منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الكتــــــــــــــاب وعلاقته بالسنة والإجماع والقياس

الدكتور محمد الأحمدي

0

الكتــــــــــــــاب

وعلاقته

بالسنة والإجماع والقياس

الدكتور محمد الأحمدي

 

تمهيد

“الأدلة الشرعية ضربان: أحدهما ما يرجع إلى النقض المحض، والثاني ما يرجع إلى الرأي المحض، وهذه القسمة هي بالنسبة إلى أصول الأدلة، وإلا فكل واحد من الضربين مفتقر إلى الآخر؛ لأن الاستدلال بالمنقولات لابد فيه من النظر، كما أن الرأي لا يعتبر شرعا إلا إذا استند إلى النقل، فأما الضرب الأول فالكتاب والسنة، وأما الثاني فالقياس والاستدلال ويلحق بكل واحد منهما وجوه، إما باتفاق وإما باختلاف فيلحق بالضرب الأول الإجماع على أي وجه قيل به، ومذهب الصحابي وشرع من كان قبلنا؛ لأن ذلك كله وما في معناه راجع إلى التعبد بأمر منقول صرف لا نظر فيه لأحد، ويلحق بالضرب الثاني الاستحسان والمصالح المرسلة إن قلنا إنها راجعة إلى أمر نظري، وقد ترجع إلى الضرب الأول إن شهدنا أنها راجعة إلى العمومات المعنوية”[1]

  1. القرآن أصل الأصول:

كل الأدلة الشرعية راجعة إلى كتاب الله: “فكتاب الله تعالى هو أصل الأصول، والغاية التي تنتهي إليها أنظار النظار، ومدارك أهل الاجتهاد، وليس وراءه مرمى”.كما قال الشاطبي رحمه الله معللا ذلك أنه كلام الله القديم[2]وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى[3]. وقد قال تعالى:“وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ”[4]مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ[5]. فقد صار كتاب الله عز وجل مستند الأحكام الشرعية من جهتين:

  • جهة دلالته على الأحكام الجزئية التفصيلية.
  • وجهة دلالته على الأدلة الكلية للأحكام، كدلالته على السنة، ودلالته على أن الإجماع حجة، وعلى أن القياس حجة ونحو ذلك.

فجميع الأدلة سواء كانت نقلية أو عقلية، إنما نشأت عن القرآن والقرآن فيه بيان كل شيء. وقد ذكر الشاطبي أن العالم به على التحقيق عالم بجملة الشريعة ولا يعوزه منها شيء، والدليل على ذلك أمور:”[6]

منها: النصوص القرآنية، من قوله:”الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُم[7] وقوله:”وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ[8] وقوله:”مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ[9] وقوله:”إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ[10]، يعني: الطريقة المستقيمة، ولو لم يكمل فيه جميع معانيه لما صح إطلاق هذا المعنى عليه حقيقة وأشباه ذلك من الآيات الدالة على أنه هدى وشفاء لما في الصدور، ولا يكون شفاء لجميع ما في الصدور إلا وفيه تبيان كل شيء.

ومنها ما جاء من الأحاديث والآثار المؤذنة بذلك؛ كقوله عليه الصلاة والسلام:”إن هذا القرآن حبل الله، وهو النور المبين، والشفاء النافع، عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن تبعه، لا يعوج فيقوم ولا يزيغ فيستعتب، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلُق على كثرة الرد…”[11] فكونه حبل الله بإطلاق، النافع إلى تمامه، دليل على كمال الأمر فيه.

                ومنها: التجربة، وهو أنه لا أحد من العلماء لجأ إلى القرآن في مسألة إلا وجد لها فيه أصلا: وأقرب الطوائف من إعواز المسائل النازلة أهل الظواهر الذين ينكرون القياس، ولم يثبت عنهم أنهم عجزوا عن الدليل في مسألة من المسائل، وقال ابن حزم الظاهري: كل أبواب الفقه ليس منها باب إلا وله أصل في الكتاب والسنة، نعلمه والحمد لله، حاشى القراض، فما وجدنا له أصلا فيهما البتة. إلى آخر ما قال، وأنت تعلم أن القراض نوع من أنواع الإجارة، وأصل الإجارة في القرآن ثابت، ويبين ذلك إقراره عليه الصلاة والسلام وعمل الصحابة به.

