منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ذئاب (قصة قصيرة)

محمد فاضيلي

0

أغلقت الباب، وجلست على حافة السرير، تلتقط الانفاس، وتبكي، وتندب حظها العاثر، الذي قادها فريسة سهلة ولقمة سائغة لوكر ذئاب أشرار لئام مكرة، صدى خبثهم يتردد في كل ركن من زوايا نفسها الضليلة المعذبة، التي تكاد تختنق من شدة الصدمة وهول اللكمات..
لمن تشكو الأسى، وتروي الندوب!؟ من يضمدالجراح، ويوقف الرماح!؟ هل من قلب حانٍ رحيم يحسن الإصغاء، ويمسح الدموع، ويفتح الصدر ليأوي، ويحضن، ويواسي، ويرحم، ويتفهم، وينقذ، الفريسة من براثن اللئام، ويؤمن السير، نحو شط الأمان..!؟
الأب قاسٍ، لا يهمه غير مصروف البيت ومرتب آخر الشهر، وأم بئيسة، قد استسلمت منذ الصبى لعاديات الزمان، وجبروت الأب والزوج، ومتطلبات الأبناء التي لا تنتهي..
الخيار صعب، والقرار مصيري، والحكم يصنعه اللئام، الذين يرون فيها جسرا أمينا نحو متعة حمقاء..
وهل تستأمن الذئاب على طريدة ليس لها مخلب أو ناب!؟
جمالها سبب تعاستها..وعوزها نقطة ضعفها..وغباوتها ريح صرصر تقودها نحو الهلاك..
ماذا تفعل..وقد أحكموا الخطة..وأتقنوا نصب الشباك..وأصدروا الحكم الواجب النفاذ..وخيروها خيار العاجز..بين الاستسلام أو العقاب..استسلام لرغبات شيطانية في مأوى الذئاب..ما بقي فيها لحم يستحق النهش والتلذذ..أو سجن غادر أسير بغير ذنب أو سبب، لتقضي فيه زهرات عمر، ذبلت قبل الأوان..
السجن أرحب وأحن وأكرم، وأفضل ألف مرة من سجن الذئاب..لكن ليس هو ما ترتضيه النفس وتقبله الذئاب..
فلتكن ذئبة جائعة، تستطيع بخبثها ومكرها مراوغة ومصارعة ما حولها من ذئاب..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.