طرق معرفة مقاصد الشريعة
طرق معرفة مقاصد الشريعة/ عبد الكريم المداني
طرق معرفة مقاصد الشريعة
الباحث: عبد الكريم المداني
مقاصد الشريعة لاتعرف إلا من جهة النقل، لأنها مقاصد للشارع الكريم، ومادامت مقاصد للشارع الكريم فإنها لا تعرف إلا من طريقه، وقبل أن نتطرق لمعرفة هذه الطرق لابد لنا أن نستحضر أهمية معرفة طرق المقاصد ورجالها.
أولا: أهمية معرفة طرق المقاصد
إن الكلام عن طرق معرفة مقاصد الشريعة يعد مسألة في غاية الأهمية عند دراسة علم المقاصد، إذ لا يصح أن يتكلم الباحث عن مقصد من مقاصد الشريعة دون أن يذكر دليله أو طريقه، فهي تدفع المتنطعين من أصحاب الأهواء والآراء والتعصب… أن يبتعدوا عن الخوض في علم المقاصد دون أن يبينوا طريق معرفة المقصد. كما لا يمكن أن يقال هذا مقصد إلا إذا قام دليل عليه. فمن ادعى أن شيئا من الأشياء مقصودا لشارع فهو مطالب بالدليل وبيان طريقه.
ثانيا: رجال هذا الموضوع
أهم ما ألّف في الموضوع هو ما كتبه الإمام الشاطبي، والشيخ الطاهر ابن عاشور –رحمهما الله-، لأنهما الأساس في ذلك، وأيضا ما كتبه الدكتور عبد المجيد النجار على اعتبار أنه حاول صياغة طرق تجمع بينهما .
ثالثا: طرق معرفة المقاصد
1-الاستقراء:
طريق عظيم للتعرف على مقاصد الشريعة، ومعناه تصفح الجزئيات وتتبعها للوصول إلى أمر كلي. بمعنى أن يأتي الفقيه وينظر في أدلة القرآن ويتصفحها وينظر في أدلة السنة ويتصفحها وينظر في أقضية الصحابة رضي الله عنهم، وفي فتاواهم؛ فإذا تبين له من خلال هذا النظر أن أمرا ما مقصود الشارع أثبته.
واستقراء المقاصد إما أن يكون:
– استقراء للأدلة الشرعية.
-أو استقراء للأحكام الشرعية.
-أو استقراء للعلل والمعاني الشرعية.
-أو استقراء لعموم الشريعة.
2-التصريح بمقصود الشارع:
فإذ وجدنا في القرآن الكريم أو في السنة تصريحا بأن هذا الشيء مقصودا للشارع فإننا نحكم بأنه كذلك. ومن أمثلة ذالك قوله تعالى “يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر “البقرة:185 فهذه الأية فيها تصريح بأن التيسير ورفع الحرج وعدم الوقوع في العسر، مقصود من مقاصد الشارع، طريقه التصريح بأن هذا هو المقصود[1].
3-الأمر والنهي:
إذا أمر الشارع بشيء دلّ ذلك على أنه مقصود له، وإذا نهى عن شيء دلّ على أنه غير مقصود. وبناء على هذا؛ إذا نظرنا في أوامر القرآن والسنة فإننا نعرف أن ما أمر الله به مقصود لنا، مثال ذلك قوله تعالى:”ياأيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود” المائدة:1 فالآية هنا أمر بإيفاء العقود، فدلنا ذلك على أن الأمر بإيفاء العقود مقصود الشارع.
مثال النهي في قوله تعالى: “ياأيها الذين أمنوا لاتاكلوا الربا أضعفا مضاعفة” فدلنا هذا على أن اجتناب الربا مقصود الشارع. فإذا هذا أيضا طريق مهم للتعرف على مقصد من مقاصد الشريعة وهو الأمر والنهي.
4-ذكر العلة:
معنى ذلك أن يذكر الشارع العلة المناسبة التي تكون مشتملة على جلب مصلحة ودرء مفسدة، مثال ذالك قوله صلى الله عليه وسلم -إنما جعل الاستئذان من أجل البصر-فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم علة الأمر بالاستئذان عند إرادة دخول بيت أحد ما، وهي: للمحافظة على عورات الناس، وعدم الاطلاع عليها[2].
فإذا مما تثبت به مقاصد الشريعة العلل الواردة في القرآن والسنة.
5-تنصيص الصحابي على أن أمر ما مقصود الشارع:
فالصحابة رضي الله عنهم هم أعلم الناس بمقاصد الشريعة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، مثال ذلك ما جاء في حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في الحضر من غير سفر ولا مطر،فسئل ابن عباس رضي الله عنه فقال: أراد ألا يحرج أمّته، فابن عباس رضي الله عنه هنا نصّ على مقصود الشارع.
وبالتالي تكون هذه خمس طرق مهمة لمعرفة مقاصد الشريعة ومن خلال هذا يتبيّن لنا أنه إذا ادعى شخص ما أن أمرا ما مقصود الشارع، وأنه ينبغي أن يضاف للمقاصد التي ذكرها العلماء، وأن العلماء المتقدمون قد غفلوا عن هذا المقصد فنقول له عليك بالدليل، لأن مقاصد الشريعة لا تثبت إلا إذا قام الدليل عليها. وبهذا نسد الطريق على أدعياء الإضافات على ما قرّره العلماء رحمهم الله في مقاصد الشريعة.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى أله وأصحاببه أجمعين
[1] انظر: دورة علمية حول المدخل لدراسة المقاصد، أطرها الشيخ غازي بن مرشد العتيبي، غير منشورة.
[2] نفسه.