صدقة الفطر
أشرف شعبان أبو أحمد
صدقة الفطر أو زكاة الفطر كما تسمى بذلك، هي الزكاة التي سببها الفطر من رمضان، وتسمى أيضا زكاة الفطرة كأنها من الفطرة التي هي الخلقة، فوجوبها عليها تزكية للنفس، وتنقية لعملها، ويقال للمخرج هنا “فطرة” بكسر الفاء وهي مولدة لا عربية ولا معربة بل اصطلاحية للفقهاء، ويسميها الفقهاء زكاة الرؤوس أو الرقاب أو الأبدان، والمراد بالبدن الشخص لا ما يقابل الروح أو النفس.
وقد فرضت في السنة الثانية من الهجرة وهي السنة التي فرض فيها صيام رمضان روى الجماعة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين، قال جمهور العلماء من السلف والخلف: معنى “فرض” هنا ألزم وأوجب، فزكاة الفطر فرض واجب عندهم لدخولها في عموم قوله تعالى ( وآتوا الزكاة ) سورة البقرة آية110 وقد سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة فهي داخلة في أمر الله تعالى بها، ولقوله صلى الله عليه وسلم ( فرض ) وهو غالب في استعمال الشرع بهذا المعنى. ومما يؤكد أن ( فرض ) بمعنى ( أوجب وألزم ) اقترانها بحرف ( على ) التي تفيد الوجوب أيضا إذ قال في الحديث ( على كل حر وعبد ) كما أن الروايات الصحيحة فيها أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وظاهر الأمر يفيد الوجوب كذلك. وقد صرح أبو العالية وعطاء وابن سيرين بأنها فريضة كما في البخاري وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد. وذهب الحنفية إلى أنها واجبة وليست فرضا بناء على قاعدتهم في التفرقة بين الفرض والواجب، والحنفية ليسوا مخالفين للمذاهب الثلاثة في الحكم وإنما هو اختلاف في الاصطلاح ولا مشاحة فيه ونقل المالكية عن أشهب أنها سنة مؤكدة وهو قول بعض أهل الظاهر وابن اللبان من الشافعية، وقال إسحاق بن راهويه إيجاب زكاة الفطر كالإجماع، بل نقل ابن المنذر الإجماع على وجوبها (1)
وهي واجبة على كل فرد من المسلمين صغير أو كبير ذكر أو أنثى حر أو عبد (2) فقير أو غني وهذا مما رواه أبو هريرة، كما روى الجماعة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين، وروى البخاري عنه قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين (3) وفي حديث عبد الله بن ثعلبة بن أبي صغير عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أدوا صاعا من قمح أو بر عن كل اثنين صغير أو كبير ذكر أو أنثي حر أو مملوك غني أو فقير أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما يعطي ) أخرجه أحمد والبيهقي فهذا الحديث كما يقول صاحب كتاب الفقه الواضح يفيد وجوب الزكاة على الفقير كما هي واجبة على الغني (4) هذه الأحاديث تدلنا على أن هذه الزكاة فريضة عامة على الرؤوس والأشخاص من المسلمين لا فرق بين حر وعبد ولا بين ذكر وأنثى ولا بين صغير وكبير بل لا فرق بين غني وفقير ولا بين حضري وبدوي. حتى الجنين في بطن أمه إذا أكمل مائة وعشرين يوما قبل انصداع الفجر من ليلة الفطر وجب أن تؤدى عنه صدقة الفطر، وبهذا قال ابن حزم، كما روى ابن حزم عن عثمان بن عفان أنه كان يعطي زكاة الفطر عن الصغير والكبير والحمل. وعن أبي قلابة قال كان يعجبهم أن يعطوا زكاة الفطر عن الصغير والكبير حتى عن الحمل في بطن أمه، وعن سليمان بن يسار أنه سئل عن الحمل أيزكى عنه قال نعم قال ولا يعرف لعثمان في هذا مخالف من الصحابة، وقد ذهب جمهور الفقهاء على أن زكاة الفطر لا تجب عن الجنين، كما ذكر الشوكاني أن ابن المنذر نقل الإجماع على أنها لا تجب عن الجنين وكان أحمد يستحبه ولا يوجبه (5)