                “ومن نوادر الاستدلال القرآني ما نقل عن علي أنه قال: الحمل ستة أشهر انتزاعا من قوله تعالى:”وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً[12]. مع قوله:”وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ[13] واستنباط أنس بن مالك أن من سب الصحابة فلا حظ له في الفيء، من قوله:”وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ”[14] وقول من قال: “الولد لا يُملك”، من قوله:”وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ[15]… ثم قال الشلبي: أين في القرآن الحبيب لا يعذب حبيبه؟ فسكت بن مجاهد وقال له: قل قال قوله: “وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ[16][17].

  1. علاقة الكتاب بالسنة.

    • تعريف السنة:

وهي أقوال محمد صلى الله عليه وسلم وأفعاله، ومنها تقريره لأنه كف عن الإنكار، والكف فعل”[18] وعرضها ابن تيمية رحمه الله بقوله: السنة هي ما قام الدليل الشرعي عليه بأنه طاعة لله ورسوله، سواء فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فُعل على زمانه أو لم يفعله، ولم يفعله على زمانه لعدم المقتضى حينئذ لفعله، أو وجود المانع منه”[19]

  • حجيتها ولزوم متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم:

قال الشافعي: وضع الله رسوله من دينه وفرضه وكتابه المَوْضِع الذي أبان جل ثناؤه أنه جعله علما لدينه؛ بما افترض من طاعته وحرم من معصيته، وأبان من فضيلته، بما قرن من الإيمان برسوله مع الإيمان به…قال تعالى:”إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ[20]. فجعل كمال ابتداء الإيمان، الذي ما سواه تبع له: الإيمان بالله ثم برسوله، فلو آمن عبد به ولم يؤمن برسوله: لم يقع عليه اسم كمال الإيمان أبدا، حتى يؤمن برسوله معه، وهكذا سن رسول الله في كل من امتحنه للإيمان: أخبرنا مالك عن هلال بن أسامة عن عطاء بن يسار عن عمر بن الحكم قال: أتيت رسول الله بجارية. فقلت يا رسول الله، علي رقبة أفأعتقها؟ فقال لها رسول الله: قال أين الله؟ فقالت في السماء، فقال ومن أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: فأعتِقها”[21].

                ففرض الله على الناس اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، ودليله من النص قوله تعالى:”فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً[22]. ولولا أنه متأسى به في فعله ومتبع لما كان للآية معنى، وهذا من أقوى ما يستدل به هاهنا.

                وأيضا قوله تعالى:”قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي[23] ووجه الاستدلال به جعل المتابعة له لازمة من محبة الله الواجبة، فلو لم تكن المتابعة لازمة لزم من عدمها عدم المحبة الواجبة، وذلك حرام بالإجماع.

                وأيضا قوله تعالى: “لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ[24]. ووجه الاحتجاج به أنه جعل التأسي بالنبي عليه السلام من لوازم رجاء الله تعالى واليوم الآخر. ويلزم من عدم التأسي عدم الملزوم، وهو الرجاء لله واليوم الآخر، وذلك كفر.

                فإن قيل أما الآية الأولى، وإن دلت على التأسي به والمتابعة في التزويج من الأدعياء، إذا قضوا منهن وطرا فليس فيها ما يدل على التأسي والمتابعة في كل فعل.أما الأخيرتان فلا نسلم عموم دلالتها على المتابعة والتأسي في كل شيء؛ إذ لا عموم لهما في ذلك، ولهذا فإنه يحسن أن يقال: “لك في فلان أسوة في كل شيء”، ويقال: “لك في فلان أسوة حسنة في هذا الشيء دون غيره”، ولو كان لفظ الأسوة عاما في كل شيء.لكان قوله: “في كل شيء” تكرارا، وقوله: في هذا الشيء دون غيره مناقضة، بل غايتها الدلالة على المتابعة والتأسي في بعض الأشياء، ونحن قائلون بذلك في اتباع أقواله والتأسي بما دل الدليل القولي على التأسي به في أفعاله، كقوله: “صلوا كما رأيتموني أصلي” و”خذوا عني مناسككم” ونحوه.

                والجواب على الاعتراض على الآية الأولى: إن الآية ليس فيها دلالة على خصوص متابعة المؤمنين للنبي عليه السلام في ذلك، ولولا أن التأسي بالنبي عليه السلام في التأسي بجميع أفعاله لازم، لما فهم المؤمنون من إباحة ذلك للنبي عليه السلام إباحة ذلك لهم، ولا يمكن أن يقال أن فهم الإباحة إنما كان مستندا إلى الإباحة الأصلية، وإلا لما كان لتعليل تزويج النبي عليه السلام بنفي الحرج عن المؤمنين معنى، لكونه مدفوعا بغيره.

