منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

 التأمين التكافلي (3) مميزاته و خصائصه

مولاي مصطفى الفقيهي

0

 التأمين التكافلي (3) مميزاته و خصائصه

مولاي مصطفى الفقيهي

التأمين التكافلي (1)

التأمين التكافلي (2) مميزاته و خصائصه

 

أوجه التشابه والاختلاف بين التامين التكافلي والتأمين التجاري

يقوم نظام التأمين التكافلي على مجموعة من الأسس والمبادئ التي تحكم نشاط شركاته، حيث يتفق مع نظام التأمين التجاري فيما يتعلق بالأسس الفنية، وكيفية إدارتها، في حين يختلف عنه في الكثير من الأمور المتعلقة بالشرع وأحكامه وهذا الاختلاف يعتبر اختلافا جوهريا، حيث يحدد كون شركة التأمين هل هي تكافلية أم تجارية؟ ولذلك سنتناول أوجه التشابه بينهما (أولا) ثم نتطرق إلى أوجه الاختلاف(ثانيا)

المطلب الأول: أوجه التشابه بين التأمين التكافلي و التأمين التجاري

تتمثل أوجه التشابه بين التأمين التكافلي و التأمين التجاري فيما يلي:

1- من حيث الأسس الفنية

تتمثل الأسس الفنية في كيفية تقدير الخسائر والأقساط الشهرية للتأمين التكافلي وهي ذاتها الأسس المطبقة في شركات التأمين التجاري.

2- تقدير الاحتمالات

يتم تقدير الاحتمالات بناء على تجميع أكبر عدد ممكن من المشتركين المعرضين لخطر واحد أو أخطار متشابهة، كالحريق مثلا أو حوادث السيارات في برنامج واحد[1]، ويتم تقدير احتمالات تحقق ذلك الخطر للمشتركين وذلك طبقا لقواعد الإحصاء أي إحصاء عدد مرات الحريق الذي وقع في الماضي أو حوادث السيارات ومدى تحقق الخطر في القريب العاجل أو المستقبل لذلك يقوم المؤمن بجمع أكبر عدد من المشتركين، في خطر واحد أو برنامج واحد ليتم توزيع الخطر الذي يصيب الفرد منهم على المجموعة[2].

3- قانون الأعداد الكبيرة

يتم تجميع المخاطر ومعرفة احتمال وقوع الخطر بدقة كبيرة من خلال قانون الأعداد الكبيرة حيث يتم دراسة الكارثة الواحدة التي تقع على مجموعة من الافراد فكلما كثر عدد الأفراد تزيد معرفة احتمال وقوع الخطر .

ولكي يتم تقدير الاحتمالات بدقة هناك عوامل رئيسية تتحكم في ذلك و هي:

-أن يكون الخطر محتمل الحدوث ومتفرقا، حيث لا تكون جميع الوحدات المؤمن عليها من نفس الخطر واقعة في منطقة جغرافية واحدة.

-أن يكون الخطر منتظم الوقوع فلا يكون وقوعه من المسائل النادرة، لعمل إحصاء كالزلازل مثلا…في اليابان فلا تستطيع الشركات الوفاء بالالتزامات [3][[4]] .

-تعتبر مدة التأمين من الأمور المهمة لتحديد احتمال وقوع الخطر.

4- مصاريف الإدارة

هناك مصاريف تحتاجها شركات التأمين التكافلي، و شركات التأمين التجاري لإنشاء وإدارة أعمالها التأمينية وتنقسم هذه المصاريف إلى:

-مصاريف التأسيس تتحملها الشركة بنفسها، مثل كراء مكتب لإدارة أعمالها؛

-مصاريف إدارة عمليات التأمين، و الموظفين يتحملها صندوق التأمين؛

-مصاريف الاستثمار تؤخذ من صندوق أصحاب الأسهم، وصندوق هيئة المشتركين.

5-  الالتزام بدفع التعويضات

تلتزم شركات التأمين التكافلي بدفع قيمة التعويضات للمشتركين كما هو الحال بالنسبة لشركات التأمين التجاري، وهذا ما تتبعه جميع شركات التأمين في العالم.

