منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أدب الاختلاف بين السلف والخلف في مسائل الدين والدنيا

أدب الاختلاف بين السلف والخلف في مسائل الدين والدنيا/ زهير بنزيني

0

أدب الاختلاف بين السلف والخلف في مسائل الدين والدنيا

زهير بنزيني

طالب باحث في الدكتوراه/ جامعة الحسن الثاني

كلية الآداب عين الشق/ الدار البيضاء

 

 

ملخص:

يعد الاختلاف من الأمور التي يعسر إقبارها وإلغاؤها، ذلك أنه نتاج فكر الإنسان وطباعه وميولاته واجتهاداته… وهذه الأمور لا يمكن ضبطها على نمط واحد، فهذا الأمر من المستحيلات والواقع شاهد على ذلك. غير أن الآفة التي أغرقت المختلفين في الآراء والأفكار… هي غياب أدب الاختلاف مما نتج عنه تنازع وتنافر، وصل إلى التضليل والتكفير بل بلغ حد سفك الدماء، ولذلك كان الاطلاع على أدب الاختلاف عند السلف من الصحابة رضوان الله عليهم مهما، للتذكير بهذا الأدب الهام الذي إن عمل به المسلمون عاشوا في سلم وهناء وتفرغوا لمهمات الأمور التي تنتظرهم، وقاموا بدورهم في تحقيق وظيفة الاستخلاف (الحضارية) في الأرض، فهم خير أمة أخرجت للناس، وبذلك أثنى الله تعالى عليهم في محكم التنزيل.

Summary:

The difference is one of the things that it is difficult and canceled, because it is the product of man’s thought, nature, tendencies and diligence… and these matters cannot be seized in one style, as this matter is impossible and reality is a witness to that. However, the scourge that flooded the different opinions and ideas… is the absence of literature of difference, which resulted in conflict and disbelief, reached misleading and atone What if the Muslims worked with them, lived in peace and blessings and devoted to the tasks of the matters that await them, and they played their role in achieving the function of disagreement (civilized) on the ground, they are the best nation that brought people out, and thus God Almighty praised them in the tight download.

الكلمات المفتاح:

أدب – الاختلاف – السلف – الخلف

المقدمة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين وصحابته أجمعين، وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد، فإن الله تعالى خلق الخلق على هيئات وألوان وألسنة مختلفة متنوعة، {ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين} [الروم:22]، وهذا الاختلاف باد في هذا الكون الفسيح من أصغر جزء فيه إلى أكبره، ففيه الذكر والأنثى والليل والنهار والحرارة والبرودة والماء والنار ومخلوقات تطير وأخرى تمشي وأخرى تسبح…يقول الحق تعالى: {يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء إنه على كل شيء قدير} [النور:45-44]. وهذا الاختلاف آية منظورة دالة على عظمة الله وقدرته وجلاله وقوته، ومن جهة ثانية فإنه اختلاف تنوع يضفي جمالية على الحياة ويخرجها من دائرة النمطية والملل، فلا يفرض وجوده وجود تصادم وتنافر بل الأمر خلاف ذلك، بل وجوده يضفي تكاملا وانسجاما.

وعلى رغم ما ظهر في هذا الكون الفسيح من مظاهر الاختلاف والتنوع، إلا أن الناس لم يسلموا لبعضهم البعض بوقوع الاختلاف منهم ولم يقبلوه، بل قابلوه بالإنكار حتى تخطى الأمر إلى سفك الدماء وقطع الأعناق.

”خلق الله الناس بعقول ومدارك متباينة، إلى جانب اختلاف الألسنة والألوان والتصورات والأفكار، وكل تلك الأمور تفضي إلى تعدد الآراء والأحكام، وتختلف باختلاف قائليها، وإذا كان اختلاف ألسنتنا وألواننا ومظاهر خلقنا آية من آيات الله تعالى، فإن اختلاف مداركنا وعقولنا وما تثمره تلك المدارك والعقول آية من آيات الله تعالى كذلك، ودليل من أدلة قدرته البالغة، وإن إعمار الكون وازدهار الوجود، وقيام الحياة لا يتحقق أي منها لو أن البشر خلقوا سواسية في كل شيء، وكل ميسر لما خلق له {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة، ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} [هود: 118-119][1]

وما يهمنا في هذا البحث هو الوقوف على اختلاف المسلمين سلفا وخلفا، وكيف أدار أولئك الخلاف فحافظوا على ودهم وأخوتهم، وكيف فشل الآخرون -في أغلب الأحيان- في احتواء الخلاف وتطويقه وقبوله، فوقع بينهم ما وقع، وأثر على حال الأمة الواحدة التي شبهها رسولنا الحبيب ﷺ كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

ولست أقصد بالخلف سوى واقعنا المعاصر، الذي نحيا أزمات الأمة فيه، وعلى رأس أسباب تلك الأزمات، غياب أدب الاختلاف، فلم نصيره -أي الاختلاف- عامل إثراء وقوة، بل جعلناه معول هدم وفرقة.

