نافذة (قصيدة)
بقلم: الدكتور عبد القادر الدحمني
قبالتي نافذة يتدلى منها لبلاب الوقت المُتعَبْ
قبالة روحي: امرأة تناغي دلال الذكرى
تداعب لهفةُ أنامِلِها أثواب غائبها
مثل عناقيد تدلت طازجة أدناها رفقا بالعطش المشجبْ
أَتُراها تبكي غيابا طال عنه الصبر بلا أفقٍ
أم تعانق غربةَ فيروز على جسر الرحبانيِّ الممتنع الأصعبْ
قبالة حلمي وجه أعرفه؛
سرب حمامٍ يكتب في زرقة مرآتي بحرا يلعبْ
صراخ صبيّ يؤلمه فطامُ الحضن فيوقد من حزنه تنُّورا كي يستهدي بمنارته المركَبْ
هنالك قطٌّ يراقب حزن الطفل كي يكبر أو يسكر أو يغضب
هنالك امرأة تتلهى ببحة صوتٍ آسية تقسم ألا تبكي:
تُوَطِّنُ القلب على ترك الحبّ نظيفا
فلا تنتقم ولا تعتبْ
كَفٌّ منها تستجدي الطفلَ عسى ينسى ألم الفقدان بقطعة حلوى في فمه تترضّبْ
كفٌّ تسترضي الذاكرة عساها تكفُّ عن الوكز وتهجر حساب الخسارة والمكسَبْ
أمامي نافذة يطل منها قطٌّ أبيض يشاركني كلماتي المحروقةَ، فنجانيَ والمشرَبْ
و”المرأة التي في الأعلى” أراها تطلّ من نافذة جراحي؛ تهجس بأويقات المغنى هربا من ألحان ما عادت تُطرِبْ
تنشر فتنتها في حبال الروح الثملى
تحرّضني كي أرتكب النظرةَ تلو النظرةِ؛
كي أكتُبْ.