منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

فوائد الاستغفار وآثاره بمناسبة تأخر نزول الأمطار

فوائد الاستغفار وآثاره بمناسبة تأخر نزول الأمطار/ أحمد  المتوكل

0

فوائد الاستغفار وآثاره

بمناسبة تأخر نزول الأمطار

بقلم: أحمد  المتوكل

إن الله تعالى أوجب على عباده تكاليف الدين، وحثهم على لزومها والاستقامة عليها، وحرَّم عليهم المحرمات ونهاهم عن اقتراف السيئات وحذرهم من السقوط فيها، وإن الله العليم الحليم الرحيم علِم بضعف الإنسان وتقصيره وخطئه وتحكُّم هواه وشيطانه فيه فشرع له الاستغفار مَحْواً لما يقع فيه من ذنوب وأوزار، وتطهيرا لما يُدَنِّسُ روحه من أكدار، وردَّا لما يمكن أن يلحقه بسبب ذلك من مصائب وعقوبات وأضرار، فرغًّب سبحانه عباده في الاستغفار ليتخلصوا من ذنوبهم ويسْلَموا من تبعاتها في الدنيا والآخرة، وحتى لا يهْلكوا بسببها رحمة منه وامتنانا وتفضلا وإنعاما وإحسانا، فقال جل شأنه:{واستغفروا الله إن الله، غفور رحيم}1، وقال عز من قائل:{نبئ عباديَ أنيَ أنا الغفور الرحيم}2، وشوَّق إلى واسع رحمته وحذَّر من القنوط منها فقال:{قل يا عباديَ الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا، إنه هو الغفور الرحيم}3، والله عز وجل أرسل رُسله جميعا إلى أقوامهم ليذكِّروهم برحمة ربهم وغفرانه، فأمروهم بالتوبة والوقوف بباب الاستغفار بين يدي ربهم متضرعين سائلين باكين، وشوقوهم في عفوه وحلمه، وأخبروهم بأن رحمته سبقت غضبه وأن حلمه سبق انتقامه، وأنه جلَّ ورحِمَ يغفر الذنوب ولا يبالي، ولو بلغت مكان السُّحب العوالي، يقول الله عز وجل في الحديث القدسي: ((يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عَنَان4 السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقُراب5 الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة))6، إنها رحمة الله الواسعة، وغفرانه الكامل.

ومن دلائل رحمةِ الله بالمذنبِ وإحسانِه إليه ما نطق به فم رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال: ((ما من مسلم يعمل ذنبا إلا وقف الملك ثلاث ساعات، فإنِ استغفر من ذنبه لم يكتبه عليه ولم يعذبه به الله يوم القيامة))7.

فما هو هذا الاستغفار الذي رغبنا المولى عز وتعالى فيه ؟ وكيف يكون؟.

الاستغفار هو طلب المغفرة والصفح “وهو دليل حساسية القلب وانتفاض شعوره بالإثم ورغبته في التوبة”8، والإقالة من الذنب وعدم المؤاخذة عليه لنيل الرحمة الربانية في الدنيا والآخرة.

أما كيف يكون؟، فلقد بين ذلك لنا الإمام علي رضي الله عنه وكرَّم وجْهَهُ حينما قال رجل بحضرته:” أستغفر الله، فقال له رضي الله عنه: ثكلتك أمك، ألا تدري ما الاستغفار؟، إن الاستغفار اسم واقع على خمسة معان:

أولها: الندم على ما مضى، والثاني: العزم على ترك العودة إليه أبدا، والثالث: أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله وليس عليك تبعة، والرابع: أن تعمِد إلى اللحم الذي نبت من السحت فتذيبه بالأحزان حتى تُلصِق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد، والخامس: أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية فعند ذلك تقول: أستغفر الله”9.

والاستغفار ينبغي أن يكون بتذلل وتضرع وانكسار، وخضوع وافتقار، وبعيون دامعة، وقلوب خاشعة، ونفوس إلى رحمة ربها وصفحه وفضله طامعة، وينبغي أن يكون معه” حرارة الابتهال، والصدق في السؤال، والتضرع في الحال، والشعور بالفقر إلى المغفرة في الاستقبال”10، ويستحب أن يكون متواصلا بالليل والنهار، وبالأخص في الأسحار، حينما ينزل الله جل جلاله بعظمته وعزته ورحمته إلى السماء الدنيا وينادي عباده بنداء لطيف لنيل مصالحهم وغفران زلاتهم وقضاء حاجاتهم، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخرُ، فيقول: من يدعوني فأستجيبَ له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفرَ له))11.

