زهر اليقين (قصيدة)
بقلم: يوسف الغزالي
أبعد ملوك الشّعر شعريَ عابسُ
له في طويل الشّعر حزن مؤانسُ
أجول بفكري ما استطاعت مناظري
كتجوال طير حين يشرق مارس
كنحل أتى الأزهار يرحق لبّها
لشَهد بما تلتذّ منه المجالس
عرتنيَ في الأشعار نغمٌ حزينة
كأنّ حبيبا قد طوته المرامس
وما ذاك إلا من هموم وظلمة
تغشت حياة النّاس واللّيل دامس
أرى نجمنا يهوي ويخمد تارة
وتنفك أوصال وتخبو المدارس
ويعلو بنا جهل بهام مذلة
تَضايَقُ بالأحرار جورا محابس
تغيرت الأفهام والحال والنّهى
وطافت بنا الأعداءُ والذّئب حارس
يطول بنا الداءُ العضال مكوثُه
ويسرع في التّطبيب غِرٌّ مشاكس
تمزقنا الأسياف قبل قنابل
وتصفعنا الأيدي وتعلو الخنافس
أنادي من الأحيا قلوبا تهمَّمَت
بكلّ هموم النّاس طوعا تلامس
أنادي لعلّ الفهم يبزغ نورُه
من القلب يحيا لا تراه ينكِّس
سَيَنْبُتُ بالإيمان زهرُ يقيننا
سقته ملائكٌ فنعم المغارس