منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تثمين عمل المرأة المنزلي والأسئلة الغائبة

أبو الحسن ابن الطيب

0

تثمين عمل المرأة المنزلي والأسئلة الغائبة
بقلم: أبو الحسن ابن الطيب

أما بعد:

فقد وافق المجلس العلمي الأعلى على أغلب المقترحات التي أحيلت عليه فيما يتعلق بتعديل مدونة الأسرة ومنها اعتبار عمل الزوجة المنزلي مساهمة في تنمية الأموال المكتسبة خلال قيام العلاقة الزوجية إلا أن هذه الموافقة غاب عنها اعتبار المآلات كغياب الفقه عن كثير من “الفقهاء” المعاصرين مما طرح جملة من الأسئلة منها:

أولا: ما هو التكييف الفقهي لهذا التثمين؟

1- هل تثمين عمل المرأة المنزلي على سبيل الشركة؟ أم على سبيل الإجارة؟

2- إذا كان تثمين عمل المرأة على سبيل الشركة فهل هي شركة وجوه؟ وهي باطلة عند مالك والشافعي، أم شركة أبدان؟ وهي باطلة عند الشافعي، أم شركة أموال؟

3- بعد تحديد نوع الشراكة هل تم مراعاة توفر كل الشروط والضوابط التي تجعل هذه الشراكة صحيحة؟ أم أن الفساد ملزم؟

4- أما إذا كان التكييف الفقهي في هذا التثمين على أنه على سبيل الإجارة فيرد علينا نفس السؤال السابق حول توفر شروط الصحة أو غيابها مما يعني فساد هذه الإجارة أقله لكونها إجارة مجهولة والإجارة المجهولة باطلة شرعا.

ثانيا: لماذا الزوجة فقط؟

1- أليس من حق الأم تثمين عملها المنزلي في بيت ابنها؟

2- أليس من حق البنت تثمين عملها المنزلي في بيت في بيت أبيها؟

3- أليس من حق الأخت تثمين عملها المنزلي في بيت أخيها؟

ففي كثير من الأحيان تكون الزوجة في بيتها بلا شغل ويكون عبأ العمل المنزلي على الأم أو البنت أو الأخت أو مشترك بينهن

ثالثا: لنفترض أن هذا التثمين للعمل المنزلي جائز شرعا فهذا أيضا يضع جملة من الأسئلة:

1- لماذا استحقت المرأة جزءا من الثروة عند الطلاق فقط؟

2- أليس استحقاقها له عند وفاة الزوج آكد؟ ولا بأس إن وقعنا في خطيئة تغيير أنصبة الإرث، فنحن في زمن التغيير.

3- ما هو الفرق المعتبر بين الوفاة والطلاق؟

4- هل المقصود تشجيع النساء على طلب الطلاق؟

5- أم أن الغرض هو إغاظة الرجل عند الطلاق وهو عنصر مفقود عند الوفاة؟

رابعا: انتقال حق الزوجة بوفاتها لورثتها:

إذا قلنا إن للزوجة حقا في الأموال المكتسبة أثناء قيام العلاقة الزوجية فإن هذا الحق لا يسقط بحال بل تأخذه عند الطلاق وتأخذه عند وفاة الزوج ويأخذه ورثتها من الزوج عند وفاتها.

بمجرد وفاة الزوجة يجب على الزوج أن ينظر في ثروته فيأخذ نصيبها الذي أعطاه إياه القانون ويأخذ حقه في إرثه من زوجته ويسلم الباقي لباقي الورثة.

خامسا: تثمين عمل الزوجة والعدالة المفقودة

عندنا أختان تزوجت إحداهما من رجل أصبح ثريا بعد الزواج ووفر لها كل شيء حتى أنها لا تبذل أي مجهود في خدمتها فقط تقضي أوقاتها في صرف أمواله وبعد الطلاق تقتسم معه ما بقي أما أختها المسكينة فقد تزوجت رجلا فقير لم يزده الزواج إلا بؤسا وكانت تقضي أوقاتها في خدمته ليس في المنزل فقط بل وتبذل وسعها في أعمال أخرى خارج المنزل فلما طلقها لم تجد ما تقتسمه معه سوى الحسرة وخراب البيوت.

فهل يقبل بهذه القسمة عاقل؟

وهل يقبل على الزواج بعد هذا لبيب؟

أم أن الغرض هو تضييق سبل الحلال لإشاعة الفاحشة بين الأنام.

فيا لها من “قيم كونية” هي والجناية على مجتمع بأكمله سواء، لقد سبقنا الغرب إلى هذه القيم فماذا أنتجت له سوى التفكك الأسري وارتفاع نسب أبناء الزنى وهلم جرا من مصائب ينتهي أصحابها ولا تنتهي.

إن الشارع الحكيم قد جعل للزوجة عند وفاة زوجها فرضا مقدرا تأخذه كسائر الورثة بعد أن يأخذ أهل الديون ديونهم وأهل الوصايا وصاياهم ولو كان لها حظ في مال الزوج لكانت صاحبة دين تحاص به الغرماء قال تعالى: “‌وَلَهُنَّ ‌ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡتُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّكُمۡ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَكُمۡ وَلَدٞ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكۡتُمۚ مِّنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ تُوصُونَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۗ “.

ولو ساغ تثمين العمل المنزلي لنص على ذلك المشرع الكريم وقد سئل فأجاب بما لا يسعف أصحاب هذا الرأي فعن عائشة قالت: “إنَّ هِنْدًا قالَتْ للنبيِّ ﷺ: إنَّ أبا سُفْيانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فأحْتاجُ أنْ آخُذَ مِن مالِهِ، قالَ: خُذِي ما يَكْفِيكِ ووَلَدَكِ بالمَعروفِ “.

إن الذي شجعنا على التماس الحكمة حيث وجدت بقوله: ” الكلمةُ الحِكْمَةُ ضالَّةُ المؤمنِ، فحيثُ وجدها فهو أَحَقُّ بها “، هو الذي حذرنا من سبيل اليهود والنصارى بقول: ” لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَن قَبْلَكُمْ شِبْرًا بشِبْرٍ، وَذِراعًا بذِراعٍ، حتّى لو سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ، قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، اليَهُودَ والنَّصارى؟ قالَ: فَمَنْ؟ “، مع العلم أن الخبر الأول ضعيف والثاني صحيح، ولكن طلب الحكمة من الغرب صار مهنة من لا مهنة له.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.