وعلى المؤمن أن يستغفر بالصيغ الواردة في القرآن والمأثورة عن خير الأنبياء عليه الصلاة والسلام،”فهي أنصح بيانا، وأرجح ميزانا، وأجمع للمعاني، وأروع في المباني، وأعظم تأثيرا في القلوب”، “على أن في الاستغفار والدعاء بالمأثور أجرين: أجر الدعاء والاستغفار، وأجر الاتباع والاقتداء”12، ولا حرج على المستغفر فيما يلهمه الله ويفتح له من صيغ وابتهالات، وعليه بسيد الاستغفار كما علمه لنا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عندما قال: ((سيد الاستغفار: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي  فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت))13.

فوائد الاستغفار:

للاستغفار فوائد عظيمة ومنافع جسيمة متعددة على المستوى الروحي والجسدي والأخلاقي السلوكي والاقتصادي يرى المؤمن آثاره عليه في الدنيا والآخرة، وسنرى بعضها في هذا الموضوع:

أول هذه المنافع أن المستغفر يُقر بصفة الله تعالى الغفار، ويردد اسمه سبحانه ويلهج به، ويتعبد له بهذه العبادة العظيمة التي يجب توفرها في عباد الله المستحقين للاستخلاف في الأرض، ويحقق -أي الاستغفار- للمؤمن الثقة بالله وبلطفه بعباده الضعفاء، فإذا كان الدعاء مخ العبادة، فالاستغفار جوهرها، وهو دعاء واستمداد، وهو استجابة لله وتنفيذ لأمره، وذِكر له وصُلحٌ معه، وتقرب إليه، وخضوع تام له، واعتراف بعجز العبد وقدرة مولاه.

أيها المؤمنون: بالاستغفار يُقال المذنب من ذنبه ويَسْلَم من المؤاخذة عليه، قال الرسول المُوجه الكريم صلى الله عليه وسلم: ((من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحيَّ القيوم وأتوب إليه، غُفر له وإن كان فر من الزحف))14، وبه تمحى السيآت وتبدل إلى حسنات، وتنزل الرحمات، وتُدفع الآفات، وتُفتَح أبواب السموات، وبه تفرَّج الكروب وتتطهر القلوب، وترتبط بعلام الغيوب، وتُكشف الهموم وتزول الغموم، وبه تتلبد وتُمطر الغيوم، و وبه تحصل البركة في المال وتُحقق الآمال، قال الرسول عليه صلوات الله وتسليماته: ((من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضِيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب))15.

وبه تكثر الأرزاق وتزداد النعم حتى لا يدري المستغفر مصدرها ولا الوجهة التي أتت منها.

ولقد أمر الله هذه الأمة بالاستغفار والتوبة، ووعدهم بأن يمتِّعهم متاعا حسنا من إغداق في النعم والطيبات، وسَعة في العيش وتمتع بالأموال، وصلاح في البنين والأهل إن سمعوا وأطاعوا، وتوعدهم بعذاب كبير في الدنيا والآخرة إن خالفوا وعصوا، فقال  الله جل شأنه: {ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير، وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله، وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير}16.

ومن فوائده أنه يدفع العقوبة عن مُردِّده ويمنع نزول المصائب به، ويَحُولُ دون حلول الكوارث والأزمات والنكبات، ويرفع العقوبات النازلة بالإنسان كالقحط والطوفان والجوع والأوبئة المهلكة، ويحقق الأمن النفسي والاجتماعي، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((أنزل الله عليَّ أمانين لأمتي:{وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون}، فإذا مضَيْت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة))17.

إن الاستغفار دواء وعلاج، وملاذ المضطر والمحتاج، وباب الفوز برضا الله، وأساس الوقاية من غضبه وعقابه، وهو سبب فرح العبد وحبوره يوم لقاء الله يوم يجد صحيفته مملوءة بالاستغفار، يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ((من أحب أن تَسُره صحيفتُه فليكثر فيها من الاستغفار))18، فالمكثر من الاستغفار يُبعث طاهرا نقيا فرحا مسرورا لا ذنب يؤاخذ عليه، ويزداد فرحا وحبورا عندما يقبض صحيفته بيمينه ويجدها ممتلئة بالاستغفار.

الاستغفار سبب لاستدرار الأمطار

ومن فوائد الاستغفار المهمة والتي نحتاج إليها أشد الاحتياج في هذه الأيام بالذات أنه سبب لنزول الغيث النافع، قال سيدنا نوح لقومه لمَّا انحبس عنهم المطر:{استغفروا ربكمُ إنه كان غفارا، يرسل السماء عليكم مدرارا، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكمُ أنهارا}19.

إن نبي الله نوحا عليه السلام أمر قومه بالاستغفار ليحرك عواطفهم وليهز مشاعرهم، وليجدد الإيمان في قلوبهم، وليُظهر لهم أن ما أصابهم من انحباس الأمطار وضيق الأرزاق وحرمان الذرية وفقد سبل العيش الكريم، مردُّه أولا إلى جفاف القلوب من الإيمان، وخلو الأفئدة من الخوف والتفكر والاعتبار، لأن جفاف القلوب والعقول أضر من جفاف الحقول بل سبب لكل ذلك.

