منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

دراسة نقدية لشبهات القرآنيين |مداخل نقد السنة النبوية قديما وحديثا

د. المصطفى السماحي

0

دراسة نقدية لشبهات القرآنيين |مداخل نقد السنة النبوية قديما وحديثا

د. المصطفى السماحي

المطلب الأول: الجذور التاريخية للقرآنيين

ترجع الجذور التاريخية لمنكري السنة إلى عصر النبوة، فمنذ بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بدأ التشويش على السنة النبوية وإنكارها، إلا أن ذلك كان بشكل فردي لا يؤبه له، ولا يشكل خطرا، وغالبا ما يرجع أصحابه إلى الصواب، ومن ذلك ما روي في سبب نزول الآية: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ النساء:65، أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير عند النبي صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة، التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر، فأبى عليه؟ فاختصما عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير: “اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك”، فغضب الأنصاري، فقال: أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: “اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر”، فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك[1].

قال ابن العربي تعقيبا على الحدث، وتأكيدا على وجوب الامتثال لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وحكمه: “وكل من اتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحكم فهو كافر، لكن الأنصاري زلَّ زلّة فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم وأقال عثرته لعلمه بصحة يقينه وأنها كانت فلتة، وليس ذلك لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم”[2]. إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم مع ذلك نبه إلى خطورة الظاهرة إن استفحلت وشاعت، كما تدلك على ذلك الأحاديث التالية:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا إني قد أوتيت القرآن ومثله، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه…”[3]. وغيره من الأحاديث التي سبق بيانها، والمحذرة من إهمال السنة وأحكامها.

لكن هذه الحالات كانت شاذة لا تكاد تذكر في تأريخ منكري السنة النبوية، وإنما بدأت تتخذ شكلا جماعيا منظما مع ظهور الخوارج والشيعة، والمعتزلة[4].

فالشيعة الروافض أنكروا السنة ورفضوها لأنهم طعنوا في عدالة الصحابة رضي الله عنهم وكفروهم، لأنهم بايعوا أبا بكر الصديق خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم عوض علي بن أبي طالب، لأنه أولى بها في نظرهم، ولم يقبلوا من الأحاديث إلا ما رواه من شايع آل البيت.

وأما الخوارج فقد أنكروا السنة ورفضوها لأنهم طعنوا في الصحابة رضي الله عنهم بعد واقعة التحكيم بين علي ومعاوية، وبسبب هذه الواقعة طعنوا في عدالة الصحابة وكفروهم. ومعلوم أن السنة إنما وصلت إلينا من خلالهم، مما يترتب عليه رد السنة كلها[5].

قال الإمام السيوطي: “وأصل هذا الرأي الفاسد أن الزنادقة وطائفة من غلاة الرافضة ذهبوا إلى إنكار الاحتجاج بالسنة والاقتصار على القرآن، وهم في ذلك مختلفو المقاصد، فمنهم من كان يعتقد أن النبوة لعلي وأن جبريل عليه السلام أخطأ في نزوله إلى سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا، ومنهم من أقر للنبي صلى الله عليه وسلم بالنبوة ولكن قال: إن الخلافة كانت حقا لعلي … فبنوا على ذلك رد الأحاديث كلها، لأنها عندهم بزعمهم من رواية قوم كفار … وقد كان أهل هذا الرأي موجودين بكثرة في زمن الأئمة الأربعة فمن بعدهم، وتصدى الأئمة الأربعة وأصحابهم في دروسهم ومناظراتهم وتصانيفهم للرد عليهم”[6].

وبالفعل فإن الإمام الشافعي قد عقد في كتاب جماع العلم بابا سماه “باب حكاية قول الطائفة التي ردت الأخبار كلها”، ذكر فيه حوارا مطولا بينه وبين أحد الروافض المنكرين للسنة النبوية[7].

وذكر ابن الموصلي في مختصر الصواعق أن الإمام أحمد قد صنف كتابا سماه “كتاب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم”، رد فيه على من احتج بظاهر القرآن وترك ما فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم ودل على معناه”[8].

وكان أبو حنيفة يقول: “إياكم والقول في دين الله تعالى بالرأي؛ وعليكم باتباع السنة فمن خرج عنها ضل”، ودخل عليه مرة رجل من أهل الكوفة، والحديث يقرأ عنده، فقال الرجل: “دعونا من هذه الأحاديث”، فزجره الإمام أشد الزجر، وقال له: “لولا السنة ما فهم أحد منا القرآن”[9].

وهكذا توالت مسيرة إنكار السنة والتشويش عليها، والطعن في ناقليها ورموزها عبر التاريخ، ولكن الله تعالى كان دائما يهيئ من العلماء من يرد شبهاتهم، ويكشف زيفها، فيقلب السحر على الساحر، قال الحق سبحانه: ﴿ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ﴾ الأنبياء:18.

وفي العصر الحديث “برز للسنة أعداء جدد، بعضهم من خارج ديارنا كالمبشرين والمستشرقين، وبعضهم من داخل الدار ممن تتلمذ عليهم وتأثر بهم مباشرة أو غير مباشرة. ولقد استخدم هؤلاء المحدَثين أسلحة الخصوم القدماء، وأضافوا إليها أسلحة حديثة مما أوحت به ثقافة العصر، وأجلب هؤلاء بخيلهم ورجلهم على السنة وكتبها ورجالها ومناهجها، وأيدتهم في ذلك جهات ومؤسسات ذات قدرات ومكاييد”[10]. ومن أبرزهم طائفة تسمى ب “القرآنيين” تنادي برد السنة مطلقا والاقتصار على القرآن، شعارهم “الإسلام هو القرآن وحده”، وهي طائفة صنعها المستعمر الإنجليزي في شبه القارة الهندية على عينه، وكان على رأسها “سيد أحمد خان” و”عبد الله جكرالوي” و “أحمد الدين الآمرتسري” وآخرين[11].

أما في بلاد العرب فقد تولَّى أمر الدعوة إلى رد السّنة والاقتصار على القرآن وحده بعض الكتاب والأدباء ممن نشأ وترعرع على أيدي أعداء الإسلام ودرس في جامعاتهم في فرنسا وألمانيا وبريطانيا وغيرها، فتغذّت عقولهم وتشربت قلوبهم شبهات وشكوك مشايخهم من المستشرقين، فعادوا إلى بلاد المسلمين ليكونوا رسلا لهم، وعلى رأس هؤلاء الأدباء الذين كانت كتبهم تنضح بالطعن في السّنة ورواتها: طه حسين، وأحمد أمين، ومحمود أبو رية وغيرهم[12].

إلا أن الله تعالى الذي هيئ للسنة من يدافع عنها قديما، قد قيض لها أيضا من ينافح عنها حديثا، فينفون عنها تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، وهو ما سيظهر جليا في المطلب الموالي.

