التأمين التكافلي (1)
بقلم: مولاي مصطفى الفقيهي
يهدف نظام التأمين التكافلي إلى تفتيت المخاطر وتوزيعها على المشتركين بما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الاسلامية فما هو التأمين التكافي؟
أولا: التعريف اللغوي للتأمين التكافلي
مصطلح “التأمين” مشتق من كلمة “الأمن” والأمن هو مصدر للفعل أمن ويؤمن بمعنى الطمأنينة للنفس وعدم الخوف، ومنه الأمانة التي هي عكس الخيانة، ويقال ائتمنه واستأمنه أي غرس فيه الثقة والمؤمن هو الله وهو واهب الأمن “وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا”[1]
اخذ مصطلح “التكافل” من الكفالة وهي الضمان للديون ويقال كفل الرجل وتكفل، وأكفله
إياه إذا ضمنه، ومتكافل أي متضامن وكفيل أي ضامن.[2]
ثانيا: مفهوم التأمين التكافلي وفق التشريع المغربي
تعاريف عامة وفق المادة الأولى من مدونة التأمينات المغربية
أولا: التأمين التكافلي
عرف المشرع المغربي التأمين التكافلي في البند 15 في المادة الأولى من مدونة التأمينات بأنه “عملية تأمين تتم وفق الآراء بالمطابقة الصادرة عن المجلس العلمي الأعلى المنصوص عليه في الظهير الشريف رقم 1.03.300 الصادر في 2 ربيع الأول 1425 (22 أبريل 2004) بإعادة تنظيم المجالس العلمية كما تم تتميمه، بهدف تغطية الأخطار المنصوص عليها في عقد التأمين التكافلي بواسطة حساب التأمين التكافلي, يسير مقابل أجرة التسيير، من طرف مقاولة للتأمين وإعادة التأمين معتمدة لمزاولة عمليات التأمين التكافلي. ولا يمكن في أي حال من الأحوال أن يترتب قبض أو أداء أي فائدة على عمليات التأمين التكافلي من لدن مقاولة للتأمين وإعادة التأميني[3]“.
ثانيا: إعادة التأمين التكافلي
و عرف إعادة التأمين التكافلي في البند 16من نفس المادة الأولى بأنها ” عملية إعادة تأمين تتم وفق الآراء بالمطابقة الصادرة عن المجلس العلمي الأعلى، بهدف تغطية الأخطار المنصوص عليها في اتفاقية إعادة التأمين التكافلي بواسطة حساب إعادة التأمين التكافلي يسير، مقابل أجرة التسيير، من طرف مقاولة للتأمين وإعادة التأمين معتمدة لمزاولة عمليات إعادة التأمين التكافلي. ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يترتب قبض أو أداء أي فائدة على عمليات إعادة التأمين التكافلي وعلى نشاط تسيير حساب إعادة التأمين التكافلي من لدن مقاولة للتأمين وإعادة التأمين”.
ويقصد بمزاولة أو ممارسة عمليات التأمين التكافلي و/ أو إعادة التأمين التكافلي المنصوص عليها في هذا القانون تسيير الحساب أو الحسابات المتعلقة بالعمليات المذكورة[4]
ثالثا: التسبيق التكافلي
كما عرف التسبيق التكافلي في البند 23 من المادة الأولى بأنه ” مبلغ يؤدى من طرف مقاولة التأمين وإعادة التأمين التي تمارس عمليات التأمين التكافلي أو إعادة التأمين التكافلي لسد العجز الناجم عن عدم كفاية الأصول الممثلة للاحتياطيات التقنية مقارنة مع هذه الاحتياطات والذي يمكن استرجاعه من الفوائض التقنية والمالية المستقبلية لحساب التأمين أو إعادة التأمين التكافلي. ولا يمكن أن تترتب عن التسبيق التكافلي أي فائد[5]
نستنتج من خلال مقتضيات المادة السابقة أن المبلغ التي تقوم بتأديته مقاولة التأمين التكافلي أو إعادة التأمين التكافلي، لسد العجز الناجم عن عدم كفاية الأصول الممثلة للاحتياطيات التقنية، لا تترتب عليه أي فائدة.
