منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الأدب النسائي السوري: حامل مشعل الثورة |حوار مع الشاعرة السورية شاعرة الحرية: صفية الدغيم| حاورها: الأستاذ محمد فاضيلي

صفية الدغيم

0
الفهرس إخفاء

الأدب النسائي السوري: حامل مشعل الثورة

حوار مع الشاعرة السورية شاعرة الحرية: صفية الدغيم

حاورها: الأستاذ محمد فاضيلي

 

هي شاعرة مبدعة مكثرة، تضاهي كبار الشعراء وتتفوق على الكثير منهم، تجمع بين جمال اللفظ وجلال المعنى وقدسية الهدف.. وجدَت الشعر مأوى وملاذا وحضنا دافئا تستروح نسماته، لتبثه الهموم، وتشكو له ما برّح بها من كمد ولواعج الأسى، وتفجر فيه الأشواق والأحزان:

أدافع دمعة فتسيل أخرى … وأشري لحظة وأبيع عمرا.

كتبتُ فكيف أختم فيض حزني … رهنتُ له دموع العين حِبرا

حزن حزين لم تستطع عليه صبرا:

وجيء بالحزن من أقصى منابته … اضعافَ أضعافِ مخزوني من الجلَد

إنه الحزن على الوطن الغالي المحبوب، الجريح المسلوب، الذي حملت همه منذ الصغر، وانضمت للثورة الربيعية المجيدة، من أجل الحرية والكرامة والعيش السعيد:

حملتُ همك من صغر على كتفي … وقد ذوى الجسم. من ذا يحمل الكتفا

لكن الوطن الذي أحبته إلى درجة الشغف، جارَ، ولم يجُد سوى بالصمم والجحود وحرقة الفراق:

علمْتنا الحب والإحسان والشغفا … فكيف جُرْت على أبنائك الضعفا

حتى تناءوا، وما خلى الزمان لهم … إلا المدى ملجأ، والبرد ملتحفا

نعم، لقد بُلِيت وأحرار البلد بلاء أشد من الموت، وأشق من الذبح، بلاء الهجر وفرقة الأهل والوطن، وما أشقه وأعظمه من بلاء:

بُلينا بما لم يختبره مصابر … وما لم يعاقَب فيه عاص وكافر

هجرنا بلادا لا نحب فراقه …بشكر جزيل لا تفيه الحناجر

وهي ترجو من الوطن العزيز الصفح وترك اللوم والعتاب على العجز والتقصير في نصرته وتحريره من الطغاة والغزاة:

أيا وطنا عاتبتَ، ما كنتَ حافظا …لِوُدٍّ ولا قربى ولا أنت عاذر

وكنا سنبقى لو مسحت جراحنا … ولو لم تغب في ناظريك  الضمائر

حنانيك، لا تحصي الجراح، فإننا …ذُبِحنا أبعد الذبح تحصى خسائر

وما لي على كتم المواجع حيلة … إذا القلب أخفى فالدموع تجاهر

ومع كل الألم، فهي صابرة محتسبة، وعلى يقين بأن النصر حليف الأحرار من أبناء الثورة:

سيَغلِبون من بعد ما غُلِبوا … قولوا لمن كذبونا..بيننا الزمن.

يسرنا في موقع منار الإسلام أن نستضيف الشاعرة الجليلة صفية الدغيم للحوار معها حول تجربتها الشعرية وقضايا تهم الشعر والشعراء.

1- الشاعرة القديرة صفية الدغيم، أهلا وسهلا بك ضيفة عزيزة على موقع منار الإسلام. نود أولا أن تعرفي القراء الكرام على شخصك الكريم، وأهم المحطات في حياتك الشخصية.

أهلا ومرحبا بكم أستاذنا وبالسادة القرّاء جميعاً، أنا صفية الدغيم من جرجناز التابعة لمعرة النعمان في إدلب السورية، ولدت في عائلة شغوفة بالأدب والشعر والتاريخ والثقافة بشكل عام، لم أستطع إكمال دراستي بعد الثانوية العامة لعدم قبول فكرة إرسال الفتيات إلى المدن حينها  لإكمال دراستهن، كانت هوايتي منذ الصغر المطالعة، وستبقى كذلك.

أهم محطات حياتي:

 – الأولى: ما قبل الزواج، كنت منشغلة بتكوين ذاتي المعرفية، فقرأت الكثير من كتب الأدب والتاريخ والفلسفة والعقيدة.

 – والثانية: بعد سفري مع زوجي إلى مصر، حيث تفرغت تماما للقراءة هناك، خصوصا باستئجارنا بيتا مفروشا به مكتبة عامرة بأمهات الكتب وبناتها بالصدفة.

 – والثالثة: بعد الثورة السورية التي شاركت بها مع زوجي وأهلي منذ بدايتها، وكنت أخرج معهم في المظاهرات السلمية، و ساهمت بتحضير اللافتات وكتابة الشعارات وبعض الأناشيد التي غناها قاشوش جرجناز كما نحب أن نسميه، و صدحت بها حناجر المتظاهرين في بلدتنا الحبيبة.

