وفاة العلامة المحدث السوري خليل ملا خاطر
منار الإسلام
انتقل إلى رحمة الله تعالى الشيخ خليل بن إبراهيم بن مُلَّا خاطر العزَّامي ليلة الجمعة 17 محرم 1435 الموافق 4 غشت 2023، في المدينة المنورة بمكتبته العامرة عن عمر يناهز الخامسة والثمانين عاما، فالله نسأل أن يرحمه رحمة واسعة، ويسكنه فسيح جناته، ويرزق أهله وذويه ومحبيه ومريديه الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.
والشيخ رحمه الله تعالى كان أحد أعلام العلم الشرعي في عصرنا الحاضر خاصة علوم الحديث النبوي الشريف، وخلف عشرات المصنفات، كما عمل مستشارا للهيئة التأسيسية للإعجاز العلمي في رابطة العالم الإسلامي.
ومما يحسن معرفته عن الفقيد رحمه الله تعالى أنه ولد في مدينة دير الزور السورية في 8 أكتوبر 1938م، في كنف عائلة علمية شريفة من جهة الوالدين معا، حيث ينتهي نسبه إلى الحسين بن علي رضي الله عنه.
وكان رحمه الله تعالى محط عناية أهله، بسبب قلة من كتبت لهم السلامة من هذه الأسرة، فقد ثكلت جدته أحد عشر ولدا ولم تقدر الحياة إلا لواحد هو والد الشيخ.
قرأ القرآن على جده الشيخ ملا ثم جده لوالدته الشيخ ويس، ووالده الشيخ أحمد الذي كان من شيوخ السلطان عبدالحميد الثاني، فجمع حفظ القرآن الكريم في ظل هاته الأسرة القرآنية، وصلى إماما بالناس، وهو في السابعة من عمره، ثم تلقّى دروسه الفقهية والأصولية على مذهب السادة الشافعية، كما برع في علم الفرائض وعلوم الحديث والمنطق وعلوم الآلة.
بعد تخرجه في كلية الشريعة بجامعة دمشق توجّه صوب الأزهر، فنال هناك درجتي الماجستير والدكتوراة في الحديث، ثم انتقل إلى السعودية في عام 1966، ودرس في أكثر من جامعة من جامعاتها.
ومن شدة محبته للمصطفى صلى الله عليه وسلم وحرصه على خدمة سنته المطهرة، كان الشيخ يكثر التردد على المدينة المنورة، وكان أحيانا يقضي رمضان كله في المدينة، وهناك التقى بالعديد من العلماء والمشايخ من شتى أقطار العالم الإسلامي.
واختص الشيخ بكتب الإمام الشافعي وسيرته ومناقبه وعلومه وشروح كتبه، وعمل على إخراجها وتحقيقها، حتى غدا من أعرف الناس به وبكتبه وشروحها، وتأثّر بالشافعي جدا في أدبه وسلوكه وشخصيته.
له ما يزيد عن ثمانينَ مؤلفًا أشهرُها:
ـ فضائل المدينة المنورة.
ـ مكانة الصحيحين.
ـ عظيمُ قدره ﷺ ورفعةُ مكانته عند ربه عز وجل.
ـ خطورة مساواة الحديث الضعيف بالموضوع.
– أمية النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلَّم
– الإمام البخاري والرواية عن أئمة آل البيت
– الحب المتبادل
– الرحمة المهداة صلى الله عليه وآله وسلَّم
– مكانة السنة النبوية وحجيتها.
– بر الوالدين
كما قام الفقيد -رحمه الله، بالإشراف على العديد من الرسائل العلمية لطلاب الماجستير والدكتوراه، حيث قام بمراجعتها ومناقشتها. كما ساهم في تحكيم البحوث المُقَدَّمة للترقيات العلمية وللمجلات العلمية المحكَّمة، ومن المشاريع التي عمل عليها طويلًا ويُرجى أن ترى النور قريبًا:
* تحقيق كتاب (الشافي في شرح مسند الشافعي) لابن الأثير الجزري، ويُتوقع أن يكون في نحو عشرين مجلدًا.
وهكذا يتبين من سيرته ومساره أن الأمة الإسلامية فقدت عالماً وشيخاً ومحدثاً من علمائها المخلصين، نسأل الله العلي القدير أن يغفر له ويرحمه رحمة واسعة، ويدخله جنة الفردوس، ويحشره مع النبيين والصديقين وحسن أولئك رفيقا، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان، إنه نعم المولى ونعم المجيب..
وإنا لله وإنا إليه راجعون.