أثر الرؤيا المنامية على الجرح والتعديل-دراسة نظرية
د. شامي بن يحيى بن سعيد السلَّامي
أثر الرؤيا المنامية على الجرح والتعديل – دراسة نظرية
The Impact of Sleep Vision on Impugn and Modification – A Theoretical Study
د. شامي بن يحيى بن سعيد السلَّامي
كلية الآداب والعلوم الإنسانية – جامعة الباحة – المملكة العربية السعودية
ملخص:
موضوع البحث هو الإجابة عن سؤال البحث الكبير الذي نشأ عنه، وهو هل للرؤيا المنامية تأثير عند ورودها بالجرحٍ، أو تعديلٍ لراوٍ من الرواة؟
وقد انتظم البحث في مقدمة، ومبحثين، وخاتمة، وفهرس المراجع، المقدمة: جاء فيها مشكلة البحث، وأهمية الموضوع، وأسباب اختياره، والدراسات السابقة، وخطة البحث، ومنهج البحث، ثم خاتمة البحث، وحوت أبرز النتائج، وأهم التوصيات، ثم فهرس المراجع.
نتائج البحث جاءت على النحو التالي:
– مكانة الرؤيا العظمية في الإسلام، وأنها أول الوحي، والباقية منه إلى قيام الساعة.
– إن تأثير الرؤيا في الإسلام لم يكن مستقلاً بها، بل كانت أمارة أكدها الشرع.
– ليس للرؤيا المنامية أثر على الجرح والتعديل استقلالاً، بل هي مرجح من المرجحات حال التعارض بين الآراء، والأقوال.
– إن الرؤيا المنامية يمكن أن تكون مرجحاً من مرجحات مراتب الرواة، في حال إذا ما تعارضت أقوال أئمة الجرح والتعديل في الراوي الواحد.
– إذا تعارضت الرؤى المرجحة بين رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم، وبين رؤيا غيره صلى الله عليه وسلم؛ قدمت رؤياه صلى الله عليه وسلم في الترجيح على رؤيا غيره؛ لأنها حق، والشيطان لا يدخل فيها ويتلاعب.
وأما أبرز التوصيات في البحث، فهي:
– البحث في حال الرواة الذين جرّحوا أو عدّلوا عن طريق الرؤيا وبيان حالهم.
– البحث في الرواة المجاهيل، الذين لم يوجد فيهم جرح أو تعديل إلا عن طريق الرؤيا، والبحث في هل ترتفع الجهالة بذلك، أم لا؟
الكلمات المفتاحية:
الرؤيا المنامية – الجرح – التعديل – أثر.
Abstract:
This paper tries to find an answer to the following research question that arose out of it: does the sleep vision have an effect when it is challenged as false or modified by one of the narrators? The paper concludes that (1) the dreaming vision has no effect on impugn and modification. In addition, (2) the sleep vision may be one of the odds of the ranks of the narrators, in the event that the sayings of the imams of the impugn and the amendment contradict the one narrator. Last. (3) If the likely sleep visions contradict with the vision of the Prophet, may God’s prayers and peace be upon him, the priority and privilege are in favor of the latter. Therefore, his sleep visions, may God bless him and grant him peace, precede in favor of others because it’s right, and the devil doesn’t get into it and manipulate it. On these bases, the research suggests the following most prominent recommendations: (1) Researching the status of narrators who impugned or modified through the sleep vision and explain their condition. (2) Searching for unknown narrators who have not been impugned or modified except through sleep vision and search if ignorance rises by that.
Keywords:
sleep vision, impugnation, modification, Islam, effect.
المقدمة:
الحمد لله الخالق الباري، المعطي المنان، الذي لم يزل يتفضل بعطاياه وهباته، على عباده برهم، وفاجرهم، العالمهم، والجاهلهم، أحمده كما ينبغي له أن يحمد، وأشكره طلباً لزيادته الموعودة، ومباعداً عن الكفر في ذلك الموجب للعذاب الشديد.فله الحمد، ومنه الحمد، وإليه الحمد، حمداً لا منتهى له ولا حصر. وأصلي على كامل النور، المبعوث لأسود هذه الأمة وأحمرهم، المتمم لأخلاقهم، الرحيم بهذه الأمة، المشفق عليها، صلى الله عليه، وعلى آله، وأصحابه، وزوجاته، وعنا معهم بفضل جودك، وكرمك، وإحسانك.
وبعدُ: فإن رواة الأسانيد أساس النص المنقول، فعنهم نقلت الأحاديث النبوية، والآثار، والتأريخ، والأحداث، والوقائع، ولا يخفى على اللبيب الحصيف ما خص الله -عز وجل- به هذه الأمة من ميزة الإسناد، فهي أمة متصل أولها بآخرها، وآخرها بأولها.
قال المناوي – رحمه الله -: «وقد أكرم الله هذه الأمة بالإسناد، وجعله من خصوصياتها من بين العباد، وألهمهم شدة البحث عن ذلك، حتى إن الواحد يكتب الحديث من ثلاثين وجهًا وأكر»[1].
مشكلة البحث:
لما كان رواة الأسانيد قطب الرحى بالنسبة إلى النص المنقول؛ كان لزاماً مناقشة ما يتعلق بهم من قضايا هامة؛ لإزالة ما قد يعتريها من لبس، وإشكال، ومن هذه القضايا المهمة ما يتعلق بجريح والرواة وتعديلهم، وما يتصل بها من مسائل، ومن هذه المسائل الهامية، مسألة الجرح والتعديل عن طريق الرؤى، والمنامات، ومدى تأثيرها عليهما. فأردت أن أبحث في هذه القضية الهامة، المؤثرة، وأجلي ما يعتريها، وأساهم ولو بالقليل في خدمة سنة أفضل الخلق، وأزكى البشر محمد صلى الله عليه وسلم.
أهمية الموضوع، وأسباب اختياره:
1 – أهمية العلم الذي تتصل به هذه المسألة، وهو علم الجرح والتعديل، والذي يعد شطر الحديث النبوي.
2 -إظهار قضية مدى تأثير الرؤيا المناميةعلى الجرح والتعديل، وتصويرها للباحثين.
3 -مناقشة القضية مناقشةً موضوعية؛ ومن ثم الخروج بحكم منصف؛ يجلي اللبس، ويزيل الإشكال.
4 -قطع الطريق على كل من أراد أن يدخل في علم الحديث ما ليس منه، وإبقاء صفحة هذا العلم بيضاء نقية.
الدراسات السابقة:
بعد النظر، والتمحيص، والسؤال لأهل العلم من المتخصصين، والمهتمين، تبين لي أن الموضوع أثر الرؤيا المنامية على الجرح والتعديل، موضوع هذا البحث، لم يتاول بمثل هذا التناول من قبل-والحمد لله وحده من قبل ومن بعد، على توفيقه، وهدايته، وإرشاده-.
خطة البحث:
تكون البحث من مقدمة، مبحثان، وخاتمة، وفهرس مراجع.