ويخرجها المسلم عن نفسه وعمن تلزمه نفقته كزوجته وأبنائه وخدمه المسلمين الذين يتولى أمورهم ويقوم بالإنفاق عليهم (6) ويخرجها أيضا عن الوالدين وعن الجدين إذا كانوا ممن يعولهم وكل قريب له هو في نفقته أي تجب عليه نفقته قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( أدوا صدقة الفطر عمن تمونون ) أخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث ابن عمر ( أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد مما تمونون ) قال البيهقي إسناده غير قوي (7) وذهب أبو حنيفة إلى أنها تجب على المرأة سواء كان لها زوج أم لا، وأنها تجب على الزوجة في نفسها ويلزمها إخراجها من مالها وهو مذهب الظاهرية أيضا وعند الأئمة الثلاثة والليث وإسحاق أن الزوج يلزمه إخراج زكاة الفطر عن زوجته لأنها تابعة لنفقته. كما تجب على الصغير في ماله إن كان له مال ويخرجها الولي منه كزكاة الأموال فإن لم يكن له مال فإن فطرته تجب على من تلزمه نفقته وإلى هذا ذهب الجمهور، وقال محمد بن الحسن هي على الأب مطلقا فإن لم يكن له أب فلا شيء عليه. وعند الأمامية إن زكاة الفطر عن نفسه وعن كل من يعول، وقال الليث يخرجها عن أجيره الذي ليست أجرته معلومة فإن كانت أجرته معلومة فلا يلزمه إخراجها عنه أما الزيدية فاقتصروا على كل من تلزمه نفقته بقرابة أو زوجية أو رق (8)
ولا يشترط لإخراج صدقة الفطر اليسار وملك النصاب كالزكاة عند الجمهور خلافا لأبي حنيفة فهي تجب على المسلم الحر الذي توفر لديه ما يخرجه زكاة عنه وعمن يلي أمره زائدا عن قوته وقوت أولاده (9) وبمعنى آخر فهي هي واجبة على كل مسلم فضل عن قوته وقوت من يقوته يوم الفطر وليلته صاع مما يقتات بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرجه (10) فقول ابن عمر في حديثه (كل حر أو عبد ) يشمل الغني والفقير الذي لا يملك نصابا، كما صرح به أبو هريرة في حديثه ( غني أو فقير ) وإلى ذلك ذهب الأئمة الثلاثة والجمهور ولم يشترطوا لوجوبها إلا الإسلام وأن يكون مقدار هذه الزكاة الواجبة فاضلا عن قوته وقوت من تلزمه نفقته يوم العيد وليلته وفاضلا عن مسكنه وأثاثه وحوائجه الأصلية. قال الشوكاني وهذا هو الحق لأن النصوص أطلقت ولم تخص غنيا ولا فقيرا ولا مجال للاجتهاد في تعين المقدار الذي يعتبر أن يكون مخرج الفطرة مالكا له ولاسيما والعلة التي شرعت لها الفطرة موجودة في الغني والفقير وهي التطهر من اللغو والرفث واعتبار كونه واجدا لقوت يوم وليلة أمر لابد منه لأن المقصود من شرع الفطرة إغناء الفقراء في ذلك اليوم فلو لم يعتبر في حق المخرج ذلك لكان ممن أمرنا بإغنائه في ذلك اليوم لا من المأمورين بإخراج الفطرة وإغناء غيره، وخالفهم أبو حنيفة وأصحابه فقالوا لا تجب إلا على من يملك نصابا. وشرط الجمهور لإيجاب هذه الزكاة على الفقير أن يكون عنده مقدارها فاضلا عن قوته وقوت من تلزمه نفقته ليلة العيد ويومه وأن يكون فاضلا عن مسكنه ومتاعه وحاجاته الأصلية فمن كان له دار يحتاج إليها لسكناها أو إلى أجرها لنفقته أو ثياب بذلة له أو لمن تلزمه مؤنته أو بهائم يحتاج إلى ركوبها والانتفاع بها في حوائجه الأصلية أو سائمة يحتاج إلى نمائها كذلك أو بضاعة يختل ربحها الذي يحتاج إليه بإخراج الفطرة منها فلا فطرة عليه لأن هذا مما يتعلق به حاجته الأصلية فلم يلزمه بيعه كمؤنة نفسه ومن له كتب يحتاج إليها للنظر فيها والحفظ منها لا يلزمه بيعها والمرأة إذا كان لها حلي للبس أو لكراء تحتاج إليه لم يلزمها بيعه في الفطرة وما فضل من ذلك عن حوائجه الأصلية وأمكن بيعه وصرفه في الفطرة وجبت الفطرة به لأنه أمكن أداؤها من غير ضرر أصلى فأشبه ما لو ملك من الطعام ما يؤديه فاضلا عن حاجته، ومن كان في يده ما يخرجه عن صدقة الفطر وعليه دين مثله لزمه أن يخرج الصدقة إلا أن يكون مطالبا بالدين فعليه قضاء الدين ولا زكاة عليه (11)