                وعن الاعتراض الثاني على الآيتين الأخيرتين، أن مقصودهما إنما هو بيان كون النبي عليه السلام، أسوة لنا ومتبعا، إظهار لشرفه، وإبانة لخطره وذلك إنما يكون في شيء واحد أو في جميع الأشياء، فإن كل شيء واحد، فإما أن يكون معينا أو مبهما، والقول بالتعيين ممتنع لعدم دلالة اللفظ عليه، والقول بالإبهام ممتنع؛ لأنه على خلاف الغالب من خطاب الشرع، ولكونه أبعد عن إظهار شرف النبي عليه السلام، فلم يبق إلا أن يكون في جميع الأشياء وإذا قال: ” لك الأسوة في فلان في جميع الأشياء” فهو مفيد للتأكيد، وليس تكرارا خليا عن الفائدة، وإذا قال: “لك أسوة في فلان في هذا الشيء دون غيره” فلا يكون مناقضة؛ لأن العموم إنما هو مستفاد من التأسي والمتابعة المطلقة، وهذا ليس بمطلق بل الكل جملة واحدة مفيدة لشيء معين”[25].

                والمتابعة والتأسي “هو أن يفعل على الوجه الذي فعل من أجل أنه فعل”[26].

                فقد تبين من هذه النصوص لزوم اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، أما دليل الكتاب والسنة فتدل عليه هذه الآيات نفسها، وآيات أخر من كتاب الله عز وجل نذكر منها قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُم”[27]. وقوله تعالى: “وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا[28] السنة بيان للقرآن:

لا محيص في الاستنباط من القرآن عن النظر في بيانه؛ لأن فيه أمور كلية جاءت السنة ببيانها. قال تعالى:”وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم[29] “فلا تجد في السنة أمرا إلا والقرآن قد دل على معناه دلالة إجمالية أو تفصيلية. وأيضا فكل ما دل على أن القرآن هو كلية الشريعة وينبوع لها فهو دليل على ذلك؛ لأن الله قال: “وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ[30] وفسرت عائشة ذلك بأن خُلُقه القرآن، واقتصرت في خلقه على ذلك، فدل على أن قوله وفعله وإقراره راجع إلى القرآن؛ لأن الخُلق محصور في هذه الأشياء، ولأن الله جعل القرآن تبيانا لكل شيء، فيلزم من ذلك أن تكون السنة حاصلة فيه في الجملة”[31] تخصيص السنة للكتاب.

يجوز تخصيص عموم القرآن بالسنة، أما إذا كانت السنة متواترة فلا خلاف في ذلك، وأما إذا كانت السنة من أخبار الآحاد. فمن الناس من منع ذلك مطلقا، ومذهب الأئمة الجواز ودليله العقل والنقل:

أما النقل: فهو ما جاء في آيات الميراث من كتاب الله عز وجل: “فأبان أن للوالدين والأزواج مما سمى في الحالات. وكان عام المخرج، فدل سنة رسول الله على أنه إنما أريد به بعض الوالدين والأزواج دون بعض، وذلك أن يكون دين الوالدين والمولود والزوجين واحد، ولا يكون الوارث منهما قاتلا ولا مملوكا…وقال الله تعالى: “مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ[32] فبين النبي أن الواصايا مقتصر بها على الثلث، لا يتعدى، ولأهل الميراث الثلثان، وأبان أن الدين قبل الوصية والميراث، وأن لا وصية ولا ميراث حتى يستوفي أهل الدين دينهم…وقال الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ[33] فقصد جل ثناؤه قصد القدمين بالغسل، كما قصد الوجه واليدين، فكان ظاهر هذه الآية أنه لا يجزأ في القدمين إلا ما يجزأ في الوجه من الغسل، أو الرأس من المسح، وكان يحتمل أم يكون أريد بغسل القدمين أو مسحهما بعض المتوضئين دون بعض، فلما مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين، وأمر به من أدخل رجليه في الخفين وهو كامل الطهارة: دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه إنما أريد بغسل القدمين أو مسحهما بعض المتوضئين دون بعض”[34] وخص الصحابة قوله تعالى: “فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ[35] بإخراج المجوس منه بما روي عنه عليه السلام أنه قال: “سنوا بهم سنة أهل الكتاب” إلى غير ذلك من الصور المتعددة، ولم يوجد لما فعلوه نكير فكان ذلك إجماعا، والوقوع دليل الجواز وزيادة”[36]

