منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

دأب الصالحين

دأب الصالحين/محمد القائم

0

دأب الصالحين

بقلم: محمد القائم

من دأب الصالحين قبلنا اغتنام أوقات النزول الرباني، والفيض الرحماني، وقت المناجات، وطلب المنجاة، وإظهار الفاقات، وطلب الحاجات، والعفو وغفران الزلات، كما أخبرنا أمير الصالحين، وجهبذ المرادين، سيد الأولين والآخرين، صلى الله عليه وسلم بقوله: (ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له )متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه .
ودعانا حبيبنا صلى الله عليه وسلم للدخول في زمرة الصالحين، والتشبه بهم، ومنافستهم،فقال:(عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد.)، السيوطي رحمه الله عن أبي الدرداء رضي الله عنه.
الليل وما أدراك ما الليل، فاز به وفيه أهل العزائم، بالعطايا الخمس، 1- اللحوق بموكب الصالحين. 2-قربة خالصة لله، 3-اكتساب منعة ضد ظاهر الإثم وباطنه، 4-التخلص من ثقل السيئات، 5-المحافظة على صحة الجسد في زمن فشو الأمراض، وزحمة الأشغال المانعة من إعطاء الجسد حقه من الرياضة.
وهو هو نفس الليل، تكبد فيه أهل الغفلة الهزائم، وخاصة من سهره وفي دروب التغفيل تاه، وبالعصيان بارز مولاه. فاللهم إنا نعوذ بك من الغفلة وصحبة الغافلين المغفلين.

ومن دأب الصالحين، قصد الصالحين، والتماس دعاء واستغفار الصالحين(ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما)، ( يا ابت استغفر لنا ذنوبنا)، والحرص على صحبة الصالحين، وتعلم الرشد من الصالحين، (هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا)، وطلب الأمن والسلام من بابه العالي (وإذا جاءك الذين يومنون بآياتنا فقل سلام عليكم)،

ومن دأب الصالحين المجيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته “حياتي خير لكم” وبعد موته “ومماتي خير لكم” من باب الصلاة والسلام عليه، فهي شيخ من لا شيخ له كما يقول العارفون، ومن أبواب ورثته ونوابه، المقتبسين من أنواره، المسرجين من مشكاته، المهتدين بهديه، أحياء وأموات.
وكيف لا وهو صلى عليه وسلم من دلنا عليهم من خلال دعاء الدخول إلى المسجد، فقد روى الترمذي -وقال الألباني: صحيح- عن فَاطِمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: “رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ”. وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: “رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ”)فهو صلى الله عليه وسلم باب الله، ورحمة ربنا، والعلماء العاملون ورث�
ورثته، فهم أبوابه ونوابه.

ولما كان التفاوت في الإرث النبوي حاصلا بين الصحابة رضوان الله عليهم، وآل البيت عليهم السلام، فكلهم بلغوا عنه للأمر العام (بلغوا عني ولو آيه)، أمر لكل من صاحبه وسمع منه، وشاهد أحواله السنية، في البيت والمسجد، وساحة الغزو وميدان التجارة، ووقت الظعن والضرب في الأرض، وفي يقظته ونومه وتنزل الوحي عليه،

ومنهم الورثة الكمل المكملون، كما جاء في الصحيح (كمل من الرجال كثير)، من يبلغ كل الآيات، وهو “من”الذي يبعثه الله مجددا للدين(إنَّ اللَّهَ يبعَثُ لِهذِه الأمَّةِ على رأسِ كلِّ مائةِ سَنةٍ من يجدِّدُ لَها دينَها)،ابو داوود والسخاوي

فأين نحن من التشمير للحوق أهل الكمال، وصحبة الكاملين، ليتجدد ديننا وإيماننا، ويصح تديننا ويستقيم سلوكنا، كما شمر وبحث من قبلنا من الصالحين عن الصالحين، أم أن الإخبار ورد من أجل تأثيت الفكر والتسلية والانبهار.

اللهم عرفنا بك وبأحبابك، الموصلين إليك، الدالين على بابك، الذين لم توصل إليهم إلا من أردت أن توصله إليك، وأنت من امرتنا أن نسألهم بقولك سيدنا (الرحمان فسأل به خبيرا)، (ولاينبئك مثل خبير).

*_عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم، ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم، فما رأيت من خير حمدت الله عليه، وما رأيت من شر استغفرت الله لكم).
قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (9 / 24) رجاله رجال الصحيح ا ه‍

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.