المقدمة: واشتملت على التالي:
– مشكلة البحث.
– أهمية الموضوع، وأسباب اختياره.
– الدراسات السابقة.
– منهج البحث.
المبحث الأول: تعريف الرؤيا لغةً واصطلاحاً، وأنواعها، ومكانة الرؤيا في الإسلام:
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الرؤيا لغةًواصطلاحاً.
المطلب الثاني: أنواع الرؤيا.
المطلب الثالث: مكانة الرؤيا في الإسلام.
المبحث الثاني: أثر الرؤيا في المنام على الجرح والتعديل:وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: مدى حجية الرؤيا في الأحكام الشرعية.
المطلب الثاني: نماذج على الجرح أو التعديل بالرؤيا.
المطلب الثالث: تأثير الرؤيا على الجرح والتعديل.
الخاتمة: وجاءت فيها:
أبرز النتائج.
أهم التوصيات.
– منهج البحث:
1 – اتبعت في هذا البحث المناهج العلمية الثلاثة: المنهج الاستقرائي، والمنهج التحليلي، والمنهج الاستنباطي، فأقوم بعرض المسألة عرضاً محرراً، وتحليلها، متناولاً لها بالتعريف لما أجمل، وعمُضَمنها، والدراسة لها، وذكر الخلاف الكائن فيها -إن وجد -، وتحديد الرأي الراجح فيها، مبيناً أوجه ترجيحي لهذا القول على غيره، وأدلته.
2 – عزوت الآيات القرآنية الشريفة، بذكر اسم السورة، ورقم الآية في متن البحث، والتزمت في ذلك برسم المصحف العثماني، مصحف المدينة المنورة، وجعلتها بين قوسين [السورة: رقم الآية].
3 – في تخريج الأحاديث إذا كان الحديث في الصحيحين، أو في أحدهما، فإني أكتفي بذكرهما، أو ذكره، ولا أزيد على ذلك، وإن كان خارجهما فأني أتوسط في التخريج، وأبين أحكام أهل العلم بالحديث في حال الحاجة إلى ذلك، أما الترتيب للكتب عند التخريج فأبدأ بالكتب الستة، مقدماً الصحيحين، فإن خلى التخريج من الصحيحين، أو أحدهما، قدمت السنن الأربعة، وترتيبهم على حسب القوة، ثم بقية الكتب سواهم على حسب وفاة المُخَرجِ عنه.
4 – أسندت الأقوال إلى قائليها، وأحيل إلى مرجعها في الحاشية.
5 – لا أُترجم للأعلام الواردة أسماؤهم في البحث؛ لشهرتهم، ولعدم إرادتي إثقال البحث بالترجمة لأعلام مشهورين.
6 – التزمت علامات الترقيم، قدر المستطاع.
7 – أميز المبهم من الكلامات المشكلة، في النصوص، والأسماء، ما استطعت إلى ذلك سبيلاً.
المبحث الأول: تعريف الرؤيا لغةً واصطلاحاً، وأنواعها، ومكانة الرؤيا في الإسلام
المطلب الأول: تعريف الرؤيا لغة واصطلاحاً
– الرؤيا لغة:
الرؤيا على وزن فُعلى، وهي مشتقة من رأى، وقد تسهل عند العرب، فيقال: رويا، أو تدغم على رُيَّا، وتجمع الرؤيا على آراء.
وتأتى في اللغة على معاني متعددة، إليك بيان أبرزها، وأكثرها استعمالاً:
أ- رؤيا القلب.
ب- رؤيا العين.
ج- رؤيا المنام.
قال الفراهيدي – رحمه الله -: «الرأى: رأىُ القلب، ويجمع على الآراء… ورأيت بعيني رؤيةً، ورأيته رأى العين، أي حيث يقع البصر عليه. وتقول من رأى القَلْب : ارتأيت…» [2].
وقال ابن فارس – رحمه الله -: «الراء، والهمزة، والياء أصل يدل على النظرٍ، وإبصارٍ بعينٍ أو بصيرة…» [3].
وقال الزمخشري – رحمه الله -: «رأيته بعيني رؤيةً، ورأيته في المنام رؤيا، ورأيته رأى العين…»[4].
وقال ابن منظور – رحمه الله -: «والرؤيا:مارأتيه في منامك…» [5].
– اصطلاحاً:
الرؤيا بالمفهوم الشرعي الاصطلاحي، لا تبتعد كثيراً عن معناها اللُغوي، بل تأخذ منه المعنى، والمبنى.
فقد عرّف الإمام المازري – رحمه الله – الرؤيا، فقال: «والمذهب الصحيح ما عليه أهل السنة: وهوإن الله يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان، وهو سبحانه يفعل ما يشاء، لا يمنعه نوم ولا يقظة، فإذا خلق هذه الاعتقادات، فكأنه جعلها علماً على أمور أخر يخلقها في ثاني الحال، أو كان قد خلقها»[6].
وقال ابن القيم-رحمه الله-مُبيناً حد الرؤيا: «…أمثال مضروبة يضربها الملك الذي قد وكله الله بالرؤيا؛ ليستدل الرئي بما ضرب له من المثل على نظيره، ويعبر منه إلى شبهه»[7].
وعرّف عالم الاجتماع ابن خلدون – رحمه الله – الرؤيا، فقال: «وأما الرؤيا فحقيقتها مطالعة النفس الناطقة في ذاتها الروحانية، لمحة من صورة الواقعات»[8].
وعرّفها ابن حجر العسقلاني – رحمه الله -، فقال: «وأما الرؤيا فهي ما يراه الشخص في منامه…»[9].
المطلب الثاني: أنواع الرؤيا
تنقسم الرؤيا إلى أربعة أنواع:
أ- رؤيا من الله، وهي تشريف من الله – عز وجل – للعبد، بعد أن تصفو نفس العبد من أكدار المعاصي، والأفكار الفاسدة.
ب- رؤيا من الشيطان؛ وتكون لإحزان الرائي، وبث اليأس القنوط في نفسه، وتعييشه في خوف مستمر.
ج- رؤيا حديث نفس، وهو ما يشغل نفس الشخص، من لقيا قريب، وشفاء مريض، أو رجوع غائب، ونحو ذلك.
د- ما يكون من قبل الطبع، كرؤية من غلب عليه الدم للأنوار، والزهور، ومن غلب عليه الصّفراء للنيران، ورؤية صاحب البلغم للثلوج، ورؤية من غلبت عليه السواء للكهوف، وغير ذلك[10].
والرؤية الصحيحة تنقسم إلى أقسام أربعة:
أ- إلهام يقذفه الله في قلب العبد.
ب- مثل يضربه له ملك الرؤيا الموكل بها.
ج- إلتقاء روح النائم بأرواح الموتى، من أهله، وذويه، وأصدقائه.
د- دخول الروح في المنام إلى الجنة، ورؤية ما فيها[11].
