سراج الورى (قصيدة)
بقلم: يوسف السايحي
أجافي الهوى و لقلبي وَجِيب
و ليس يصافي هواه اللـبـيب
وأشكو الجوى كل حين..إلى أن
تداعى لشكواي شوق و شيـــب
فأحسست حِبِّي بمحراب قلبي
فلاحت بُروقٌ.. و زالت كروب
و ألبسني الحب حُلَّة عيـــــدٍ
فعاد الشباب.. و غاب المشيب
فأبصرت طفلا و كهلا و شيخا
و ألفيت كل حبيـــب يـــؤوب
و أحسست بين جوانح نفسي
سلاما.. و صَمْتاً حكيماً يُنيب
فناديت حِبِّي و محرابَ قلبي
حنانَيْك إن الفــؤاد يـــذوب
نَداك جِناني.. و فيضُ جَناني
و محيايَ دونك إثـــمٌ و حوب
و أنت حديثي.. بفكري و ذكري
و صَحْوي بسَهْوي.. فلست أخيب
و أُنْسي بِيَومي و أَمْسي..و رَوْحي
بِرَمْسي.. إذا غِبتَ عني أغيـــب
و أنت عُلومي و درسي.. و سَلوى
بأيام بُؤسي.. و راعٍ حبيــــب
و حُبك لَحْظي و لَفْظي.. و سُقْيا
سمائي لأرضي.. وزادٌ يطيـــب
فأنت سراج الورى..لا يغيب
و أنت ملاذ البرايا القريــــب
كريمٌ.. يُقيل عِثار الكِـــرام
و يشفي قلوبا عَلَتــها النُّــــدوب
جميل المُحَيَّا.. رؤوف رحيم
فليست تُدانيـــه أمٌّ رَقـــــوب
جمال ابن يعقوب شَطرٌ..و مَدُّ
المحاسن من بحر طه صبيــب
أراه بكل جمــيل .. أراه ..
و آدمُ طينٌ و ماءٌ سَكـــوب
أراه بنار الخليل.. سلامــا
إذا اتَّقدت.. و عَلاها اللهيب
وبُشرى ليوسف..تَسري عِشاء
و قد ضَمَّه غَيْـهبٌ و جَبـوب
أراه بِطور الزمان يُنــاجي
بحَضْرة أنْسٍ.. سناها مَهيـب
أراه بِشَرْقِيِّ قُدْس البَتـــول
سَرِيّاً.. و نخلا جَناه رَطيــب
أراه بفَجْوة كهف الحيـــاة
أمانا.. إذا حيَّرتنا الخُطـوب
و تزهو مزامير داوود شوقا
و ريح سليمان لحْنٌ عَـــذوب
و تحيا الحصا و الجلاميد من
مسِّ راحٍ نَداها نعيمٌ و طيـب
و تغدو الرُّتَيْلاءُ ترجو لقاه
لها زينةٌ و شِعاعٌ قـشيـــب
فتسبقها الطَّير تبغي فداه
و إن مسَّها بالعذاب الكَذوب
و يسري بُراق العناية ليلا
و مِعراجها من علٍ يستجيب
وجبريل يُدني رِكابا، ومن قاب
قوسين يُدني الحبيبَ الحبيـــب
لا يحرم الله من حبه مُهجتي
ما لدائي ســواه طبــيـــــب
و صلى الإله على المصطفى ما
أنارت نفوسٌ و لانت قـلــوبُ..
و الحمد لله رب العالين.