6- انتهاء عقد التأمين

هناك عدة حالات بموجبها ينتهي العقد المتفق عليه، و المبرم بين شركة التأمين سواء كانت تكافلية أو تجارية باعتبارها وكيلة عن هيئة المشتركين في إبرام العقود و إدارة العمليات التأمينية و المؤمن لهم و المشتركين و هي كالتالي:

-دخول الوقت المحدد لنهاية العقد: أي أن هناك اتفاق منصوص عليه بين الشركة و المشترك على أجل معين لنهاية العقد، أو أن فترة سريان العقد المبرم بين الشركة و المشترك تمتد لفترة معينة يتم تحديدها بناء على اتفاق بينهما.

-فسخ العقد:

يتم فسخ العقد لأسباب الفسخ في العقود العامة، و ينطبق كذلك على عقد التأمين و قد تكون هناك أسباب أخرى، كون المؤمن له لا يستطيع دفع الأقساط المتبقية و المتفق عليها بين الشركة و المشترك.

-الإفلاس و التصفية: يعتبر هذان السببان من موجبات فسخ العقد تلقائيا ، إذ ينتج عنهما عدم قدرة شركة التأمين على دفع مبلغ التعويض الأمر الذي يؤدي إلى فسخ العقد.

المطلب الثاني: أوجه الاختلاف بين التأمين التكافلي و التأمين التجاري

تتعدد أوجه الاختلاف بين نظامي التأمين التكافلي و التأمين التجاري، ومن بين أبرز هذه الاختلافات ما يلي:

1-  المرجعية النهائية

تتمثل هذه المرجعية في جميع الأنشطة التي تجري في شركات التأمين التكافلي من استثمار، و تعويض، و قواعد حساب الفائض التأميني، وتوزيعه بأنها تنحصر في أحكام الشريعة الإسلامية و لتأكيد هذا الفرق من الناحية العملية فقد استحدثت المؤسسات المالية الإسلامية ضمن هيكلها التنظيمي، كما هو المثال بالنسبة للقانون المغربي المتمثل في أخد الرأي بالمطابقة من المجلس العلمي الأعلى .

بكونه يضم مجموعة من العلماء والمتخصصين في فقه المعاملات المالية الإسلامية ليقوموا بدور توجيه عمليات و نشاط شركات التأمين التكافلي.

في حين نجد المرجعية النهائية لشركات التأمين التجاري، تخضع إلى التشريعات و الأعراف ذات أصل تقليدي تجاري محض، ينسجم مع فلسفة المدرسة الرأسمالية بصفة عامة وما يترتب على ذلك من إجراء عقود عمليات التأمين وفق أسس المعاوضات المبنية على الغرر و الربا و تحقيق الربح.

2-  العلاقات القانونية

يقوم عقد التأمين التكافلي على أساس التبرعات، حيث يعتبر المشترك شريكا مع مجموعة من المشتركين، في تحمل الأخطار حال وقوعها، فالعلاقة هنا تعاونية تكافلية، لذلك فإن صناديق التأمين التكافلي لا تنتج ربحا و إنما تنتج فائضا تأمينيا يعود لمصلحة المشتركين أنفسهم، وذلك بعد خصم مصروفات الإدارة و مستحقات التشغيل أما عقد التأمين التجاري فيقوم على الربح، إذ يدفع المؤمن له قسط تعويض عن الخطر في حالة وقوعه و يستقبل المؤمن الأقساط تعويضا لحمايته في حالة وقوع الخطر[5]

3- الفائض التأميني و الربح

الفائض التأميني في التأمين التكافلي ليس له اسم ولا حقيقة في نظام التأمين التجاري، و الفائض هو الفرق المتبقي من الأقساط وعوائدها بعد خصم التعويضات و المصاريف و المخصصات، حيث يصرف كله أو جزء منه على المشتركين، و ما يسمى بالفائض في التأمين التكافلي يسمى ربحا في التامين التجاري[6]وإيرادا يعتبر ملكا خاصا لشركة ويدخل ضمن أرباحها.