ولا أحب أن أحصر الاختلاف، في مجال دون غيره، بل أريد أن أحافظ له على عمومه، سواء حضر في هذا المجال أو غيره، إنما العبرة بحضوره لا بالمجال الذي حضر فيه. فإن حضر في العقيدة فإنه مقصود، وكذلك في الفقه والعلاقات الاجتماعية والسياسية… فالمحافظة على أدب الاختلاف مطلوبة في كل ذلك.

المبحث الأول: مفهوم الاختلاف في اللغة والاصطلاح

لابد بداية من تجلية لمصطلح الاختلاف، وبيان مدلوله وحقيقته سواء من جهة اللغة أو الاصطلاح.

  • أولا: الاختلاف لغة:

الخلاف مصدر خالف، والاختلاف مصدر اختلف

(خلف) الخاء واللام والفاء أصول ثلاثة: أحدها أن يجيء شيء بعد شيء يقوم مقامه، والثاني خلاف قدام، والثالث التغير[1].

مثال الأول: كقوله تعالى: {فخلف من بعدهم خلف} [الأعراف: 169و مريم: 59]

ومثال الثاني: ومنه قول اليهود لما سألهم النبي ﷺ عن حد الزانيين فقالوا: ((نسود وجوههما، ونحملهما، ونخالف بين وجوههما))[2]، أي: وجه أحدهما الى الأمام، ووجه الآخر إلى الخلف.

والثالث مثاله: ما ثبت عن النبي ﷺ أنه إذا كان يوم العيد خالف الطريق[3]. أي يغير الطريق بين الذهاب والإياب.

وأما قولهم: اختلف الناس في كذا، والناس خلفة أي مختلفون، فمن الباب الأول، لأن كل واحد منهم ينحي قول صاحبه، ويقيم نفسه مقام الذي نحاه[4].

تخالف الأمران واختلفا: لم يتفقا، وكل ما لم يتساو، فقد تخالف واختلفا.[5]

وخالفته مخالفة وخلافا وتخالف القوم واختلفوا إذا ذهب كل واحد إلى خلاف ما ذهب إليه الآخرون وهو ضد الاتفاق.[6]

وهكذا أفاد المعنى اللغوي أن الاختلاف هو عدم الاتفاق والتساو، والمتخالفين يحاول كل منها أن يقوم مقام صاحبه وينحيه، وإلى هذا الأصل يرجع اختلاف الناس، لأنه عند الاتفاق لا تحصل تنحية، كما أن التخالف هو تغاير الآراء وتقابلها.

  • ثانيا: الاختلاف اصطلاحا

الاختلاف والمخالفة: أن يأخذ كل واحد طريقا غير طريق الآخر في حاله أو قوله. فالخلاف أعم من الضد، لأن كل ضدين مختلفان، وليس كل مختلفين متضادين. ولما كان الاختلاف بين الناس في القول، قد يقتضي التنازع استعير ذلك للمنازعة والمجادلة. قال تعالى: {فاختلف الأحزاب من بينهم} [سورة مريم: الآية 37][7]

الاختلاف: ”منازعة تجري بين المتعارضين، لتحقيق حق، أو لإبطال باطل”[8]

يمكن القول بأن ((الخلاف والاختلاف)) يراد به مطلق المغايرة في القول أو الرأي أو الحالة أو الهيئة أو الموقف.”[9]

فالخلاف والاختلاف إذا من جهة الاصطلاح فيه تنازع بين طرفين غايته بيان حق وإثباته، وتعرية باطل وإزهاقه.

المبحث الثاني: الاختلاف في القرآن الكريم

لقد وصل عدد الآيات التي ورد فيها فعل اختلف في صيغ متعددة ومشتقاته المتنوعة 52 آية. منها 36 آية مكية و16 آية مدنية، وقد جاءت على النحو التالي: أفعال وردت في صيغة الماضي: 17 آية، أفعال جاءت في صيغة المضارع: 16 آية، فعل جاء في صيغة المبني للمجهول في آية واحدة، أما المصدر فقد جاء في 7 آيات واسم الفاعل في 10 آيات [10].

ومن هذه الآيات قوله سبحانه:

{وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [البقرة: 213]

في هذه الآية الكريمة ورد لفظ الاختلاف ثلاث مرات (فيما اختلفوا فيه – وما اختلف فيه – لما اختلفوا فيه من الحق) مما يدل على أن الاختلاف له مدلوله القرآني، وتكراره يشير إلى وجوده ووقوعه بين بني البشر، ولا يمكن إنكاره أو غض الطرف عنه.

