منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

غزوة بدر الكبرى: دروس وعبر

غزوة بدر الكبرى: دروس وعبر/ عبد الحق المرابط

0

غزوة بدر الكبرى: دروس وعبر

عبد الحق المرابط

تقديم

تعتبر غزوة بدر الكبرى من المعارك الفاصلة في تاريخ الأمة الإسلامية، لأنها شكلت نقطة التحول لدى المسلمين، فهي الفيصل بين عهدين؛ عهد إعداد الرجال وتثبيت الإيمان في القلوب، مع الكف والصفح، وعدم مواجهة الأعداء وقتالهم، وعهد الجهاد بالسيف، ورد العدوان، قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]. وقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29]. فكانت غزوة بدر الكبرى أول صدام حقيقي بين معسكر الإيمان، ومعسكر الشرك، لذلك سماها الله في القرآن الكريم بيوم الفرقان، لأنه فرَّق فيها بين الحق والباطل، قال تعالى: ﴿وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنفال: 41].

تاريخ الغزوة: 17 رمضان من السنة الثانية للهجرة.

سبب الغزوة

علم النبي ﷺ بعودة قافلة لقريش من الشام إلى مكة، فرغب أصحابه في التعرض لها، “ليأخذوها لقاء ما تركوا من أموالهم في مكة”[1]، فقال لهم: “هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله ينفّلكموها[2]، “ولم يكن يريد قتالا”[3]،  “فخف بعضهم لذلك وتثاقل آخرون”[4]، “وكانوا ثلاث مئة وأربعة عشر رجلا، وكانت إبلهم سبعين”[5]، “ولكن القافلة التي كان يقودها أبو سفيان قد نجت بعد أن كان أرسل إلى قريش يستنفرها لحماية القافلة”[6]، “فبلغ الخبر قريشا، فتجهزوا سراعا، وخرج كلهم يريدون الغزو، حتى إنه لم يتخلف من أشراف قريش أحد، وكانوا قريبا من ألف مقاتل”[7]، فلما بلغ رسول الله ﷺ خبر خروج قريش استشار أصحابه، “فقام أبو بكر الصديق، فقال وأحسن. ثم قام عمر بن الخطاب، فقال وأحسن، ثم قام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول الله، امض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: 24]. ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه، حتى تبلغه”[8]، “ثم قال رسول الله ﷺ: “أشيروا علي أيها الناس” فلما قال ذلك رسول الله ﷺ، قال له سعد بن معاذ: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال أجل. قال: “يا رسول الله قد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت، فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، ما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا، وإنا لصبر عند الحرب، صدق عند اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله”. فسر الرسول ﷺ لذلك، وقال: “سيروا على بركة الله، وأبشروا، فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم[9].

الاستعداد للمعركة

تحرك الرسول ﷺ ومن معه من الصحابة “حتى وصلوا أدنى ماء من بدر فنزل به”[10]، فقال الحباب بن المنذر: “يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أَنْزَلَكَهُ الله ليس أن نتقدمه، ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: “بل هو الرأي والحرب والمكيدة”، فقال يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم، فننزله، ثم نغور ما وراءه من القُلُب، ثم نبني عليه حوضا فنملؤه ماء، ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون؛ فقال رسول الله ﷺ: “لقد أشرت بالرأي” فنهض رسول الله ﷺ ومن معه من الناس، فسار حتى إذا أتى أدنى ماءٍ من القوم نزل عليه، ثم أمر بالقُلُب فغُوِّرت، وبنى حوضا على القُلب الذي نزل عليه فمُلئ ماء”[11]، “واقترح سعد بن معاذ أن يُبنى عريش للنبي ﷺ يكون بمأمن فيه رجاء أن يعود سالما إلى من تخلف من المسلمين في المدينة وأن لا ينكبوا بفقده”[12] في حالة هزيمة المسلمين، وقضى الرسول ﷺ ليلته في الدعاء والتضرع بين يدي الله تعالى، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ» فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: حَسْبُكَ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ، ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ، والسَّاعَةُ أدْهَى وأَمَرُّ﴾ [القمر: 46][13]. ولما رأى النبي ﷺ قريشا أقبلت، قال: “اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها، تحادك وتكذب رسولك، اللهم فنصرك الذي وعدتني، اللهم أحِنْهُمُ الغَداةَ[14].

وقائع المعركة

وفي صبيحة الجمعة سبعة عشر رمضان من السنة الثانية للهجرة، “أخذ الرسول ﷺ يسوي صفوف المسلمين، ويحرضهم على القتال، ويرغبهم في الشهادة”[15]. وقال: «والذي نفسي بيده، لا يقاتلهم اليوم رجل، فيقتل صابرا محتسبا، مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة»”[16]، وقبل بدء الحرب نهى النبي ﷺ عن قتل أشخاص معينين منهم: عمه العباس بن عبد المطلب، وأبو البختري، لأنهم خرجوا مكرهين، فقال: “إني قد عرفت أن رجالا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها، ولا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله، ومن لقي أبا البختري بن هشام بن الحارث ابن أسد فلا يقتله، ومن لقي العباس بن عبد المطلب، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يقتله، فإنه إنما أخرج مستكرها”[17].