والقدر الواجب في صدقة الفطر صاع من القمح أو الشعير أو التمر أو الزبيب أو الأقط “أي لبن جاف لم ينزع زبده” أو الأرز أو الذرة أو نحو ذلك مما يعتبر قوتا. عن أبو سعيد الخدري أنه قال: كنا إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نخرج زكاة الفطر عن كل صغير وكبير، حر ومملوك، صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب، فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجا أو معتمرا فكلم الناس على المنبر فكان فيما كلم به الناس أن قال إني أرى أن مدين من سمراء “أي قمح” الشام تعدل صاعا من تمر فأخذ الناس بذلك، قال أبو سعيد فأما أنا فلا أزال أخرجه أبدا ما عشت، رواه الجماعة. قال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم يرون من كل شيء صاعا وهو قول الشافعي وإسحاق. وقال بعض أهل العلم من كل شيء صاع إلا البر فإنه يجزئ نصف صاع وهو قول سفيان وابن المبارك وأهل الكوفة (12) يدل هذا الحديث السابق وغيره من الأحاديث على أن الواجب في زكاة الفطر صاع عن كل نفس، قال الدهلوي: وإنما قدر بالصاع لأنه يشبع أهل بيت ففيه غنية معتد بها للفقير ولا يتضرر الإنسان بإنفاق هذا القدر غالبا، والصاع في غير القمح والزبيب واجب بالإجماع وفي غيرهما واجب أيضا عند الأئمة الثلاثة وهو قول أبي سعيد الخدري وأبي العالية وأبي الشعثاء والحسن البصري وجابر بن زيد وإسحاق والهادي والقاسم والناصر والمؤيد بالله كما ذكر الشوكاني (13) كما نصت الأحاديث الواردة في زكاة الفطر على أصناف معينة من الطعام وهي التمر والشعير والزبيب والأقط وهو اللبن المجفف الذي لم ينزع زبده، وزادت بعض الروايات القمح وبعضها السلت أو الذرة، فهل هذه الأصناف تعبدية ومقصودة لذاتها بحيث لا يجوز للمسلم العدول عنها إلى غيرها من أصناف الأطعمة والأقوات؟ المالكية والشافعية فقالوا هذه الأصناف ليست تعبدية ولا مقصودة لذاتها ولهذا كان الواجب على المسلم أن يخرج فطرته من غالب قوت البلد وفي قول من غالب قوت الشخص نفسه، وهل القوت المنظور له هو الأغلب في العام كله أم الأغلب في رمضان خاصة أم في يوم الإخراج؟ أم في يوم الوجوب؟ احتمالات ذكرها المالكية ومال بعضها إلى اعتبار يوم الإخراج ولكن رجح آخرون اعتبار الأغلب في رمضان، وعند الشافعية قال الغزالي في الوسيط المعتبر غالب قوت البلد وقت وجوب الفطرة لا في جميع السنة وقال في الوجيز غالب قوت البلد يوم الفطر. وظاهر مذهب أحمد أنه لا يجوز العدول عن الأصناف الخمسة المنصوص عليها مع قدرته عليها سواء كان المعدول إليه قوت بلده أو لم يكن ويجوز عند أبي حنيفة وأحمد إخراج الدقيق والسويق لأنه مما يكال وينتفع به الفقير وقد كفى مؤنة الطحن، وعند الجمهور ثلاثة أوجه في الواجب من الأجناس المجزئة أصحها غالب قوت البلد والثاني قوت نفسه والثالث يتخير بين الأجناس، والذي يظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما حدد الأصناف المذكورة لأنها كانت هي الأقوات المتداولة في البيئة العربية عندئذ فلو أن قوما يعيشون على الأرز كما في اليابان مثلا كانت فطرتهم مما يتقوتون به ولو كان قوم يعيشون على الأذرة كما في الريف المصري لكان واجبهم هو الأذرة فلهذا يرجح الدكتور يوسف القرضاوي أن يخرج المرء فطرته من غالب قوت بلده أو من غالب قوته إذا كان أفضل من قوت البلد (14) فينبغي أن يكون الأصل في إخراج الفطرة هو الصاع من غالب قوت البلد أو الشخص وإذا أريد إخراج القمح وكان غاليا جاز إخراج نصف صاع منه إذا كانت قيمته تساوي صاعا من القوت الغالب السائد بناء على اجتهاد الصحابة في إخراج القمح بالقيمة (15)