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: ”ولفظ الاختلاف في القرآن يراد به التضاد والتعارض، لا يراد به مجرد عدم التماثل، كما هو اصطلاح كثير من النظار، ومنه قوله تعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} [النساء:82] وقوله: {إنكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك} [الذاريات:9] وقوله: {ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر} [البقرة:253] [11]

ومما جاء في معنى قوله تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} [الشورى: الآية10].

قال الطبري: وقوله: (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله) يقول تعالى ذكره: وما اختلفتم أيها الناس فيه من شيء فتنازعتم بينكم، فحكمه إلى الله. يقول: فإن الله هو الذي يقضي بينكم ويفصل فيه الحكم.[12]

قال ابن كثير: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} أي: مهما اختلفتم فيه من الأمور، وهذا عام في جميع الأشياء، {فحكمه إلى الله} أي: هو الحاكم فيه بكتابه، وسنة نبيه ﷺ، كقوله: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: الآية9][13]

أما القرطبي فقال: قوله تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء} حكاية قول رسول الله ﷺ؛ أي: وما خالفكم فيه الكفار من أهل الكتاب والمشركين من أمر الدين، فقولوا لهم: حكمه إلى الله لا إليكم. وقد حكم أن الدين هو الإسلام لا غيره. وأمور الشرائع إنما تتلقى من بيان الله.[14]

إن من أعظم ما دلت عليه الآية أعلاه، إرجاع الفصل في الاختلاف إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، فإن ذلك من شأنه أن يجلي الحق ويظهره، ويذهب الاختلاف ويضمره.

وهذا عين ما كان يسلكه الصحابة رضوان الله عليهم، فقد كانوا يفزعون إلى تحكيم كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في كل ما اختلفوا فيه وتنازعوا في شأنه، مع الانقياد التام لما قضيا به دون تلكؤ أو معاندة.

المبحث الثالث: نماذج من اختلاف الصحابة

الصحابة وعدالتهم:

قال ابن حجر -في تعريف الصحابي-: ((هو من لقي النبي ﷺ مؤمنا به، ومات على الإسلام، ولو تخللت ردة في الأصح))[15] وفي تعريف الصحابي توسع لا أرى الحاجة إليه في هذا الموضع، بل يكفي عنه ما أشير إليه.

والصحابة رضي الله عنهم عدول كلهم: “للصحابة بأسرهم خصيصة وهي: أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم، لكونهم معدلين على الإطلاق بإجماع من بعدهم، سواء قبل الفتن أم بعدها، دخل فيها أم لا، وبالكتاب والسنة والمعقول. قال تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس} [البقرة:143]. وقال تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} [الفتح:29]. وقال النبي ﷺ: ((لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق…)) الحديث. وتواتر جدهم في امتثال أمر الله تعالى وأمر الرسول ﷺ، وبذل النفس. وأما الفتن فمحمولة على اجتهادهم، فإن قلنا: كل مجتهد مصيب، فلا إشكال، وإن قلنا: إن المصيب واحد، فلا إشكال أيضا، لأن المخطئ يثاب، ويجب عليه العمل بما أداه إليه اجتهاده، والفاسق لا يتاب في فسقه”[16]

الاختلاف بين الصحابة:

”لم يكن في عهد رسول الله ﷺ ما يمكن أن يؤدي إلى الاختلاف بالمعنى الذي ذكرناه، ذلك لأن رسول الله ﷺ مرجع الجميع باتفاق، ومردهم في كل أمر يحزبهم، ومفزعهم في كل شأن، وهاديهم من كل حيرة، فإذا اختلف الصحابة رضوان الله عليهم في شيء ردوه إليه عليه الصلاة والسلام فبين لهم وجه الحق فيه، وأوضح لهم سبيل الهداية، وأما الذين ينزل بهم من الأمور ما لا يستطيعون رده إلى رسول الله ﷺ لبعدهم عن المدينة المنورة، فكان يقع بينهم الاختلاف كاختلافهم في تفسير ما يعرفونه من كتاب الله، أو سنة رسوله ﷺ وتطبيقه على ما نابهم من أحداث، وقد لا يجدون في ذلك نصا فتختلف اجتهاداتهم… هؤلاء إذا عادوا إلى المدينة، والتقوا برسول الله ﷺ عرضوا عليه ما فهموه من النصوص التي بين أيديهم أو ما اجتهدوا فيه من القضايا، فإما أن يقرهم على ذلك فيصبح جزءا من سنته ﷺ، وإما أن يبين لهم وجه الحق والصواب فيطمئنون لحكمه ﷺ، ويأخذون به، ويرتفع الخلاف، ومن أمثلة ذلك ما يلي:

ما أخرجه البخاري ومسلم أن النبي ﷺ قال يوم الأحزاب: ((لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة)) فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، أي: ديار بني قريظة.