وقبل أن أتجاوز هذا المبحث إلى الذي يليه، أرى لزاماً ألا أتجاوز كلاماً للإمام المازري-رحمه الله-فيه تأصيل جامع لمسألة الرؤىالمنامية، قال-رحمه الله-: «إن الله يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان، وهو سبحانه يفعل ما يشاء، لا يمنعه نوم ولا يقظة، فإذا خلق هذه الاعتقادات، فكأنه جعلها علماً على أمور أخر يخلقها في ثاني الحال، أو كان قد خلقها، فإذا خلق في قلب النائم الطيران وليس بطائر، فأكثر ما فيه أنه اعتقد أمرا على خلاف ما هو، فيكون ذلك الاعتقاد علما على غيره، والجميع من خلق الله»[12].
المطلب الثالث: مكانة الرؤيا في الإسلام.
لقد شغلت الرؤيا المنامية في الإسلام حيزاً كبيراً، ومكانةً عظيمة، فهي أول المبشرات، وسبيل من سُبُل الوحي، بل أول سُبُله.
فعن عائشةأم المؤمنين – رضي الله عنها -: أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح[13].
وجاءت سورةً كاملةً في القرآن العظيم محورها، ومبناها قائم على رؤيا صالحة لنبي من الأنبياء، وهو نبي الله يوسف بن يعقوب – عليه السلام -، ورؤياه الواردة في سورة يوسف.
وللأنبياء مع الرؤيا مواقف، وأحداث، ومن ذلك موقف إبراهيم الخليل-عليه الصلاة والسلام-لما هم بذبح ابنه، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [ الصافات:103].
ولقد امتن الله على نبي الله يوسف – عليه السلام – بتعليمه تعبيرالرؤى، وكان هذا العلم سبباً بعد الله -عز وجل – في خروجه من السجن، وتوليه مهمة تدبير الأمور المالية للدولة المصرية، دولة العزيز.
قال تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [يوسف: 6].
ومن المواقف، الرؤيا التي أُرِيها النبي محمد صلى الله عليه وسلم في معركة بدر تطميناً له، ولأصحابه-رضوان الله عليهم-، وتشجيعاً لهم على قتال الكفار، قال تعالى: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا ۖ وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ ۗ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ . وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ۗ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ [الأنفال: 43-44].
والرؤيا الله أُرِيها رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وفيها التبشير بالنصر، والفتح الكبير لمكة، ودخول البيت آمنين، مطمئنين، حالقين للرؤوس، ومقصرين.
قال تعالى: ﴿لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ۖ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: 27].
وتعد الرؤيا الصالحة للمؤمن جزء، وقبس من النبوية، فعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الرؤيا الصالحة جزءمن ستةٍ وأربعين جزءاً من النبوية»[14].
وهي الباقي من مبشرات النبوة، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم يبق من النبوة إلا المبشرات»، قالوا: وما المبشرات؟ قال: «الرؤيا الصالحة»[15].
نقل النووي – رحمه الله – عن المازري – رحمه الله – قوله: «المراد أن للمنامات شبهاً مما حصل له، وميز به من النبوة بجزء من ستة وأربعين جزءاً»[16].
ولقد كان للرؤيا دور بارز في تشريع بعض الشرائع، والأحكام كالأذان، والإقامة، وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء عن طريقها، فعن عبدالله بن زيد، قال:لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده، فقلت:يا عبد الله أتبيع الناقوس؟قال:وما تصنع به؟ فقلت:ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلاأدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت له: بلى، قال: فقال: تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداًرسول الله، أشهد أن محمداًرسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: ثم استأخر عني غير بعيد ثم قال: ثم تقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر،أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت، فقال: «إنها لرؤيا حق إن شاء الله ، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به، فإنه أندى صوتاً منك»، فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به، قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو في بيته، فخرج يجر رداءه يقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله، لقد رأيت مثل ما أري، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فلله الحمد»[17].
ومن مواقف الرؤيا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، تواطؤ رؤى الصحابة في تحديد ليلة القدر، فعن ابن عمر – رضي الله عنهما-: أن رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر»[18].
والكلام عن مكانة الرؤيا في الإسلام يطول، ولكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق، وحسبي أني أتيت على الخطوط العريضة في مكانة الرؤيا في الإسلام.
المبحث الثاني: أثر الرؤيا في المنام على الجرح والتعديل
المطلب الأول: مدى حجية الرؤيا في الأحكام الشرعية
إن الناظر في تناول علماء الأصول للأدلة الشرعية سواءً المتفق عليها، أو المختلف فيها يجد أن عامتهم لا يذكورن الرؤيا فيما يذكرون من الأدلة الشرعية بقسميها[19].
بل إن بعض العلماء نص على أن الإلهام -وهو ما حاك في النفس مع العلم الذي يدعوك إلى العمل به[20]، ليس دليلاً شرعياً مستقلاً، في حق غير النبي صلى الله عليه وسلم[21]، بل قرينةً للترجيح في حال إذا ما تعارضت أقوال الأئمة في المسألة الشرعية[22]، على الراجح.
وهذا يكاد أن يكون محل إجماع، بل وقد نقل القاضي عياضالإجماع على ذلك[23]، وشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمهما الله –[24].
وفي مدى حجية الرؤيا في الأحكام الشرعية، فقد تعرض بعض الفقهاء لهذه القضية، وقرروا أن الرؤيا ليس لها تأثير في الأحكام الشرعية، لا بإثبات حكم، ولا بتنفيه.
قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني – رحمه الله -: «ولا يجوز أن يثبت بالرؤيا شيء حتى لو رأى واحد في منامه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بحكم من الأحكام لم يلزمه ذلك»[25].
قال الزركشي – رحمه الله – معقباً على كلام الأستاذ: «وحكى الأستاذ أبو إسحاق في كتاب «أدب الجدل» في ذلك وجهاً والأصح: الأول؛ لأن الأحكام لا تثبت بالمنام إلا في حق الأنبياء، أو بتقريرهم»[26].
وقال ابن حزم الأندلسي – رحمه الله -: «وأما رؤيا غير الأنبياء فقد تكذب وقد تصدق، إلا أنه لا يقطع على صحته شيء منه إلا بعد ظهور صحته، حاشى رؤيا الأنبياء فإنها كلها وحي مقطوع على صحته، كرؤيا إبراهيم – عليه الصلاة والسلام – ولو رأى ذلك غير نبي في الرؤيا فأنفذه في اليقظة لكان فاسقاً، عابثاً، أو مجنوناً ذاهب التمييز بلا شك، وقد تصدق رؤيا الكافر ولا تكون حينئذ جزءاً من النبوة، ولا مبشرات ولكن إنذاراً له، أو لغيره، ووعظاً، وبالله تعالى التوفيق»[27].
وقال أيضاً – رحمه الله -: «الشرائع لا تُؤخَذ بالمنامات»[28].