 2 – بعد هذا التعريف، نود منك أن تحدثي القراء الكرام عن تجربتك الشعرية وأهم المدارس الأدبية والشعراء الذين تأثرت بهم، وكيف ساهمت العوامل الذاتية والموضوعية في تشكيل التجربة الشعرية لدى شاعرتنا صفية؟

محاولاتي في كتابة الشعر كانت منذ الصغر، لكن البداية الحقيقية لكتابة الشعر الموزون كانت بعد الأول ثانوي، وكانت أولى كتاباتي في المناجاة وتهذيب النفس.

ثم كتبت عن الشهداء وعن قضايا الأمة، ثم تطورت كتاباتي بعد دخولي تركيا..، عندما تولد الحافز لكتابة الأفضل، كون كتاباتي بدأت تنتشر وتظهر للمتابعين عبر الفيسبوك، خصوصا في جو التنافس الموجود في مواقع التواصل ..عدا عن الحافز الداخلي الموجود أساساً.

أهم من تأثرت بكتاباتهم رغم كونه كاتباً أكثر منه شاعراً، وإن كانت له بعض القصائد، هو الرافعي رحمه الله، وكذلك الرائع المنفلوطي وجبران خليل جبران، وغيرهم كثير، أما الشعراء، فأكثر من تأثرت بكتاباتهم شعراء المتصوفة كالحلاج وابن الفارض وغيرهم.

أما بالنسبة للعوامل التي ساهمت في تشكيل تجربتي، فأعتقد أنها البيئة المشجعة التي ولدت بها أولاً، إذ غالب أفرادها لديهم ذات الاهتمامات، بدليل وجود عدد لا بأس به من الشعراء في العائلة، أيضا ربما كان للمراحل الصعبة التي مررت بها دور كبير في صبغ كتاباتي بلون معين، قد يميل للتعبير عن الحزن والألم غالباً، وكما يقال: (الألم رحم الإبداع) إن جاز أن أسمي ما أكتبه إبداعا.

3 – أرجو أن تحدثينا عن مميزات خطك الشعري، وهل تصنفين نفسك ضمن مدرسة أدبية؟

كما قلت سابقا أن ما يميز شعري هو الصبغة الموحدة تقريبا في غالب كتاباتي، كما أنني لم أكتب إلا في مواضيع محددة، منها الوجدانية العاطفية، ومنها الثورية الوطنية، ومنها ما كتبته تعبيرا عن آلام المستضعفين في الأرض وفي بلدي بالذات، ولا أجيد مطلقا الكتابة في مواضيع لارغبة لي في الكتابة عنها.

4 – زادك الله إبداعا وتفوقا سيدتي، حبذا لو تحدثينا، كيف استطاعت الشاعرة صفية الدغيم أن تجمع بين جمالية المبنى وسحر الكلمة، وبين جلال المعنى وسمو الخطاب؟

لا أستطيع القول هنا إلا بأن هذا من فضل ربي، فالشعر موهبة قبل أن يكون للاكتساب دور في تطويرها، ثم إن صدق الإحساس له دور كبير في تأثير الكلمة المكتوبة، فليس هناك أقدر على وصف الألم من الذي يعانيه ويكابده، وكذلك المشاعر والأحاسيس كلها، طبعا بشرط أن يملك الشاعر أدواته.

5 – حقا إن الشعر موهبة قبل أن يكون اكتسابا كما تفضلت أختنا الشاعرة صفية الدغيم..  في رأيك هل استطاع الشعر العربي عامة والسوري خاصة خدمة القضية السورية، تعريفا وتنويرا واستنهاضا للهمم، وتحريكا للقلوب وترشيدا للثورة؟

برأيي نعم، لقد واكب كثير من شعرائنا قضايا وطننا وتبنّوها، لكن لم يكن هناك دعم لهذا الجانب، والحقيقة أن التقصير في المجال الإعلامي والترويجي لفعاليات الثورة كان كبيرا بلا شك، ربما كما أسلفت لنقص الدعم الذي يسد الثغور في هذا المجال، وتركيزه على الجانب الإغاثي، هل هذا كان مقصوداً أم لا؟ أقول: أجل.

6 – عجل الله بالنصر والفرج.  نود أن تعريفي القراء على إسهام الشعر النسائي في الثورة السورية، وما هو تقييم الشاعرة صفية الدغيم للشعر النسائي المعاصر حضورا وتميزا؟

للأسف الشديد ليس هناك حضور لافت للشعر النسائي في ساحة الثورة حتى الآن؛ أما الخط الشعري النسائي المعاصر بشكل عام فهو موجود وبقوّة، رغم كون الصف الأول مازال مزدحماً بالأسماء اللامعة من الرجال، لذلك نأمل أن يتم تشجيع الموجودات على الساحة حاليا، مع عدم نسيان المواهب النسائية الجديدة التي مازالت تظهر بخجل وحذر لكثير من الاعتبارات المجتمعية التي نعرفها جميعا .