أما عن إخراج قيمة زكاة الفطر نقدا فلم يجزه الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وابن حنبل في زكاة الفطر وفي سائر الزكوات وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه يجوز إخراج القيمة وقد روى ذلك عن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري، روى ابن أبي شيبة عن عون قال سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز يقرأ إلى عدي بالبصرة “عدي هو الوالي” يؤخذ من أهل الديوان من أعطياتهم من كل إنسان نصف درهم. وعن الحسن قال لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر، وعن أبي إسحاق قال أدركتهم وهو يؤدون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام، وعن عطاء أنه كان يعطي في صدقة الفطر ورقا “دراهم فضية”. ومما يدل لهذا القول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أغنوهم “يعني المساكين” في هذا اليوم ) والإغناء يتحقق بالقيمة كما يتحقق بالطعام وربما كانت القيمة أفضل، فإذا كثر الطعام عند الفقير تحوجه إلى بيعها والقيمة تمكنه من شراء ما يلزمه من الأطعمة والملابس وسائر الحاجات، كما يدل على جواز إخراج القيمة ما ذكره ابن المنذر أن الصحابة أجازوا إخراج نصف الصاع من القمح لأنهم رأوه معادلا في القيمة للصاع من التمر أو الشعير، ولهذا قال معاوية إني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من التمر، ثم أن هذا هو الأيسر بالنظر إلى عصرنا وخاصة في المناطق الصناعية التي لا يتعامل الناس فيها إلا بالنقود كما انه في أكثر البلدان وفي غالب الأحيان هو الأنفع للفقراء.
والذي يلوح للدكتور يوسف للقرضاوي كما في كتابه فقه الزكاة أن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما فرض زكاة الفطر من الأطعمة لسببين الأول لندرة النقود عند العرب في ذلك الحين فكان إعطاء الطعام أيسر على الناس. والثاني أن قيمة النقود تختلف وتتغير قوتها الشرائية من عصر إلى عصر بخلاف الصاع من الطعام فإنه يشبع حاجة بشرية محددة كما أن الطعام كان في ذلك العهد أيسر على المعطي وأنفع للآخذ والله أعلم بالصواب. والمراد بدفع القيمة أن يدفع قيمة صاع من غالب قوت البلد من أوسط الأصناف فإن كان من أجودها فهو أحسن. ولا يجوز أن يؤدي نصف صاع من حنطة جيدة عن صاع من حنطة وسط باعتبار القيمة كما لا يجوز أيضا إخراج تمر أو شعير عن الحنطة باعتبار القيمة0 فإذا كان الزمن زمن شدة وأزمة في الأقوات فدفع العين أفضل وأما في أوقات السعة والرخاء فدفع القيمة أفضل لأنها أعون على دفع حاجة الفقير، فالأفضلية لمدى انتفاع الفقير بما يدفع له فإن كان انتفاعه بالطعام أكثر كان دفعه أفضل كما في حالة المجاعة والشدة وإن كان انتفاعه بالنقود أكثر كان دفعها أفضل. وينبغي أن يوضع في الاعتبار انتفاع أسرة الفقير كلها لا نفعه وحده فقد يأخذ بعض الفقراء ذوي العيال القيمة وينفقها على نفسه أو في أشياء كمالية على حين أولاده يحتاجون إلى القوت الضروري فدفع الطعام لهؤلاء أولى (16)
وتصرف صدقة الفطر في نفس مصرف الزكاة أي أنها توزع على الأصناف الثمانية المذكورة في الآية رقم 60 من سورة التوبة قال تعالى ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ) والفقراء هم أولى الأصناف بها لما تقدم في الحديث فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين ولما رواه البيهقي والدارقطني عن ابن عمر رضى الله عنهما قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر وقال ( أغنوهم في هذا اليوم ) وفي رواية للبيهقي ( أغنوهم عن طواف هذا اليوم ) (17) ولكن هل تفرق على الأصناف الثمانية؟ هنا ثلاثة أقوال الأول: المشهور من مذهب الشافعي أنه يجب صرف الفطرة إلى الأصناف الذين تصرف إليهم زكاة المال “أو من وجد منهم” وتلزم قسمتها بينهم بالسوية وهو مذهب ابن حزم فإذا فرقها المزكي بنفسه سقط سهم العاملين لعدم وجودهم والمؤلفة لأن أمرهم إلى الأمام لا إلى غيره. الثاني قول الجمهور بجواز تقسيمها على الأصناف وجواز تخصيصها بالفقراء لأنها صدقة فتدخل في عموم قوله تعالى ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين) الآية الثالث بوجوب تخصيصها للفقراء يقول ابن القيم وكان من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم تخصيص المساكين بهذه الصدقة ولم يكن يقسمها على الأصناف الثمانية قبضة، قبضة ولا أمر بذلك ولا فعله أحد من أصحابه ولا من بعدهم بل أحد القولين عندنا أنه لا يجوز إخراجها إلا على المساكين خاصة، وهذا القول أرجح من القول بوجوب قسمتها على الأصناف الثمانية. وعند المالكية إنما تصرف للفقراء والمساكين ولا تصرف لعامل عليها ولا لمؤلف قلبه ولا في الرقاب ولا لغارم ولا لمجاهد ولا لابن سبيل يتوصل بها لبلده بل لا تعطى إلا بوصف الفقر، وإذا لم يوجد في بلدها فقراء نقلت لأقرب بلد فيها ذلك بأجرة من المزكي لا منها لئلا ينقص الصاع، وإلى هذا القول ذهب الهادي والقاسم وأبو طالب وهو أحد القولين عند أحمد ورجحه ابن تيمية (18) ففقراء البلد أحق من غيرهم وأولى ممن سواهم بصدق من يقيم معهم فإن لم يكن في البلد من هو في حاجة إليها جاز نقلها إلى بلد أخر يكون فيها من هو مستحق لها (19)
ومع وجاهة هذا القول يرى القرضاوي إلا نسد الباب بالكلية ونمنع جواز استخدامها في المصارف الأخرى عند الحاجة فالمقصود الأهم منها إغناء الفقراء بها في ذلك اليوم خاصة فيجب تقديمهم على غيرهم إن وجدوا وهذا لا يمنع أن تصرف في المصارف الأخرى حسب الحاجة والمصلحة.
وهل تجوز لفقراء الذمة؟ والجمهور على أنها لا تجوز وقال أبو حنيفة تجوز لهم، واشترط قوم في أهل الذمة الذين تجوز لهم أن يكونوا رهبانا. وروى ابن أبي شيبة عن أبي ميسرة أنه كان يعطي الرهبان صدقة الفطر وعن عمرو بن ميمون وعمرو بن شرحبيل ومرة الهمداني أنهم كانوا يعطون منها الرهبان، وهي لفتة إنسانية كريمة تنبئ عن روح الإسلام السمح الذي لا ينهى عن البر بمخالفيه الذين لم يقاتلوا أهله ويعادوهم فلا غرو أن تشمل مسرة العيد كل من يعيش في كنف المسلمين ولو كانوا من الكفار في نظره على أن هذا إنما يكون بعد أن يستغني فقراء المسلمين أولا (20) وأجاز الزهري وأبو حنيفة ومحمد وابن شبرمة إعطاء الذمي من زكاة الفطر لقوله تعالى ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) سورة الممتحنة آية 8 واتفق الفقهاء على أن زكاة الفطر تجب في آخر رمضان واختلفوا في تحديد الوقت الذي تجب فيه وفائدة هذا الاختلاف في المولود يولد قبل الفجر من يوم العيد وبعد مغيب الشمس هل تجب عليه أم لا تجب؟ فمن قال وقت وجوبها غروب الشمس ليلة الفطر فلا تجب على المولود لأنه ولد بعد وقت الوجوب ومن قال إن وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم العيد فتجب على المولود لأنه ولد قبل وقت الوجوب (21) وروى الشيخان وغيرهما عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة “يريد صلاة العيد” وحمل الشافعي التقيد بقبل الصلاة على الاستحباب، ويرى جمهور الفقهاء أن تأخيرها عن الصلاة مكروه، قال الشافعي وأحمد وإسحاق والثوري ومالك في رواية تجب بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان لأنها وجبت طهرة للصائم والصوم ينتهي بالغروب فتجب به الزكاة، وقال أبو حنيفة وأصحابه والليث وأبو ثور ومالك في إحدى روايته تجب بطلوع الفجر من يوم العيد لأنها قربة تتعلق بيوم العيد فلم يتقدم وجوبها يوم العيد كالأضحية يوم الأضحى. ويرى ابن حزم أن وقتها ينتهي بابيضاض الشمس وحلول وقت صلاة العيد فالتأخير عنه حرام قال فمن لم يؤدها حتى خرج وقتها فقد وجبت في ذمته وماله لمن هي له، فهي دين له، وحق من حقوقهم، قد وجب إخراجها من ماله وحرم عليه إمساكها في ماله فوجب عليه أداؤها أبدا ويسقط بذلك حقهم ويبقى حق الله في تضيعه الوقت لا يقدر على جبره إلا بالاستغفار والندامة، ومال الشوكاني إلى أن إخراجها قبل الصلاة واجب لحديث ابن عباس ( فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ) ومعنى أنها صدقة من الصدقات أي ليس لها الثواب الخاص لزكاة الفطر بوصفها قربة لها وقت معلوم.
