منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

المدرس والمتعلم، أية علاقة ؟

0

تشكل المدرسة وسطا اجتماعيا وتربويا تجتمع فيه أنماط مختلفة المستويات والخلفيات تحت لواء المنظومة التربوية والتعليمية، مع اختلاف دوري المدرس والمتعلم التي تجمعهما علاقة تفاعلية وتواصلية.

فما طبيعة التواصل الذي يربط المدرس بمتعلميه ؟

المحور الأول : الاتصال التربوي بين المدرس والمتعلم والعلاقة التربوية بينهما :

المطلب الأول : الاتصال التربوي بين المدرس والمتعلم :

يعتبر الاتصال التربوي عملية أساسية في التحصيل الدراسي، وهي العملية الأساسية التي يسعى المدرس عن طريقها اكتساب التلاميذ المهارات والخبرات والمعرفة المطلوبة، ويستخدم لذلك وسائل تعينه على ذلك مع جعل التلاميذ مشاركين بما يدور حولهم في الفصل؛ ويعرف الاتصال التربوي على أنه السيرورة التي من خلالها يعرف ويتمكن الفرد من إيصال ونقل المعارف والتجارب إلى الآخرين وهذا في أحسن الأحوال، والعملية التربوية والفعل التربوي أساس هذه العملية، يقول حمدان ” التواصل التربوي عملية تفاعل بين المدرس والتلاميذ في زمان ومكان محدد لتحقيق هدف تحصيلي معرفي معين”. (1)

وحتى تحدث عملية التعلم لابد من وجود من هو بحاجة إلى التعلم، ومن يقوم بعملية التعليم، ولابد كذلك من طريقة اتصال بينهما حول موضوع ما (مادة تعليمية)، وحتى يتعلم المتعلم لابد من أن يتوفر على ثلاثة أمور أساسية: المعرفة، المهارة والفهم؛ إذ على المتعلمين أن يعرفوا شيئا كمعرفة أساسية مع معرفة كيفية استعمال هذه المعارف كمهارة مع ضرورة توضيح كيفية استعماله وقيمته كفهم له.

ومنه فالاتصال بمفهومه الشامل عملية اجتماعية لا يتحقق إلا بوجود عناصره الأساسية (المرسل، الرسالة، المستقبل) ونشوء تفاعل بينها نقلا للأفكار أو المعلومات أو المهارات أو الاتجاهات أو المشاعر، أو تبادل التأثير إزاء الموضوع، وهو بذلك أساس استمرار الحياة الاجتماعية ووسيلة من وسائل تفاعل أفراد المجتمع، كما أنه عملية فعل ورد سلوكي، نفسي، وتربوي لما له من أثر في المستقبل الذي تستهدفه الرسالة، وتظهر نتائج هذه العملية من تعديل السلوك أو القيام بعمل إيجابي يقوم به المستقبِل نتيجة فهمه للرسالة وتنفيذه لمضمونها، فالظروف النفسية لكل من المرسل والمستقبل تؤثر في فهم الرسالة وطبيعة استقبالها وعملية الاتصال بأكملها.

المطلب الثاني : العلاقة التربوية بين المدرس والمتعلم :

من التعريفات التي وقفنا عليها في هذا المطلب، تعريف مارسيل بوستيك [2] والذي يقول أن العلاقة التربوية مجموعة الروابط الاجتماعية التي تنشأ بين المربي ومن يقوم بتربيتهم بغرض تحقيق أهداف تربوية داخل بنية مؤسساتية معينة، حيث تتميز تلك الروابط الاجتماعية بخصائص معرفية وعاطفية وتكون لها سيرورة وتاريخ، كما يعرفها أسعد وطفة [3] بأنها نمط معياري للسلوك الذي يحقق التواصل التربوي بين التلاميذ والمتعلمين والمقررات والإدارة والمعايير والقيم لوصفها عوامل مكونة للنظام المدرسي.

ومن هذه التعاريف فالعلاقة التربوية هي رابطة اجتماعية تنشأ بين مربي ومتربي داخل مؤسسة تربوية وفق أهداف مسطرة تسعى لتحقيقها. [4] على اسعد وكفة 2004 ص 93

المحور الثاني : التصورات المختلفة للعلاقة بين المدرس والمتعلم  ومواقف وممارسات المدرس التي تؤثر على علاقته مع المتعلم وتأثيرها على العملية التعليمية التعلمية :

المطلب الأول : التصورات المختلفة للعلاقة بين المدرس والمتعلم :

إن علاقة المدرس والمتعلم تتأثران بعدة عوامل أهمهما [4] :

