العلاَّمة سعيد الصديقي السرغيني في ذمة الله
د. أحمد الزقاقي
العلاَّمة سعيد الصديقي السرغيني في ذمة الله
بقلم: د. أحمد الزقاقي
لم يكن العلاَّمة سعيد الصديقي السرغيني رحمة الله عليه مجردَ معلّمٍ للقرآن، بل كان مدرسةً في العلم والتربية والأخلاق. قضى عمره في تحفيظ كتاب الله، وتدريس علومه، وغرس محبته في القلوب، جامعًا بين رسوخ المعرفة، ورفعة الخلق، وجمال التواضع، وبساطة العالم القريب من الناس.
عرفته قلعة السراغنة قارئًا ومعلّمًا ومربّيًا، وعرفه أهلها صاحبَ قلبٍ رحيم، ولسانٍ صادق، وسيرةٍ نقية، وحين ابتُلي بتوقيفه عن خطبة الجمعة، واجه المحنة بصبر العلماء ووقار المؤمنين، فلم تنقص مكانته، بل ازدادت محبته في القلوب، لأن المنابر قد تُحجب عن أصحابها، لكن أثر الكلمة الصادقة لا يُحجب عن الناس.

وقد شهدت جنازته الحاشدة على مكانته الحقيقية؛ مكانةٌ لم تصنعها المناصب ولا الألقاب، وإنما صنعها القرآن، والعلم، والإخلاص، وخدمة الناس. رحل جَسدُه، وبقي أثره في صدور تلامذته، وفي أخلاق من تربّوا على يديه، وفي كل آية علّمها، وكل قلب قرّبه من كتاب الله.
رحمه الله رحمة واسعة، وجعل القرآن أنيسه ونوره وشفيعه، وجعل سيرته قدوةً للعلماء والمربّين والدعاة، ودليلًا على أن أعظم الخلود أن يترك الإنسان بعده علمًا نافعًا، وخلقًا حسنًا، وقلوبًا تدعو له بالرحمة والمغفرة والرضوان.