وأما تأخيرها عن وقت العيد فقال ابن رسلان إنه حرام بالاتفاق لأنها زكاة واجبة فوجب أن يكون في تأخيرها أثم ولزمه القضاء. وقال في المغني فإن أخرها عن يوم العيد أثم ولزمه القضاء (22) ولا تسقط صدقة الفطر بالتأخير بل تصير دينا في ذمته لزمته حتى يؤديها ولو في أخر عمره، فقد اتفقت الأئمة على أن زكاة الفطر لا تسقط بالتأخير بعد الوجوب بل تصير دينا في ذمة من لزمته حتى تؤدى ولو في آخر العمر واتفقوا على أنه لا يجوز تأخيرها عن يوم العيد إلا ما نقل عن ابن سيرين والنخعي أنهما قالا يجوز تأخيرها عن يوم العيد. وأما تقديمها وتعجيلها فجمهور الفقهاء على أنه يجوز تعجيل صدقة الفطر قبل العيد بيوم أو بيومين، قال ابن عمر رضي الله عنه: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، قال نافع وكان ابن عمر يؤديها قبل ذلك باليوم أو اليومين واختلفوا فيما زاد على ذلك فعند أبي حنيفة يجوز تقديمها على شهر رمضان. وقال الشافعي يجوز التقديم من أول الشهر وقال مالك ومشهور مذهب أحمد يجوز تقديمها يوما أو يومين (23) وروي البخاري عن ابن عمر قال كان يعطونها قبل الفطر بيوم أو يومين والضمير في كانوا يرجع إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم الذين بهم يقتدي فيهتدي وإلى هذا ذهب أحمد وقال لا يجوز أكثر من ذلك يعني يوما أو يومين وهو المعتمد عند المالكية أيضا وأجاز بعضهم التقديم إلى ثلاثة أيام وقال بعض الحنابلة يجوز تعجيلها من بعد نصف الشهر. وقال الشافعي يجوز من أول شهر رمضان لأن سبب الصدقة الصوم والفطر عنه فإذا وجد أحد السببين جاز تعجيلها كزكاة المال بعد ملك النصاب. وقال أبو حنيفة يجوز تعجيلها من أول الحول لأنها زكاة فأشبهت زكاة المال. وعند الزيدية يجوز تعجيلها ولو إلى عامين كزكاة المال. وقول مالك وأحمد أحوط وأقرب إلى تحقيق المقصود وهو إغناؤهم في يوم العيد بالذات. والقول بجواز إخراجها من بعد نصف الشهر أيسر على الناس وخاصة إذا كانت الدولة هي التي تتولى جمع زكاة الفطر فقد تحتاج إلى زمن لتنظيم جبايتها وتوزيعها على المستحقين بحيث تشرق شمس العيد وقد وصل إليهم حقهم فشعروا بفرحة العيد وبهجته كما يشعر سائر الناس ومثل ذلك إذا تولت زكاة الفطر مؤسسة أو جمعية إسلامية (24)
والحكمة في إيجاب هذه الزكاة روى أبو داود وابن ماجه والدارقطني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات، فهذه الحكمة مركبة من أمرين: الأمر الأول يتعلق بالصائمين في شهر رمضان وما عسى أن يكون قد شاب صيامهم من لغو القول ورفث الكلام والصيام الكامل الذي يصوم فيه اللسان والجوارح كما يصوم البطن والفرج فلا يسمح الصائم للسانه ولا لأذنه ولا لعينه ولا ليده أو رجله أن تتلوث بما