منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحلقة العشرون: “فتح خيبر… العدل في الانتصار”

د. ابراهيم بومسهول

0

الحلقة العشرون: “فتح خيبر… العدل في الانتصار

د. ابراهيم بومسهول

  • مشهد من خيبر

بعد صلح الحديبية، تفرغ المسلمون لأخطر تجمع يهودي متآمر في شمال المدينة: خيبر. كانت حصونًا منيعة، وأهلها أهل حرب وخبرة، ولهم تاريخ طويل من الغدر والتآمر مع قريش والأحزاب.

خرج النبي ﷺ في جيش قوامه نحو ألفٍ وأربعمائة مقاتل، نفس عدد من شهدوا الحديبية. فكانت الرسالة واضحة: التنازل في الحديبية لم يكن ضعفًا، بل حكمة أتاحت الفرصة للانتصار الكبير.

  • الراية في يد علي

حاصر المسلمون حصون خيبر أيامًا طويلة، حتى قال النبي ﷺ يومًا:
لأعطينّ الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه.”

فأعطاها علي بن أبي طالب رضي الله عنه. تقدم علي بجرأة، وبارز أشد فرسانهم مرحبًا، فقتله، واندفع المسلمون خلفه حتى فتح الله على يديه حصن القموص أعظم حصون خيبر.

  • العدل بعد النصر

لم يكن الانتصار انتقامًا، بل كان عدلاً. أبقى النبي ﷺ أهل خيبر في أرضهم، يزرعونها مقابل نصف ثمارها، فلم يُظلموا، ولم يُطردوا، بل حُفظت حقوقهم.
وهكذا تحولت خيبر إلى مصدر اقتصادي مهم للدولة الإسلامية، بدل أن تكون بؤرة تهديد مستمر.

  •  القيمة القيادية

  • العدل في لحظة القوة: القائد الحق لا ينسى العدل عند الانتصار؛
  • المصداقية في توزيع القيادة: النبي ﷺ أعطى الراية للأكفأ، لا للأقرب؛
  • تحويل التهديد إلى فرصة: بدّل خيبر من عدوٍ دائم إلى موردٍ داعم.
  •  إسقاط معاصر

  • النصر العسكري أو السياسي لا يكتمل إلا بالعدل؛ فالظلم بعد الانتصار يهدم ما بُني؛
  • المؤسسات الناجحة تعطي المسؤوليات للأكفأ لا للمحسوبية أو القرابة؛
  • القائد العصري يحسن إدارة الأزمات بتحويلها إلى فرص تعود بالنفع على المشروع كله.

خاتمة

فتح خيبر كان برهانًا أن التنازل الحكيم في الحديبية لم يكن هزيمة، بل خطوة نحو نصر أكبر. وكان دليلًا أن القيادة الحقيقية تُقاس بما تفعله بعد النصر أكثر مما تُقاس بلحظة القتال.

إذن، رسالتنا من هذه الحلقة:

القيادة الحقيقية تعرف أن الانتصار مسؤولية،
وأن العدل بعد القوة هو الذي يحفظ المشروع ويعطيه الاستمرارية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.