منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التأمين التكافلي (2) مميزاته وخصائصه

مولاي مصطفى الفقيهي

0

التأمين التكافلي (2) مميزاته و خصائصه

مولاي مصطفى الفقيهي

 

التأمين التكافلي (1)

 

مميزات عقد التأمين التكافلي تتمثل في الفوارق الجوهرية بين عقد التأمين التكافلي وعقد التأمين التجاري، وكذلك في أوجه التشابه و الاختلاف بين كل من التأمين التكافلي والتجاري.

تمييز عقد التأمين التكافلي عن عقد التأمين التجاري

لتناول خصائص عقد التأمين التكافلي بالتفصيل يجب أن نميز بينها وبين خصائص التأمين التجاري، وذلك من خلال خصائص عقد التأمين التجاري (أولا)، ثم نتطرق إلى خصائص عقد التأمين التكافلي (ثانيا)

المطلب الأول: خصائص عقد التأمين التجاري

1- عقد التأمين التجاري من العقود الملزمة لجانبين

التأمين التجاري عقد لازم للطرفين فيلتزم المؤمن له بدفع الأقساط المتفق عليها إلى المؤمن في أوقاتها المحددة، ويلتزم المؤمن بدفع تعويض التأمين المتفق عليه للمؤمن له إن وقع الحادث المؤمن ضده، وهذان الالتزامان غير متعادلين، حيث أن التزام المؤمن له بدفع الأقساط في أوقاتها المحددة، لا يقبل الاحتمال لا في وقته ولا في مقداره، ولا بد من تحقيق هذا الجانب أما التزام المؤمن فهو احتمالي في وقته وفي مقداره معا[1]

فقد يقع الحادث فيدفع المبلغ وقد يقع بعضه فيدفع شيئا منه، ثم إنه إذا وقع فلا يعلم وقت وقوعه فهو التزام غير محقق.

2- عقد التأمين التجاري عقد معاوضة

يجمع أغلب الباحثين أن عقد التأمين التجاري من عقود المعاوضة فكل من طرفي العقد يعطي شيء، شريطة أن يأخذ ما يقابله،  فالمؤمن له يدفع الأقساط مقابل تعهد المؤمن بدفع مبلغ التأمين إن وقع الحادث المؤمن ضده فهو بيع وشراء محض و لا اعتبار لأي أمر آخر، و لا ينقص الصفة التعويضية في كونه عقدا احتماليا، أي أن المؤمن له قد يأخذ مقابلا لما دفعه من أقساط، و قد لا يأخذ هذا المقابل،  لأن المؤمن له قد اشترى هذا الاحتمال ودفع الأقساط في مقابله، ولولاه لما دفع الأقساط فعنصر المعاوضة أحد عناصر عقد التأمين التجاري الثابتة دون خلاف.

3- عقد التأمين التجاري عقد إذعان

العقود بالإذعان هي التي ينفرد فيها الطرف القوي من طرفي العقد بوضع شروطها ، وعلى الآخر قبولها جملة و تفصيلا أو رفضها جملة دون مناقشة، وعقد التأمين التجاري من عقود الإذعان، حيث إن الطرف القوي فيه الذي هو المؤمن المتمثل في شركات التأمين، يضع شروطا لا تقبل المساومة ولا المناقشة من قبل المؤمن لهم، بل يجب عليهم قبولها كاملة دون أدنى اعتراض، مهما كانت جائرة وظالمة، حتى بلغ الأمر أن تدخلت بعض الدول للحد من إجحاف و تعسف هذه الشروط حماية لمواطنيها من نظام التأمين الذي أقرته وساندته، ولكن شركات التأمين لا تأبه كثيرا بهذا التدخل، فهي صاحبة مركز مالي يخول لها أن تضع كثيرا من الشروط  التي يجب على المؤمن الخضوع لها، لأن المؤمن له يعتبر طرفا ضعيفا في العلاقة التعاقدية الناتجة عن عقد التأمين[2]

4- عقد التأمين التجاري عقد احتمالي

كما هو معلوم أن عقود الاحتمال، هي التي يعرف كل طرفي العقد وقت إبرامها مقدار ما سيأخذ، ومقدار ما سيعطي، بتعليق ذلك على أمر قد يحث وقد لا يحدث.

