ماتركه الراحلون في بحر سبتة
بقلم: عبد العلي المعمول
يا بحرُ، كم أخفيتَ من سرٍّ ومن كَمَدٍ”
وكم حملتَ إلى الآفاقِ من كَبِدِ”
وكم غدوتَ مزارا لا شواهدَ في”
أرجائهِ غيرُ موجٍ هادرِ الزَّبَدِ”
تطوي الحكاياتِ لا تُبدي فصولَ أسىً”
إلا إذا نطقَ الشطآنُ بالزَّبَدِ”
خلَّى الراحلونَ على رملكَ أمتعةً”
كأنها الدمعُ في أحداقِ مُفتقِدِ”
حذاءُ طفلٍ، ولُعبةُ عاشقٍ صغُرَتْ”
وثوبُ أمٍّ بكى من لوعةِ الفَقْدِ”
يا بحرُ، رفقًا بقومٍ ساقهم قَدَرٌ”
ما كان ذنبُهمُ إلا رجاءُ غدِ”
سيشهدُ الرملُ أنَّ الصمتَ قد نطقَتْ”
به آثارُهمُ، في أبلغِ الشَّهَدِ”
يا جيرةَ الدارِ، هل ضاقتْ مودَّتُكمْ”
حتى غدا الجارُ لا يُؤوي ولا يَئِدِ”
أغلقتمُ البابَ في وجهِ الملهوفِ، فما”
أبقيتمُ غيرَ شوك جد متقد”
استصرخوا القربَ، لا مالًا ولا ذهَبًا”
فكانَ ردُّ الأسى قمع بلا عدد”
ما هكذا يكرَمُ الإنسانُ في وطنٍ”
ولا تُصانُ حقوقُ الجارِ والبلَدِ”
إنَّ الحدودَ إذا ما غابَ ضميرُهَا”
غدتْ سجونًا لآمالٍ بلا مَدَدِ”
سيبقى الحذاءُ، تبقى الدميةُ انكسرتْ”
ويبقى السؤالُ في الآفاقِ للأبدِ:
مَن ذا يُعيدُ إلى الأطفالِ ضحكتَهمْ؟”
ومن يُضَمِّدُ قلب الأمِّ من كَمَدِ؟
وسبتةُ الحُرُّ في الأعماقِ موعدُنا”
ما ضاعَ حقٌّ إذا استيقظْنَا من الرَّقَدِ”
سترجعُ السبتة للأحرارِ باسمة”
ويخضرُّ الوعدُ بعدَ اليأسِ والكَمَدِ”
يا سبتةَ المجدِ، لا تبكي ولا تَهِني”
فالفجرُ يولدُ من أنفاسِ مُجتهِدِ”
إنَّ الزمانَ وإنْ جارَتْ حوادثُهُ”
يومًا سيشهدُ ردَّ الحقِّ للبلَدِ”