                وأما المعقول: فهو أنه إذا اجتمع نصان، أحدهما عام، والآخر خاص وتعذر الجمع بين حكميهما، فإما أن يعمل بالعام أو الخاص: فإن عمل بالعام لزم منه إبطال الدليل الخاص مطلقا، ولو عمل بالخاص لا يلزم منه إبطال العام مطلقا، لإمكان العمل به فيما خرج عنه كما سبق، فكان العمل بالخاص أولى، ولأن الخاص أقوى في دلالته واغلب على الظن لبعده عن احتمال التخصيص بخلاف العام فكان أولى بالعمل، وعند ذلك فإما أن يكون الدليل الخاص المعمول به ناسخا لحكم العام في الصورة الخارجية عنه، أو مخصصا له، والتخصيص أولى من النسخ لثلاثة أوجه:

 الأول: أن النسخ يستدعي ثبوث أصل الحكم في الصورة الخاصة ورفعه بعد ثبوته، والتخصيص ليس فيه سوى دلالته على عدم إرادة المتكلم للصور المفروضة بلفظ العام، فكان ما يتوقف عليه النسخ أكثر مما يتوقف عليه التخصيص، فكان التخصيص أولى.

الثاني: أن النسخ رفع بعد الإثبات، والتخصيص منع من الإثبات، والدفع أسهل من الرفع.

الثالث: أن وقوع التخصيص في الشرع أغلب من النسخ، فكان الحمل على التخصيص أولى إدراجه تحت الأغلب، وسواء جهل التاريخ أو علم، وسواء كان الخاص متقدما أو متأخرا”[37].

3- تخصيص السنة بالكتاب:

يقول الآمدي رحمه الله: “يجوز تخصيص عموم السنة بخصوص القرآن عندنا وعند أكثر الفقهاء والمتكلمين، ومنهم من منع ذلك”[38]. واستدل بقوله تعالى: “وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ[39]، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأشياء فكانت داخلة تحت العموم إلا أنه خص في البعض فيلزم العمل به في الباقي. فإذا قيل الآية معارضة بقوله تعالى:” لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم[40] ووجه الاحتجاج به أنه جعل النبي صلى الله عليه وسلم، مبينا للكتاب المنزل، وذلك إنما يكون بسنته، فلو كان الكتاب مبينا للسنة لكان المبين بالسنة مبينا لها، وهو ممتنع، وأيضا فإن المبين أصل، والبيان تبع له مقصود من أجله، فلو كان القرآن مبين للسنة لكانت السنة أصلا، والقرآن تبعا وهو محال.

                وجواب الآية أنه لا يلزم من وصف النبي صلى الله عليه وسلم بكونه مبينا لما أنزل امتناع كونه مبينا للسنة، بما يرد على لسانه من القرآن؛ إذ السنة أيضا منزلة على ما قال تعالى: “إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى[41] غير أن الوحي منه ما يتلى فيسمى كتابا، ومنه ما لا يتلى فيسمى سنة، وبيان أحد المنزلين بالآخر غير ممتنع، وما ذكروه من المعنى فغير صحيح، فإن القرآن لابد وأن يكون مبينا لشيء ضرورة قوله تعالى:”تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ[42]، وأي شيء قدر كون القرآن مبينا له، فليس القرآن تبعا له، ولا ذلك الشيء متبوعا، وأيضا الدليل القطعي قد يبين به مراد الدليل الظني، وليس منحطا عن رتبة الظني”[43]

  • نسخ القرآن بالسنة والسنة بالقرآن:

يجوز نسخ القرآن بالسنة والسنة بالقرآن؛ لأن الكل من الله عز وجل فما المانع منه…كيف وقد دل السمع على وقوعه إذ التوجه إلى بيت المقدس ليس في القرآن وهو في السنة وناسخه في القرآن، وكذلك قوله تعالى:”فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ[44]، نسخ لتحريم المباشرة وليس التحريم في القرآن. ونسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان وكان عاشوراء ثابتا بالسنة. وصلاة الخوف وردت في القرآن ناسخة لما ثبت في السنة من جواز تأخيرها إلى انجلاء القتال، حتى قال عليه السلام يوم الخندق وقد أخر الصلاة: “حشا الله قبورهم نارا” لحبسهم له عن الصلاة، وكذلك قوله تعالى:”فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ[45]، نسخ لما قرره عليه السلام من العهد والصلح، وأما نسخ القرآن بالسنة فنسخ الوصية للوالدين والأقربين بقوله صلى الله عليه وسلم:”ألا لا وصية لوارث”؛ لأن آية الميراث لا تمنع الوصية لوالدين والأقربين، إذ الجمع ممكن، وكذلك قال صلى الله عليه وسلم:”قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مئة والرجم، فهو ناسخ لإمساكهن في البيوت، وهذا فيه نظر؛ لأنه صلى الله عليه وسلم بين أن آية الميراث نسخت آية الوصية، ولم ينسخها هو بنفسه صلى الله عليه وسلم وبين أن الله تعالى جعل لهن سبيلا وكان قد وعد به فقال: “أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً[46]… واحتجوا بقوله تعالى: “قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ[47]. فدل أنه لا ينسخ القرآن بالسنة قلنا لا خلاف في أنه لا ينسخ من تلقاء نفسه بل بوحي يوحى إليه لكن لا يكون بنظم القرآن، وإن جوزنا النسخ بالاجتهاد، فالإذن بالاجتهاد يكون من الله عز وجل، والحقيقة أن الناسخ هو الله عز وجل على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، والمقصود أن ليس من شرطه أن ينسخ حكم القرآن بالقرآن بل على لسانه رسوله صلى الله عليه وسلم بوحي ليس بقرآن، وكلام الله تعالى واحد هو الناسخ باعتبار والمنسوخ باعتبار، وليس له كلامان: أحدهما قرآن والآخر ليس بقرآن، وإنما الاختلاف في العبارات، فربما دل على كلامه بلفظ منظوم يأمرنا بتلاوته فيسمى قرآن، وربما دل بغير لفظ متلو فيسمى سنة، والكل مسموع من الرسول عليه والسلام، والناسخ هو الله تعالى في كل حال، على أنهم طالبوه بقرآن مثل هذا القرآن، فقال لا أقدر عليه من تلقائي نفسي، وما طالبوه بحكم غير ذلك، فأين هذا من نسخ القرآن بالسنة وامتناعه؟!”[48]

  1. علاقة الكتاب بلإجماع:

    1. تعريف الإجماع:

هو في اللغة باعتبارين:

 أحدهما العزم على الشيء والتصميم عليه ومنه يقال: أجمع فلان على كذا، إذا عزم عليه، وإليه الإشارة بقوله تعالى:”فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُم[49] أي: اعزموا، وبقوله عليه السلام:”لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل”، أي: يعزم، وعلى هذا فيصبح إطلاق اسم الإجماع على عزم الواحد.

الثاني: ومنه يقال أجمع القوم على كذا؛ إذا اتفقوا عليه، وعلى هذا، فاتفاق كل طائفة على أمر من الأمور دينيا أو دنيويا، يسمى إجماعا”[50].

وفي الاصطلاح يعرفه ابن السبكي بقوله: “وهو اتفاق مجتهد الأمة بعد وفاة محمد صلى الله عليه وسلم في عصر على أمر كان”[51]، فعلم اختصاصه، أي: لا عبرة باتفاق غيرهم، واعتبر قوم وفاق العوام من المجتهدين.

       2- حجية الإجماع:

الإجماع حجة شرعية لها قوة النصوص، ودليل شرعيته من القرآن آيات منها: الآية الأولى وبها تمسك الشافعي وهي قوله تعالى: “وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً[52]، ووجه الاحتجاج بالآية أن الله تعالى توعد على متابعة غير سبيل المؤمنين، ولو لم يكن ذلك محرما لما توعد عليه، ولما حسن الجمع بينه وبين المحرم من مشاقة الرسول عليه السلام في التوعد، كما لا يحسن التوعد على الجمع بين الكفر وأكل الخبز المباح.

                الآية الثانية: قوله تعالى: “وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً[53]، وصف الأمة بكونهم وسطيا، والوسط هو العدل، ويدل عليه النص واللغة. أما النص فقوله تعالى:”قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُم[54]، أعدلهم، وأما اللغة فقول الشاعر:

هم وسط يرضى الأنام بحكمهم*** إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم

    أي: عدول، ووجه الاحتجاج بالآية: أنه عدلهم وجعلهم حجة على الناس في قبولهم أقوالهم، كما جعل الرسول حجة علينا في قبول قولنا علينا، ولا معنى لكون الإجماع حجة سوى كون أقوالهم حجة على غيرهم”[55].

3- تخصيص القرآن بالإجماع:

أولا يجب تقرير مسألة مهمة وهي أنه” (لا إجماع إلا عند مستند)… قالوا: لو لزم المستند (فما فائدة الإجماع)، إذ يكفي المستند حينئذ (قلنا) الفائدة (القطعية) للحكم بعدما كان ظنيا، فإنه يجوز أن يكون المستند ظنيا، (ومن هاهنا ذهب بعض الحنفية إلى قطع عدم قطعية المستند) و إلا لما كان للإجماع فائدة”[56]

أما فيما يتعلق بتخصيص القرآن بالإجماع فلا يعرف الآمدي رحمه الله خلافا في ذلك، ودليله المنقول والمعقول: “أما المنقول: فهو أن إجماع الأمة خصص آية القذف بتنصيف الجلد في حق العبد والأمة.