وقال سيدنا هود عليه السلام لقومه:{ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه  يرسلِ السماء عليكم مدرارا، ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين}20، وقال سيدنا صالح لقومه:{لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون}21، ولقد أمر الله رسوله محمدا عليه الصلاة والسلام بالاستغفار فاستغفر وأكثر، وأمر أمته به، ووقف على أبواب القرب من مولاه فكان القدوة في ذلك لعباد الله.

إنها وصايا نبوية غالية اتفقت في مجموعها على الاستغفار لِمَا له من أثر في حصول المنافع، ودفع الآفات والفواجع، ولما له من أسباب في حصول البركات، وحلول الهبات وكشف الكربات.

أيها المسلمون الكرام: لقد اتفقت كل وصايا الأنبياء على الاستغفار لأنهم عليهم السلام بدؤوا إصلاحَ أوضاع أممهم من القلوب، ولأنهم أرادوا أن يزرعوا الربانية في أفئدة أقوامهم فتعطيهم قوة داخلية معنوية روحية تزرع الإيمان فيهم فتُحرك جوارحهم بالعمل الصالح فتتحول هذه القوة المعنوية إلى قوة مادية محسوسة.

رُوِيَ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استسقى يوما فلم يزد على الاستغفار فقالوا له: ما رأيناك زدت على الاستغفار! فقال: طلبت الغيث بمفاتيح السماء، ثم قرأ قول الله تعالى:{استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى}22، فعمر الملهم نطق بعين الصواب، وطلب الغيث بأعظم الأسباب، لأنه ربما رأى القلوب قد غطتها الذنوب وغلفتها، فلم يَرَ بُدّاً من المصالحة مع الله لكي تصبح القلوب وثيقة الصلة بخالقها، ومربوطة به حتى  يقبل منها الدعاء.

وحدث مرة أن أحد الفلاحين الصالحين لم يجد سبيلا لري أرضه التي جف ماؤها حتى كاد الزرع يصبح هشيما، وجلس في وسطها وقال اللهم إنك قلت وقولك الحق:{استغفروا ربكمُ إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا….. } وها أنذا يا رب أستغفرك راجيا أن تُفيض علينا من رحمتك، ثم طفق في الاستغفار في همة وثقة بوعد الله، فلم تمض إلا ساعات حتى تلبدت السماء بالغيوم ونزل المطر فياضا مدرارا.

جاء رجل إلى الحسن البصري فقال له: إن السماء لم تمطر، فقال له الحسن: اِستغفِرِ الله، ثم جاءه آخر فقال: أشكو الفقر، فقال له اِستغفِرِ الله، ثم جاءه ثالث فقال: امرأتي عاقر لا تلد، فقال له: اِستغفِرِ الله، ثم جاءه بعد ذلك من قال له: أجدبت الأرض فلم تنبت، فقال له: اِستغفِرِ الله، ثم جاءه بعد ذلك من قال له جفَّ الماء من الأرض، فقال اِستغفِرِ الله، فقال الحاضرون للحسن: عجِبْنا لك أوَ كلما جاءك شاكٍ قلتَ له اِستغفِرِ الله!، فقال لهم: أوَ ما قرأتم قول الله من سورة نوح:{فقلت استغفروا ربكمُ إنه كان غفارا، يرسِل السماء عليكم مدرارا ويُمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكمُ أنهارا}.

الاستغفار سنة الأنبياء والمرسلين

إن الاستغفار سنة الأنبياء والمرسلين، وطريق ووسيلة الأولياء والصالحين، يلجئون إليه في السراء والضراء، به يتضرعون وبه يتقربون، وبه يرتقون في مدارج القرب عند الله، به ينوِّرون قلوبهم وينيرون قبورهم، وبه يصححون سَيْرهم إلى الله، وبه يُنصرون ويُمطرون ويرزقون ويغاثون ويُرحمون، فأبونا آدم وأمنا حواء عليما السلام لَمَّا أذنبا وعاتبهما ربهما أحسَّا بخطئهما التجآ إلى ربهما متضرعين مستغفرين نادمين مسترحمين فكان مما قالا:{ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين}23، وقال سيدنا نوح عليه السلام:{رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات}24، وقال وهو في لجج الماء وأَوْجِ الطوفان:{وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين}25، وقال موسى عليه السلام لما قتل رجلا من الأقباط: {رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي، فغفر له، إنه هو الغفور الرحيم}26، وقال شعيب على نبينا وعليه السلام لقومه:{واستغفروا ربكمْ ثم توبوا إليه، إن ربي رحيم ودود}27، وقال سيدنا صالح عليه السلام لقومه بعد أن أمرهم بعبادة الله:{هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه، إن ربي قريب مجيب}28، و حكى الله عن سيدنا داود لما تسَرَّع في الحكم بين الخصمين ولم يتريث في ذلك فأحس بخطئه{فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب}29، وهذا ابنه سليمان قال:{رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب}30، وهذا إبراهيم عليه السلام كان يستغفر لنفسه ولأبيه رغم ضلاله، وبقي على ذلك حتى تيقن أنه عدو الله فتبرأ منه، وكان يستغفر لنفسه ولوالديه ولكل المؤمنين يوم يقومون للحساب{ربنا اغفر لي ولوالدي وللمومنين يوم يقوم الحساب}31، وهذا خِيرتهم وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم قال له ربه:{فاعلم أنه لا إله إلا الله، واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات}32، وقال له ربه موجها له: {فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا}33.