7 – إن النساء شقائق الرجال، وعطاؤهن يبز عطاء الرجال أحيانا، والشاعرة صفية واحدة منهن.. فما رأيك سيدتي في رسالية الأدب عموما والشعر خصوصا، وكيف نجعل من الأدب رسالة للتغيير ونصرة المستضعفين في الأرض، والدعوة إلى الله عز وجل، وغرس القيم النبيلة في المجتمع؟

برأيي أن مفعول الكلمة لا يقل عن مفعول السلاح في كل الميادين إن لم يكن في بعض الأحيان أشد تأثيرا، والشاعر إنسان قبل كل شيء، يتأثر بما يتأثر به أهله وذويه، فإن لم يستخدم ما وهبه الله في إيصال صوت المستضعفين من أهله للعالم أجمع فهو بالتأكيد بلا قلب وبلا مشاعر، إلا إن كان مكرها.

لكن بالنسبة لتقييم الشعر والشاعرية فهو ليس حكرا على موضوع القصيدة، وإن جمال البيان بحد ذاته رسالة وله تأثيره في الارتقاء بذوق القارئ، فلا نستطيع الحكم على قصيدة غاية في الجمال على أنها ليست شعرا لمجرد ابتعادها عن المواضيع السامية العليا التي تكلمنا بها، هذا شيء وذاك شيء آخر، يجب الاعتراف بإبداع الشاعر إن أبدع أيّاً كان خطه وأيّاً كان موضوعه.

8 – أنعم برؤيتك النقدية سيدتي.. ما رأيك في الأدب الالكتروني، وهل استطاع تعويض الأدب الورقي واستقطاب القراء إليه، وما السبيل لإحياء الذوق الأدبي للجيل الناشئ الذي يعيش هوس الوسائل التكنولوجية المثيرة والجذابة؟

لا شيء يحل محل الكتاب والروحانية التي يحسها القارئ وهو ممسك به، لكن لا بد مما ليس منه بد، فالزمن قد تغير ولم يعد الكتاب هو الوسيلة الوحيدة لإيصال الكلمة للناس، أضف إلى ذلك صعوبة الحصول على الكتاب في مقابل سهولة الوصول لأي موقع الكتروني على أي جهاز لديك وأنت جالس في مكانك، ولم تخل الساحة بعد من المهتمين بالأدب والشعر -بحمد الله-، رغم انتشار المواقع التي تضج بالتفاهات الخالية من أي قيمة، بل المحرضة على البحث عن كل تافه وكل رخيص.

9 – هلا حدثتنا سيدتي عن مشاريعك المستقبلية في ما يتعلق بالإبداع والتأليف؟

صدر لي ديوانان بفضل الله، وهما: (حادي القلوب)، و(صهيل القوافي)، وإني بصدد إصدار ديواني الثالث هذا الشهر إن شاء الله، وهو الآن قيد الطباعة، تحت عنوان: (في غيابة الجب).

10- نأمل لك مزيدا من الإبداع إن شاء الله، وإنا نود منك في ختام هذا اللقاء كلمة ختامية، وإبداعا من روائعك الشعرية، تهديه للقراء الأعزاء.

شكرا لك أستاذي.

سعيدة جدا بهذا الحوار الجميل

وسأكون أسعد عندما تتقبل مني نسخة من ديواني الجديد الذي آمل أن ينال إعجابك وإعجاب السادة القراء والمتابعين

وأهديكم قصيدتي الأقرب لقلبي ..

رسالتي للدنيا

مُرِّي على الجُرح واستوصي بهِ وَجَعَا

لا تترُكي لِقليلِ اللّومِ مُتَّسَعَا

 

مُرِّي عليَّ بِمَجموعي ولا تَذَرِي

فأسهلُ الموتِ أن آتيهِ مُجتمِعا

 

صُبِّي على الدمعِ دمعاً غيرهُ وَخُذي ….

عَيني مع الدمعِ إن لم تُتخَمي شبَعا

 

قولي إذا حوتُكِ المجنونُ غَيَّبَني

لي صيدُ بَحري ولي حوتي وما بَلعَا

 

قولي لثديكِ يا شمطاءُ إن فمي

من غيرِ حلمتكَ السوداءِ ما رَضَعَا

 

قولي إذا حَضَنَ الدمعُ الحزينُ دمي….

إن الحزينَ على أشباههِ وَقعَا

 

خوضي حروبَكِ بعد الموتِ واغتنمي ..

ما كان مني قُبيلَ الموتِ مُمتنِعَا

 

لا تجعليني أعيشُ العمرَ مرتبكاً

صعبٌ هُوَ الوقتُ إن أعطى وإن مَنَعَا

 

فإن تأخرتِ بالموتِ الأخيرِ فقد

أموتُ في كلِّ يومٍ ميتةً جَزَعَا

 

ثم اصلبيني وقولي لم يَمُت بِيَدي  ..

شَبّهتموهُ ولكن للسَّما رُفِعا

 

شكرا جزيلا على هديتك الطيبة، وعلى تلبية الدعوة شاعرتنا الراقية: صفية الدغيم، وعلى تشريفك لي بهذا الحوار الممتع، تقبل الله منك، وفرج همك، وعجل بالنصر.. وإلى اللقاء في أنشطة قادمة إن شاء الله..

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.