منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الفلاح والمذياع

الفلاح والمذياع/ عبد الهادي المهادي 

0

الفلاح والمذياع

بقلم: عبد الهادي المهادي

قالت لي جدتي، وكانت دائما ما تستغل عشقي لسماع حكاياتها الغرائبية لتجلسني في حِجْرها وتبدأ “حفلة” التفتيش بين خصلات شعري عن تلك الحشرات الصغيرة وتسحقها بين ضفريها، كانت تقوم بذلك العمل بشغف، ولم تحتج يوما لاستعمال تلك الأدوية التي تستعملها نساء اليوم:
يُحكى أن فلاحا من إحدى قرى قبيلة بني عروس الساكنة في أحد سفوح جبل بو هاشم كان كثير الاستماع للمذياع، فكان لصيقا به لا يكاد يفارقه، وأكثر ما كان يروقه من برامجه أخبارَ العالم؛ وما يُذيعه من حروب وصراعات وهجرات ومعاهدات ولقاءات زعماء.
ذات عشية، وبينما اهتمامه موزعا بين تنظيف “السبسي” وصوت المُذيع الذي يعلن عن انتشار خبر مرض فرانكو، إذ بابنته الصغرى تُهَرول نحوه صارخة متلعثمة: “بَابَا، البقره دْيَانا مااااااتْتْ فالزريبه”.
أسقط ما في يده، وجرى ـ بعد أن حمل السكين الكبيرة ـ لعله يدرك “روحا”.
عندما وصل، كان كل شيء ساكنا بطعم الفجيعة… كل عيون أبقاره وغنمه وماعزه كانت تُحدّق فيه بصمت.
عاد ثقيل الخَطْوِ إلى مجلسه، رفع مذياعه أمام وجهه وخاطبه بحقد: “كَـتْجِـبْـلـي الـخْـبَـارْ دْ الدنيا حْـتى نْـعـانْـدي نْ الـدّار… والـبـقـره دْيَـالِـي ماتـت قُـدّامِـي مَـقْـدَرْتـيـشْ تْـقُـولالِي”… ثم حطمه أشلاءً على الأرض.
ـ قصّة قصيرة من مجموعتي القصصية “حريق في القلب” (2023) ـ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.