وقال بعضهم: بل نصلي، لم يرد منا ذلك. فذكر ذلك للنبي ﷺ، فلم يعنف واحدا منهم))[1]

وظاهر من هذا الحديث الشريف أن الصحابة رضوان الله عليهم انقسموا إلى فريقين في موقفهم من أداء صلاة العصر: فريق أخذ بظاهر اللفظ (كما يقول المناطقة) أو بما يسميه أصوليو الحنفية بـ((عبارة النص))، وفريق استنبط من النص معنى خصصه به.[2]

وهناك نماذج كثيرة تبين منهج الصحابة رضوان الله عليه في التعامل فيما يقع بينهم من خلاف في حياة رسول الله ﷺ، حيث كان مقصدهم ﷺ في بيان وجه الحق وتجليته، وإذ ذاك يزول الخلاف ويضمحل.

وإذا كان الخلاف قد وقع بينهم رضي الله عنهم في حياة رسول الله ﷺ، فأحرى وأولى أن يحدث بينهم بعد وفاته ﷺ.

”وأول خلاف وقع بينهم اختلافهم في موت النبي عليه السلام، فزعم قوم منهم أنه لم يمت، وإنما أراد الله تعالى رفعه إليه كما رفع عيسى ابن مريم إليه، وزال هذا الخلاف، وأقر الجميع بموته حين تلا عليهم أبو بكر الصديق قول الله لرسوله عليه السلام: {إنك ميت وإنهم ميتون} [الزمر: الآية 30] وقال لهم: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد رب محمد فإنه حي لا يموت”[3].

فإن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصر على أن رسول الله لم يمت، واعتبر القول بوفاته إرجافا من المنافقين توعدهم عليه، حتى جاء أبو بكر رضي الله عنه وقرأ على الناس قوله تعالى: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا، وسيجزي الله الشاكرين} [آل عمران:144 ]، وقوله تعالى: {إنك ميت وإنهم ميتون} [الزمر:30]، فسقط السيف من يد عمر، وخر إلى الأرض، واستيقن فراق رسول الله ﷺ، وانقطاع الوحي، وقال عن الآيات التي تلاها أبو بكر ((كأني، والله، لم أكن قرأتها قط))[4][5]

واختلفوا أيضا في مكان دفنه ﷺ، فمنهم من قال: ندفنه مع أصحابه أي: بالبقيع، ومنهم من قال ندفنه في مسجده، فقال الصديق رضوان الله عليه: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول:” ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض”[6] فدفن رسول الله ﷺ في مكانه الذي قبض فيه.

واختلفوا في شأن الإمامة في سقيفة بني ساعدة، فقالت قريش الإمامة في قريش، محتجة بقوله ﷺ، فأذعنت الأنصار إلى مبايعة أبي بكر رضي الله عنه ولفضله ومكانته.

واختلفوا في توريث تركته ﷺ، فحسم الأمر أبو بكر الصديق رضي الله عنه بروايته عن النبي ﷺ إن الأنبياء لا يورثون.

اختلافهم في قتال من ارتد من العرب بعد وفاة رسول الله ﷺ

قال أبو هريرة رضي الله عنه: (لما توفي رسول الله ﷺ وكان أبو بكر رضي الله عنه وكفر من كفر من العرب، فقال عمر رضي الله عنه: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ﷺ: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله))، فقال: ((والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤذونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها)) قال عمر رضي الله عنه: ((فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر رضي الله عنه فعرفت أنه الحق))[7].

أدب الاختلاف عند الصحابة:

فرغم وقوع الاختلاف بين الصحابة رضوان الله عليهم، ظلت كلمتهم موحدة وقلوبهم مؤلفة، فلم يكن الاختلاف سببا في تفرقهم وتنافرهم وحصول العداوة بينهم، لأن هدفهم وغايتهم كانت واحدة، وهي طلب الحق ونيل رضا الله عزوجل والطمع فيما عنده.

”إذا تركنا الأمور الخطيرة التي احتويت، وبحثنا في غيرها نجد ما لا ينقضي منه العجب في أدب الاختلاف وتوقير العلماء بعضهم بعضا، فمما اختلف فيه الشيخان -أبو بكر وعمر رضي الله عنهما- غير ما ذكرنا.. سبي أهل الردة، فقد كان أبو بكر يرى سبي نساء المرتدين على عكس ما يراه عمر الذي نقض-في خلافته- حكم أبي بكر في هذه المسألة، وردهن إلى أهليهن حرائر إلا من ولدت لسيدها منهن، ومن جملتهن كانت خولة بنت جعفر الحنفية أم محمد بن علي رضي الله عنهما.

