حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم
حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم/ الأستاذ مصطفى الشاح
حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم
بقلم: الأستاذ مصطفى الشاح
أوصانا الله أن نتخد رسولنا الكريم قدوة وأسوة حتى نفوز بالخير والرشد والهداية ونفوز بالله يوم الفصل بين العباد يوم الجائزة العظمى.
قال تعالى: “لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر”
قال ابن القيم في كتابه “جلاء الأفهام ” ص 441 : قال الجنيد – رحمه الله: يقول الله عز و جل لرسوله صلى الله عليه وسلم : “وعزتي وجلالي لو أتوني من كل طريق أو استفتحوا من كل باب لما فتحت لهم حتى يدخلوا خلفك”
وأمرنا سبحانه عزوجل أن نتبعه عليه الصلاة والسلام في سائر شؤون حياتنا كبيرها وصغيرها وأن يكون هوانا تابعا لما جاء به الحبيب الطبيب عليه الصلاة والسلام حتى يحبنا الله عزوجل ويرضى عنا ونكون من المقبولين المحبوبين قال تعالى: “قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم”
قال ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية: “هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية، بأنه كاذب في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي، والدين النبوي في كل أقواله وأعماله”
وحثنا سبحانه على طاعة نبينا وعدم معصيته لأن طاعته من طاعة الله عز وجل ومخالفته سبب لغضب الله والحرمان من حفظ الله ورعايته قال تعالى: “من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا” [ النساء: 80]
روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: *كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قيل: يا رسول الله ومن يأبى؟! قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى*
وبشرنا بالعفو والغفران حين تثقلنا الذنوب ونسرف في العصيان أن نقصد باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونتوسل به عند الله
استغفارا وتوبة وإنابة حتى ننال الرضى والرضوان قال عز من قائل؛ *وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا* سورة النساء
وقد ذكر جماعة منهم الشيخ أبو منصور الصباغ في كتابه “الشامل” الحكاية المشهورة عن العتبي قال: “كنت جالساً عند قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول اللّه، سمعت اللّه يقول: { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا اللّه واستغفر لهم الرسول لوجدوا اللّه تواباً رحيما} وقد جئتك مستغفراً لذنبي مستشفعاً بك إلى ربي، ثم أنشأ يقول: يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسي الفداء لقبرٍ أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم ثم انصرف الأعرابي، فغلبتني عيني فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في النوم فقال: “يا عتبى إلحق الأعرابي فبشره أن اللّه قد غفر له””
وأقسم عز وجل ونفى كمال الايمان عن من لم يرض بالرسول الأمين حكما وفيصلا في كل الخلافات والنزاعات التي تنشأ بين المتخاصمين، “فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَر بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا” [النساء:64-65
وقال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: “يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة، أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور، فما حَكَمَ به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطناً وظاهراً، ولهذا قال: {ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}”
وشوقنا الله عزوجل أن ننخرط في الموكب النوراني انخراط تشريف وتفضيل وطمعا في العطاء والنوال من رب كريم قال مولانا الأعلى الاعظم: “إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما”
مشاركة وأي مشاركة وعطاء وأي عطاء ومنزلة وأي منزلة أن تتحرك شفتاك بالصلاة والسلام على نور الوجود وصاحب اللواء العقود اسمع ثم اسمع إلى الشفيع البديع فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “من صلى عليّ صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا”. رواه مسلم.
وزيادة في التفضل و العطاء الكريم وعن أوس بن أوسٍ،قَالَ: قالَ رسولُ اللَّه ﷺ: “إنَّ مِن أَفْضلِ أيَّامِكُمْ يَوْمَ الجُمُعةِ، فَأَكْثِرُوا عليَّ مِنَ الصلاةِ فِيهِ، فإنَّ صَلاتَكُمْ معْرُوضَةٌ علَيَّ فقالوا: يَا رسول اللَّه، وكَيْفَ تُعرضُ صلاتُنَا عليْكَ وقدْ أرَمْتَ؟ قال: يقولُ: بَلِيتَ، قالَ: إنَّ اللَّه حَرم عَلَى الأرْضِ أجْساد الأنْبِياءِ” رواهُ أَبُو داود بإسنادٍ صحيحِ
أخي الحبيب اللبيب إننا لا نعدو الصواب ولا نبالغ إن قلنا جازمين طامعين راغبين أن رسولنا الكريم باب الخير كله والمنح الربانية الوافية الكافية فانتسب إليه ولذ ببابه مرتديا رداء الأدب والشوق عساك تحظى بنظرة أو بسمة أو شربة هنيئة من الحوض الشريف وزد في الطمع لتكون هناك يوم يقال للأحباب في الجنة العالية وسقاهم ربهم شرابا طهورا.