منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

صدق محبة النبي صلى الله عليه وسلم

فتيحة الإسماعيلي

0

صدق محبة النبي صلى الله عليه وسلم

فتيحة الإسماعيلي

بعثة النبي منـة ربانية:

قال الله تعالى في كتابه الحكيم: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم. عزيز عليه ما عنتم. حريص عليكم. بالمؤمنين رؤوف رحيم. فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو. عليه توكلت. وهو رب العرش العظيم} سورة التوبة الآية: 128-129.

كيف لا تسعد هذه الأمة وتفرح بأن من الله عليها ببعثة خير الأنبياء والرسل، فكان شرفها منسوب لشرفه ولعلو قدره وحق لكل مسلم أن يحيي ذكرى ميلاده صلى الله عليه وسلم، بل وجب عليه في كل حين أن يتعلق قلبه به ويؤثر على نفسه التي بين جنبيه، فمحبته صلى الله عليه وسلم سبيل الخلاص في الدنيا والآخرة، إنها نور واهتداء في ظلمات الحياة وشفاعة وحسن جوار في أعالي الجنان.

قال تعالى: {لقد مَنَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} سورة آل عمران الآية 164. إنه من أبلغ الامتنان أن بعث الله للأمة رسولا يزكيها ويعلمها النهج الصحيح ويزيح غشاوة الجهل وينير الأبصار.في أحضان النبوة، تربى الرعيل الأول، من الصحابة الكرام، وتشربوا معاني الإيمان، فكانت صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم منبثقة من محبة راسخة وملازمة دائمة، فتفانوا في الولاء له وتعهدوا بالذود عنه وافتدائه بالأنفس والمهج.

لقد ترك صحابته رضوان الله عليهم على محجة واضحة بيضاء صافية، لا يزيغ عنها إلا هالك. فحفظوا العهد والتزموا بمنهاجه. وورث ذلك من جاء بعدهم من المؤمنين الصادقين.

شوقه صلى الله عليه وسلم لأتباعه :

إن ما يزيد المسلم تعلقا بالنبي محمد شوقه صلى الله عليه وسلم إلى الثلة المؤمنة، التي لم تزح عن نهجه ولم تبدل، بل ظلت متمسكة بسنته على مر الأزمان رغم الخطب والشدائد.

 عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددت أنا قد رأينا إخواننا قالوا: أَوَلَسْنَا إخوانك يا رسول الله؟ قال: أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد، فقالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟  فقال: أرأيت لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهري خيل دُهْمٍ بُهْمٍ ألا يعرف خيله؟ قالوا :بلى يا رسول الله، قال: فإنهم يأتون غرا محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض، ألا لَيُذَادَّنَّ رجال عن حوضي كما يُذَادُ البعير الضال أناديهم ألا هَلُمَّ فيقال: إنهم بدلوا بعدك فأقول: سٌحقا سٌحقا. رواه مسلم على أي حال وعلى أي هيئة سوف يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم من جاء بعده من أمته؟أمتمسكين بنهجه، سائرين على خطاه؟  أم مبدلين ومغيرين؟لقد توعد الله تعالى من تولى عن شرعه الذي اختص به المسلمين، أن يتخلى عنهم ويستبدلهم.

فقال تعالى: {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا} سورة التوبة الآية 39

وقال أيضا: {ها أنتم هؤلاء تُدْعَوْنَ لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} سورة التوبة الآية 38

تقتضي حكمة الله في كونه أن يسير كل شيء وفق شرعه المتمثل في تحقيق مقصد حفظ الدين وتحقيق العبودية لله عز وجل مع إحقاق الحق وإبطال الباطل، وتدافع الخير والشر، وبالتالي يؤدي الإنسان مسؤولية الاستخلاف في الأرض ومتى اختل هذا التوازن، حلت سنة الاستبدال.

معنـى الإستبدال:

لغــة: هو ترجيح شيء على شيء آخر

وقد وردت في قوله تعالى في سياق الحديث عن بني إسرائيل: {أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير}

إصطلاحا: هو نقل العزة والغلبة من أمة إلى أمة

 تحمل سنة الاستبدال في طياتها تمكين وغلبة طرف على آخر.

أوجه التخلي والتولي:

  • مخالفة الله ورسوله
  • التهرب من الإنفاق في سبيل الله
  • التخلي عن نصرة المسلمين في عثرتهم
  • موالاة الباطل وأهله.

أوصاف القوم التي يُسْتًبًدًلُ بها:

حسب الإمام القرطبي:

  • يصدقون بالله
  • يعملون بشرائعه
  • لا يبخلوا بما أمروا به من النفقة في سبيل الله
  • لا يضيعون شيئا من حدود دينهم
  • يقومون بما يؤمرون به كله؟

خيرية الأمة الإسلامية

إن خيرية الأمة المحمدية لم تكن أبدا بانتمائها النَّسَبي أو القومي أو العرقي بالمصطلح الحالي، بل هو تكليف بعد تشريف لمن استوعب الدرس وأتى بالمطلوب.

يقول الله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تآمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله. ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم. منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون} سورة آل عمران الآية 110

إن خيرية الأمة لا تقوم لها قائمة ‘إن لم يتوفر فيها شرطان أساسيان وهما:

  • الإيمان بالله والتصديق به والتسليم المطلق لحكمه سبحانه
  • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

أمـة مكلـومة

لما كانت الأمة الإسلامية شاهدة بالقسط، قائمة على حدودها الشرعية، حظيت بالعزة والتمكين والسؤدد. لقد بقيت قولة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: {لقد كنا أذلاء فأعزنا الله بالإسلام، فإذا ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله.} خالدة وشاهدة على تاريخ أمة تستحق أن يفتخر بالانتماء لها والاعتزاز بها.

تحل ذكرى مولد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم والقلب يعتصر أسى على أمة متخاذلة أصابها الوهن، تتخبط في براثين الضعف والاستكانة، بعدما كان يحسب لها ألف حساب.

أمة تكالبت عليها الأمم وغدت غثاءا كغثاء السيل كما جاء في حديث داء الأمم لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ابن باز رحمه الله تعالى: لا أعلم سببا لهذه الذلة وهذا التفرق إلا عدم استقامتهم على دين الله، وعدم تحقيقهم لشريعة الله، وعدم اعتصامهم بحبل الله جميعا، فإن الله جل وعلا وعد عباده المؤمنين المستقيمين بالنصر والتأييد فقال:

{ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز . الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر}.

فالحل إذن في الاعتصام بحبل الله والعودة إلى جناب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته، سيرا على نهج السلف الصالح ، فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

الأقصى قضية الأمـة

إن قضية الأقصى الشريف وما عاشته غزة الحبيبة، كانت بمثابة مصفاة محصت وأفرزت المؤمن الصادق عن غيره، ولم تكتف بالمسلمين فقط، بل حركت ضمائر العالم من أهل الكتاب والمشركين، فنطقت إنسانيتهم وصمت ضمير الأمة.

نخشى أن تكون سنة الاستبدال قد حلت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.