نهى الله ورسوله عنه من قول أو فعل. وقلما يسلم صائم من مقارفة شيء من ذلك بحكم الضعف البشري الغالب فجاءت هذه الزكاة في ختام الشهر بمثابة غسل أو حمام يتطهر به من أوضار ما شاب نفسه أو كدر صومه وتجبر ما فيه من قصور فإن الحسنات يذهبن السيئات. كما جعل الشارع السنن الرواتب مع الصلوات الخمس جبرا لما قد يحدث فيها من غفلة أو خلل أو إخلال ببعض الآداب وشبهها بعض الأئمة بسجود السهو قال وكيع بن الجراح زكاة الفطر لشهر رمضان كسجدة السهو للصلاة تجبر نقصان الصوم كما يجبر السجود نقصان الصلاة. وأما الأمر الثاني فيتعلق بالمجتمع وإشاعة المحبة والمسرة في جميع أنحائه وخاصة المساكين وأهل الحاجة فيه فالعيد يوم فرح وسرور عام فينبغي تعميم السرور على كل أبناء المجتمع المسلم ولن يفرح المساكين ويسروا إذا رأوا الموسرين والقادرين يأكلون ما لذ وطاب وهم لا يجدون قوت يومهم في يوم عيد المسلمين (25) فاقتضت حكمة الشارع للتوسعة عليهم وسد حاجتهم ولأشعارهم في يوم العيد بالفرحة تدخل ديارهم وإزالة الضوائق التي تلاحقهم وارتسام البسمة على شفاهم بإشباعهم وإغنائهم وسد جوعهم ومحو مسغبتهم أن يفرض لهم في هذا اليوم ما يغنيهم عن الحاجة وذل السؤال ويشعرهم بأن المجتمع لم يهمل أمرهم ولم ينساهم في أيام سروره وبهجته ولهذا ورد فيما رواه البيهقي ( أغنوهم عن طواف هذا اليوم ) وفي رواية أخرى ( أغنوهم في هذا اليوم ) رواه الدارقطني عن ابن عمر (26) وفي حديث عبد الله بن ثعلبة بن أبي صغير عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أدوا صاعا من قمح أو بر عن كل اثنين صغير أو كبير ذكر أو أنثي حر أو مملوك غني أو فقير أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما يعطي ) أخرجه أحمد والبيهقي يقول صاحب كتاب الفقه الواضح يفيد هذا الحديث وجوب الزكاة على الفقير كما هى واجبة على الغني ويفيد أنها تزكية للغني أي تطهير لماله ونفسه وأنها سبب في جلب الرزق إلى الفقير إذ يعوضه الله عما اخرج أضعاف ما أخرج والله واسع عليم (27) وفي حديث أبي هريرة ( أفضل الصدقة جهد المقل ) وحديث أبى أمامة ( أفضل الصدقة سر إلى فقير وجهد من مقل ) وحديث أبي هريرة عند النسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحه واللفظ له والحاكم وصححه على شرط مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( سبق درهم مائة ألف درهم! ) فقال رجل: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال ( رجل له مال كثير أخذ من عرض ماله مائة ألف درهم فتصدق بها ورجل ليس له إلا درهمان فأخذ أحدهما فتصدق به فهذا تصدق بنصف ماله ) بيان لفضل صدقة الفقير عن صدقة الغني تشجيعا للفقير على العطاء والبذل.