المطلب الثاني: نقد شبهات القرآنيين ودحضها

تعرضت السنة، ولا تزال، لموجة من التشكيك، تارة بإثارة الشبهات حولها، وتارة بالطعن في رواتها وتاريخ تدوينها، وغالب هذه الشّبهات يثيرها المستشرقون، ومنكرو السنة من أبناء المسلمين ممن تتلمذوا على أيديهم، وتخرجوا من جامعاتهم، ورضعوا من أفكارهم، وهي شبهات ليست بالجديدة، بل هي نفسها الشبه التي أثارها روافض الشيعة والخوارج والمعتزلة قديما، إلا أنهم أضافوا إليها أسلحة العصر، واستعملوا لترويجها الوسائل الحديثة من مجلات وكتب ووسائل التواصل الاجتماعية وغيرها، وبعمل مؤسسي منظم، وبتمويل غربي هائل.

وفي كل مرة يقيض الله تعالى لهم من يرد شبهاتهم ويكشف عوارها بالحجج الدامغة، فيخسؤون ويولّون الدبر خائبين، قال الله تعالى: ﴿ فَوَقَعَ الحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ﴾الأعراف:118-119.

وسنقوم في هذا المطلب بالتعريج على بعض هذه الشبهات التي يرددها المستشرقون وتلامذتهم، ودحضها من قبل العلماء قديما وحديثا. ومنها:

  • الشبهة الأولى: الاقتصار على القرآن وإنكار السنة.

وخلاصتها: أن القرآن وحده يكفي، ولا حاجة إلى السنة، وقد بدأت بذور هذا الرأي في أواخر عصر الصحابة رضي الله عنهم مع الروافض والخوارج، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، واستمر ترديدها مع المستشرقين وتلامذتهم، حتى إن أحدهم كتب سلسلة من المقالات في مجلة المنار بعنوان “الإسلام هو القرآن وحده”[13]. واحتجوا لمذهبهم بقوله تعالى: ﴿ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ﴾الأنعام:38، وقوله سبحانه: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ ﴾النحل: 89، وقالوا: إن هذه الآيات وأمثالها تدل على أن الكتاب قد احتوى كل شيء من أمور الدين، وأنه بيّن وفصّل كل شيء بحيث لا يحتاج إلى غيره، وإلا كان الكتاب مفرّطا فيه، ولما كان تبيانا لكل شيء[14].

الجواب عنها: وهذه الشبهة قد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الوقوع فيها كما بيّنا في الأحاديث التي ذكرناها سالفا، لكن مع ذلك فإن العلماء – قديما وحديثا – قد تصدّوا لها وأجابوا عنها بالمنطق والعقل السليم، وبينوا أن السنة مصدر من مصادر التشريع الإسلامي، فقد أجاب عمران بن الحصين رجلا وقد ذكرت عنده الشفاعة، فقال الرجل: يا أبا نجيد لتحدثونا بأحاديث ما نجد لها أصلا في القرآن، فغضب عمران بن حصين وقال للرجل: قرأت القرآن؟ قال: نعم، قال: وجدت فيه صلاة المغرب ثلاثا، وصلاة العشاء أربعا، وصلاة الغداة ركعتين، والأولى أربعا، والعصر أربعا؟ قال: لا، قال: فعمن أخذتم هذا الشأن؟ ألستم أخذتموه عنا وأخذناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أوجدتم في كل أربعين درهما درهما، وفي كل كذا وكذا شاة، وفي كل كذا وكذا بعيرا كذا، أوجدتم في القرآن؟ قال: لا، قال: فعمن أخذتم هذا؟ أخذناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذتموه عنا … أسمعتم الله يقول لأقوام في كتابه: ﴿ ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين﴾ المدثر: 43 حتى بلغ ﴿فما تنفعهم شفاعة الشافعين﴾ المدثر: 48 قال حبيب: أنا سمعت عمران يقول: الشفاعة نافعة دون من يسبحون[15]. ولذلك قال عمر بن الخطاب: “سيأتي ناس يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله عز وجل”[16].

وأما ما استندوا إليه من آيات فأُجيب عنه بأجوبة منها[17]:

أن قوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ الأنعام:38، المراد منه اللوح المحفوظ لا القرآن، بدليل السياق، قال تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾، أي مكتوبة أرزاقها وآجالها، وأعمالها كما كتبت أرزاقكم، وآجالكم، وأعمالكم[18]. والسورة مكية، ولم يكن نزل من القرآن إلا قليل، وآيات الأحكام والفروع كثير منها مدني، فما يتصل بالصلاة إنما وضح وتبين وتكامل في المدينة، وأحكام المعاملات إنما نزلت في القرآن بالمدينة ونزلت أصولها في القرآن بعد الهجرة، وأحكام الجنايات من قصاص وديات نزلت في المدينة. والسورة، – سورة الأنعام – كلها مكية على الصحيح. فكيف يكون في الكتاب الذي هو القرآن بيان كل شيء في الوقت الذي نزلت فيه هذه الآية، مع أن تلكم الأحكام إنما نزلت أصولها في المدينة لا في مكة؟[19]. وهذا دليل على أن هؤلاء القرآنيين يجهلون بعلوم القرآن من: تاريخ التنزيل، والمكي والمدني، والتدرج في التشريع وغيرها، ومن خاض في غير تخصصه جاء بالعجائب.

وأما قوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ النحل:89، فالمراد أن القرآن بيان لأمور الدين، إما بطريق النص أو بالإحالة على السنة، وإلا لناقض قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾[20]، وبعبارة الدكتور مصطفى السباعي: “أن القرآن الكريم قد حوى أصول الدين وقواعد الأحكام العامة، ونص على بعضها بصراحة، وترك بيان بعضها الآخر لرسوله صلى الله عليه وسلم، وما دام الله قد أرسل رسوله ليبين للناس أحكام دينهم، وأوجب عليهم اتباعه، كان بيانه للأحكام بيانا للقرآن، ومن هنا كانت أحكام الشريعة من كتاب وسنة وما يلحق بهما وما يتفرع عنهما من إجماع وقياس، أحكاما من كتاب الله تعالى، إما نصا وإما دلالة، فلا منافاة بين حجية السنة وبين أن القرآن جاء تبيانا لكل شيء”[21]. “فصدق خبر الله بأنه ما فرط في الكتاب من شيء إلا ذكره، إما تفصيلا وإما تأصيلا”[22].