كما اختلفا في قسمة الأراضي المفتوحة: فكان أبو بكر يرى قسمتها وكان عمر يرى وقفها لم يقسمها.

وكذلك اختلفا في المفاضلة في العطاء، فكان أبو بكر يرى التسوية في الأعطيات حين كان يرى عمر المفاضلة وقد فاضل بين المسلمين في أعطياتهم.

وعمر لم يستخلف على حين استخلفه أبو بكر، كما كان بينهما اختلاف كثير في مسائل الفقه[8]، ولكن الخلاف ما زاد كلا منهما في أخيه إلا حبا…..

تلك نماذج من الاختلافات بين الشيخين، اختلفت الآراء وما اختلفت القلوب، لأن نياتهما شدت بأسباب السماء فما عاد لتراب الأرض عليها من سلطان.”[9]

وهذه شهادة الفاروق عمر في حق الصديق رضي الله عنهما، يبين فضله ويعترف بقدره أمام جموع المسلمين، وفي موقف حساس تشرئب له الأعناق طامعة، ولكن هيهات هيهات، فالتجرد لله سمتهم والانصاف والعدل منطقهم.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه: ((أنه سمع خطبة عمر الآخرة حين جلس على المنبر -وذلك الغد من يوم توفي النبي ﷺ- فتشهد وأبو بكر صامت لا يتكلم، قال: كنت أرجو أن يعيش رسول الله ﷺ حتى يدبرنا -يريد بذلك أن يكون آخرهم- فإن يك محمد ﷺ، قد مات، فإن الله تعالى جعل بين أظهركم نورا تهتدون به بما هدى الله محمدا ﷺ، وإن أبا بكر صاحب رسول الله ﷺ ثاني اثنين، فإنه أولى الناس بأموركم، فقوموا فبايعوه. وكانت طائفة منهم قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة، وكانت بيعة العامة على المنبر…))[10].

وفي قصة اختلاف علي وفاطمة مع أبي بكر رضي الله عنهم حول ميراث رسول الله ﷺ، دروس جمة من أدب الاختلاف. قال ابن حجر: ((قال القرطبي: من تأمل ما دار بين أبي بكر وعلي من المعاتبة ومن الاعتذار، وما تضمن ذلك من الانصاف، عرف أن بعضهم كان يعترف بفضل الآخر، وأن قلوبهم كانت متفقة على الاحترام والمحبة، وإن كان الطبع البشري قد يغلب أحيانا، ولكن الديانة ترد ذلك، والله الموفق))[11].

لقد اختلف السلف الصالح رضوان الله عليهم، ولكن اختلافهم في الرأي لم يكن سببا لافتراقهم، إنهم اختلفوا لكنهم لم يتفرقوا، لأن وحدة القلوب والغايات والأهداف كانت أكبر من أن ينال منها شيء، إنهم تخلصوا من العلل النفسية وإن أصيب بعضهم بخطأ الجوارح، وكان الرجل الذي بشر الرسول ﷺ الصحابة بطلعته عليهم وأخبرهم أنه من أهل الجنة، هو الذي استكنهوا أمره وعمله فتبين أنه لا ينام وفي قلبه غل على مسلم[12]

المبحث الرابع: الاختلاف في واقعنا المعاصر:

يصف الدكتور عبد الرحمن بن محمد السدحان في مقال له، واقع الاختلاف في الرأي في واقعنا فيقول ” تبدأ الخصومة في الغالب (بنقطة نظام) يثيرها أحد طرفي الجدل، إما اعتراضا على ما طرحه الند الآخر أو تصحيحا له، أو إضافة إليه، وقد يرد الطرف الأول على ناقده ردا جميلا، وإذا عتب عليه كان في عتابه أدب القول وعفة المعنى، وهذا نهج حميد ومحمود.

لكن أحد طرفي الجدل قد يخرج عن النصاب الأدبي والأخلاقي، فيرد على معارضه ردا غليظ المعنى، قاسي اللفظ، مشبوه الغرض بحجة تصويب ما رأى فيه عوجا، وقد يصف منتقده وصفا شخصيا بما يكره، وقد يستدرجه إلى (منازلة) لا أدبا فيها ولا فكرا، ثم يتحول مداد الأسطر إلى جداول من (دم) الكبرياء المراق على حوض الجهل بأدب الاختلاف وأدبيات الحوار، وقد يستمر التراشق بالألفاظ بين الطرفين زمنا حتى يكل أحدهما أو كلاهما أو يتدخل ذو سلطة لإيقاف (منازلة) الهزل بينهما[13].

