منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تصانيف العلماء في عمل المولد النبوي

تصانيف العلماء في عمل المولد النبوي/ بلال فيصل البحر

0

تصانيف العلماء في عمل المولد النبوي

بقلم: بلال فيصل البحر (*)

أول من علمناه صنَّف في المولد الشريف، الحافظ أبو عبد الله بن عايذ، وتلاه الحافظ أبو بكر بن أبي عاصم الذي صنَّف كتابين في المولد.

وصنف الناس في عمل المولد التصانيف المتكاثرة الفائقة نظماً ونثراً، وقد اعتنى بجمعها حافظ وقته العلامة عبد الحي الكتاني في جزء لطيف أسماه (التعريف بما أفرد بالتأليف في المولد الشريف) فذكر أزيد من مائة تأليف، منها للحافظ ابن كثير، وعقبه بقوله: (وهو عجيب أن يصنّف في عمل المولد بعض أصحاب الحافظ ابن تيمية).!

وكذا صنف فيه من أصحابه ابن ناصر الدين الدمشقي في (مورد الصادي) ورجح جواز عمله، ومنه منظومة لصاعقة العلوم سليمان بن عبد القوي الطوفي البغدادي الحنبلي مطلعها:

إنْ ساعدتك سوابقُ الأفكارِ…فأنخْ مطيّكَ في حِمى المختارِ

هذا ربيع الشهر مولدُه الذي….. أضحى به زندُ النبوة واري

هو في الشهور يهشُّ في أنواره….. مثل الربيع يهشُّ يالأزهارِ

وقد ذهب أكثر العلماء المتأخرين إلى تفضيل ليلة المولد الشريف على ليلة القدر وسائر الليالي لأن الزمان إنما يشرف ويعظم قدره بشرف وقدر ما يقع فيه من الحوادث، ولا خلاف أن أعظم حدث في الدنيا هو مولده عليه الصلاة والسلام فمن هنا شرف وعظم قدر ليلة المولد وفاق فضله على سائر الليالي، كما قال ابن الخديم:

حمداً لـمُعلي ليلة الميلادِ…عن ليلة القدر لفضل الهادي

صلى وسلم عليه وعلى….. جميع آله وصحبه علا

ما دام مولد النبي عيدا….. مُعظّماً محترماً سعيدا

حديثُه أو الحديثُ عنهُ…يُطرب من يهيج شوقاً منهُ

وكيف لا والله موتي النعمةِ…أبرز في اليوم نبيَّ الرحمةِ

وتلك نعمةٌ يجلّ قدرها…فحقٌ انْ يظهر فيه شُكرها

لذاك قد عظّم شهرَ المولدِ…أهلُ محبةِ الهدى محمدِ

 

وقد صنف في هذا المعنى العلامة أبو عبد الله بن مرزوق التلمساني رسالة (جنى الجنتين في المفاضلة بين الليلتين) رجح فيها فضل ليلة المولد من نحو عشرين وجهاً.

وهو اختيار جماعة من محققي المتأخرين كالحافظ العراقي والجلال السيوطي، وذكر العلامة كنون أن هذا مما لا ينبغي أن يُختلف فيه، حتى إن بعض العلماء كابن عباد عدَّ ليلة المولد عيداً، وقد أشار إلى ذلك ابن الخديم كما تقدّم في نظمه وكما قال أيضاً:

هذا وإن ليلةَ الميلادِ…. تفضيلُها من فضلِ طه بادِ

فهْيَ لذاكَ من وجوهٍ تُدرى…من ليلة القدر أجلُّ قَدْرا

بل هيَ أفضلُ لدى الحُذَّاقِ…من كلّ ليلةٍ على الإطلاقِ

وقد ذكر أهل العلم بالسير والأخبار أن أبا لهب رُئيَ في النوم بعد موته فقيل له: كيف حالك؟ فقال: في النار إلا أنه يُخفف عني كل ليلة اثنين وأمصُّ من بين أصبعيَّ هاتين ماء، وذلك بإعتاقي جاريتي ثُويبة حين بشرتني بولادة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ورضاعتها له، وأشار إلى رأس أصبعه، وأصله في (الصحيح) عن عروة.

قال ابن الجزري: فإذا كان هذا الكافر الذي نزل القران بذمّه، جوزي في النار بفرحه ليلة المولد فما حال المسلم الذي يُسَرّ بمولده.؟

وقد أشار إلى ذلك الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في (مولده) فقال:

إذا كان هذا كافراً جاء ذمُّهُ…وتبّت يداهُ في الجحيم مُخلّدا

أتى أنه في يوم الاثنين دائماً…يُـخَفَّفُ عنه للسرور بأحمدا

فما الظنُ بالعبد الذي كان عمره…بأحمدَ مسروراً ومات موحِّدا.


(*) مقتطف من كتاب المختصر اللطيف في حكم عمل المولد الشريف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.