قال النووي – رحمه الله – في معرض كلامه عن إثبات دخول رمضان – في حال عميّ على الناس رؤية الهلال – برؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام: «ومعلوم أن النوم لا تيقظ فيه، ولا ضبط، فترك العمل بهذا المنام لاختلال ضبط الراوي، لا للشك في الرؤية…» [29].
وقال ابن دقيق العيد – رحمه الله -: «إن كان أمره بأمر ثبت عنه في اليقظة خلافه، كالأمر بترك واجب، أو مندوب لم يجز العمل به، وإن أمره بشيء لم يثبت عنه في اليقظة خلافه استحب العمل به»[30].
وقال الزركشي – رحمه الله – ما حاصله: إن الرؤيا لا يثبت بها حكم شرعي، ولا بينة، ولو رأى في منامه النبي صلى الله عليه وسلم، ورؤيا النبي صلى الله عليه وسلم حق؛ إلا أن النائم ليس من أهل التحمل[31].
وقال الشاطبي – رحمه الله -: «… وأما الرؤيا التي يخبر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم الرائي بالحكم فلا بد من النظر فيها أيضاً؛ لأنه إذا أخبر بحكم موافق لشريعته، فالحكم بما استقر ، وإن أخبر بمخالف، فمحال؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لا ينسخ بعد موته شريعته المستقرة في حياته؛ لأن الدين لا يتوفق استقراره بعد موته على حصول المرائي النومية؛ لأن ذلك باطل بالإجماع»[32].
الخلاصة:
وحاصل المسألة في التالي:
– إن الرؤيا ليست دليلاً شرعياً، لا من المتفق عليها، ولا من المختلف فيها، وقد نقل بعض العلماء على ذلك الإجماع، كالقاضي عياض، وشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمهما الله -.
– إن رؤيا الصالحة يمكن أن تكون قرينة ترجيح، لا دليلاً شرعياً مستقلاً.
– إن الرؤيا الأنبياء حق، ووحي من الله.
– إن الرؤيا في حق غير الأنبياء إن كانت صالحة، لا يمكن العمل بما فيها؛ في حال تشريعها لأمر لم يمكن من قبل، إلا بإقرار من النبي صلى الله عليه وسلم لذلك، كما في واقعة الأذان.
– إن الرؤيا لا تثبت حكماً شرعياً استقلالاً، ولا تنسخه؛ ولو كان المرئي فيها النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينسخ شيئاً من شريعته بعد موته، ولأن النائم لا يصح تحمله؛ لأن قلم التكليف مرفوع عنه، إلا إذا أرشده إلى فعل مصلحة مستحبة، وكان أصلها مشروع في كتاب أو سنة، فلا بأس بامتثال ذلك؛ إن كان المرشد في الرؤيا النبي صلى الله عليه وسلم.
– في حال تعارض حكم اليقظة، وحكم المنام قدم حكم اليقظة؛ لأنه الأضبط، والنائم لا يضبط ما رأى غالباً؛ لأنه ساقط التكليف.
قال الإمام القرافي – رحمه الله -: «فلو رآه -عليه الصلاة والسلام -فقال له:إن امرأتك طالق ثلاثاً، وهو يجزم بأنه لم يطلقها فهل تحرم عليه؛ لأن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لا يقول إلا حقاً وقع فيه البحث مع الفقهاء واضطربت آراؤهم في ذلك بالتحريم وعدمه لتعارض خبره- عليه الصلاة والسلام-عن تحريمها في النوم وإخباره في اليقظة في شريعته المعظمة أنها مباحة له، والذي يظهر لي أن إخباره – عليه الصلاة والسلام – في اليقظة مقدم على الخبر في النوم لتطرق الاحتمال للرائي بالغلط في ضبط المثال، فإذا عرضنا على أنفسنا احتمال طروء الطلاق مع الجهل به واحتمال طروء الغلط في المثال في النوم وجدنا الغلط في المثال أيسر وأرجح، ومن هو من الناس يضبط المثال على النحو المتقدم إلا أفراد قليلة من الحفاظ لصفته-عليه الصلاة والسلام-وأما ضبط عدم الطلاق فلا يختل إلا على النادر من الناس والعمل بالراجح متعين، وكذلك لو قال له عن حلال: إنه حرام، أو عن حرام إنه حلال، أو عن حكم من أحكام الشريعة قدمنا ما ثبت في اليقظة على ما رأى في النوم لما ذكرناه كما لو تعارض خبران من أخبار اليقظة صحيحان فإنا نقدم الأرجح بالسند أو باللفظ أو بفصاحته أو قلة الاحتمال في المجاز أو غيره فكذلك خبر اليقظة وخبر النوم يخرجان على هذه القاعدة»[33].
المطلب الثاني: نماذج على الجرح أو التعديل بالرؤيا
فيهذا المطلب سوف أعرض فيه عدداً من النماذج، في الجرح والتعديل بالرؤيا؛ليعلم القارئ الكريم أن هذا الأمر وارد في كتب الجرح والتعديل، وليس رجماً بالغيب، أوأمر ليس له وجود.
1 – قال علي – ابن مُسْهر – رحمه الله – فلقيت حمزة فأخبرني أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فعرض عليه ما سمع من أبان – ابن أبي عياش – فما عرف منها إلا شيئاً يسيراً خمسةً أو ستةً[34].
2 – قال أحمد بن علي الأبّار – رحمه الله -: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أترضى أبان بن أبي عياش؟ قال: لا[35].
3 – قال الحاكم – رحمه الله -: سمعت أبا العباس الأصم يقول: رأيت أبي في المنام فقال لي: يا بني عليك بكتاب البويطي فليس في الكتب أقل خطأ منه[36].
4 – قال أبو نافع سبط يزيد بن هارون – رحمهما الله -: كنت عند أحمد بن حنبل – وعنده رجلان: فقال أحدهما: رأيت يزيد بن هارون في المنام، فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، وشفعني، وعاتبني، وقال: أتحدث عن حريز بن عثمان؟ فقلت: يا رب ما علمت إلا خيراً، قال: إنه يبغض علياً رضي الله عنه. وقال الرجل الآخر: رأيته في المنام، فقلت له: هل أتاك منكر ونكير؟ قال: إي والله، وسألاني: من ربك؟ وما دينك؟ فقلت: المثلي يقال هذا، وأنا كنت أعلم الناس بهذا في دار الدنيا؟! فقالالي: صدقت[37].
5 – أبو العباس السراج – رحمه الله -: سمعت الحسين بن عبدش وكان ثقة، سمعت محمد بن أسلم يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقلت: عمن أكتب؟ فقال: عن يحيى بن يحيى[38].
6 – قال إسحاق الزيادي – رحمه الله -: كنت ببغداد وكنت أختلف إلى هُشيم، فرأى رجل النبي صلى الله عليه وسلم في النوم. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ممن هو ذا تسمع. فتبعت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم نسمع من هُشيم. فسكت النبي صلى الله عليه وسلم. فقال الرجل: يا رسول الله نسمع من هُشيم؟ قال: نعم اسمعوا من هُشيم، فنعم الرجل هُشيم[39].
