منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

البيضة الخامجة (قصة قصيرة)

البيضة الخامجة (قصة قصيرة)/ د. عبد العزيز حنون 

0
البيضة الخامجة (قصة قصيرة)
بقلم: د. عبد العزيز حنون 
في عرف البادية كل حضانة لا تخلو من فساد بعض بيضها، ولذلك كانوا يهيؤون الدجاجة لاحتضان أقصى ما يمكن عددا، تحسبا لضياع وفساد بعضها و حتى تنتج أكبر قدر من الكتاتيت ..
وبما أن البادية وحيواتها وأحوالها تلهم أصحابها للاقتباس والمقارنة لتفسير ما يحدث في المجتمع، فقد كانت ظاهرة فساد بعض بيض الحضانة لزوما، يتم تشبيهها وضرب المثل بها لحال الابن أو البنت التي لم “تصدق” بالمغهوم الدارج، يعني قد يكون متمردا أو جانحا أو عنيفا أينما توجهه لا يأتي بخير . فيقال له هاداك بيضة خامجة، يعني فسدت و لم تكتمل في نموها حتى تفقس مثل أخواتها.
في إحدى أسواق العروبية كان رجل مسن وقور أمام الجزار ..وتعلمون أن “الكزارة واعرين” في الميزان وفي خلط اللحم بعضه ببعض.. لحم الفحل غالي الثمن معلق ولحم النعجة الرخيصة فوق الطاولة .. فيتم “تلقيم ” وخلط ما تأخذه منها مهما كنت شاطرا.. اختار الحاج “الرجل” أو “الجيكو” المعلقة و امره بوزنها ، فزاد إليها صاحبنا شيئا كثيرا مما ذكرنا من لحم النعجة لتحقيق الميزان في زعمه ..
رفض الشيخ المسن الذي خبر ألاعيب الغش في الاسواق و قال له : “تحقيق الميزان بالصروف ماشي بلحم النعجة” ..( الصروف هم مختلف مقاييس الوزن من غرامات 50 و 100 و نصف كيلو و الكيلوغرامات) .. تلاحيا و اشتد صراخهما.. الجزار يقول ما بايعش ليك والشيخ متشبت بحقه .. فقد الجزار صوابه، ومنهم عنيفون، فتوجه نحو الشيخ الخصم “وكلفطه حتى تهيدم” ..
وصدفة مر من جانبهم أحد الشباب من صنف “البيضات الخامجة” الذي “ديما مزبلها” و يتلقى اللوم و النهر والطرد طوال الوقت من طرف محيطه العائلي والاجتماعي و على رأسهم ابوه الذي ليس هو الا ذلك الشيخ المسن الساقط فوق الأرض تحت سياط الجزار ..
رأى الشاب الحادثة من بعيد دون معرفة اطرف النزاع فجاء به الفضول كي يتسوق الخبار فاكتشف أن “باه” هو الضحية.. فمضى يركض كالثور الهائج ويصرخ “بويا، بويا، بويا..” و حمل الجزار للاعلى وخبطه على الأرض حتى صعدت غمامة عجاج فوق المشهد لم يترك مجالا لرؤية تفاصيل الرفس العنيف، فحسم المعركة في بضع ثوان، وانسحب الجزار في هدوء يجر اذيال الهزيمة و انفض الجمع بعد تصالح الطرفين ..
فما كان من الاب الا ان قال :
“هاكاك! كول هو العوج يليق لعوج وانا ما فيراسي ما يتعاود ” .. فتغيرت نظرته لابنه و فهم انه يصلح لشيء ما لا تستطيعه الكتاكيت الأخرى .. و منذ ذلك الوقت اصبح الحاج يصطحب معه “بيضته الخامجة” كحارس شخصي وحاز مزيدا من المهابة الى هيبة شيبته مع بعض ضعاف التربية الذين لا يفهمون الا لغة الحوار الجسدي ..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.