لكن أفضل من بيّن معنى البيان في الآية هو الإمام الشافعي، حيث قال رحمه الله: “فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليلُ على سبيل الهدى فيها” ثم ساق الآيات الدالة على ذلك كقوله تبارك وتعالى: ﴿كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد﴾ إبراهيم:1، وقوله: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبيِّن للناس ما نُزِّل إليهم ولعلهم يتفكرون﴾ النحل:44، ثم قال: “والبيان اسم جامع لمعاني مجتمعةِ الأصول، متشعبةِ الفروع: فأقلُّ ما في تلك المعاني المجتمعة المتشعبة: أنها بيانٌ لمن خوطب بها ممن نزل القرآن بلسانه، متقاربة الاستواء عنده، وإن كان بعضها أشدَّ تأكيد بيانٍ من بعض. ومختلفةٌ عند من يجهل لسان العرب. فجِمَاع ما أبان الله لخلقه في كتابه مما تَعَبَّدَهم به لما مضى من حكمه جل ثناؤه من وجوه:

فمنها ما أبانه لخلقه نصا مثلُ جمُل فرائضه في أن عليهم صلاة وزكاة وحجا وصوما، وأنه حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ونصّ الزنا والخمر وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير، وبيَّن لهم كيف فَرْضُ الوضوء، مع غير ذلك مما بين نصا.

ومنه: ما أَحكم فرضه بكتابه، وبيَّن كيف هو على لسان نبيه مثل عدد الصلاة والزكاة ووقتها، وغير ذلك من فرائضه التي أنزل من كتابه.

ومنه: ما سَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ليس لله فيه نصُّ حكم، وقد فرض الله في كتابه طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم والانتهاء إلى حكمه، فمَن قبل عن رسول الله فبِفَرْضِ الله قَبِل.

ومنه: ما فرض الله على خلقه الاجتهادَ في طلبه وابتلى طاعتهم في الاجتهاد كما ابتلى طاعتهم في غيره مما فرض عليهم”[23].

وبعد استرسال في أوجه البيان ختم بقوله: “فكل من قَبِلَ عن الله فرائضه في كتابه قَبِلَ عن رسول الله سننه بفَرْض الله طاعةَ رسوله على خلقه، وأن ينتهوا إلى حكمه، ومن قَبِلَ عن رسول الله، فمن الله قَبِلَ لِمَا افترض الله من طاعته. فيجمع القبول لما في كتاب الله، ولسنة رسول الله: القبولَ لكل واحد منهما عن الله، وإن تفرقت فروع الأسباب التي قُبِل بها عنهما، كما أحل وحرم، وفرض وحدَّ بأسباب متفرقة كما شاء جل ثناؤه”[24].

  • الشبهة الثانية: أن السنة ليست محفوظة كالقرآن.

قالوا إن الله تعالى قال: ﴿إنا نحن نزلنا لذكر وإنا له لحافظون﴾ وهذا يدل على أن الله تعالى قد تكفل بحفظ القرآن دون السنة، ولو كانت دليلا من أدلة التشريع كالقرآن لتكفل بحفظها، ولَمَا لحقها التحريف بالزيادة والنقص والتبديل بسبب عدم كتابتها على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا دليل واضح على أن الدين ليس بحاجة إلى السنة[25].

الجواب عنها: قد أجاب العلماء قديما وحديثا[26] عن هذه الشبهة: بأن المراد بالذكر في الآية هو دين الله وشرعه الذي بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم، فيشمل بذلك القرآن والسُّنَّة معا، قال ابن حزم في معرض رده على الزاعمين أن الذكر هو القرآن، وبعد أن ساق الأدلة على أن السنة وحي منزل من عند الله، ومنها قول الله تعالى: ﴿وما ينطق عن لهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾ وقوله: ﴿ إن أتبع إلا ما يوحى إلي﴾، قال: “فصح أن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كله في الدين وحي من عند الله عز وجل لا شك في ذلك، ولا خلاف بين أحد من أهل اللغة والشريعة في أن كل وحي نزل من عند الله تعالى فهو ذكر منزل. فالوحي كله محفوظ بحفظ الله تعالى له بيقين، وكل ما تكفل الله بحفظه فمضمون ألا يضيع منه وألا يحرف منه شيء أبدا تحريفا لا يأتي البيان ببطلانه، إذ لو جاز غير ذلك لكان كلام الله تعالى كذبا، وضمانه خائسا، وهذا لا يخطر ببال ذي مسكة عقل، فوجب أن الدين الذي أتانا به محمد صلى الله عليه وسلم محفوظ بتولي الله تعالى حفظه، مبلغ كما هو إلى كل من طلبه ممن يأتي أبدا إلى انقضاء الدنيا … فإن قال قائل إنما عنى تعالى بذلك القرآن وحده فهو الذي ضمن تعالى حفظه لا سائر الوحي الذي ليس قرآنا. قلنا له وبالله تعالى التوفيق: هذه دعوى كاذبة مجردة من البرهان، وتخصيص للذكر بلا دليل، وما كان هكذا فهو باطل لقوله تعالى ﴿قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين﴾، فصح أن من لا برهان له على دعواه فليس بصادق فيها، والذكر اسم واقع على كل ما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم من قرآن أو من سنة وحي يبين بها القرآن، وأيضا فإن الله تعالى يقول:      ﴿ وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ﴾، فصح أنه عليه السلام مأمور ببيان القرآن للناس، وفي القرآن مجمل كثير كالصلاة والزكاة والحج وغير ذلك مما لا نعلم ما ألزمنا الله تعالى فيه بلفظه، لكن ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا كان بيانه عليه السلام لذلك المجمل غير محفوظ ولا مضمون سلامته مما ليس منه، فقد بطل الانتفاع بنص القرآن، فبطلت أكثر الشرائع المفترضة علينا فيه، فإذا لم ندر صحيح مراد الله تعالى منها، فما أخطأ فيه المخطىء أو تعمد فيه الكذب الكاذب ومعاذ الله من هذا”[27].

وهذا لا يعني عصمة الرواة، وإنما المقصود أن الله تعالى قيض للسنة رجالا يحفظونها ويميزون صحيحها من ضعيفها، وفي هذا يقول ابن القيم: “إن كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما أنزل الله، وهو ذكر من الله أنزله على رسوله، وقد تكفل سبحانه بحفظه، فلو جاز على حكمه الكذب والغلط والسهو من الرواة، ولم يقم دليل على غلطه وسهو ناقله لسقط حكم ضمان الله وكفالته لحفظه، وهذا من أعظم الباطل، ونحن لا ندعي عصمة الرواة، بل نقول: إن الراوي إذا كذب أو غلط أو سها فلا بد أن يقوم دليل على ذلك، ولا بد أن يكون في الأمة من يعرف كذبه وغلطه ليتم حفظه لحججه وأدلته، ولا تلتبس بما ليس منها”[28]. وقد قيل لابن المبارك: هذه الأحاديث الموضوعة، فقال: تعيش لها الجهابذة ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ الحجر:9″[29].