“وواقع المسلمين في ذلك يدمي كل قلب يتطلع إلى كشف الغمة عن المسلمين عموما وأهل الحق خصوصا، واقع افتقد الإنصاف، وغشيه الظلم والاعتساف:… ردود قام بها غير أهلها، وطعن في العرض والذمة والمذهب، ورمي بالإفك والبهتان للعلماء الراسخين من أغمار جاهلين، وجهل بمواطن الخلاف ومراتبه، فجاءت ردود، وسودت أوراق فيما لا طائل تحته، وضاعت الأعمار فيما لا يفيد صاحبها شيئا، وحصل ما يمكن أن يسمى بالإرهاب الفكري بأن: إما أن تكون مع المخالف أو ضده، فهو جبر وقسر على ما انقدح في فكر المخالف”[14].

ويا للأسف فهذه هي الحقيقة التي لا يمكن توريتها عن أنظار مخالفينا في الدين والمعتقد ولا يمكن حجبها عن أطفالنا وشبابنا، إنها حقيقة مؤلمة ينفذ سمها ليصيب جسم أمتنا بالضرر، فلا كلمة موحدة أمام أعدائنا والمتربصين بنا والحاقدين على دينينا والمبغضين لعقيدتنا وأخلاقنا وتراثنا.. وأين هي الدعوة إلى هذا الدين بالحال قبل المقال، من هذا الذي سينبهر بحالنا فيسارع إلى الدخول في ديننا؟ وأين نحن من القدوة الحسنة للأجيال الصاعدة التي يعول عليها في تغيير واقع الأمة المرير وإرجاعها إلى سالف عزها ومجدها.

 “إن الفرقة بين المسلمين هونت أمرهم، جعلتهم حجة على الإسلام، ومبادئه، حتى لقد قال الأعداء، لو كان الإسلام خيرا، ما كان أهله على هذه الحال من الخلل والاضطراب والبعد عن أسباب القوة”[15].

إن البون شاسع بين الاختلاف في واقعنا وحسن تدبيره والالتزام بآدابه، مع ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم والذي انعكس على واقعهم، فظلوا على وحدة كلمتهم وجمع شملهم والاستمرار في بناء مجدهم وقوتهم وحضارتهم، فهابهم أعداؤهم وأذعنوا لكلمة الحق التي جاء بها رسولهم ﷺ.

فإن الاختلاف والفرقة والتطاحن، وتجاهل القواسم المشتركة، وغياب أدب الاختلاف وحسن تدبيره، والتعصب للمذهبية كان من أسباب إنهاء الوجود الإسلامي في الأندلس، وتعرض الأمة الإسلامية للحروب الصليبية، والحركات الاستعمارية.

“وإنما كثر الاختلاف وتفاقم أمره بسبب التقليد وأهله الذين فرقوا الدين وصيروا أهله شيعا، كل فرقة تنصر متبوعها وتدعوا إليه وتذم من خالفها”[16].

فمن أسباب تقوية شوكة الخلاف وتعظيمه، التعصب للرجال وأقوالهم ونبد مخالفيهم ووسمهم بأشنع الأوصاف، في غياب تام لأدب الخلاف.

“إن أزمتنا أزمة فكر، ومشكلتنا في جدية الانتماء، والأمة المسلمة عندما سلم لها عالم أفكارها، وكانت المشروعية العليا الأساسية في حياتها للكتاب والسنة، وتقيم حضارة على الرغم من شظف العيش وقسوة الظروف المادية، فكان مع العسر يسر، ذلك أن الحيدة، عن الكتاب والسنة موقعة في التنازع والفشل، قال تعالى: {وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم…} [الأنفال: 46]. لقد أوقف الإسلام التشرذم والتآكل الداخلي ووجه العرب إلى توحيد الإله الواحد الحق، وألغى الآلهة المزيفة حيث كان لكل قبيلة إلهها الذي تتجه إليه.

أما اليوم، فلا يشكوا المسلمون من قلة مادة، أو ضنك عيش أو قصور في الموارد ومع ذلك فهم في صدر الأمم المستهلكة سواء على مستوى الأفكار أو السلعات المعاشية. وحقيقة الداء تكمن في افتقادهم للمعاني الجامعة، والقواسم المشتركة، والغايات الموحدة، فغابت عنهم المشروعية الكبرى في حياتهم وأصاب الخلل بنيتهم ولحمتهم الفكرية[17].

الخاتمة:

إن مصير أمة الإسلام واحد مشترك، مهما بدى خلاف ذلك، فأعداؤهم لا يفرقون بين دولة وأخرى، وإن أظهروا الود فإنه لا يعدو أن يكون نفاقا فما تخفي صدورهم أكبر، ولذلك يجب على المسلمين وضع أسس يرجع إليها عند الاختلاف سواء تعلق الأمر بالدول والأفراد، وبالخصوص العلماء فهم القاطرة والرأس، فإن غاب عنهم أدب الاختلاف فعن غيرهم أولى.