رابعا: حساب التأمين التكافلي
وعرف حساب التأمين التكافلي في البند 27 من نفس المادة حساب يتكون من اشتراكات المشتركين في عملية للتأمين التكافلي ومن جميع عائدات هذا الحساب، بما في ذلك العائدات الناتجة عن استثمار رصيده[6]“.
تجدر الإشارة أن اشتراكات المشتركين في التأمين التكافلي تقابلها أقساط التأمين في التأمين التجاري واشتراكات التأمين في التأمينات التعاضدية، ويبقى الاختلاف حسب كل نوع من أنواع التأمين، إما تأمين تكافلي أو تأمين تجاري أو تعاضدي.
خامسا: حساب إعادة التأمين التكافلي
كما عرف حساب إعادة التأمين التكافلي في البند 28 من نفس المادة ” حساب يتكون من اشتراكات حسابات التأمين التكافلي تدفع من قبل مقاولة التأمين التكافلي وإعادة التأمين التكافلي المحيلة المكلفة بتسيير هذه الحسابات ومن جميع عائدات هذا الحساب، بما في ذلك العائدات الناتجة عن استثمار رصيده[7]“.
يمكن لمقاولة التأمين التكافلي أن تعيد التأمين لدى شركات إعادة التأمين التكافلي وإن لم توجد هذه الشركات آنذاك يمكنها إعادة التأمين لدى شركات إعادة التأمين التجاري وفق ضوابط تحترم مقتضيات الشريعة الإسلامية.
سادسا: اشتراك المشترك
عرف المشرع القسط في البند 42 من نفس المادة بأنه” مبلغ مستحق على مكتتب عقد التأمين مقابل ضمانات يمنحها المؤمن. ويراد بالقسط، فيما يخص التأمين التكافلي، اشتراك المشترك[8]“.
نلاحظ أن المشرع المغربي تارة يستعمل قسط التأمين و هذا يدل على التأمين التجاري و تارة يستعمل اشتراك التأمين وهو يتحدث عن التأمين التعاضدي و كذلك اشتراك المشترك في التأمين التكافلي
سابعا: مكتتب أو متعاقد:
هو شخص معنوي أو طبيعي يبرم عقد تأمين لحسابه أو لحساب الغير ويلتزم بموجبه تجاه المؤمن بتسديد قسط التأمين. ويراد بالمكتتب أو المتعاقد، فيما يخص عقد التأمين التكافلي، المشترك.
ثامنا: مؤمن
مقاولة معتمدة للقيام بعمليات التأمين.
تاسعا: مؤمن له
شخص طبيعي أو معنوي يرتكز التأمين عليه أو على مصالحه.
[1] – جميلة حميدة، الوجيز في عقد التأمين (دراسة على ضوء التشريع الجزائري الجديد للتأمينات)، دار الخلدونية للنشر والتوزيع الجزائر 2012 ص28
[2] – رجب أبو حمد أمين، “الأهمية النسبية للتأمين التكافلي مقارنة بالتأمين التجاري بالتطبيق على السوق المصرية”، مجلة كلية التجارة للبحوث العلمية، المجلد ،56 العدد الأول، جامعة الأسكندرية، يناير ،2019 ص.4
[3] البند 15 في المادة الأولى من مدونة التأمينات المضاف بمقتضى القانون رقم 13.59
[4] البند 16 في المادة الأولى من مدونة التأمينات المضاف بمقتضى القانون رقم 13.59
[5] لبند 23 في المادة الأولى من مدونة التأمينات المضاف بمقتضى القانون رقم13.59
[6] البند 27 في المادة الأولى من مدونة التأمينات المضاف بمقتضى القانون رقم 13.59
[7] البند 28 في المادة الأولى من مدونة التأمينات المضاف بمقتضى القانون رقم 13.59
[8] البند 42 في المادة الأولى من مدونة التأمينات المضاف بمقتضى القانون رقم 13.59