  •  الشبهة الثالثة: أن السنة لم تدوَّن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم

ذهب المستشرقون، ومنكرو السنة من أبناء المسلمين، إلى أن السنة النبوية ليست حجة شرعية، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد أن يبلّغ عنه للعالمين بالكتابة غير القرآن، ولو كان غيره ضروريا في الدين لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتقييده كتابة ولتكفل بحفظه. وزعم هؤلاء أن السنة لم تدوّن إلا بعد قرن من وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مستدلين بأحاديث النهي عن كتابة غير القرآن، وامتناع بعض الصحابة عن الكتابة[30]. وهي شبهة قديمة، قد أجاب عنها جهابذة أهل العلم قديما وحديثا[31]، حتى إن الخطيب البغدادي قد أفردها بكتاب “تقييد العلم” قال في مقدمته – بعد إيراد حديث النهي عن الكتابة-: “فحمل جماعة من السلف حكم كتاب العلم على ظاهر هذا الخبر، وكرهوا أن يكتب شيء من الحديث وغيره في الصحف، وشددوا في ذلك وأجاز آخرون منهم كتاب العلم وتدوينه، وأنا أذكر بمشيئة الله ما روي في ذلك من الكراهة وأبين وجهها وأن كتب العلم مباح غير محظور، ومستحب غير مكروه”[32].

والجواب عن هذه الشبهة من وجهين:

الأول: اللبس الذي وقع لهؤلاء في عدم التمييز بين التدوين والكتابة، وأسقطوا التدوين على الكتابة، فقالوا إن السنة لم تكتب إلا في عهد عمر بن عبد العزيز على يد ابن شهاب الزهري[33]. والحق أن التدوين هو الذي لم يبدأ إلا في هذا العهد، وهو الذي قال فيه مالك بن أنس: “أول من دون العلم ابن شهاب”[34]. وكان الزهري يقول: “لم يدون هذا العلم أحد قبل تدويني”[35].

وقال ابن حجر: “أعلم علمني الله وإياك أن آثار النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن في عصر أصحابه وكبار تبعهم مدونة في الجوامع ولا مرتبة … ثم حدث في أواخر عصر التابعين تدوين الآثار وتبويب الأخبار”[36]. وقال في موضع آخر: “لكن لما قصرت الهمم وخشي الأئمة ضياع العلم دونوه، وأول من دون الحديث ابن شهاب الزهري على رأس المائة بأمر عمر بن عبد العزيز، ثم كثر التدوين، ثم التصنيف، وحصل بذلك خير كثير”[37].

وقال السيوطي: “كانت الآثار في عصر الصحابة وكبار التابعين غير مدونة ولا مرتبة … وأما ابتداء تدوين الحديث فإنه وقع على رأس المائة في خلافة عمر بن عبد العزيز بأمره”[38].

ففهم المستشرقون، ومنكرو السنة من تلامذتهم، أن كتابة السنة لم تبدأ إلا في هذا العصر، وأنهم كانوا قبل ذلك يعتمدون على الحفظ فقط، أما المصنفون القدماء من علماء المسلمين فكانوا يميزون بين المصطلحين، وكانوا يعنون بتدوين السنة: جمعها في دواوين وليس كتابتها ابتداء، كما يدل على ذلك لفظ التدوين في معناه اللغوي، يقال: “دوَّنه تدوينا: جمعه”[39]، و “الديوان: مجتمع الصحف، ويجمع على دَواوِينُ ودَياوِينُ”[40]. والمتأمل فيما نقلناه عن ابن حجر والسيوطي يدرك هذا التمييز جليا.

الوجه الثاني: يتعلق بالكتابة:

فقد استدل القرآنيون على هذه الشبهة بأحاديث النهي عن كتابة السنة معرضين عن أحاديث الإذن في الكتابة، ومن ضوابط فهم السنة فهما صحيحا “جمع الأحاديث ذات الصلة بنفس الموضوع” ثم التوفيق بينها، وهو المنهج الذي سلكه الخطيب البغدادي وغيره من العلماء في رد هذه الشبهة. وإليك ما ورد في المسألة من آثار:

أحاديث النهي عن الكتابة: وردت أحاديث كثيرة تضمنت النهي عن كتابة الحديث، استدل بها المشككون في السنة، ومنها:

– ما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب علي – قال همام: أحسبه قال: متعمداً ـ فليتبوأ مقعده من النار[41]“. ومنهم من أعلّه بالوقف كالبخاري وغيره[42]، وقال أبو داود: هو منكر، أخطأ فيه همَّام، هو من قول أبي سعيد[43]. وقال الخطيب: تفرد همام برواية هذا الحديث عن زيد بن أسلم هكذا مرفوعا. ويقال إن المحفوظ رواية هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري من قوله غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم[44].

– وعنه أيضا قال: “استأذنا النبي صلى الله عليه وسلم في الكتابة فلم يأذن لنا”[45].

– وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه دخل على معاوية فسأله عن حديث، فأمر إنسانا يكتبه، فقال له زيد “إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا ألا نكتب شيئا من حديثه” فمحاه[46].

إلا أن هذه الأحاديث وغيرها مما فيه النهي عن الكتابة لم يصح منها شيءٌ سوى حديث أبي سعيد الخدري، وقد أعلَّه البخاري وأبو داود وغيرهما بالوقف على أبي سعيد كما رأينا. وقد ناقش الدكتور محمد مصطفى الأعظمي هذه الروايات كلها وبين ضعفها[47]. فأين إذن ما ادعاه أبو رية بأنه: “قد جاءت أحاديث صحيحة وآثار ثابتة تنهى كلها عن كتابة أحاديثه صلى الله عليه وسلم”[48].

أحاديث الإذن بالكتابة: وردت أحاديث كثيرة في الإِذن بالكتابة، تدل على وجود الكتابة في عهد النبي الله صلى الله عليه وسلم، ومنها:

– روى البخاري ومسلم من طريق الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة هو ابن عبد الرحمن، حدثني أبو هريرة قال: لما فتح الله عز وجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، قام في الناس، فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: “إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لن تحل لأحد كان قبلي، وإنها أحلت لي ساعة من نهار، وإنها لن تحل لأحد بعدي، فلا ينفر صيدها، ولا يختلى شوكها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يفدى، وإما أن يقتل”، فقال العباس: إلا الإذخر يا رسول الله، فإنا نجعله في قبورنا وبيوتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إلا الإذخر” فقام أبو شاه – رجل من أهل اليمن – فقال: اكتبوا لي يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اكتبوا لأبي شاه”، قال الوليد: فقلت للأوزاعي: ما قوله: اكتبوا لي يا رسول الله؟ قال: “هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم”[49].

– وروى البخاري عن ابن عباس، قال: لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعه قال: “ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده”[50].