 وأما المعقول فإن الإجماع دليل قاطع، والعام غير قاطع في آحاد مسمياته… فإذا رأينا أهل الإجماع قاضين بما يخالف العموم في بعض الصور علمنا أنهم ما قضوا به إلا وقد اطلعوا على دليل مخصص له، نفيا للخطا عنهم، وعلى هذا فمعنى إطلاقنا على أن الإجماع مخصص للنص أنه معرف للدليل المخصص لا أنه في نفسه هو المخصص”[57]. وبالنظر إلى هذا المعنى أيضا، يقول الغزالي رحمه الله: الإجماع لا ينسخ؛ إذ لا نسخ بعد انقطاع الوحي، وما نسخ بالإجماع، فالإجماع يدل على ناسخ قد سبق في زمان نزول الوحي من كتاب أو سنة”[58].

  • علاقة الكتاب بالقياس:

1- تعريف القياس:

“(وهو لغة التقدير) يقال: قست الثوب بالذراع، وقست النعل بالنعل(وشاع) بحيث يفهم من غير قرينة(في التسوية)…واصطلاحا: مساوات لمسكوت المنصوص في علة الحكم، أي: في نفس علة الحكم لا في قدرها؛ فإنها قد تكون في الفرع أقوى وقد تكون أضعف وقد تكون مساوية”[59]

2- دليل القرآن على القياس:

جاءت آيات كثيرة في القرآن مستعملة القياس في سياق المعنى القياس في سياق المعنى قال تعالى:”فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّة[60]، وقال عز وجل: “أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لاَّ رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إَلاَّ كُفُوراً[61]، وقوله تعالى: “وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ[62].

3-إثبات حجية القياس:

يقول إمام الحرمين أبو المعالي الجويني رحمه الله: نحن نعلم قطعا أن الوقائع التي جرت فيها فتاوي علماء الصحابة وأقضيتهم تزيد على المنصوصات زيادة لا يحصرها عد، ولا يحويها حد؛ فإنهم كانوا قايسين في قريب من مئة سنة، والوقائع تترى، والنفوس إلى البحث طلعة، وما سكتوا عن واقعة صائرين إلى أنه لا نص فيها، والآيات والأخبار المشتملة على الأحكام نصا وظاهرا بالإضافة إلى الأقضية والفتاوى كغرفة من بحر لا ينزف”[63]، ويقول أيضا: “والرأي المبثوث المقطوع به عندنا أنه لا تخلوا واقعة عن حكم الله تعالى متلقى من قاعدة الشرع، والأصل الذي يسترسل على جميع الوقائع القياس، وما يتعلق به من وجوه النظر والاستدلال؛ فهو إذن أحق الأصول باعتناء الطالب”[64]. ويذهب منكروا القياس إلى أن الأخذ به أخذ بالظنون التي هي أضداد العلوم، وضد العلم بالجهل، وهذا باطل من جهة أن: “الرجوع إلى غالب الظن في كل فن دأب ذوي البصائر، وهو من ذوي البصائر، وهو من ثمرات العقول، فكيف يعد من مستقبحاتها؟ ومعظم وجوه الرأي والنظر في العواقب ظنون”[65].

                وعلى كل الحالات التشوف بالظن إلى الخير اجتناب الضير أحرى من حل الرباط وقطع أسباب الاستنباط، وتخيير الخلق بين التفريط والإفراط.[66]

4- تخصيص القرآن بالقياس:

والمختار عند إمام الحرمين في تخصيص القرآن بالقياس الوقف حيث يقول: فإذا وجدنا فيما سلف معتصما مقطوعا به في مصير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخبر الذي ينقله النقلة في معارضة اللفظ العام من الكتاب، ولسنا نجد مثل هذا في القياس ولا يستتب لنا دعوى القطع في تقديم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على عموم الكتاب، وإذا تعارض الأمر في مسالك الظنون كما ذكره القاضي، ولم نجد أمرا مثبوتا سمعيا فيتعين الوقف، ثم يحصل من الوقف ما يحاوله الفقيه إذا قدر التعارض فيه وإذا وقف فيه سقط الاعتصام به من لفظ الكتاب ومقصود الفقيه بما يستمسك به التخصيص شيئان: أحدهما: إسقاط الاحتجاج بما يعارضه القياس من الظاهر وهذا يستوي فيه المخصص والواقف.