7 – قال أبو عبيد القاسم بن سلام – رحمه الله -: ابن أبي نصر وكان صدوقاً مأموناً قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام فعرضت عليه أشياء من قراءة أبي عمرو فما رد علي إلا حرفين[40].
8 – سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن دارم الدارمي المعروف بنهشل، قال: كنت أكتب في تخريجي للحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم تسليماً، قال: فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام كأنه قد أخذ شيئاً مما أكتبه فنظر فيه، قال: فقال: هذا جيد[41]. والأمثلة على ذلك كثيرة، والمقام ليس مقام حصر، وإنما مقام توضيح لأمر كائنٍ في كتب التراجم، ينبغي تصوره، وتعقله.
المطلب الثالث: تأثير الرؤيا على الجرح والتعديل
إنه لما كان رواة الأسانيد، أُس الحديث، وأساسه الأصيل، وقطب الرحى بالنسبة إلى المتن المنقول أيّاً كان فنه؛ كان ذلك محطإهتمام علماء الحديث، فنبهوا على مكانته، وضرورة تعلمه.
قال عبد الله بن المبارك – رحمه الله -: «الإسناد من الدين؛ ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء»[42].
وقال – رحمه الله -: «مثل الذي يطلب أمر دينه بلا إسناد؛ كمثل الذي يرتقي السطح بلا سُلَّم»[43].
وقال سفيان الثوري – رحمه الله -: «الإسناد سلاح المؤمن.فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل؟!»[44].
وقال علي بن المديني – رحمه الله -: «التفقه في معاني الحديث نصف العلم، ومعرفة الرجال نصف العلم»[45].
وقال مُحَمَّد بن حاتم بن المظفر – رحمه الله -: «إن الله أكرم هذه الأمة وشرّفها وفضّلها بالإسناد، وليس لأحد من الأمم كلها، قديمهم وحديثهم إسنادٌ، وإنما هِيَ صحف في أيديهم وَقَدْ خلطوا بكتبهم أخبارهم، وليس عندهم تمييز بَيْنَ ما نزل من التوراة والإنجيل مِمَّا جاءهم بِهِ أنبياؤهم، وتمييز بَيْنَ ما ألحقوه بكتبهم من الأخبار الَّتِيْ أخذوا عن غَيْر الثقات.وهذه الأمة إنما تنُصّ الْحَدِيْث من الثقة المعروف في زمانه المشهور بالصدق والأمانة عن مثله حَتَّى تتناهى أخبارهم، ثُمَّ يبحثون أشد البحث حَتَّى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ، والأضبط فالأضبط والأطول مجالسةً لِمَنْ فوقه ممن كَانَ أقل مجالسةً.ثُمَّ يكتبون الْحَدِيْث من عشرين وجهاً وأكثر حَتَّى يهذبوه من الغلط والزلل ويضبطوا حروفه ويعدوه عداً.فهذا من أعظم نعم الله تَعَالَى عَلَى هَذِهِ الأمة»[46].
وبناءً على ذلك وجب تحرير القول في مسألة.
وهذه المسألة متعلقة تعلقاً كلياً بالمسألة السابقة التي ناقشتها، في المطلب الأول من المبحث الثاني، وهي مسألة: مدى حجية الرؤيا في الأحكام الشرعية.
والعلاقة كائنة في أن رواة الأسانيد والذين هم محط الجرح والتعديل، والنقلة لهذا الدين على ما جرى بيانه؛ فعن طريقهم نقلة المتون، والمتون هي التي يستنط منها الأحكام الشرعية التفصيلية؛ لما كان هذا دورهم، وعلاقتهم بالحكم الشرعي، أخذت مسألة تأثير نقد الرجال جرحاً وتعديلاً عن طريق الرؤياالمناميةالحكم ذاته.
وخلاصة هذا الحكم:
– إن ليس للرؤيا المنامية أثر على الجرح والتعديل، إلا أنها يمكن أن تكون مرجحاً من مرجحات مراتب الرواة، في حال إذا ما تعارضت أقوال أئمة الجرح والتعديل في الراوي الواحد.
– إذا تعارضت الرؤى المرجحة بين رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم، وبين رؤيا غيره صلى الله عليه وسلم؛ قدمت رؤياه صلى الله عليه وسلم في الترجيح على رؤيا غيره.
قالالإمام النووي – رحمه الله -: «كذا قاله غيره من أصحابنا وغيرهم فنقلوا الاتفاق على أنه لا يغير بسبب ما يراه النائم ما تقرر في الشرع. وليس هذا الذي ذكرناه مخالفاً لقوله – صلى الله عليه وسلم -: «من رآني في المنام فقد رآني»[47]، فإن معنى الحديث أن رؤيته صحيحة، وليست من أضغاث الأحلام، وتلبيس الشيطان، ولكن لا يجوز إثبات حكم شرعي به؛ لأن حالة النوم ليست حالة ضبط وتحقيق لما يسمعه الرائي، وقد اتفقوا على أن من شرط من تقبل روايته وشهادته أن يكون متيقظاً لا مغفلاً، ولا سيئ الحفظ، ولا كثير الخطأ، ولا مختل الضبط، والنائم ليس بهذه الصفة، فلم تقبل روايته لاختلال ضبطه هذا كله في منام يتعلق بإثبات حكم على خلاف ما يحكم به الولاة، أما إذا رأى النبي – صلى الله عليه وسلم – يأمره بفعل ما هو مندوب إليه، أو ينهاه عن منهي عنه، أو يرشده إلى فعل مصلحة، فلا خلاف في استحباب العمل على وفقه؛ لأن ذلك ليس حكماً بمجرد المنام بل تقرر من أصل ذلك الشيء. [48].
وقبل أن أختم هذا البحث، أرى من المناسب طرح كلام نفيس للإمام ابن قيم الجوزية-رحمه الله-تناول فيه السبيل السليم لمن أراد الوصول إلى الرؤيا الصادقة، وهو كلام جليل حريٌّ بالتدبر، والتأمل، قال – رحمه الله -: «ومَن أراد أن تَصدُق رؤياه، فلْيتحرَّ الصدقَ، وأكْلَ الحلال، والمحافظةَ على الأوامر والنواهي، ولْيَنَمْ على طهارة كاملة مستقبلاً القبلة، ويَذكُر الله في غالب أحيانه، ويذكر الله حتى تُغلق عيناه، فإن رؤياه لا تكذب ألبتةَ، وأصدق الرؤيا ما كان بالأسحار، فإنه وقت التنزُّل الإلهي، واقتراب الرحمة والمغفرة، وسكون الشياطين، وعكسه رؤيا العشاء عند انتشار الشياطين، والأرواح الشيطانية»[49].