-عوامل متعلقة بالمتعلم ذاته : إذ أن المتعلم لا يأتي إلى الفصل مجردا من ماهيته لكنه يأتي كما هو بانتظاراته وتصرفاته ومواقفه التي تنعكس على العلاقة بينه وبين مدرسه، إذ أن الوسط الذي تربى فيه الطفل يؤثر بشكل ملحوظ على هذه العلاقة، الشيء الذي يؤكده تصوره الارتباطي ( إذا كانت علاقة المتعلم بأبيه مبنية على الصراع فإن علاقته بالآخرين تكون متسمة بالحذر .. كما وأن المستوى التعليمي والاقتصادي للأسر وكذا التأخر الدراسي للمتعلمين كلها عوامل مؤثرة على هذه العلاقة.)

-عوامل متعلقة بالمدرس : إذ أن من أهم الخصائص الضرورية توفرها في المدرس عدا الشخصية، هي أن يكون على مستوى عال من الثقافة العامة عامة في مختلف المجالات والتخصصات، والإلمام بالثقافة المهنية التي تشمل التربية والتعليم وعلم النفس وغيرها .. الشيء الذي يساعد المدرس على الوقوف على القدرات العقلية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية وفهم التفاوتات الموجودة بين المتعلمين، هذا دون إغفال ضرورة التمكن من المادة المدرسة وكذا تبني أنماط جديدة تتلاءم والتطور التكنولوجي والعلمي من حوله.

-عوامل مؤثرة بالوسط المدرسي : إذ أن المدرس والمتعلم كلاهما يتأثران بالوسط المدرسي وسياقه سواء كانت المدرسة خاصة أو عامة، كما ولعدد التلاميذ داخل الحجرة الدراسية وللمناخ السائد  داخل المؤسسة مردودية كبرى للعملية التعليمية التعلمية ولجودة التعليم داخلها.

إن السياق المدرسي الحالي يستوجب على المدرس إنهاء المقرر الدراسي في وقته المحدد مما لا يترك الفرصة لإدراج بعض الأنشطة الغير الرسمية الني من شأنها أن تساعد على تقريبه من التلاميذ إضافة إلى أن الاكتظاظ داخل الأقسام يعرقل ربط هذه العلاقات.

المطلب الثاني : مواقف وممارسات المدرس التي تؤثر على علاقته مع المتعلم وتأثيرها على العملية التعليمية التعلمية :

من مواقف وممارسات المدرس الإيجابية التي تؤثر على علاقته مع المتعلم :

 

من مواقف وممارسات المدرس السلبية التي تؤثر على علاقته مع المتعلم :

 

♧ الثقة في النفس.♧ عدم الانضباط.
♧ التواصل الجيد.♧ البرودة في التعامل.
♧ الموضوعية.♧ التسرع وعدم الصبر.
♧ المساواة.♧ الاستصغار.
♧ العلاقة الجيدة.♧ عدم الاحترام.
♧ القرب والمصاحبة.♧ سلبية النقد.
♧ الدعم.♧ السلطوية والتجبر

إن العلاقة الجيدة بين المدرس ومتعلميه تبلي بلاء حسنا إذ تجعل العملية التعليمية التعلمية ناجحة منضبطة، وتولد حالة نفسية جيدة لكلا الطرفان عكس العلاقة التي يسودها التهور واللامبالاة.

خـــاتـــمـــة :

إن ما يتطلبه منا التعليم اليوم أكثر مما كان ينتظره منا سابقا، أن ندرك أن التفكير انتقل من المرحلة التنظيرية إلى مرحلة التطبيق، وأن أي منهج دراسي مهما بُذل في إعداده من مجهود لن يصل لتحقيق أهدافه دون مدرس ذهين مفكر قادر على تكوين هويته المهنية، قائما على إعداد نفسه لأن يكون مدرسا ناجحا في ذاته وتكوينه الشخصي، بما يحمله من أفكار ومعتقدات، وأصول وثقافة ويقارنها بالبيئة التي يعمل بها ويدرس فيها، كل ذلك حتى يقدم للمتعلمين تعليما أفضل ويضمن لهم نوعية من المعرفة تواكب العصر الذي يعيشونه.

 

 

المراجع :

[1]       محمد زياد حمدان، التحصيل الدراسي ص 19. [2] – مارسيل بوستيك: العلاقة التربوية، ترجمة: محمد بشير النحاس،المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، 1986م. [4] العلاقة بين المعلم والمتعلم ومدى تأثيرها على العملية التعليمية التعلمية، عرض الأستاذ عبد الغني بن جانى والأستاذ سفيان الحلفة بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بطنجة 2013.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.