روى الإمام أحمد أن ابن عمر رضي الله عنه قال:”إنا كنا لنعُدُّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة يقول: رب اغفر وتب علي إنك أنت التواب الرحيم”، كان رسول الله وهو المعصوم المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يستغفر الله، وعلى قدر منزلته عند الله يستغفر ويكثر وهو الذي قال: (( والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة))34 .

فحاجة الإنسان إلى الاستغفار حاجة أساسية ضرورية قبل كل شيء، لأن الإنسان يلازمه التقصير في كل طاعة، ويصدر منه الخطأ كل ساعة، يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي عن الله عز وجل: ((يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم))35.

إن حاجتنا اليوم إلى التوبة شديدة، وإلى الاستغفار جد أكيدة أكثر من أي وقت مضى، لأن وقتنا هذا امتلأ بُمسبِّبات الذنوب، وكثرت أسباب المعاصي في البيت والشارع والعمل، وقست بسبب ذلك القلوب وعلاها الران، وانطمست بعض البصائر، وعميت بعض الأبصار، فأصبح لزاما على المؤمنين لزوم هذه العبادة العظيمة وتجديدها حينا بعد حين، واللوذ بهذا الركن الركين، اقتداء بالرسل الكرام صفوةِ خلق الله، و برسولنا المستغفر الأواه، وأصحابه والتابعين الذين كانوا{محسنين، كانوا قليلا من الليل ما يهجعون، وبالأسحار هم يستغفرون}36، فــ((طوبى لمن وُجد في صحيفته استغفار كثير))37، ومن فرط فيه جنى الحسرات وتوالت عليه الهموم والنكبات، وعاش وعنده النقص في الأرزاق، وغُبن أمام الناس يوم التلاق.

اللهم اجعلنا من المستغفرين المكثرين بالليل والنهار، واقبل اللهم استغفارنا واحشرنا مع أهلك الذاكرين أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين.


الهوامش:

-1 آخر سورة المزمل

– 2 سورة الحِجْر الآية: 49

– 3 سورة الزمر الآية:50

– 4 عنان السماء: السحاب

– 5 قُراب: ما يقارب ملْأها

– 6 رواه الترمذي عن أنس وقال حسن غريب

-7 رواه الحاكم عن أم عصمة العوصية وقال صحيح الإسناد

– 8 في ظلال القرآن لسيد قطب (4. 1853 )

– 9 مجلة الوعي الإسلامي عدد 383 ص 86

-10 كتاب التوبة ليوسف القرضاوي ص77

– 11رواه البخاري عن أبي هريرة

– 12 كتاب التوبة ليوسف القرضاوي ص 75

-13 رواه البخاري عن شداد بن أوس

–  14 رواه أبو داود والترمذي

-15 أبو داود والنسائي  والحاكم عن ابن عباس

– 16 سورة هود الآيات:2 -3

-17 رواه الترمذي عن أبي موسى عن أبيه

– 18رواه البيهقي بإسناد حسن عن الزبير

– 19  سورة نوح الآيات 10 و 11 و 12

– 20 سورة هود الآية: 52

-21 سورة النمل الآية 48

– 22 أبواب الفرج محمد العلوي المالكي ص 215

-23 سورة الأعراف الآية 22

– 24 أواخر سورة نوح

– 25 سورة هود الآية: 47

-26 سورة القصص الآية 15

-27 سورة هود الآية 90

– 28 سورة هود الآية: 60

– 29 سورة ص الآية 23

-30 سورة  ص الآية 34

-31 سورة إبراهيم الآية: 43

– 32 سورة محمد الآية 20

-33 سورة النصر

– 34 رواه البخاري

– 35 رواه مسلم عن أبي ذر

-36 سورة الذاريات الآيات: 16-17-18

– 37 رواه ابن ماجة بإسناد صحيح عن عبد الله بن بسر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.