منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

المؤمنة والعشر الأواخر من شهر رمضان

حسناء ادويشي

0

المؤمنة والعشر الأواخر من شهررمضان

حسناء ادويشي

جاء شهر رمضان ببركته وفضله، وتسابق المؤمنون والمؤمنات للتنافس على الخيرات، وزادت المؤمنة أجرا بالسهر على تهييئ الأجواء داخل البيت، بما ييسر العبادة ويحفز على الطاعة، ويدعم في الأسرة روح التسابق، فنالت بذلك شرف خدمة البيت سيرا على منوال ال البيت. و هاهي العشرُ الأواخر من شهرالفضائل تزدهي، وتختم لنا النفحات بأيامها المباركات بمسك ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، قال تعالى: ” إنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ، وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ، لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ، تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ، سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ “[1].

ليلة القدر شرَّفها تنزيل القرآن، فهي ليلةٌ خيرٌمن ألف شهر، وشرُفَ رمضان بالقرآن، فكان رمضانُ شهرَ القرآنِ، وفي هذا إشارات لك أيتها المرأة المؤمنة الطامعة إلى اغتنام خير الشهور، بجعل هذه العشر الأواخر أياما للاستزادة من الطاعات والفضائل والنوافل والقربات، وتخصيصها بالقرآن الكريم: تلاوة، وحفظا، ومراجعة، وتدبرا، وقياما بالليل، اجعليها عشرَ الاحتفاء بالقرآن، وخذي بيد أبنائك وكل أسرتك للاغتراف من فضائل كتاب الله، وأنت أهلٌ للإبداع في وسائل التشجيع والحفز على هذا الخير العظيم.

ليلة القدر ليلة تتنزل فيها الملائكة والروح الأمين، وفيها تستجاب الدعوات وتقضى الحاجات، فاجعلي ليالي العشر الأواخر للقيام والسجود بين يدي الله، و لاتبخلي بالدعاء، واحرصي على الثلث الأخير من الليل، فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ينزِلُ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى في كُلِّ لَيْلَةٍ إلَى السمَاءِ الدُّنيا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِر فيقولُ: هَلْ مِنْ سَائل فأعْطِيَه؟ هَلْ مِنْ دَاع فَأسْتجيبَ له؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِر فأغْفِرَ لَهُ؟. وهي ليلة يغفر الله فيها الذنوب، فهو سبحانه يغفر لمن قامها إيماناً واحتساباً ما تقدم من ذنبه”[2]، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ” متفق عليه. وقوله: ( إيماناً واحتساباً ) أي تصديقاً بوعد الله بالثواب عليه وطلباً للأجر لا لقصد آخر من رياء أونحوه [3].

ومن هدي النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان أنه” كان إذا دخل العشرُ أحيا الليل وأيقظ أهله وشد مئزره “[4] وفي ذلك كناية على اجتهاده في العبادة والتشمير لها، حيث “كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر من شهر رمضان، ما لا يجتهد في غيرها “[5] فعن عائشة “ومن ذلك انه كان يعتكف فيها ويتحرى ليلة القدر خلالها”[6] وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف هذه العشر وقال: ( من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر ) وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى، ثم اعتكف أزواجه من بعده”[7]،والاعتكاف: لزوم المسجد لطاعة الله.

فينبغي للمؤمنة أن تجتهد في أيام وليالي هذه العشر الأواخر تحريا لليلة القدر، اقتداء بنبينا صلى الله عليه وسلم، وأن تجتهد في الدعاء والتضرع إلى الله. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلتُ: يا رسولَ اللهِ أرأيتَ إن علمتُ أيَّ ليلةِ القدرِ ما أقولُ فيها؟ قال: قولي: اللهمَّ إنك عفوٌّ تُحبُّ العفوَ فاعفُ عنِّي”[8] وكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف في العشر الأواخر صلى الفجر ثم دخل معتكفه كما جاء في الصحيحين من حديث عائشة.

إن الاعتكاف في وقتنا الحاضر بالنسبة للمرأة المؤمنة لايتيسر كثيرا، لكنها مع ذلك عليها أن تجتهد في المسابقة السنوية الربانية الخاصة برمضان، فتسارع إلى الفضائل، وتتورع عن ما يفتِنها ويُلْهيها عن غايتها ومقصِدِها، وأهم مساعد لها بعد العزيمة والتوكل على الله عزو جل، وضعُ برنامج خاص لهذه الأيام، مقسمٍ بين ذكر وتلاوة وقيام وصدقات وفضائل الأعمال، و حبذا لو كان للأسرة كلِّها برنامجٌ مشترك لهذه الأيام، تسود فيه روح المنافسة المٌحبِّبَة في الطاعات، المشجعة على الخيرات، ثم تقطع مع وسائل الإعلام، فما فيها قد يعاد ولكن أيام رمضان لن تعود.

تجتهد المؤمنة حسب ما عندها من مسؤوليات، وما تطيقه من قربات، وتحتسب أجر خدمة أهل بيتها، واستقبال ضيوف رمضان، والاستعداد للعيد وتهييء ما يحتاجه أيضا؛ من الجهاد السالك بها إلى أرقى الدرجات عند الله عز وجل.


[1] القدر/من1إلى 5

[2] – أخرجه البخاري (1145)، ومسلم (758)

[3] – فتح الباري، 4/254

[4] – البخاري/1920

[5] – مسلم/1175

[6] – البخاري/1913

[7] – متفق عليه

[8] – أخرجه الترمذي (3513)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (7712)، وابن ماجه (3850)، وأحمد (25384)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.