منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحلقة الثانية والعشرون: “غزوة حنين… تثبيت القلوب وقت الاضطراب”

د. ابراهيم بومسهول

0

الحلقة الثانية والعشرون: “غزوة حنين… تثبيت القلوب وقت الاضطراب

د. ابراهيم بومسهول

  • مشهد من وادي حنين

بعد فتح مكة، ظنت بعض القبائل أن الإسلام صار قوة لا تُقهر. اجتمع هوازن وثقيف مع حلفائهم، وجاؤوا بجيش كبير يضم الرجال والنساء وحتى الأطفال، لإثارة الحماسة ومنع الفرار.

خرج النبي ﷺ مع اثني عشر ألفًا من المسلمين، أكبر جيش خرج به حتى ذلك اليوم. أعجب بعضهم بالكثرة وقالوا: “لن نُغلب اليوم من قلة.” لكن الله أراد أن يعلّمهم درسًا.

  • لحظة الاضطراب

بينما نزل المسلمون وادي حنين فاجأتهم هوازن بوابل من السهام، فتراجع كثير منهم وارتبك الصف، حتى لم يبق مع النبي ﷺ إلا ثلة قليلة من أصحابه المخلصين.

ثبت النبي ﷺ وهو ينادي:
“أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب.”
وأمر عمّه العباس أن ينادي: “يا أصحاب السمرة، يا أصحاب سورة البقرة!”
فبدأ الصحابة يعودون واحدًا بعد الآخر، حتى التفوا حول رسول الله ﷺ واستعادوا قوتهم.

  • النصر بعد الثبات

تحولت الهزيمة إلى نصر عظيم، وغنم المسلمون أموالًا كثيرة، حتى كانت من أكبر الغنائم في تاريخهم. لكن الأهم من ذلك أن الله ذكّرهم أن النصر ليس بالكثرة بل بالتوكل عليه.

قال تعالى:
{لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا} [التوبة: 25].

  • 💡 القيمة القيادية
  • الثبات في لحظة الاضطراب: القائد هو من يبقى راسخًا حين يضطرب الجميع؛
  • التربية على التوكل: النصر ليس بالكثرة أو العتاد، بل بالثقة بالله؛
  • إعادة تجميع الصفوف: القائد الموفق قادر على استعادة أصحابه بعد التشتت.
  •  إسقاط معاصر

  • المجتمعات والمؤسسات تواجه أحيانًا لحظات اضطراب، حيث يهرب كثيرون عند أول أزمة. هنا يظهر دور القيادة في إعادة الثقة وتثبيت القلوب؛
  • الاعتماد على الموارد أو العدد وحده وهم، أما الاعتماد على القيم والإيمان بالمشروع فهو أساس النجاح؛
  • القائد في أوقات الأزمات ليس من يلوم الآخرين، بل من يجمعهم من جديد حول هدف واحد.

خاتمة

غزوة حنين كانت درسًا بليغًا: أن الكثرة لا تصنع النصر، وأن القيادة الحقيقية هي الثبات في ساعة الاضطراب، وتثبيت قلوب الناس حين تزلزلهم الأحداث.

إذن، رسالتنا من هذه الحلقة:

القيادة الحقّة هي القدرة على تثبيت الصفوف في أشد اللحظات،

وتربية القلوب على الثقة بالله لا بالكثرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.