الإنفاق من الطيب الحلال
الإنفاق من الطيب الحلال/ رضوان ابن شقرون
الإنفاق من الطيب الحلال
بقلم: رضوان ابن شقرون
انطلاقا من قول الحق سبحانه وتعالى في سورة البقرة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الاَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِئَاخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ. الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَامُرُكُم بِالْفحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾
الإنفاق المأمور به في شرع الله الأسمى نوعان: إنفاق فرض واجب هو الزكاة، وهو ركن من أركان الإسلام الخمسة؛ وإنفاق ليس واجباً بل هو تطوع مستحب مرغب فيه، وهو الصدقة وتقديم العون المادي لمساعدة المحتاجين؛ وكلا الإنفاقين دعامة من أهم دعائم المجتمع وعامل قوي من عوامل التكافل والتآزر والتضامن والإحساس بالآخرين والإسهام في صفاء النفوس وسلام المجتمع وهناء الأمة.
ولما فرضت الزكاة، ونُدِب الناس في المجتمع الإسلامي إلى الصدقات صار بعضهم يبخل بماله فيعطي الرديء منه، لأن المال كان في الماضي منه الجيد المقبول ومنه الرديء المرفوض، وفي عصرنا كثر تزييف العملات، فنزل القرآن يوضح للناس أمراً مهماً يرَشّد التعاملَ بينهم ويُشيع فيهم قيمة خلقية رفيعة هي تحسين النية وأن يحب الإنسان لغيره ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لها؛ ويركز الخطاب القرآني على المال وإنفاقه، مخاطبا ضمائر المؤمنين فيأمر بأداء الزكوات الواجبة، أو الصدقات المندوبة من المال الحلال الطيب، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، ولأن الأموال المكتسبة من حرام أو المزيفة الرديئة لا تصلح لا للنفقة التعبدية الواجبة كالزكاة، ولا للعمل التطوعي الإنساني كالصدقات، ويُذكّر المنفق بأنه لو أُعطِي هو من المال الرديء لكرهه لنفسه فكيف يريده لغيره!! إذن فليزكوا وليتصدقوا من النقود الرائجة والعملات المضروبة، أو من المحاصيل الزراعية والمعادن المستخرجة بالجيد الطيب الحلال، لا من الرديء الخبيث الحرام، الذي لو أُعطوه ما قبلوه إلا مخدوعين أو مضطرين.
وتُذَكّر الآيةُ الكريمة بأن ما ينفقه الإنسان إنما هو لمصلحته هو قبل أن يكون مفيدا لغيره، لكن الشيطان يخوف من الفقر، ويغري بالبخل، ويأمر بالمعاصي، وأما الله عز وجل فهو غني عن الصدقات، بل هو الرزاق المعطي، كل الخيرات من نعمه وفضله، وهو المستحق للحمد والثناء، المحمود في جميع الأحوال على كل الآلاء، وهو سبحانه واسع الفضل عليم بالنيات، يَعِد المنفقَ بواسع الرزق وقبول الأعمال الصالحات ومغفرة الذنوب والسيئات.