– وروى البخاري أيضا عن أبي هريرة، أنه قال: “ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثا عنه مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب”[51]. إلى غير ذلك من الآثار الدالة على إذنه صلى الله عليه وسلم في كتابة الحديث عنه[52]، وهي أحاديث كلها صحيحة كما ترى.

وأمام تعارض أحاديث النهي وأحاديث الأمر، فإن العلماء قد سلكوا مسلك الجمع بينهما، وإن اختلفت أقوالهم في ذلك، وقد أجملها الحافظ ابن حجر، وبعده الإمام السيوطي في خمسة آراء، هي[53]:

1- أن النهي خاص بوقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره، والإذن في غير ذلك،

2- أن النهي خاص بكتابة غير القرآن مع القرآن في شيء واحد، والإذن في تفريقهما،

3- أن النهي متقدم والإذن ناسخ له عند الأمن من الالتباس وهو أقربها مع أنه لا ينافيها،

4- أن النهي خاص بمن خشي منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ، والإذن لمن أمن منه ذلك،

5- ومنهم من أعل حديث أبي سعيد وقال الصواب وقفه عليه، قاله البخاري وغيره.

وهناك قول سادس ذهب إليه الدكتور السباعي وهو: “أنه نهي عن التدوين الرسمي كما كان يدوّن القرآن، وأما الإذن فهو سماح بتدوين نصوص من السنة لظروف وملابسات خاصة، أو سماح لبعض الصحابة الذين كانوا يكتبون السنة لأنفسهم”[54].

وحتى لو ثبت النهي عن الكتابة فإن ذلك لن يؤثر في حجية السنة، إذ الكتابة ليست من لوازم الحجية، وإنما المعول على عدالة حامل الحجة على أي وجه كان، سواء كان الحفظ للفظه، أو الكتابة له، أو الفهم لمعناه فهما دقيقا مع التعبير عن ذلك المعنى بلفظ واضح الدلالة عليه بدون لبس ولا إبهام، فإذا اجتمعت هذه الثلاثة مع العدالة كان ذلك الغاية والنهاية في المحافظة، وإذا اجتمعت وانتفت العدالة لم يجد اجتماعها نفعا، ولم نأمل حينئذ من التبديل والعبث بالحجة. ومن باب أولى ما إذا انفردت الكتابة عن الحفظ والفهم وعدالة الكاتب أو الحامل للمكتوب، فإنا لا نثق حينئذ بشيء من المكتوب. بل إن الكتابة دون الحفظ في القوة، حتى إن الأصوليين إذا تعارض عندهم حديث مسموع وآخر مكتوب يرجحون الأول. وتتأكد قوة الحفظ عند العرب الذين كانوا يعتمدون على الحفظ كثيرا، والأخبار التي تدل على ذلك كثيرة يعلمها الخاص والعام، إذ كان الواحد منهم يسمع القصيدة الطويلة فيحفظها من مرة واحدة كما كان الشأن بالنسبة لابن عباس وغيره[55].

  • الشبهة الرابعة: مخالفة السنة للقرآن.

يستدل المنكرون لحجية السنة واستقلاليتها بالتشريع – قديما وحديثا – بأحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم: “إنه سيأتيكم منى أحاديث مختلفة، فما أتاكم موافقا لكتاب الله وسنتي فهو مني، وما أتاكم مخالفا لكتاب الله وسنتي فليس مني”. وقوله: “إن الحديث سيفشو عني، فما أتاكم يوافق القرآن فهو عني، وما أتاكم عني يخالف القرآن فليس عني”. وقوله: “إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله؛ فإن وافقه فخذوه، وإن خالفه فدعوه”. ويقولون إنها تدل على وجوب عرض السنة على القرآن، فما وافق القرآن فهو من السنة، وتكون السنة في هذه الحالة تأكيدا لما جاء في القرآن، والحجة في القرآن لا في السنة. وما خالف القرآن بإثبات حكم شرعي جديد؛ فهو ليس من السنة، ولم يقله النبي صلى الله عليه وسلم، ولا حجة فيه. فأنكروا بناء على ذلك كل الأحكام الشرعية التي استقلت بها السنة النبوية ولم ترد في القرآن كحكم رجم الزاني المحصن، وتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها وغيرها من الأحكام التي انفردت بها السنة[56].

والجواب عنها: أن ما بني على باطل فهو باطل، فإن أحاديث العرض على كتاب الله كلها ضعيفة أو موضوعة أو أن بعض رواتها مجهول، فلا يصح الاستدلال بشيء منها كما بيّن ذلك ابن حزم[57]، والسيوطي[58] وغيرهما، قال الشافعي لمن احتج بما روي من تلك الأخبار: “ما روى هذا أحد يثبت حديثه في شيء صغر ولا كبر.. وهذه رواية منقطعة عن رجل مجهول، ونحن لا نقبل مثل هذه الرواية في شيء”[59]. وقال الخطابي: “قد روي هذا من حديث الشاميين، عن يزيد بن ربيعة عن أبى الأشعث عن ثوبان. ويزيد بن ربيعة هذا مجهول”[60].

وذهب ابن حزم إلى أن أول ما ينبغي أن يعرض على القرآن هو هذا  الحديث، قال: “فلما عرضناه وجدنا القرآن يخالفه، قال الله تعالى ﴿ومآ آتاكم لرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا لله إن لله شديد لعقاب﴾ وقال تعالى ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فمآ أرسلناك عليهم حفيظا﴾ وقال تعالى ﴿إنآ أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين لناس بمآ أراك الله ولا تكن للخآئنين خصيما﴾، ونسأل قائل هذا القول الفاسد في أي قرآن وجد أن الظهر أربع ركعات وأن المغرب ثلاث ركعات وأن الركوع على صفة كذا والسجود على صفة كذا وصفة القراءة فيها والسلام وبيان ما يجتنب في الصوم…. “[61].

ونقل ابن عبد البر عن عبد الرحمن بن مهدي أن الزنادقة والخوارج وضعوا ذلك الحديث، وقال: “إن هذه الألفاظ لا تصح عنه صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم بصحيح النقل من سقيمه، وقد عارض هذا الحديث قوم من أهل العلم فقالوا: نحن نعرض هذا الحديث على كتاب الله قبل كل شيء ونعتمد على ذلك، قالوا: فلما عرضناه على كتاب الله عز وجل وجدناه مخالفا لكتاب الله؛ لأنا لم نجد في كتاب الله ألا نقبل من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما وافق كتاب الله، بل وجدنا كتاب الله يطلق التأسي به والأمر بطاعته، ويحذر المخالفة عن أمره جملة على كل حال”[62].

