(2) مع المتنبي؛ لمسات بيانية من حكمه
د. عبد الصمد بالخياط
(2) مع المتنبي
لمسات بيانية من حكمه
بقلم: د. عبد الصمد بالخياط
اللمسة الأولى:
قال شاعرنا:
مَنْ يَهُنْ يَسْهُلِ الْهَوانُ عَلَيْهِ ما لِجُرْحٍ بِمَيِّتٍ إيــــــــــــــــــلامُ
يقول: إن من أعطى الدنية من نفسه، واعتاد الضيم والإهانة، يفقد الإحساس، وتنعدم عنده مشاعر الكرامة وعزة النفس، ويصبح الأمر عنده سيان.
أما الصورة البلاغية الموظفة في البيت فهي ما يسمى بالتشبيه الضمني، وهو خالٍ من الأداة الرابطة، وهو تواز بين صورتين، صورة الذي يقبل الإهانة ويتعايش معها، وصورة الميت المجروح، فقد الإحساس فلا يضره بعد الموت جرح، ولا يحزه ألم ولو قطعته تقطيعا. وبهذا التوازي الدلالي يعطي المعنى الثاني قوة حجاجية أكبر، تثبت المعنى الأول وتؤكده، بل وتجعله أمرا قطعيا، لا يمكن إنكاره، ويكون وقعه لدى المتلقي أشد وأعمق، ويجد نفسه أثرا، فيتفاعل معه تلقائيا، ويكون استيعابه للمعنى استيعابا دقيقا.