إن الشريعة الإسلامية بفرض هذه الزكاة السنوية على كل مسلم رجل أو امرأة صغير أو كبير غني أو فقير إنما أرادت أن تعود المسلم البذل في العسر واليسر والأنفاق في السراء والضراء والاهتمام بالآخرين والشعور بحاجة المحتاجين فمن صفات المتقين التي ذكرها القرآن أنهم ( ينفقون في السراء والضراء ) سورة آل عمران آية 134 وبهذا يتعلم المسلم وإن كان فقير المال رقيق الحال أن تكون يده هي العليا وأن يذوق لذة الإعطاء والإفضال على غيره ولو كان ذلك يوما في كل عام ومن هنا لم ير الإسلام مانعا أن يعطي المسلم هذه الزكاة وإن كان ممن يستحق أخذها، وقد جاء في الحديث ( أما غنيكم فيزكيه الله تعالى وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطي ) ولهذا يرجح القرضاوي مذهب الجمهور الذين لم يشترطوا لوجوب هذه الزكاة ملك النصاب كما يرجح رأي أبي حنيفة وغيره مما أوجبها على الزوجة في مالها لما فيه من إشعار المرأة المسلمة بهذا الواجب بالسنوي وتعويدها البذل من مالها الخاص لا مجرد الاعتماد على الزوج فتعويدها البذل من مالها الخاص لا مجرد الاعتماد على الزوج فإذا تطوع الزوج فأخرج عنها جاز (28)
وأخيرا إذا نظرنا إلى زكاة الفطر التي فرضها الإسلام مرة كل عام بمناسبة الفراغ من فريضة الصيام وقدوم العيد وجدناها نوعا من الضريبة على الأشخاص تمتاز بسهولة فرضها وسهولة تحصيلها وعمومها لكل المكلفين وهي مع ذلك خالية مما تعاب به الضرائب الأخرى لأنها قدر يسير يسهل على النفس أداؤه عن طيب خاطر وخاصة لارتباطها بعبادة مفروضة ومعان قدسة وأهداف روحية وأخلاقية كما أن من لا يقدر على دفعها معفي منها بإجماع المسلمين (29) ولا زالت هذه الزكاة مما يحرص المسلمون في شتى بقاع الأرض على أدائها لتجبر ما نقصه اللغو والرفث من صيامهم ولتكونا عونا للفقراء والمعوزين وعلهم أن يجتنبوا التقصير في دفعها فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( صوم رمضان معلق بين السماء والأرض ولا يرفع إلا بزكاة الفطر ) وصدق الله إذ يقول ( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين ) سورة سبأ آية 39.
المراجع
1- فقه الزكاة يوسف القرضاوي ج1 من ص 917 إلى ص 921
2- فقه السنة السيد سابق ج1 ص 412
3- فقه الزكاة يوسف القرضاوي ج2 من ص 924 إلى ص 927
4- الحقوق الإسلامية طه عبد الله العفيفي ج1 ص 647
5- فقه الزكاة يوسف القرضاوي ج2 من ص 924 إلى ص 927
6- مجلة الهداية العدد271 السنة الثالثة والعشرون رمضان 1420هـ يناير 2000م من ص 70 إلى ص 83
7- إحياء علوم الدين أبى حامد الغزالي ج1 ص 188
8- فقه الزكاة يوسف القرضاوي ج2 من ص 924 إلى ص 927
9- الحقوق الإسلامية طه عبد الله العفيفي ج1 ص 647
10- إحياء علوم الدين أبى حامد الغزالي ج1 ص 188
11- فقه الزكاة يوسف القرضاوي ج2 من ص 928 إلى ص 931
12- فقه السنة السيد سابق ج1 ص 413
13- فقه الزكاة يوسف القرضاوي ج2 ص 932
14- فقه الزكاة يوسف القرضاوي ج2 ص 944 – 946
15- فقه الزكاة يوسف القرضاوي ج2 ص 940
16- فقه الزكاة يوسف القرضاوي ج2 من ص 948 إلى ص 950
17- فقه السنة السيد سابق ج1 ص 415
18- فقه الزكاة يوسف القرضاوي من ص 956 إلى ص 958
19- الحقوق الإسلامية طه عبد الله العفيفي ج1 ص 650
20- فقه الزكاة يوسف القرضاوي من ص 956 إلى ص 958
21- فقه السنة السيد سابق ج1 ص 413 – ص 415
22- فقه الزكاة يوسف القرضاوي ج2 من ص 952 إلى ص 954
23- فقه السنة السيد سابق ج1 ص 414
24- فقه الزكاة يوسف القرضاوي ج2 ص 955
25- فقه الزكاة يوسف القرضاوي ج1 من ص 921 إلى ص 923
26- الحقوق الإسلامية طه عبد الله العفيفي ج1 ص 649
27- الحقوق الإسلامية طه عبد الله العفيفي ج1 ص 647
28- فقه الزكاة يوسف القرضاوي ج2 ص 929 – 930 وص 1036 – ص1037