ومما يدل على بطلان هذه الأحاديث أيضا معارضتها الصريحة لقوله صلى الله عليه وسلم: “ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه”[63]. قال الخطابي: “وقوله يوشك شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن: فإنه يحذر بذلك مخالفة السنن التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ليس له في القرآن ذكر على ما ذهبت إليه الخوارج والروافض، فإنهم تعلقوا بظاهر القرآن وتركوا السنن التي قد ضُمنت بيان الكتاب، فتحيروا وضلوا”[64]. قال: “وفى الحديث دليل على أنه لا حاجة بالحديث أن يعرض على الكتاب، وأنه مهما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حجة بنفسه”[65].

ويؤيد هذا التحذير ما رواه الدارمي عن سعيد بن جبير أنه حدث يوما بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: في كتاب الله ما يخالف هذا، قال: “لا أراني أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعرض فيه بكتاب الله، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بكتاب الله تعالى منك”[66].

     وحتى لو صحت هذه الأحاديث فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لن يصدر عنه ما يخالف القرآن، قال الشافعي: “وليس يخالف القرآن الحديث، ولكن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مبين معنى ما أراد الله؛ خاصا وعاما، وناسخا ومنسوخا. ثم يلزم الناس ما سن بفرض الله. فمن قَبِل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن الله عز وجل قَبِل، لأن الله تعالى أبان ذلك في غير موضع من كتابه، قال الله عز وجل: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت﴾ النساء: 65[67]. وقال في الرسالة: “لم تكن السنة لتخالف كتاب الله، ولا تكون السنة إلا تبعا لكتاب الله، بمثل تنزيله، أو مبينة معنى ما أراد الله، فهي بكل حال متبعة كتاب الله”[68].

ونقل ابن القيم أن الإمام أحمد صنّف كتابا في طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ردَّ فيه على من احتجَّ بظاهر القرآن في معارضة سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك الاحتجاج بها، فقال في أثناء خطبته: “إن الله جلّ ثناؤه وتقدست أسماؤه بعث محمدا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وأنزل عليه كتابه الهدى والنور لمن اتبعه، وجعل رسوله الدّال على ما أراد من ظاهره وباطنه، وخاصّه وعامّه، وناسخه ومنسوخه، وما قصد له الكتاب، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المعبِّر عن كتاب الله، الدّال على معانيه، شاهده في ذلك أصحابه الذين ارتضاهم الله لنبيه واصطفاهم له، ونقلوا ذلك عنه، فكانوا هم أعلم الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما أراد الله من كتابه بمشاهدتهم، وما قصد له الكتاب، فكانوا هم المعبِّرين عن ذلك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال جابر:  ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، عليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله وما عمل به من شيء عملنا به”. ثم ساق الآيات الدَّالة على طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم[69].

فهذه أهم الشبهات التي يثيرها منكرو السنة، وهناك شبهات أخرى لا يتسع لها المقام، فمن أراد الاطلاع عليها فليرجع لمظانها. وكلها قيض الله لها من يفندها ويرد عليها[70].

خاتمة:

في ختام هذا البحث خلصت إلى ما يلي:

– أن السنة النبوية هي صنو القرآن الكريم من حيث الحجية في التشريع، وأن الله عز وجل حفظها كما حفظ القرآن الكريم، وهيء لها رجالا اعتنوا بها حفظا وصيانة، رواية ودراية، فوضعوا لها علما خاصا هو علم مصطلح الحديث.

– أن المستشرقين وتلامذتهم من القرآنيين، وسلفهم من الفرق الضالة، المنكرين للسنة النبوية اعتمدوا كثيرا على أحاديث واهية، ضعيفة أو موضوعة، وأنكروا الأحاديث الصحيحة، وخاضوا في علم لا قِبَلَ لهم به، ولذلك جاءوا بالعجائب، فسهل دحض شبهاتهم وكشف عوارها.

– أن الله عز وجل يقيض للسنة النبوية، في كل زمان ومكان، من ينافح عنها فينفون عنها تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين. أملين من الله عز وجل أن يندرج هذا الكتاب الجماعي في هذا السلك.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

لائحة المصادر والمراجع:

  • ابن بطة أبو عبد الله العُكْبَري: الإبانة الكبرى، تحقيق رضا بن نعسان معطي، دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض، ط 1/ 1409هـ- 1988م.
  • أبو الفداء، ابن كثير الدمشقي: تفسير القرآن العظيم، تحقيق سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، ط 2/ 1420هـ – 1999م
  • أبو الفضل، ابن منظور (ت: 711هـ): لسان العرب، دار صادر – بيروت، ط 3/ 1414هـ.
  • أبو بكر، الخطيب البغدادي (ت: 463هـ): الكفاية في علم الرواية، تحقيق أبو عبدالله السورقي، إبراهيم حمدي المدني، المكتبة العلمية – المدينة المنورة.
  • أبو داود سليمان بن الأشعث السِّجِسْتاني: سنن أبي داود، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا – بيروت.
  • أبو زكريا، النووي: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، دار إحياء التراث العربي – بيروت، ط 2/ 1392هـ.
  • أبو سليمان، أحمد بن محمد المعروف بالخطابي (ت:388هـ): معالم السنن ( شرح سنن أبي داود)، المطبعة العلمية – حلب، ط 1/ 1351هـ- 1932م.
  • أبو عبد الرحمن، أحمد بن شعيب، النسائي: السنن الكبرى، تحقيق حسن عبد المنعم شلبي، مؤسسة الرسالة – بيروت، ط 1/ 2001م.
  • أبو عبد الله، أحمد بن محمد الشيباني: مسند الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق الأرنؤوط – عادل مرشد وآخرون، إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، ط 1/ 2001م.
  • أبو عبد الله، الحاكم محمد بن عبد الله النيسابوري (ت: 405هـ): المستدرك على الصحيحين، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية – بيروت، ط 1/ 1411هـ- 1990م.
  • أبو عبد الله، محمد بن أبي الفيض، الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة، تحقيق محمد المنتصر بن محمد الزمزمي، دار البشائر الإسلامية، ط 6/ 2000م.
  • أبو عبد الله، محمد بن أحمد القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، تحقيق أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية – القاهرة، ط 2/ 1384هـ- 1964م.
  • أبو عبد الله، محمد بن إدريس الشافعي: الأم، دار المعرفة – بيروت، طبعة: 1990م.
  • أبو لبابة حسين: السنة النبوية وحي من الله محفوظة كالقرآن الكريم، مطبعة الملك فهد.
  • أبو محمد، عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي: مسند الدارمي، تحقيق حسين سليم أسد الداراني، دار المغني للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، ط 1/ 1412هـ – 2000م.
  • أبو محمد، علي بن أحمد ابن حزم الظاهري: الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر، تقديم: الدكتور إحسان عباس، دار الآفاق الجديدة، بيروت.
  • أبو نعيم، الأصبهاني: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، طبعة السعادة – بجوار محافظة مصر/ 1394هـ- 1974م.
  • أبو ياسر، محمد بن مطر الزهراني: تدوين السنة النبوية نشأته وتطوره من القرن الأول إلى نهاية القرن التاسع الهجري، دار الهجرة للنشر والتوزيع، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط 1/ ـ/1996م.
  • أحمد بن الحسين الخراساني، أبو بكر البيهقي: السنن الكبرى، تحقيق محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 3/ 1424 هـ – 2003م.
  • أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري، دار المعرفة – بيروت، 1379هـ.
  • جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي: تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، تحيقق عبد الصمد شرف الدين، المكتب الإسلامي، والدار القيّمة، ط 2/ 1403هـ، 1983م.
  • الدكتور أكرم ضياء العمري: بحوث في تاريخ السنة المشرفة، بساط – بيروت، ط 4.
  • الدكتور عبد الغني عبد الخالق: حجية السنة، سلسلة قضايا الفكر الإسلامي 1، دار الوفاء للطباعة والنشر- المنصورة، والمعهد العالمي للفكر الإسلامي.
  • محمد أبي شهبة: دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين والكتاب المعاصرين وبيان الشبه الواردة على السنة قديما وحديثا وردها ردا علميا صحيحا. ويليه الرد على من ينكر حجية السنة للدكتور عبد الغني عبد الخالق، مكتبة السنة/ 1409هـ- 1989م.
  • ا مصطفى الأعظمي: دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه، المكتب الإسلامي، ط 1/ 1980م.
  • مصطفى السباعي: السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، دار الوراق للنشر والتوزيع، المكتب الإسلامي، ط2/2000م.
  • يوسف القرضاوي: كيف نتعامل مع السنة النبوية، دار الشروق- القاهرة، ط 2/ 2002م.
  • سليمان بن أحمد، أبي القاسم الطبراني: المعجم الكبير، تحقيق حمدي بن عبد المجيد السلفي، مكتبة ابن تيمية – القاهرة، ط 2.
  • الشافعي، الرسالة، تحقيق أحمد شاكر، مكتبه الحلبي، مصر، ط 1/ /1940م.
  • عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي: تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، حققه أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي، دار طيبة.
  • عبد الرحمن، السيوطي: مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة، الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، ط 3ـ/1989م.
  • عبد الرزاق عفيفي: شبهات حول السنة، وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد – المملكة العربية السعودية، ط 1/ 1425هـ.
  • عبد العظيم إبراهيم محمد المطعني: الشبهات الثلاثون المثارة لإنكار السنة النبوية عرض وتفنيد ونقض، مكتبة وهبة، ط 1/ 1999م.
  • عبد القاهر بن طاهر البغدادي الأسفراييني، أبو منصور: الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية، دار الآفاق الجديدة – بيروت، ط 2/ 1977م.
  • عثمان بن معلم محمود: شبهات القرآنيين، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة.
  • فالح بن محمد بن فالح الصغير: الاستشراق وموقفه من السنة النبوية، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة.
  • القاضي أبو بكر بن العربي المعافري: أحكام القرآن، راجع أصوله وخرج أحاديثه وعلَّق عليه محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 3/ 1424هـ – 2003م.
  • إبراهيم خليل أحمد، المستشرقون والمبشرون في العالم العربي والإسلامي، دار الوعي العربي.
  • مجد الدين الفيروزآبادى: القاموس المحيط، تحقيق مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، ط 8/ 2005م.
  • محمد البهي: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، مكتبة وهبه، ط 10.
  • محمد بن أبي بكر، ابن قيم الجوزية: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة. اختصره: محمد بن محمد بن عبد الكريم، شمس الدين، ابن الموصلي، تحقيق سيد إبراهيم، دار الحديث، القاهرة، ط 1/ 2001م.
  • محمد بن جرير، أبو جعفر الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، ط 1/ 2000م.
  • محمد بن حبان، أبو حاتم، الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، ترتيب الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي ، حققه: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 1/ 1988م.
  • محمد بن صادق بنكيران: تدوين السنة النبوية في القرنين الثاني والثالث للهجرة، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة.
  • محمد بن علي بن محمد الشوكاني اليمني: إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول، تحقيق الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق – كفر بطنا، دار الكتاب العربي، ط 1/ 1999م.
  • محمد الترمذي، أبو عيسى: سنن الترمذي، تحقيق وتعليق إبراهيم عطوة عوض المدرس في الأزهر الشريف، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي – مصر، ط 2/ 1395هـ- 1975م.
  • محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق، أبو الفيض، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي (ت:1205هـ): تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق مجموعة من المحققين، دار الهداية.
  • محمد جمال الدين القاسمي: قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث، دار الكتب العلمية – بيروت.
  • محمد أبي زهو: الحديث والمحدثون، دار الفكر العربي، طبعة: القاهرة / 1378هـ.
  • محمود أبو رية: أضواء على السنة النبوية، دار المعارف- القاهرة/ ط 6.
  • محمود محمد مزروعة: شبهات القرآنيين حول السنة النبوية، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة.
  • مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري: المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت.

[1] – أخرجه البخاري في: كتاب المساقاة، باب سكر الأنهار، رقم: 2359.  ومسلم في: كتاب الفضائل باب وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم، رقم: 2357.

[2] – ابن العربي: أحكام القرآن، 1/578.

[3] – سبق تخريجه.

[4]– ينظر أبو ياسر محمد بن مطر الزهراني: تدوين السنة النبوية، ص: 49-50.

[5] – ينظر عبد القاهر البغدادي الأسفراييني: الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية، ص: 307-308. ومحمد محمد أبو زهو: الحديث والمحدثون، ص: 83 وما بعدها.

[6]– مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة، ص: 6-7.

[7]– ينظر الشافعي: الأم، 7/287 وما بعدها.

[8]–  مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، ص: 614.

[9]– قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث، ص: 52.

[10] – القرضاوي: كيف نتعامل مع السنة النبوية، ص: 51-52.

[11] – لمعرفة هذه الطائفة ومبادئها وظروف نشأتها ورموزها وعلاقتها بالإنجليز ينظر محمود محمد مزروعة: شبهات القرآنيين حول السنة النبوية، ص: 28 وما بعدها. ومحمد البهي: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، ص: 33 وما بعدها. وإبراهيم خليل أحمد: المستشرقون والمبشرون في العالم العربي والإسلامي، ص: 81 وما بعدها.

[12] – ينظر الزهراني: تدوين السنة النبوية، ص: 52 وما بعدها.

[13] – ينظر مجلة المنار، المجلد التاسع، 1324هـ / 1906م، الجزء السابع، ص: 515، والجزء الثاني عشر، ص: 906.