وقال – رحمه الله -: «والرؤيا مبدأ الوحي. وصدقها بحسب صدق الرائي، وأصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثاً. وهي عند اقتراب الزمان لا تكاد تخطئ…» [50].
خاتمة:
الحمد لله رب العالمين، الأول، الآخر، الباقي، وكل ما سواه فاني، وأصلي على إمام المعلمين، وأستاذ الأستاذين، الرحمة المهداة، النبي الأكرم صلوات ربي وتسليماته عليه، وعلى آله ومن تبعه بإحسان، واستن بسنته الغراء.
وأقدم بين يدي القارئ الكريم، والمتعقب الناصح نتائج وتوصيات هذا البحث.
وهذه أبرز النتائج التي خلصت إليها:
1 – مكانة الرؤيا العظمية في الإسلام، وأنها أول الوحي، والباقية منه إلى قيام الساعة.
2 – إن تأثير الرؤيا في الإسلام لم يكن مستقلاً بها، بل كانت أمارة أكدها الشرع.
3 – ليس للرؤيا المنامية أثر على الجرح والتعديل مطلقاً، بل هي مرجح من المرجحات حال التعارض بين الآراء، والأقوال.
4 – إن الرؤيا المنامية يمكن أن تكون مرجحاً من مرجحات مراتب الرواة، في حال إذا ما تعارضت أقوال أئمة الجرح والتعديل في الراوي الواحد.
5 – إذا تعارضت الرؤى المرجحة بين رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم، وبين رؤيا غيره صلى الله عليه وسلم؛ قدمت رؤياه صلى الله عليه وسلم في الترجيح على رؤيا غيره؛ لأنها حق، والشيطان لا يدخل فيها ويتلاعب.
وهذه التوصيات التي أرها جديرة بالذكر، والتنبيه إليها:
1 – البحث في حال الرواة الذين جرّحوا أو عدّلوا عن طريق الرؤيا وبيان حالهم.
2 – البحث في الرواة المجاهيل، الذين لم يوجد فيهم جرح أو تعديل إلا عن طريق الرؤيا، والبحث في هل ترتفع الجهالة بذلك، أم لا؟
والحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم على نبيه وخليله الأمين.
لائحة المصادر والمراجع:
– القرآن العظيم (جلا منزله وعلا) برواية حفص عن عاصم.
1 – ابن الحاجب، عثمان بن عمر بن أبي بكر، مختصر منتهى السؤل والأمل في علمي الأصول والجدل(ط1). بيروت-لبنان: دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، (1427هـ – 2006م).
2 – ابن حزم، محمد بن علي بن أحمد بن سعيد، الفصل في الملل والأهواء والنحل، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، ط1، (1416هـ- 1996م).
3 – ابن حزم، محمد بن علي بن أحمد بن سعيد، المحلى بالآثار، دار بن حزم دار بن حزم، ط1، بيروت – لبنان، (1437هـ- 2016م).
4 – ابن حنبل، أحمد بن محمد، مسند أحمد، جمعية المكنز الإسلامي-دار المنهاج، (1429هـ-2008م).
5 – ابن خلدون، عبدالرحمن بن محمد، مقدمة ابن خلدون، دار نهضة مصر للنشر، مصر، ط7، (2014م).
6 – ابن رجب، عبدالرحمن بن أحمد البغدادي، فتح الباري في شرح صحيح البخاري، دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية، ط1، (1417هـ- 1996م).
7 – ابن فارس، أحمد، معجم مقاييس اللغة. دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع. (1399هـ-1979م).
8 – ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر بن أيوب، (1423هـ)، أعلام الموقعين عن رب العالمين، ط1، دار ابن الجوزي .
9 – ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر بن أيوب، (1432هـ)، الروح، ط1، مكة المكرمة، دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع.
10 – ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر بن أيوب، (1433هـــ- 2012م)، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، ط1، القاهرة – المنصورة، دار الغد الحديث.
11 – ابن منظور، جمال الدبن محمد بن مكرم بن علي، (1423هـــ- 2003م) ، لسان العرب، القاهرة، دار الحديث.
12 – الأسمندي، محمد بن عبدالحميد، (1412هـــ- 1992م) ، بذل النظر في الأصول (ط1) ، القاهرة، مكتبة دار التراث.
13 – الآمدي، علي بن محمد، (1437هـ- 2016م)، الإحكام في أصول الفقه الأحكام، ط1، الرياض، دار الفيصلية.
14 – البخاري، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، صحيح البخاري، بيروت – لبنان، مؤسسة الرسالة، (1433هـ- 2012م).
15 – الخطيب البغدادي، أحمد بن علي بن ثابت، (1403هـ- 1983م) ، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الرياض، مكتبة المعارف .
16 – الخطيبالبغدادي، أحمد بن علي. (1417هـ- 1997م). تاريخ مدينة السلام «تاريخ بغداد» (ط1). بيروت-لبنان: دار الكتب العلمية .
17 – الخطيب البغدادي، أحمد بن علي بن ثابت، شرف أصحاب الحديث، أنقرة،، دار إحياء السنة النبوية.
18 – الترمذي، محمد بن عيسى، (1430هـ- 2009م) ، سنن الترمذي، الرياض، دار السلام للنشر والتوزيع.
19 – الجويني، عبدالملك بن عبدالله بن يوسف، (1399هـ) ، البرهان في أصول الفقه، ط1، دولة قطر.
20 – الحراني، أحمد بن تيمية، (1425هـ- 2004م) ، مجموع الفتاوى، وزارة الشؤون الإسلامية الأوقاف والدعوة والإرشاد، المملكة العربية السعودية.
21 – الحنفي، عبدالعزيز بن أحمد، كشف أسار شرح أصول البزدوي،، دار الكتاب الإسلامي.
22 – الخضري، محمد، (1409هـ- 1988م)، أصول الفقه، بيروت – لبنان، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
23 – الدّبوسي، عبدالله بن عمر، (1421هـ- 2001م)، تقويم الأدلة في أصول الفقه، ط1، بيروت – لبنان، دار الكتب العلمية.
24 – الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان، (1417هـ- 1996م)، سير أعلام النبلاء ، ط11، بيروت، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع .
25 – الرامهرمزي، الحسن بن عبدالرحمن بن خلّاد، (1437هـ) ، المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، ط1، دار الذخائر إحياء لتراث أمة .
26 – الزركشي، بدر الدين محمد بن بهادر بن عبدالله، (1409هـ- 1988م)، البحر المحيط في أصول الفقه، ط1، الكويت، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
27 – الزمخشري، محمود بن عمر، أساس البلاغة، بيروت – لبنان، دار المعرفة للطباعة والنشر .
28 – السجستاني، سليمان بن الأشعث، (1420هـ- 1999م) ، سنن أبي داود، ط1، الرياض، دار السلام للنشر والتوزيع.
29 – السرخسي، محمد بن أحمد،، أصول السرخسي، بيروت، دار المعرفة.
