فتوى المجلس العلمي الأعلى في شأن الزكاة، واقتراح الأخذ بنصاب الفضة في زكاة العروض
الدكتور أحمد الإدريسي
فتوى المجلس العلمي الأعلى في شأن الزكاة،
واقتراح الأخذ بنصاب الفضة في زكاة العروض.
بقـلم: الدكتور أحمد الإدريسي.
أخذ المجلس العلمي الأعلى بنصاب الفضة عوض نصاب الذهب في زكاة عروض التجارة، جاء في الفتوى: “وأما ما عدا الحبوب وزكاة الماشية فإن تقدير النصاب يدخل في زكاة النقود، بما في ذلك العروض، … وتقترح الفتوى أن يكون التقويم في تقدير النصاب على أساس الفضة، ومن شاء أن يعتمد تقويم الذهب فله ذلك” (الصفحة:8).
ونذكر أن نصاب الفضة غالـبا يكون أقل بكثير من نصاب الذهب. وأن نصاب الزكاة من الأوراق النقدية هو ما يساوي خمسة وثمانين (85) جراما من الذهب الخالص تقريـبا، أو خمسمائة وخمسة وتسعين (595) جراما من الفضة الخالصة، وهي كما يلي:
– مائتا درهم يعادل 595 غراما، وقيمته بالدرهم تساوي تقريبا: 3.968 درهم.
– عشرون دينار يعادل 85غراما، وقيمته بالدرهم في أيامنا هذه تساوي تقريبا: 49.555. درهم.
وقد اختلف العلماء في اعتبار نصاب النقود عروض التجارة؛ هل يكون التقويم بالذهب أو الفضة؟.
أولا: ملخص آراء المذاهب الفقهية.
– ذهب بعض العلماء إلى اعتبار أصل العروض، فيقدر نصابها بالنقد الذي يُشترى به، وإلا فيكون بالنقد الغالب في البلد، فقد جاء في الموسوعة الفقهية: “اختلف الفقهاء فيما تقوم به عروض التجارة: بالذهب أم بالفضة؟ فذهب الحنابلة وأبو حنيفة في رواية عنه عليها المذهب، إلى أنها تقوم بالأحظ للفقراء، فإن كان إذا قومها بأحدهما لا تبلغ نصابا، وبالآخر تبلغ نصابا، تعين عليه التقويم بما يبلغ نصابا”.
– ذهب جمهور العلماء إلى تقويم نصاب عروض التجارة بالأكر حظا للفقراء، فإذا بلغت نصاب أي من النقدين -الذهب أو الفضة- وجبت فيها الزكاة.
– قال الشافعية وأبو يوسف: يقومها بما اشترى به من النقدين، وإن اشتراها بعرض، قومها بالنقد الغالب في البلد.
– قال أبو حنيفة في رواية عنه: يخير المالك فيما يقوم به؛ لأن الثمنين في تقدير قيم الأشياء بهما سواء.
– قال محمد بن الحسن: يقومها بالنقد الغالب على كل حال، كما في المغصوب والمستهلك.
– المالكية: اعتبروا في كل جنس ما يباع به غالبا، قال الإمام القرافي في الذخيرة: يُقوّم ما يباع بالذهب، بالذهب، وما يباع غالبا بالفضة، بالفضة؛ لأنه قيمة الاستهلاك. فإن كانت تباع بهما واستويا بالنسبة إلى الزكاة، يُخيَّر. وإلا فمن قال: “الأصل في الزكاة الفضة” قوَّم بها. وإن قلنا: إنهما أصلان. فقال أبو حنيفة وابن حنبل: يعتبر الأفضل للمساكين؛ لأن التقويم لحقهم.
وقال الشيخ ميارة في “الدر الثمين”، وأبو الحسن الشاذلي المالكي في “كفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني”: يقوم كل جنس بما يباع به غالبا في ذلك الوقت قيمة عدل .. فالديباج وشبهه، والرقيق والعقار يقوم بالذهب، والثياب الغليظة واللبيسة وشبهها، تقوم بالفضة.
والأظهر هو قول الجمهور، وهو اختيار اللجنة الدائمة للإفتاء.
ثانيا: الترجيح.
ذهب الجمهور إلى تقويم نصاب عروض التجارة بالأوفر حظا للفقراء، فإذا بلغت نصاب أيٍّ من النقدين؛ الذهب أو الفضة، وجبت فيها الزكاة.
وأرى والله أعلم أن الأولى هو؛ التقدير بالفضة، لذا أقترح الأخذ بنصاب الفضة في زكاة النقود وعروض التجارة وذلك لأسباب، أذكر منها:
– التقدير بالفضة أبرأ للدين للذمة وهو أمر مطلوب، بينما التقدير بالذهب فيه نوع من الشبهة والريب؛ والاحتياط في الدين أمر مطلوب؛ وقد قال النبيﷺ: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)[1]. واليقين الذي لا شك فيه في مسألتنا هو الأخذ بقيمة الفضة.
– التقدير بالفضة أكثر منفعة وفائدة للمساكين؛ بحيث يزكي أكبر عدد من المسلمين بخلاف التقدير بالذهب.
– التقدير بالفضة يكون في الغالب قريبا من أقل الأنصبة وهو في زكاة الحبوب[2].
– الأحاديث الواردة في نصاب الفضة أكثر وأقرب إلى الصحة، أما الواردة في نصاب الذهب فهي أقل عددا.
ثالثا: خــلاصـة؛
– ذهب بعض العلماء إلى أن نصاب العملات الورقية ينظر فيه إلى الذهب، وليس الفضة. بينما يرجح آخرون أن يُقدّر بالأكثر حظا للفقراء هو المعتبر في تحديد نصاب المال. ومن ذلك ما ورد في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء، ومما جاء فيها: (مقدار نصاب الزكاة في الدولار، وغيره من العملات الورقية هو ما يعادل قيمته عشرين مثقالًا من الذهب، أو مائة وأربعين مثقالًا من الفضة. ويكون ذلك بالأحظ للفقراء من أحد النصابين، وذلك نظرًا إلى اختلاف سعرها باختلاف الأوقات والبلاد).
– غالبا ما يكون نصابُ الفضة أقل بكثير من نصاب الذهب.
– النصاب قابل للتغيير، وقد أشار المجلس العلمي الأعلى إلى إمكانية مراجعة مقدار النصاب تبعًا لتغير أسعار الدهب والفضة.
والحمد لله رب العالمين.
[1] – الحديث رواه الإمام الترمذي حديث رقم: 2518، والإمام النسائي حديث رقم: 5711،
والإمام أحمد حديث رقم: 1723.
[2] – يساوي ثمن النصاب في القمح يساوي تقريبا؛ 4.200 درهم، والنصاب في الشعير أقل حيث
يساوي تقريبا؛ 2.700 درهم.