وبدأ القتال بين المعسكرين، وأيد الله المسلمين بجند من الملائكة يثبتونهم، ويقاتلون إلى جانبهم، قال تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: 9].

نتائج المعركة

انتهت المعركة بانتصار المسلمين، وقد قتل من المشركين نحو من السبعين، فيهم أشركهم أبو جهل وبعض زعمائهم، وأُسر منهم نحو السبعين”[18]، وقد نزلت في معركة بدر آيات من كتاب الله: قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ، بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ، وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ، لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ [آل عمران: 123-127].

الاستشارة في شأن الأسرى

عاد النبي ﷺ إلى المدينة المنورة، فاستشار أصحابه في أمر الأسرى، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: “فَلَمَّا أَسَرُوا الْأُسَارَى، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ: «مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللهِ، هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ، أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً فَتَكُونُ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ، فَعَسَى اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟» قُلْتُ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنِّي مِنْ فُلَانٍ نَسِيبًا لِعُمَرَ، فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا، فَهَوِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمِ الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ»  – شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾ [الأنفال: 67] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنفال: 69] فَأَحَلَّ اللهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ”[19].

الدروس والعبر

في غزوة بدر دروس عظيمة، وعبر جليلة، يمكن أن نجمل بعضها فيما يلي:

  • جواز قطع الطريق على الأعداء المحاربين، وعدم اشعارهم بالأمن والطمأنينة، ما لم يكن هناك عهد واتفاق معهم، جزاء عدوانهم وظلمهم.
  • ضرورة تقصي أخبار العدو، فقد أرسل رسول الله ﷺ من يأتيه بخبر القافلة، ومن يأتيه بأخبار قريش وعددهم.
  • أهمية الشورى في اتخاذ القرارات، فالنبي ﷺ اتخذ قرار الحرب، وقرار فداء الأسرى بعد الاستشارة.
  • الأخذ برأي أهل الخبرة والتجربة، وعدم تمسك القائد برأيه، فالنبي ﷺ أخذ برأي الحباب بن المنذر في اختيار مكان المعركة.
  • التوكل على الله مع الأخذ بالأسباب.
  • الثقة في وعد الله ونصره.
  • أهمية الدعاء والبكاء على الله تعالى.
  • أهمية رفع معنويات الجنود وتحفيزهم للقتال.
  • أهمية استعداد الجنود للقتال وعدم اكراههم عليه.
  • أهمية الحفاظ على القيادة وعدم تعريضها للخطر.
  • رمضان شهر العمل والبطولات وليس شهر الخمول والكسل.

[1] محمد سعيد رمضان البوطي، فقه السيرة النبوية، مع موجز تاريخ الخلافة الراشدة، دار الفكر المعاصر، بيروت – لبنان، ط10، ص232.

[2] ابن هشام، السيرة النبوية، دار الكتاب العربي، بيروت، ط2، 1410هـ – 1990م، ج2، ص250.

[3] مصطفى السباعي، السيرة النبوية دروس وعبر، المكتب الإسلامي، بيروت، ط8، 1405هـ – 1985م، ص79، 80.

[4] محمد سعيد رمضان البوطي، فقه السيرة النبوية، ص232.

[5] محمد سعيد رمضان البوطي، فقه السيرة النبوية، ص233.

[6] مصطفى السباعي، السيرة النبوية دروس وعبر، ص79، 80.

[7] محمد سعيد رمضان البوطي، فقه السيرة النبوية، ص232، 233.

[8] ابن هشام، السيرة النبوية، ج2، ص257، 258.

[9] ابن هشام، السيرة النبوية، ج2، ص258.

[10] مصطفى السباعي، السيرة النبوية دروس وعبر، ص80.

[11] ابن هشام، السيرة النبوية، ج2، ص263.

[12] محمد سعيد رمضان البوطي، فقه السيرة النبوية، ص235.

[13] البخاري، الجامع الصحيح، كتاب المغازي، بَابُ قِصَّةِ غَزْوَةِ بَدْرٍ، رقم الحديث: (3953).

[14] ابن هشام، السيرة النبوية، ج2، ص264.

[15] مصطفى السباعي، السيرة النبوية دروس وعبر، ص81.

[16] ابن هشام، السيرة النبوية، ج2، ص269، 270.

[17] ابن هشام، السيرة النبوية، ج2، ص271.

[18] مصطفى السباعي، السيرة النبوية دروس وعبر، ص81.

[19] مسلم، الجامع الصحيح، كتاب الجهاد والسير، بَابُ الْإِمْدَادِ بِالْمَلَائِكَةِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَإِبَاحَةِ الْغَنَائِمِ، رقم الحديث: (1763).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.