وأعظم ضابط هو الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، والانقياد لهما والاحتكام إليهما والرضا بحكمهما، دليل صدق وحسن نية، والأسوة في ذلك الصحابة رضوان الله عليهم. لأنه ما من شيء أقدر على تطويع المسلمين إلى الحق والتأثير في نفوسهم منهما، فإنهما يعلوان، ولا يعلى عليهما. فإزالة الخلاف مطلب ومقصد شرعي، لكن وقوعه لا يعني أن يكون معه تناحر وتنافر وإقصاء، بل لابد من الالتزام بأدب الاختلاف لتبقى القلوب مجتمعة والأرواح مترابطة، فما يجمع الأمة أكبر بكثير مما يفرقها.

توصيات البحث:

– إذا كان رفع الخلاف بين المسلمين متعسرا في واقعنا المعاصر، فإن الدعوة إلى الالتزام بآداب الخلاف تكون مطلبا ملحا، وذلك باغتنام واستعمال كل متاح من الوسائل.

– على الراشدين من أهل الحل والعقد أن يوجهوا الإعلام لما يخدم هدف الاجتماع والاتحاد والالتزام بأدب الاختلاف.

– تكثيف الكتابة في أدب الاختلاف، وتوجيه الطلبة الباحثين وعموم الأكاديميين المتخصصين إلى تسليط الضوء على الموضوع بأساليب وطرق متنوعة تقربه من الجماهير، دون أن نغفل دور الخطاب الديني، إن على مستوى المسجد أو غيره.

– إبراز نماذج الصحابة للتأسي بهم في تدبير الخلاف والتخلق بآدابه.


لائحة المصادر والمراجع:

  1. القرآن الكريم
  2. ابن حجر، العسقلاني، نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر، تحقيق علي الحلبي، دار ابن الجوزي، الدمام، ط3، 1416هـ/1995م.
  3. ابن حجر، فتح الباري، (9/526)، كتاب المغازي، باب 28. تحقيق سيد عباس وأيمن عارف، القاهرة، دار أبي حيان، ط1،1416هـ/1996م.
  4. ابن ماجة، سنن ابن ماجة، تحقيق فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية-البابي الحلبي.
  5. ابن منظور، لسان العرب، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى،1408هـ1988م.
  6. أبو الحسن علي بن محمد الجرجاني، التعريفات، تحقيق جماعة من العلماء بإشراف الناشر، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان ط، الأولى،1403هـ/1983م.
  7. أبو الحسن، التبريزي، الكافي في علوم الحديث، تحقيق مشهور بن حسن، الدار الأثرية، عمان، ط1، 1429هـ/2008م.
  8. أبو جعفر الطبري، جامع البيان في تأويل آي القرآن، تحقيق، أحمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420هـ -2000م.
  9. أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير، تفسير القرآن العظيم، دار ابن حزم، لبنان، الطبعة الأولى، 1420هـ/2000م.
  10. أبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، لبنان، الطبعة الأولى،1427هـ/2002م.
  11. أحمد بن فارس، مقاييس اللغة، تح: عبد السلام هارون، الناشر، دار الفكر، 1399هـ1979م.
  12. أحمد بن محمد، الفيومي، المصباح المنير، مكتبة لبنان، بيروت، 1987م.
  13. البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل، الجامع الصحيح (بشرحه فتح الباري لابن حجر العسقلاني)، تحقيق سيد عباس وأيمن عارف، دار أبي حيان، القاهرة، ط1، 1416ه/1996م.
  14. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، دار ابن كثير، اليمامة، بيروت، ط 3، 1407هـ.
  15. تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، مجموع الفتاوى، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1416هـ1995م.
  16. الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، دار المعرفة، بيروت، تحقيق: محمد سيد كيلاني، بدون تاريخ.
  17. سعد بن السيد قطب شال، أدب الاختلاف بين الصحابة وأثره على الواقع الإسلامي المعاصر، دار البشير، الإمارات، ط 1، 1438ه/2017م.
  18. طه جابر العلواني، أدب الاختلاف في الإسلام، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط3.
  19. عبد الرحمن بن محمد السدحان، (2018). (نعمة) الاختلاف..أم (نقمة) الخلف؟. موقع الجزيرة AL-JAZIRAH.Com.
  20. الفرق بين الفرق، عبد القاهر البغدادي، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، ناشر الكتاب: محمد علي صبيح وأولاد.
  21. محمد أبو زهرة، الوحدة الإسلامية، دار الرائد العربي، بيروت، لبنان، د.ت.
  22. محمد فؤاد عبد الباقي، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، دار الحديث، القاهرة، ط الأولى، 1939م.

