مع التسامح
د. محمد السقا عيد
التسامح ليس ضعفًا ولا استسلامًا، بل هو قوة القلب التي تعرف أن الحياة قصيرة، وأن الكرامة الحقيقية لا تُبنى على الحقد، بل على الصفح.
ومع التسامح يتحرر الإنسان من عبء الغضب والضغينة، فيشعر بأن قلبه قد خُفّف من ثقلٍ كان يثقل عليه منذ زمن.
التسامح يعلّمنا أن نُعطي الآخرين فرصة للتصحيح، وأن لا نُجعل للخطأ مستقرًا دائمًا في قلوبنا، لأننا كلنا بشر نخطئ ونحتاج إلى رحمة الله.
كما أن التسامح يزكي النفس ويزيد من الألفة في المجتمع، ويمنع انتشار البغضاء التي تفسد البيوت وتُكسر القلوب.
ومع التسامح تتبدّل نظرتنا إلى العلاقات؛ فنحن لا نحكم على الناس من أول زلة، ولا نعلق سعادتنا على أفعالهم، بل نعطيهم مساحة للتغيير.
والتسامح لا يعني نسيان الحق، لكنه يعني أن نُفضّل السلام الداخلي على الانتقام، وأن نرفع عن أنفسنا عبء الحقد.
وبالتسامح نصبح أكثر رحمة، ونرى أن لكل إنسان قصة وظروفًا، فنزداد تفهمًا ونستطيع أن نصلح ما تكسّر من روابط.
فاجعل التسامح عادة يومية، في البيت والعمل وبين الأصدقاء، وستجد أن قلبك يزداد صفاءً، وتصبح حياتك أخفّ وأهدأ، لأن التسامح يفتح أبواب الرحمة ويُقرّبنا إلى الله.
.