4- استثمار أموال التأمين.

إن الأموال التي تكون في حوزة شركة التأمين التجاري، تستثمر على أساس الربا المحرم، و الأرباح الناتجة من الاستثمار، تنفرد الشركة بها، أما في التأمين التكافلي فإن استثمار الأموال يكون بالطرق المشروعة، و يعتبر المشترك، شريك له نصيب من الأرباح الناتجة من الاستثمار الذي تقوم به الشركة.

5- أسس التغطيات التأمينية

نظام التغطيات التأمينية في عمليات التأمين التكافلي، تحكمه الشريعة الإسلامية فلا يجوز على سبيل المثال، التأمين على الديون الربوية ، وفي المقابل نجد شركات التأمين التجاري تهدف الى تحقيق أعلى ربح ممكن، بغض النظر عن أي اعتبارات شرعية أو عرفية أو أخلاقية.[7]

6- من حيث الحكم الشرعي

إن التأمين التجاري يخالف مبادئ الشريعة الإسلامية باتفاق أكثر المجاميع الفقهية، أما التأمين التكافلي فهو جائز شرعا وقد أجمع العلماء على جوازه[8]] [9]، لأن هذا الأخير يوافق أحكام الشريعة الإسلامية.

خاتمة:

وفي الأخير يمكن القول  أن المشرع المغربي نظم أحكام التأمين التكافلي ضمن مدونة التأمينات المغربية و ذلك سعيا منه لتكريس منظومة قانونية متكاملة تخص المالية التشاركية بالمغرب  وفيما يتعلق بالمقتضيات القانونية التي تخضع لها مقاولات التأمين التكافلي أورد المشرع المغربي في المادة 158-1   من مدونة التأمينات ما يلي:

“تطبق على المقاولات المعتمدة لمزاولة عمليات التأمين التكافلي وإعادة التأمين التكافلي الأحكام الخاصة بها الواردة في هذا القانون. أي باقي أحكام مدونة التأمين التي تخضع لها مقاولات التأمين التجاري

والتأمين التعاضدي وعند عدم وجود أحكام خاصة بها، تطبق عليها باقي أحكام هذا القانون ما لم تتناف مع طبيعة وغرض المقاولات المذكورة، وذلك بعد الرأي بالمطابقة الصادر عن المجلس العلمي الأعلى فيما يخص العمليات السالفة الذكر”.


[1] فلاف صليحة، متطلبات تنمية نظام التأمين التكافلي- تجارب عربية-، أطروحة لنيل الدكتوراه في العلوم الاقتصادية، جامعة حسيبة بن بوعلي، الشلف، كلية العلوم الاقتصادية و التجارية وعلوم التسيير، السنة الجامعية 2014- 2015؛،ص 145

[2] فلاف صليحة، متطلبات تنمية نظام التأمين التكافلي، تجارب عربية، م س ص165،

[3] نفس المرجع ، ص، 170

[5] عثمان أبا بكر أحمد، قطاع التأمين في السودان تقويم تجربة التحول من نظام التأمين التقليدي إلى التأمين الإسلامي، الطبعة الثانية 2004 ص 45

[6] عامر أسامة، أثر آليات توزيع الفائض التأميني على تنافسية شركات التأمين التكافلي مذكرة مقدمة كجزء من متطلبات شهادة الماجيستر في العلوم الاقتصادية، تخصص اقتصاديات التأمين جامعة سطيف كلية العلوم الاقتصادية و التجارية و علوم التسيير قسم العلوم الاقتصادية سنة 2014/2013 ص 75

[7] فلاف صليحة، م س ،ص،15

[9] عبد الحميد محمد اليعلي، ووائل ابراهيم الراشد، نظام التأمين التعاوني التكافلي الاسلامي، قواعده وفنياته، مع المقارنة بالتامين التجاري الديوان الأميري الكويت، ص 347

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.