30 – السغناقي، الحسين بن علي، (1422هـ- 2001م)، الكافي شرح البزودي، ط1، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع.
31 – السمعاني، منصور بن محمد، (1418هـ- 1999م)، قواطع الأدلة في الأصول، ط1، بيروت – لبنان، دار الكتب العلمية.
32 – الشاطبي، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي، الاعتصام، مكتبة التوحيد .
33 – الشنقيطي، محمد الأمين بن محمد المختار، مذكرة في أصول الفقه، القاهرة، دار الحديث.
34 – الشهرزوري، عثمان بن عبدالرحمن، (1407هـ)، فتاوى ابن الصلاح، ط1، بيروت، مكتبة دار العلوم والحكم – عالم الكتب.
35 – الشوكاني، محمد بن علي بن محمد، (1413هـــــ- 1993م)، إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول، ط2، بيروت – لبنان، مؤسسة الكتب الثقافية.
36 – العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر، (1417هـ- 1996م)، تهذيب التهذيب، ط1، بيروت – لبنان، دار المعرفة .
37 – العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر، (1424هـ- 2004م)، فتح الباري شرح صحيح البخاري، القاهرة، دار الحديث.
38 – العقيلي، محمد بن عمرو بن موسى بن حماد، (1418هـ- 1998م)، الضعفاء الكبير، ط2، بيروت – لبنان، دار الكتب العلمية .
39 – الغزّالي، محمد بن محمد بن محمد، (1420هـــ- 2000م)، المستصفى في أصول الفقه، بيروت – لبنان، دار الكتب العلمية.
40 – الفراء، محمد بن الحسين، (1414هـ- 1993م)، العدة في أصول الفقه، ط3.
41 – الفراهيدي، الخليل بن أحمد، (1424هـ- 2003م) ، العين، ط1، بيروت – لبنان، دار الكتب العلمية.
42 – القرافي، أحمد بن إدريس، الفروع، بيروت، عالم الكتب.
43 – القزويني، محمد بن يزيد بن ماجه، (1420هـ- 1999م)، سنن ابن ماجه، ط1، الرياض، دار السلام للنشر والتوزيع.
44 – النيسابوري، مسلم بن الحجاج، (1430هـ- 2010م) ، صحيح مسلم، ط1، مصر، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع.
45 – المقدسي، عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة، (1439هـ- 2018م)، روضة الناظر وجُنّة المناظر، ط1، الرياض، شركة إثراء المتون.
46 – المازري، محمد بن علي، (1432هـ- 2011م)، المعلم بفوائد مسلم، القاهرة، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.
47 – المناوي، زين الدين بن محمد، (1356هـ)، فيض القدير شرح الجامع الصغير، ط1، مصر، المكتبة التجارية الكبرى.
48 – النووي، محي الدين بن شرف، (1415هـ- 1995م)، المجموع شرح المهذب، دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع .
49 – النووي، محي الدين بن شرف، (1407هـ- 1987م)، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، بيروت – لبنان، دار الكتاب العربي .
[1] – المناوي، زين الدين بن محمد، فيض القدير شرح الجامع الصغير، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، ط1، 1356هـ، (1/433-434).
[2] – الفراهيدي، الخليل بن أحمد، العين، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، ط1، 1424هـ – 2003م، (2/83) بتصرف.
[3] – ابن فارس، أحمد، معجم مقاييس اللغة، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1399هـ – 1979م، (2/472).
[4] – الزمخشري، محمود بن عمر، أساس البلاغة، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت – لبنان، (149).
[5] – ابن منظور، جمال الدبن محمد بن مكرم بن علي، لسان العرب، دار الحديث، القاهرة، 1423هــــ – 2003م، (4/16).
[6] – المازري، محمد بن علي، المعلم بفوائد مسلم، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1432هــــ – 2011م، (2/291).
[7] – ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر بن أيوب، أعلام الموقعين عن رب العالمين، دار ابن الجوزي، ط1، 1423هـــ، (1/161).
[8] – ابن خلدون، عبدالرحمن بن محمد، مقدمة ابن خلدون، دار نهضة مصر للنشر، مصر، ط7، 2014م، (1/420).
[9] – العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، دار الحديث، القاهرة، 1424هـ – 2004م، (12/405).
[10] – انظر: ابن حزم، محمد بن علي بن أحمد بن سعيد، الفِصل في الملل والأهواء والنحل، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، ط1، 1416هــــ – 1996م، (1/84-85). انظر: ابن حزم، محمد بن علي بن أحمد بن سعيد، الفِصل في الملل والأهواء والنحل، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، ط1، 1416هــــ – 1996م، (1/84-85).
[11] – انظر: ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر بن أيوب، الروح، دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع، مكة المكرمة، ط1، 1432هـ، (1/85).
[12] – المعلم بفوائد مسلم، م س، (2/291)..
[13] – أخرجه: البخاري، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، صحيح البخاري، مؤسسة الرسالة، بيروت – لبنان، كتاب بدء الوحي، باب: كيف بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، 1433هـ – 2012م، (ح3) (1/191-192) / النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، كتاب الإيمان، باب بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ط1، 1430هـ – 2010م، (ح160) أورده في ثلاثة مواضع.
[14] – أخرجه: البخاري، صحيح البخاري، كتاب التعبير، باب: الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة (ح6989) (2/669).
[15] – أخرجه: البخاري، صحيح البخاري، كتاب التعبير، باب: الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة (ح6988) (2/669)، كتاب التعبير، باب المبشرات (ح6990) (2/669)، كتاب التعبير، باب القيد في المنام (ح7017) (2/675). ومسلم النيسابوري، صحيح مسلم، كتاب الرؤيا (ح2263) أورده في تسعة مواضع. واللفظ للبخاري.
[16] – النووي، محي الدين بن شرف، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، دار الكتاب العربي، بيروت – لبنان، 1407هـ -1987م، (15/21).
[17] – أخرجه: السجستاني، سليمان بن الأشعث، السنن، دار السلام للنشر والتوزيع، الرياض، 1420هـ – 1999م، ط1، كتاب الصلاة، باب كيف الأذان (ح499)، باب الرجل يؤذن ويقيم آخر(ح512)، باب الرجل يؤذن ويقيم آخر(ح513). الترمذي، محمد بن عيسى،السنن، دار السلام للنشر والتوزيع، الرياض، أبواب الصلاة، باب ما جاء في بدء الأذان، 1430هـ – 2009م، (ح189). القزويني، محمد بن يزيد بن ماجه، السنن، دار السلام للنشر والتوزيع، الرياض، ط1،1420هـ – 1999م ، أبواب الأذان والسنة فيها، باب بدء الأذان (ح706). ابن حنبل، أحمد بن محمد، مسند أحمد، مسند أحمد، جمعية المكنز الإسلامي – دار المنهاج، 1429هـ – 2008م، (ح16590)(5/632)، (ح16591)(5/632-633)، (ح16592)(5/633-634)، قال البخاري – رحمه الله -: «هو عندي صحيح». ابن رجب، عبدالرحمن بن أحمد البغدادي، فتح الباري في شرح صحيح البخاري، دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية، ط1، 1417هـ – 1996م، (3/404). وقال الترمذي – رحمه الله – عقب إسناده للحديث: «حديث عبدالله بن زيد حديث حسن صحيح… ولا نعرف – أي لعبدالله بن زيد – له عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً يصح إلا هذا الحديث الواحد في الأذان». سنن الترمذي (69)بتصرف.
