دعاء من صفاء
الأستاذ مصطفى الشاح
قبل افتتاح حصة اول يوم من رمضان المبارك وقفت امام ابنائي التلاميذ لاقدم لهم التحية اليومية كالعادة وكان لزاما ان ازيد عليها في هذا اليوم الاستثنائي :رمضان مبارك وكل عام وانتم احبابي بالف خير.
فرح الاطفال وبدأ يعلو صراخ من هنا وهناك، فرحا بالشهر وبالمباركة. وردد كثير منهم انا صائم انا صائم.
ثم عزمت بداية الحصة المقررة لكن التلميذة صفاء رفعت صوتها ودون استئذان ثم قالت:وانا بدوري ابارك لك هذا الشهر مع متمنياتي لك بالصحة والعافية وان تحج بيت الله الحرام…. واسترسلت في دعاء هادئ صادق عميق بلاتكلف اوتلكأ اوتردد وكأنها افرغت جعبة قلبها مداد وفاء.
لم اتمالك نفسي وافرغت ايضا دمعات من عيني من شدة الفرح قبل التأثر.
دعوات من مُحِبة صادقة في شهر(وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي اذا دعاني)
دعوة عفوية في شهر تفتح فيه ابواب السماء مرحبة بكل ذي حاجة او صاحب سؤال او هم او غرض؛
دعوة طرية في شهر تكفل الله بمزاجاة عباده عن عطشهم وجوعهم ووهن أجسادهم وتضرعهم وطمعهم جزاء لاحد ولا وصف له.
دعوة ابَنة لم يجر عليها القلم في شهر يبعد الله عنا فيه شياطين الاغواء وإفساد الطاعات ليصفوا المقام بين العبد وربه وتحلو المناجاة والتبأس والتضرع.
دعاء في شهر الاجر المضاعف والحسنات المعروضة بالليل على كل راغب طامع.
دعوات في شهر الصلاة وتعليق القلوب بالمساجد في ظل الانس والرحمة والسكينة خاصة بالليل والتراويح وجموع المصلين صفوفا كانهم بنيان مرصوص.
دعاء في شهر للصائم فيه دعوة لا ترد عند الفطر يفرح بها في الدنيا والاخرة عند لقاء ربه الجواد الكريم.
دعاء في قاعة طلب العلم حيث تفترش الملائكة أجنحتها لطالب العلم رضى بما يصنع.
دعاء وأي دعاء وصفاء واي صفاء….
ياليت الامة تستفيق وتتنبه لتفعيل هذا السلاح الفتاك الذي لاقبل لشياطين الانس والجن به. والامة احوج له من اي طاقة أخرى لكنه سلاح معطل لايأبه به ولايستعمل إلا قليلا.
أنبياء الله الكرام سألوا الله عزوجل فأعطاهم ما سألوا وزادهم. سألوا الذرية الصالحة(يازكرياء إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى)سألوا الله الصحة والعافية ورفع الضر (وأيوب اذ نادى ربه أني مسني الضر وانت ارحم الراحمين…. فكشفنا مابه من ضر)وذا النون اذ نادى في ظلمات الهم والغم والحزن(فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المومنين).
فكن ايها الحبيب على أثرهم واسأل ما سألوا واطلب ما طلبوا وقف على الباب وأدم الطرق وكن طامعا كما طمعوا واتصف بما اتصفوا (إنهم كانوا يدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين).
فالكريم يحب ان يسأل ويحب العبد الملح في الدعاء المتذلل في السؤال المديم الوقوف على باب الملك الوهاب.
الدعاء مفتاح لكل باب مفرج لكل كرب قاض لكل حاجة هازم كل جبار طاغية. مغيث المستغيثين مقرب المحبين ناصر المظلومين جالب لكل رزق سامع لكل آهة وشكوى و أنين .
يبسط المولى عزوجل يده بالليل وينادي :هل من سائل؟ هل من مذنب؟ هل من طالب؟ هل من محتاج؟ هل من مكروب؟ هل من مقهور؟ هل من مظلوم؟ هل من
طالب للمنازل العليا من الجنة؟ هل وهل وهل واسال نفسك ايها العبد الغافل المثقل بطين الدنيا من انت؟ وأين انت من مائدة الرحمن المعروضة!!!؟
هل من سائل يريد النظر الى وجه الله الكريم غدا يوم العطاء والجزاء؟ادعوني أستجب لكم
من يريد شربة من يده الشريفة يوم (وسقاهم ربهم شرابا طهورا)
ارفع راسك للسماء وقل ياسميع ياسميع انا العطشان وانت الساقي الشافي المعافي.
من يريد رضاه وعفوه ومغفرته قليقل وليكرر يا رب يارب هذي يدي فارغة ممدودة طامعة فلاتردها خائبة.
من يريد أنسه وقربه وأمنه وامانه فليحرك لسانه ويلهج في سكون وهجوع الليل والناس نيام( لااله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين.)
اعلم ايها العبد أن كل سجدة هي فرصة ونافذة إغاثة أسمع ربك ذلك وانكسارك واسق موقع سجودك بدمعة شوق وحرقة يأتيك منه كل مراد ومبتغى.
وختاما هذا موسم الخير اقبل وعما قريب سيرحل حاملا رسالتك للسماء فكن حريصا ايها العبد على اغتنام كل فرصة وادع عند كل همسة فما من دعاء الا وهو مسموع ومامن ضرر الا مدفوع ولا خير الا مجموع وسيأتيك الجواب اليقين ولو بعد حين.