وعقود التأمين التجاري من هذا القبيل، فكل من المؤمن و المؤمن له لا يعرفان حين إبرام العقد ماذا يعطي كل منهما وماذا سيأخذ كل منهما، لتعلق ذلك بأمر احتمالي هو وقوع الحادث المؤمن ضده و عدم وقوعه، وزمن الوقوع ومقدار الضرر الذي يلحق بالمؤمن لديه، لذلك  يمكن القول بأن عقود التأمين التجاري من عقود الغرر التي تتحدث عن القمار و الرهان ونحوهما، بل إن الغرر في عقد التأمين يقف على قمة الفحش حيث إنه غرر في حصول العوض أصلا، ثم هو غرر في مقداره وزمانه فإن أحدا غير الله يدري أن يقع الحادث المؤمن ضده أم لا، و هل يحصل المؤمن على المبلغ كاملا في حالة وقوع الحاث أم لا؟ أو يقع بعضه فيحصل له بقدره أو لا يقع أصلا فلا يقع شيء، ولا أحد غير الله يدري زمن وقوعه، إن وقع فقد يدفع المؤمن له قسطا واحدا ثم يقع الحادث، وقد يمضي عمره في دفع الأقساط دون أن يقع شيء، فالاحتمال ركن جوهري في التأمين التجاري بل إنه لا يتصور له وجود بدونه.

5-  عقد التأمين من العقود المستمرة

الزمن عنصر جوهري في التأمين التجاري، فالتزامات كل طرف تبدأ في ساعة معينة في آخر يوم يجد نهاية للعقد، وخلال هذه المدة يعتبر العقد مستمرا، يعني لو انفسخ أو فسخ العقد، فإنه لا يكون بأثر رجعي أي أنه لا يحق للمؤمن له استرداد شيء مما دفعه من أقساط مهما بلغ مقدارها، وأمر آخر هو أنه إذا استحال تنفيذ الالتزام من أحد طرفيه، كأن تتلف العين المؤمن عليها بغير السبب المؤمن ضده، فإن هذا يصادف المستقبل فقط دون الماضي، فيلغى العقد ولا يحق للمؤمن له استرداد شيء مما دفعه من أقساط.

المطلب الثاني: خصائص عقد التأمين التكافلي

مهما اختلفت مسميات التأمين وتنوعت أشكاله فحقيقته وجوهره في جميع أنواع التأمين، واحدة فأركان التأمين التجاري و عناصره و أهم خصائصه متوفرة في التأمين التكافلي  و الأسس و القواعد التي يقوم عليها التأمين التجاري متوفرة في التأمين التكافلي، وإذا كانت من مفارقة ذات بال بينهما فتتمثل في الهيئة القائمة على كل منهما، فبينما يقوم على التأمين التجاري شركات مساهمة يكون الهدف منها هو توفير الربح و التعامل بالفائدة، في حين تقوم شركات التأمين التكافلي بتخفيض القسط إلى أقل قدر ممكن ولا يكون هدفه الربح بالدرجة الأولى،  وتكون جل معاملاتها خالية من الفائدة[3]

1-  عقد التأمين التكافلي عقد تبرع

يعتبر عقد التأمين التكافلي من عقود التبرع،  لأن ما يدفعه المشترك[4] من اشتراكات يتبرع بها لمن يصيبه الضرر من المشتركين الآخرين، والمشترك لا يقصد ببقية التأمين ربحا أو تجارة، فالتبرع بقيمة الاشتراك هو أساس مشروعية التأمين التكافلي، و قد تترتب على اعتبار عقد التأمين التكافلي عقدا من عقود التبرع آثارا في غاية الأهمية وهو وجود شبه إجماع بين العلماء المعاصرين على جوازه ومشروعيته، وبموجبه تظهر لنا روح التعاون و التضامن بين المشتركين في تحمل الخسائر، و الأضرار الناتجة عن تحقق الخطر المؤمن عليه وهذا يعد من قبل التكافل و البر.

2-  جمع المشترك لصفة المؤمن والمؤمن له

يقصد بجمع المشترك لهاتين الصفتين أن المؤمن له يكون هو المؤمن في نفس الوقت، لكون شركة التأمين التكافلي يتم إنشاؤها من قبل المؤمن لهم فالشخصيتان تجتمعان في شخص واحد هو المشترك، وهذا على خلاف ما في التأمين التجاري الذي يميز بين شخصية المؤمن لهم، وبين حملة الوثائق أي المشتركين و شخصية المؤمن وهو مؤسس الشركة وصاحب رأس المال.