[18] – أخرجه: البخاري، صحيح البخاري، كتاب التهجد، باب فضل من تعارَّ من الليل فصلى (ح1156) (1/416)، كتاب فضل ليلة القدر، باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر (ح2015)(1/586)، كتاب التعبير، باب التواطؤ على الرؤيا (ح6991)(2/670). مسلم النيسابوري، صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها (ح1165) أورده في ثمانية مواضع.
[19] – انظر على سبيل المثال: الجويني، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف، البرهان في أصول الفقه، دولة قطر، ط1، 1399ه، (1/85). الفراء، محمد بن الحسين، العُدة في أصول الفقه، ط3، 1414هـ – 1993م، (1/72). السرخسي، محمد بن أحمد. أصول السرخسي، دار المعرفة، بيروت، (1/279). الغزّالي، محمد بن محمد بن محمد، المستصفى في أصول الفقه، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، 1420هـــ – 2000م، (80). الأسمندي، محمد بن عبدالحميد، بذل النظر في الأصول، مكتبة دار التراث، القاهرة، ط1، 1412هـــ – 1992م، (9) وما بعدها. ابن الحاجب، عثمان بن عمر بن أبي بكر، مختصر منتهى السؤل والأمل في علمي الأصول والجدل، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان، ط1، 1427هـ – 2006م، (1/370). الآمدي، علي بن محمد، الإحكام في أصول الفقه الأحكام، دار الفيصلية، الرياض، ط1، 1437هـ – 2016م، (1/365-366). المقدسي، عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة، روضة الناظر وجُنّة المناظر، شركة إثراء المتون، الرياض، ط1، 1439هـ-2018م، (1/115). الشوكاني، محمد بن علي بن محمد، إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول ، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت – لبنان، ط2، 1413هـــــ-1993م، (62)وما بعدها. الخضري، محمد، أصول الفقه، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان، 1409هـ-1988م، (205). الشنقيطي، محمد الأمين بن محمد المختار، مذكرة في أصول الفقه، دار الحديث، القاهرة، (52).
[20] – انظر: الدّبوسي، عبدالله بن عمر، تقويم الأدلة في أصول الفقه، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، ط1، 1421هـ – 2001م، (392).
[21] – انظر: السغناقي، الحسين بن علي، الكافي شرح البزودي، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، ط1، 1422هـ -2001م، (3/ 1544). الحنفي، عبدالعزيز بن أحمد، كشف أسار شرح أصول البزدوي، دار الكتاب الإسلامي، (3/ 204).
[22] – انظر: تقويم الأدلة، م س، (392)، السمعاني، منصور بن محمد، قواطع الأدلة في الأصول، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، ط1، 1418هـ – 1999م، (2/ 348). الشهرزوري، عثمان بن عبدالرحمن، فتاوى ابن الصلاح، مكتبة دار العلوم والحكم، بيروت – لبنان – عالم الكتب، ط1، 1407هــ، (1/ 196). الحراني، أحمد بن تيمية، مجموع الفتاوى، وزارة الشؤون الإسلامية الأوقاف والدعوة والإرشاد، المملكة العربية السعودية، 1425هـ – 2004م، (10/ 473).
[23] – انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم، م س، (1/115).
[24] – مجموع الفتاوى، م س، (27/458).
[25] – الزركشي، بدر الدين محمد بن بهادر بن عبدالله، البحر المحيط في أصول الفقه، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، ط1، 1409ه – 1988م، (1/62-63).
[26] – م ن،(1/63).
[27] – ابن حزم، الفصل في الملل والأهواء والنحل، م س، (3/190).
[28] – ابن حزم، محمد بن علي بن أحمد بن سعيد، المحلى بالآثار، دار بن حزم، بيروت – لبنان، ط1، 1437هـ – 2016م، (6/239).
[29] – النووي، محي الدين بن شرف، المجموع شرح المهذب، دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع، 1415هـ – 1995م، (6/292)، وانظر نحوه: المنهاج شرح صحيح مسلم، م س، (1/115).
[30] – البحر المحيط، م س، (1/63).
[31] – م ن، (6/106).
[32] – الشاطبي، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي، الاعتصام، مكتبة التوحيد، (1/178-179).
[33] – القرافي، أحمد بن إدريس، الفروع، عالم الكتب، بيروت، (4/370-371).
[34] – صحيح مسلم، م س، (13).
[35] – العقيلي، محمد بن عمرو بن موسى بن حماد، الضعفاء الكبير، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، ط2، 1418هـ -1998م، (1/41).
[36] – العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر، تهذيب التهذيب، دار المعرفة، بيروت – لبنان، ط1، 1417ه – 1996م، (6/263).
[37] – الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان، سير أعلام النبلاء ، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، ط11، 1417هـ – 1996م (8/232).
[38] – م ن، (9/197).
[39] – الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ مدينة السلام»تاريخ بغداد»، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، ط1، 1417هـ – 1997م، (14/94).
[40] – تهذيب التهذيب، م س، (6/393).
[41] – تاريخ بغداد، م س، (6/69).
[42] – مسلم النيسابوري، مقدمة صحيح مسلم، م س، (9).
[43] – الخطيب البغدادي، أحمد بن علي بن ثابت، شرف أصحاب الحديث، دار إحياء السنة النبوية، أنقرة، (42).
[44] – نفسه.
[45] – الرامهرمزي، الحسن بن عبدالرحمن بن خلّاد، المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، دار الذخائر إحياء لتراث أمة، ط1، 1437هــ، (325 – 202). الخطيب البغدادي، أحمد بن علي بن ثابت، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، مكتبة المعارف، الرياض، 1403هـ – 1983م، (2 /211) .
[46] – شرف أصحاب الحديث، م س، (40).
[47] – أخرجه: البخاري، صحيح البخاري، كتاب التعبير، باب رؤيا الصالحين، (ح6983)(2/668)، باب من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام(ح6994) (2/671). مسلم النيسابوري، صحيح مسلم، كتاب الرؤيا (ح2264)، واللفظ لفظ البخاري مختصراً.
[48] – المنهاج شرح صحيح مسلم، م س، (1/115).
[49] – ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر بن أيوب، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، دار الغد الحديث، القاهرة-المنصورة، ط1، 1433هـــ-2012م، (1/62).
[50] – م ن، (1/61).