والثاني: الدعاء إلى العمل بالقياس الذي عارضه الظاهر، وهذا ينكره الواقف وفيه يختلف المسلكان.[67]

5- نسخ القرآن بالقياس:

لا يجوز نسخ النص القاطع المتواتر بالقياس المعلوم بالظن والاجتهاد على اختلاف مراتبه جليا كان أو خفيا هذا ما قطع به الجمهور إلا شذوذ منهم قالوا ما جاز التخصيص به جاز النسخ به وهو منقوض بدليل العقل وبالإجماع، ونجبر الواحد فالتخصيص بجميع ذلك جائز دون النسخ، ثم كيف يتساويان والتخصيص بيان والنسخ رفع، والبيان تقرير والرفع إبطال، وقال بعض أصحاب الشافعي: يجوز النسخ بالقياس الجلي، ونحن نقول: لفظ الجلي مبهم، فإن أرادوا المقطوع به فهو جلي مبهم، فإن أرادوا المقطوع به فهو صحيح وأما المظنون فلا، فإن قيل: فما الدليل على امتناعه سمعا؟ قلنا: يدل عليه الإجماع على بطلان كل قياس مخالف للنص، وقول معاذ رضي الله عنه: أجتهد رأيي بعد فقد النص، وتزكية رسول الله صلى الله عليه وسلم له، وإجماع الصحابة على ترك القياس بأخبار الآحاد فكيف بالنص القاطع المتواتر واشتهار قولهم عند سماع خبر الواحد لولا هذا لقضينا برأينا وإن دلالة النص قاطع في المنصوص، ودلالة الأصل على الفرع مظنون، فكيف يترك الأقوى بالأضعف، وهذا مستند الصحابة في إجماعهم على ترك القياس بالنص.[68]

ترتيب الأدلة.

يقول الغزالي في ترتيب الأدلة: على المجتهد في كل مسأله أن يرد نظره إلى النفي الأصلي قبل ورود الشرع، ثم يبحث عن الأدلة السمعية المغيرة، فينظر أول شيء في الإجماع، فإن وجد في الإجماع، فإن وجد في المسألة إجماعا ترك النظر في الكتاب والسنة فإنهما يقبلان النسخ والإجماع لا يقبله، فالإجماع على خلاف ما في الكتاب والسنة دليل قاطع على النسخ؛ إذ لا تجتمع الأمة على الخطأ، ثم ينظر في الكتاب والسنة المتواترة، وهما على رتبة واحدة؛ لأن كل واحد يمثل العلم القاطع ولا يتصور التعارض في القطعيات السمعية إلا بأن يكون أحدهما ناسخا، فما وجد فيه نص كتاب أو سنة متواترة أخذ به، وينظر بعد ذلك إلى عمومات الكتاب وظواهره، ثم ينظر إلى مخصصات العموم من أخبار الآحاد ومن الأقيسة، فإن عارض قياس عموما أو خبر واحد عموما، فقد ذكر ما يجب تقديمه منها فإن لم يجد لفظا نصا ولا ظاهرا نظر إلى قياس النصوص، فإن تعارض قياسان أو خبران أو عمومان طلب الترجيح، فإن تساويا توقف عن رأي.[69]


لائحة المصادر:

  • الإحكام في أصول الأحكام تأليف الإمام علي بن محمد الآمدي، تحقيق الدكتور سيد الجميلي، دار الكتاب العربي، بيروت لبنان، الطبعة الثانية 1406هـ/1986م.
  • البرهان في أصول الفقه لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك عبد الله بن يوسف الجويني 419-478. حققه الدكتور عبد العظيم محمود الذيب وقدمه ووضع فهارسه دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع ط3 الأولى للناشر.
  • جمع الجوامع للإمام تاج الدين عبد الوهاب بن السبكي، دار الفكر للطباعة والنشر بيروت –لبنان 1415هـ/1995م.
  • الرسالة للإمام المطلبي محمد بن إدريس الشافعي 150-204، تحقيق وشرج محمد شاكر 1304هـ دار الفكر.
  • المستسفى من علم الأصول للإمام حجة الإسلام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
  • فواتح الرحموت للعلامة عبد العالي محمد بن نظام الدين الأنصاري بشرح مسلم الثبوتفي أصول الفقه للشيخ محب الله بن عبد الشكور ومعه المستصفى للغزالي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
  • الموافقات في أصول الشريعة لأبي إسحاق الشاطبي المتوفى سنة 790هـ، دار الكتب العلمية بيروت لبنان.

