………………………………………… 8
بيع المأكولات المنتهية الصلاحية………………………………………………… 9
الدية………………………………………………………………………… 9
خاتمة ……………………………………………………………………… 10
المصادر والمراجع ……………………………………………………………. 11
الفهرس ……………………………………………………………………… 12
(([1])) لسان العرب لابن منظور، مادة ض.ب.ط
(([2])) أبجديات البحث في العلوم الشرعية، للدكتور فريد الأنصاري، منشورات الفرقان، الدار البيضاء – المغرب، ط. الأولى، ذو القعدة 1417هـ – أبريل 1997 م، مادة (ضبط)، ص 182.
(([3])) انظر: لسان العرب لابن منظور، مادة (عامل).
(([4])) كتاب العين، الخليل بن أحمد الفراهيدي، مادة (مول) تحقيق الدكتور مهدي المخزومي وآخرون. ط.سنة 1406هـ دار الحرية – بغداد.
([5]) الموافقات في أصول الفقه، لإبراهيم بن موسى الشاطبي، 1/284، تحقيق عبد الله دراز، طبعة دار الكتب العلمية – بيروت 1411هـ.
([6])المصباح المنير للرافعي، مادة (قصد) ص 260_261
([7]) مقاصد الشريعة الإسلامية،للمحمد الطاهر بن عاشور، ص: 55، دار السلام للطباعة والنشر. مصر- ط. 4، 2009/1430هـ.
([9]) علم أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف، دار القلم 1403هـ، ص: 120
([11]) الإسلام مقاصده وخصائصه، للدكتور محمد عقلة، ص: 210، مكتبة الرسالة الحديثة، عمان، ط.1، 1405هـ.
([13]) الإسلام مقاصده وخصائصه، للدكتور محمد عقلة، ص: 182، مكتبة الرسالة الحديثة، عمان، ط.1، 1405هـ.
([16]) سورة الأنبياء، الآية 80
[20] انظر تداعيات العملة الافتراضية على الأمن القومي لـ Joshua baron وآخرين، ص 20، والعملات الافتراضية في ميزان المصالح والمفاسد لظلال أم الخير وقطب الريسوني، مجلة جامعة الشارقة للعلوم الشرعية والدراسات الإسلامية.