3- قابلية الاشتراك للتغيير

يقصد بقابلية الاشتراك للتغيير أن قيمة الاشتراك لا تكون قيمة محددة وثابتة ومعلومة للمشترك منذ لحظة إبرام العقد، فقيمة الاشتراك تكون عرضة للتعديل بالزيادة و يتحقق هذا في حالة حدوث عجز في الوفاء بقيمة الالتزامات، بحيث تكون قيمة الالتزامات أكبر من مجموع قيمة الاشتراكات التي تم سدادها فعلا .

وقد يكون التعديل بتخفيض قيمة الاشتراك، ويتحقق ذلك في حالة كون حصيلة الاشتراكات أكبر من قيمة الالتزامات، الأمر الذي يحقق فائضا ماليا لشركة التأمين وفي هذه الحالة يتم توزيع الفائض على المشتركين أو تخفيض قيمة الاشتراكات عن الفترات اللاحقة[5]

4- توزيع الفائض التأميني على المشتركين

يتمثل الفرق بين الاشتراكات المحصل عليها وبين قيمة التعويضات المستحقة،  فالفائض في التأمين التكافلي يكون حقا خالصا للمشتركين، مقابل التزاماتهم بدفع الاشتراك الإضافي عند حدوث عجز في  سداد التعويضات المستحقة، ولا تلتزم الشركات بتوزيع الفائض على المشتركين، إذ يجوز لها حسب لوائحها ونظامها، الأساسي، أن تقرر وضع الفائض كله أو نسبة منه كاحتياطي لمقابلة أي عجز يطرأ عن زيادة غير متوقعة الحدوث، للأخطار المؤمن عليها.

5- خصائص أخرى لعقد التأمين التكافلي

ترتبط هذه الخصائص بمميزات نظام التأمين التكافلي على اعتبار أنه يقوم على التكافل و التعاون وهي كما يلي:

– تغلب مشروعات التأمين التكافلي القيم الإنسانية على الربح، لذا فعقد التأمين التكافلي يمتد أثره إلى من تشتد حاجاتهم إلى التأمين من أصحاب الدخول القليلة؛

-يهتم هذا النوع من العقود بالبعد الاجتماعي في استثمار الأموال الفائضة منه فيوازن بين الصالح العام و الصالح الخاص، و لا يقوم بإنشاء الاحتكارات في الأمور المهمة لعدم سعيه إلى تحقيق الربح كهدف أساسي و ركيزة هامة يقوم عليها؛

-تعتمد الفكرة التي يقوم عليها عقد التأمين التكافلي على توفير الخدمة التأمينية للمشتركين بأقل تكلفة ممكنة، حيث ينخفض فيه القسط مقارنة بالتأمين التجاري؛

-يقوم عقد التأمين التكافلي على أساس التضامن بين جميع أعضاءه لتغطية المخاطر التي قد تصيب أحدهم حيث يمكن مطالبة الأعضاء باشتراكات إضافية لتعويض الخسائر[6][[7]]؛


[1] للمزيد من المعلومات يرجى النظر، إدريس الضحاك، الوجيز في حوادث السير التأمين الإجباري على السيارات، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الثانية 1989.ص 15 و ما بعدها

[2] أحمد سعيد الجرف، عقود التأمين وعقود ضمان الاستثمار، واقعها الحالي، وحكمها الشرعي، مطبعة حسان سنة 1986،ص 43

[3] أحمد سعيد شرف الدين، أحكام التأمين في القانون والقضاء، – دراسة مقارنة- مطبعة حسان، القاهرة ص26

[4] نقول المؤمن له في التأمين التجاري، والمشترك في التأمين التكافلي، وكذلك القسط في التأمين التجاري يقابله اشتراك المشترك في التأمين التكافلي

[5] رانية زيدان العلاونة، إدارة مخاطر التأمين التعاوني الإسلامي الملتقى الثالث للتأمين التعاوني، رابطة العالم الإسلامي، الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد و التمويل.2011.ص 56

[6] لعلى أحلام، دور شركات التامين في تقليل المخاطر، الائتمانية لدى البنوك الإسلامية، دراسة حالة بنك البركة الجزائري وكالة باتنة، رسالة لنيل دبلوم الماستر، في العلوم الاقتصادية، تخصص نقود مالية، جامعة محمد حيضر بسكرة كلية العلوم الاقتصادية و التجارية و علوم التسيير ، قسم العلوم الاقتصادية والتجارية و علوم التسيير قسم العلوم الاقتصادية،2013-2014،ص،132

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.