“الناسك والشيطان”(2) قصة،مثل… عبرة لم تزل
وفاء أم ريان
“الناسك والشيطان”(2) قصة،مثل… عبرة لم تزل
بقلم: وفاء أم ريان
قصة مثل.. عبرة لم تزل(1)
حكايتنا لهذا اليوم أيها الأحباب ليست كأية حكاية، فهي تحيي نفوس القوم وتجدد النوايا، وترفع الهمم لتحقيق كل غاية.
حكاية ناسك عابد لا يخاف في الله لومة لائم، يأخذ بيد الضعيف ويحقق المكارم. سمع الناسك الناس يتحدثون عن قرية أهلها يعبدون شجرة رمان، فيسجدون لها بدل السجود للخالق الرحمان. وفي غيابات جهلهم قد أغرقهم الشيطان، فقرر أن يشد إليها الرحال ويصلح شؤون القوم والأحوال، فلما شاهد عبادتهم للشجرة، وأنكر ما يصنعونه بالمرة، خاطبهم: ويحكم أتذَرون عبادة الخالق البارئ؟ وتعبدون الشيطان المارق؟. فعزم على قطع تلك الشجرة الملعونة، وحمل فأسه ووصى زوجته المصونة، و في الطريق التقى برجل قوي أمره بترك الشجرة، لكن الناسك أبى وقال: إني لا أخشى مصارعتك وحتى لو كان من مثلك عشرة. فصارعه الناسك فغلبه كما يغلب الذئب الثعلب، غير أن الشيطان أبرم معه اتفاقا يغري من لاعقل له ولا أدب، فقال له: سأعطيك كل يوم عشرة دراهم من ذهب، تُصلِح بها أحوالك وترتاح من الكد والنصب، وفي المقابل تترك الشجرةَ لحالها، والناسَ في ضلالها. وافق الناسك الأحمق، وباع دينه بدنياه فياله من أخرق. بعد مرور شهر كامل على الاتفاق، ورغد عيش وكثرة إنفاق، استيقظ الناسك يوما فلم يجد القطع الذهبية المعتادة، ففزع وأخذ يقلب الوسادة، فلما استيأس هرع إلى فأسه غاضبا لقطع شجرة الرمان، فاعترض طريقه مرة أخرى ذلك الشيطان، فأشبع الرجلَ ضربا حتى أوشك على الهلاك، فقال له الرجل وهو يلهث مستسلما: كفاك.!. هلا أوضحت لي كيف صرعتك تلك المرة؟، وهزمتني اليوم هزيمة نكراء مُرة. ؟ ألم أنْوِ الخير وأنت أخذتني على حين غرة، ضحك الشيطان ساخرا: أيها الأخرق، أما علمت أن من باع دينه بدنياه، وانتصر لنفسه واتبع هواه، فإن عاقبتَه الذل و عذاب الخزي مثواه. فلو كنت صادقا في قصدك، ما غرتك الدراهم وما أثنتك عن عزمك. فما كان لله دام واتصل، وما كان لغيره انقطع وانفصل.
حكايتنا انتهت أيها الأحباب، فلنأخذ العبر منها إن كنا من أولي الألباب، وأختم بالصلاة والسلام على سيدنا محمد خير المعلمين والمربين، وآخر دعائنا الحمد لله رب العالمين.