[14] – ينظر مجلة المنار: المجلد التاسع، الجزء السابع، ص: 517 وما بعدها. والجزء الثاني عشر، ص: 909 وما بعدها. عثمان بن معلم محمود: شبهات القرآنيين، ص: 26. فالح بن محمد بن فالح: الاستشراق وموقفه من السنة النبوية، ص: 85. وعبد الغني عبد الخالق: حجية السنة، ص: 384.

[15] – أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: باب الألف، حديث حبيب بن أبي فضالة، عن عمران بن حصين، رقم: 547، 18/219. وابن بطة في: الإبانة الكبرى: اب ذكر ما جاءت به السنة من طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتحذير من طوائف يعارضون سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرآن، رقم: 66.

[16] – أخرجه الدارمي في: كتاب العلم، باب التورع عن الجواب فيما ليس فيه كتاب ولا سنة، رقم: 121.

[17] – ينظر بعض أوجه تأويل العلماء لهذه الآيات في: حجية السنة، ص: 385 وما بعدها.

[18] – ينظر الحديث والمحدثون ص: 22-23. وشبهات حول السنة، ص: 15.

[19] – ينظر شبهات حول السنة لعبد الرزاق عفيفي، ص: 13-14.

[20] – ينظر الحديث والمحدثون، ص: 22.

[21] – السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، ص: 178.

[22] – الجامع لأحكام القرآن، 6/420.

[23] – الشافعي: الرسالة، ص: 19 وما بعدها.

[24]  – الشافعي: الرسالة، ص: 32.

[25] – ينظر مجلة المنار المجلد 9، الجزء 12 ص 911. ومحمود أبو رية: أضواء على السنة النبوية، ص: 241 وما بعدها. وشبهات القرآنيين حول السنة النبوية، ص: 83- 84.

[26] – ينظر السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، ص: 180 وما بعدها. وحجية السنة، ص: 390 وما بعدها.

[27] – الإحكام في أصول الأحكام، 1/121-122.

[28] – مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، ص: 581-582.

[29] – السيوطي: تدريب الراوي، 1/333.

[30] – ينظر مجلة المنار المجلد 9، الجزء 7 ص: 515 والجزء 12 ص 911. ومحمود أبو رية: أضواء على السنة النبوية، ص: 231 وما بعدها. وأحمد أمين: فجر الإسلام، ص: 208 وما بعدها. وشبهات القرآنيين حول السنة النبوية، ص: 62. والاستشراق وموقفه من السنة النبوية، ص: 71.

[31] – ينظر رد العلماء المعاصرين في: السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، ص: 181 وما بعدها. وحجية السنة، ص: 392 وما بعدها. والدكتور أكرم ضياء العمري: بحوث في تاريخ السنة المشرفة، ص: 288 وما بعدها. وتدوين السنة النبوية، ص: 65 وما بعدها.

[32] – تقييد العلم، ص: 28.

[33] – وممن نبه إلى هذا اللبس صاحب “كتابة السنة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وأثرها في حفظ السنة النبوية”، ص: 2-6. وصاحب “تدوين السنة النبوية في القرنين الثاني والثالث للهجرة”، ص: 4.

[34] – أبو نعيم: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، 3/363.

[35] – محمد جعفر الكتاني: الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة، ص: 4.

[36] – ابن حجر العسقلاني: مقدمة فتح الباري شرح صحيح البخاري، 1/6.

[37] – فتح الباري، 1/208.

[38] – تدريب الراوي، 1/93-94.

[39] – الزبيدي: تاج العروس من جواهر القاموس (مادة دون) 35/35.

[40] – ينظر ابن منظور: لسان العرب، (مادة: دون) 13/166. والفيروزآبادي: القاموس المحيط، (مادة: دون) ص: 1197. وتاج العروس (مادة: دون)، 35/34.

[41] – أخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم، رقم: 3004. والنسائي في السنن الكبرى: كتاب فضائل القرآن، باب كتابة القرآن، رقم: 7954.

[42] – فتح الباري، 1/208.

[43] – المزي: تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، 3/408.

[44] – تقييد العلم ص 31.

[45] – أخرجه الترمذي في: كتاب العلم، باب في كراهية كتابة العلم رقم 2665، وقال: رواه همام عن زيد بن أسلم.

[46] – أخرجه أبو داود في: كتاب العلم، باب في كتاب العلم، رقم: 3647.قال الألباني في التعليق عليه: ضعيف الإسناد. وأخرجه أحمد في المسند، حديث زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، رقم: 21579، 35/456. قال المحقق: إسناده ضعيف لانقطاعه.

[47] – ينظر دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه، 1/ 76 وما بعدها.

[48] – أضواء على السنة المحمدية، ص: 19.

[49] – أخرجه البخاري في: كتاب في اللقطة، باب كيف تعرف لقطة أهل مكة، رقم: 2434. ومسلم في: كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها.. رقم: 1355.

[50] – أخرجه البخاري في: كتاب العلم، باب كتابة العلم، رقم 114.

[51] – نفسه: رقم: 113.

[52] – للاطلاع على مزيد من الأحاديث ينظر حجية السنة، ص: 430 وما بعدها.

[53] – فتح الباري، 1/208. تدريب الراوي، ص: 494-495.

[54] – السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، ص: 78.

[55] – ينظر حجية السنة ص 399 وما بعدها. السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، ص: 181 وما بعدها.

[56] – ينظر مجلة المنار المجلد 9 الجزء 7 ص 522 وما بعدها. ودفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين والكتاب المعاصرين  للدكتور محمد بن محمد أبي شهبة، ص: 17. والاستشراق وموقفه من السنة، ص: 90-91.

[57] – ينظر الإحكام في أصول الأحكام، 2/77 وما بعدها.

[58] – ينظر مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة، ص: 21 وما بعدها.

[59] – الرسالة، ص: 222.

[60] – معالم السنن، 4/299.

[61] – الإحكام في أصول الأحكام، 2/79.

[62] – ينظر جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر باب موضع السنة من الكتاب وبيانها له، 2/ 1189.

[63] – سبق تخريجه.

[64] – معالم السنن، 4/298.

[65] – نفسه، 4/299.

[66] – أخرجه الدارمي في: كتاب العلم، باب السنة قاضية على كتاب الله تعالى، رقم: 610. قال المحقق: إسناده صحيح.

[67] – الأم، 7/360.

[68] – الرسالة، ص: 222.

[69] – ابن القيم: أعلام الموقِّعين عن ربِّ العالمين، 2 / 290 -291. مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، ص: 614.

[70] – ينظر مزيدا من الشبهات والرد عليها في: عبد العظيم إبراهيم محمد المطعني: الشبهات الثلاثون المثارة لإنكار السنة النبوية عرض وتفنيد ونقض. وشبهات القرآنيين. وشبهات القرآنيين حول السنة النبوية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.