[1] – رواه البخاري، كتاب المغازي، باب مرجع النبي ﷺ من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة، رقم (4119).

[2] – طه جابر العلواني، أدب الاختلاف في الإسلام، ص:34

[3] – الفرق بين الفرق، عبد القاهر البغدادي، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، ناشر الكتاب: محمد علي صبيح وأولاد، ص:14-15

[4] – ينظر الإحكام (2/125) وتفسير ابن كثير (4/52) وتفسير الطبري (24/302) وسيرة ابن هشام (2/655).

[5] – طه جابر العلواني، أدب الاختلاف في الإسلام، ص:51

[6] – ابن ماجة، أبو عبد الله، سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ذكر وفاته ﷺ، رقم (1628)، قال بن حجر في فتح الباري، قوله باب كراهية الصلاة في المقابر، (1/529)، رقم (432)، وفي إسناده حسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف وله طريق أخرى مرسلة ذكرها البيهقي في الدلائل.

[7] – البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، دار ابن كثير، اليمامة، بيروت، ط 3، 1407ه:(2/517) برقم (1335).

[8] – ينظر الإحكام (6/76)

[9] – طه جابر العلواني، أدب الاختلاف في الإسلام، ص: (60 -61)

[10] – رواه البخاري، كتاب الأحكام، باب الاستخلاف، رقم (7219)

[11] – ابن حجر، فتح الباري، (9/526)، كتاب المغازي، باب 28.تح: سيد عباس وأيمن عارف، القاهرة، دار أبي حيان، ط1،1416هـ/1996م.

[12] – طه جابر العلواني، أدب الاختلاف في الإسلام، ص: 14

[13] – عبد الرحمن بن محمد السدحان، (2018). (نعمة) الاختلاف أم (نقمة) الخلف ؟ موقع الجزيرة AL-JAZIRAH.Com.

[14]– سعد بن السيد قطب شال، أدب الاختلاف بين الصحابة وأثره على الواقع الإسلامي المعاصر، دار البشير، الإمارات، ط 1، 1438هـ/2017م، ص 308.

– محمد أبو زهرة، الوحدة الإسلامية، دار الرائد العربي، بيروت، لبنان، د.ت، ص5-6. [15]

 . ابن القيم، إعلام الموقعين، ص1/259-[16]

[17] – طه جابر العلواني، أدب الاختلاف في الإسلام، ص: 14-15

[1] – أحمد بن فارس، مقاييس اللغة، تح: عبد السلام هارون، الناشر، دار الفكر، 1399هـ1979م، (2/110)

[2] – رواه البخاري، الجامع الصحيح، كتاب اللباس، باب تقليم الأظفار، رقم الحديث (5892).

[3] – المصدر نفسه، كتاب العيدين، باب من خالف الطريق، رقم الحديث (986).

[4]– ابن فارس، مقاييس اللغة: (2/ 213).

[5] – ابن منظور، لسان العرب، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى،1408هـ1988م، (4/188)

[6] – أحمد بن محمد، الفيومي، المصباح المنير، مكتبة لبنان، بيروت، 1987م، ص:69.

[7] – الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، تحقيق: محمد سيد كيلاني، دار المعرفة، بيروت، بدون تاريخ، ص:156.

[8] – أبو الحسن علي بن محمد الجرجاني، التعريفات، تحقيق جماعة من العلماء بإشراف الناشر، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان ط، الأولى،1403 هـ/1983م، ص:101

[9] – طه جابر العلواني، أدب الاختلاف في الإسلام، ص: 22

[10] – محمد فؤاد عبد الباقي، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، دار الحديث، القاهرة، ط الأولى، 1939م، ص: (139-140-141).

[11] – تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، مجموع الفتاوى، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1416ه/1995م، (ج13/19)

[12] – أبو جعفر الطبري، جامع البيان في تأويل آي القرآن، تحقيق، أحمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420هـ/2000م، (21/506)

[13] – أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير، تفسير القرآن العظيم، دار ابن حزم، لبنان، الطبعة الأولى، 1420هـ/2000م، ص:1665

[14] – أبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، لبنان، الطبعة الأولى،1427هـ/2002م، (18/448).

[15] – ابن حجر، العسقلاني، نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر، تحقيق علي الحلبي، دار ابن الجوزي، الدمام، ط3، 1416هـ/1995م، ص 149.

[16] – أبو الحسن، التبريزي، الكافي في علوم الحديث، تحقيق مشهور بن حسن، الدار الأثرية، عمان، ط1، 1429هـ/2008م، ص 192-194.

[1] – طه جابر العلواني، أدب الاختلاف في الإسلام، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط3، ص: 24

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.