تصميم العرض:

مقدمة:

  1. القرآن أصل الأصول:
  2. علاقة الكتاب بالسنة.
  • تعريف السنة.
  • حجيتها ولزوم متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم.
  • السنة بيان للقرآن.
  • تخصيص السنة للكتاب
  • نسخ القرآن بالسنة والسنة بالقرآن.
  • علاقة الكتاب بالإجماع.
  • تعريف الإجماع.
  • حجية الإجماع.
  • تخصيص القرآن بالإجماع.
  1. علاقة الكتاب بالقياس.
  • تعريف القياس.
  • دليل القرآن على القياس.
  • إثبات حجية القياس.
  • تخصيص القرآن بالقياس.
  • نسخ القرآن بالقياس.
  1. ترتيب الأدلة.

[1] – الموافقات للشاطبي ج3/29-30.

[2] – الموافقات للشاطبي ج3/31

[3] – سورة النجم الآية:42

[4]– سورة النحل الآية: 89.

[5]– الأنعام الآية: 38.

[6]– انظر الموافقات ج3/276-.

[7]– سورة المائدة الآية:3.

[8]– سورة النحل الآية:89.

[9]– سورة الأنعام الآية:39.

[10]– سورة الإسراء الآية:9.

[11]– أخرجه في التيسير بطوله عن الترمذي عن علي رضي الله عنه ببعض اختلاف في اللفظ.

[12]– سورة الأحقاف الآية:15.

[13]– سورة لقمان الآية:14.

[14]– سورة الحشر الآية:10.

[15]– سورة الأنبياء الآية:26.

[16]– سورة المائدة الآية:18.

[17]– الموافقات للشاطبي 3/279-280.

[18]– جمع الجوامع لابن السبكي ج2 ص:94.

[19]– الفتاوي لابن تيمية21/318.

[20]– سورة النور الآية62.

[21]– الرسالة للشافعي ص:73-75.

[22]– سورة الأحزاب الآية:37.

[23]– سورة آل عمران الآية:31.

[24]– سورة الأحزاب الآية:21.

[25]– الأحكام للآمدي ج 1ص:244.

[26]– الأحكام للآمدي ج1 ص: 243.

[27]– سورة النساء الآية:59.

[28]– سورة الحشر الآية:7.

[29]– سورة النحل الآية: 44.

-[30] سورة القلم الآية:4.

[31]– الموافقات للشاطبي. ج4/9.

[32]– سورة النساء الآية:11.

[33]– سورة المائدة الآية:7.

[34]– الرسالة للإمام الشافعي ص:65-66.

[35]– سورة التوبة الآية:5.

[36]– الأحكام للآمدي ج2ص: 348.

[37]– الأحكام للآمدي ج2 ص:343.

-[38] الأحكام للآمدي ج2 ص:346.

-[39] سورة النحل الآية:89.

-[40] سورة النحل الآية:44.

[41]– سورة النجم الآية:3-4.

[42]– سورة النحل الآية:89.

[43]– الأحكام للآمدي ج2 ص:346-347.

[44]– سورة البقرة الآية:187.

[45]– سورة الممتحنة الآية:10.

[46]– سورة النساء الآية:15

[47]– سورة يونس الآية:15.

[48]– المستصفى للغزالي 1/124-125.

[49]– سورة يونس الآية:71.

[50]– الأحكام للآمدي ج1ص253.

[51]– جمع الجوامع لابن السبكي ج2ص176.

[52]– سورة النساء الآية:115.

[53]– سورة البقرة الآية:143.

[54]– سورة القلم الآية:28.

[55]– الأحكام للآمدي ج1ص270.

[56]– فواتح الرحموت للأنصاري ج2 ص238.

[57]– الأحكام للآمدي ج2ص352.

[58]– المستصفى للغزالي ج1ص126.

[59]– فواتح الرحموت2/246.

[60]– سورة الإسراء الآية:51.

[61]– سورة الإسراء الآية:99.

[62]– سورة يس الآية:78-79.

[63]– البرهان للجويني ج2 ص: 499.

[64]– البرهان للجويني ج2 ص: 485.

[65]– البرهان للجويني ج2 ص: 492.

[66]– البرهان للجويني ج2/495-496.

[67]– البرهان للجويني ج1/286-287.

[68]– المستصفى للغزالي1/126-127.

[69]– المستصفى للغزالي ج2/392.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.