معالم التجديد الأصولي عند الدكتور حسن الترابي: دراسة نقدية
معالم التجديد الأصولي عند الدكتور حسن الترابي: دراسة نقدية/ ذ. ياسين بن روان
معالم التجديد الأصولي عند الدكتور حسن الترابي: دراسة نقدية
Features of Renewal on Jurisprudence Fundamentals According to Hassan Al-Turabi: A Critical Analysis
ذ. ياسين بن روان
فريق البحث في التراث المغربي المخطوط – جامعة ابن زهر بأكادير – المغرب
ملخص:
يناقش هذا البحث سمات التجديد عند الدكتور حسن الترابي رحمه الله في علم أصول الفقه، فيبرز لنا المحددات المنهجية والمنطلقات المرجعية للتجديد عند الشيخ الترابي، فهو عبارة عن دراسة استقرائية للمنهج الأصولي عند هذا المفكر الإسلامي المعاصر، فبعد أن حددت ضوابط التجديد ومعالمه عند الترابي رحمه الله انطلاقا من كتبه ومؤلفاته العلمية، قمت بدراسة نقدية لهذا التجديد، وذلك بالاعتماد على قواعد الأصوليين ومرجعيات التجديد الأصولي انطلاقا من رواد علم أصول الفقه، وماهية التجديد ومآلاته وغاياته.
كلمات مفتاحية: أصول الفقه – التجديد – الفكر الإسلامي – حسن الترابي.
Abstract:
This paper discusses the features of renewal in jurisprudence fundamentals’ science according to Hassan al-Turabi, may God have mercy on him. The paper highlights the methodological determinants and references for renewal according to Sheikh al-Turabi. It is an inductive critical study which is based on fundamentals of Jurisprudence by this contemporary Islamic thinker. After having identified the criteria of renewal thought in Al-Turabi’s books and writings, a critical study was conducted relying on the rules of the fundamentalists (experts in Principles of Jurisprudence), the corpus of the fundamentalist renewal by the pioneers of the science of Jurisprudence’s fundamentals (usul al-fiqh), the essence of renewal, its implications and objectives.
Key words: Fundamentals, Jurisprudence, Innovation, Islam, Thought, Hassan Al-Turabi.
توطئة:
الحمد لله رب العالمين، خالق الإنسان من طين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين، وعلى آله الأخيار وصحبه الأطهار، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
أما بعد،
يعتبر علم أصول الفقه، علم منهجي منطقي غرضه تقديم آليات وضوابط، تمكن الفقيه من الاستنباط الصحيح، ولما كان الأمر كذلك اعتبره الإمام أبو حامد الغزالي أشرف العلوم نظرا لاعتماده على ثنائية العقل والنقل.
فبدأ التقعيد العلمي لأصول الفقه مع الإمام الشافعي في كتابه الرسالة، ليتطور التأليف بعد ذلك مع مرور الوقت فكانت النتيجة ثروة أصولية كبيرة نهلت من مرجعيات نقلية وعقلية ومقاصدية، وقد ظهرت المدارس الأصولية بجميع تجلياتها بدأ بالمدرسة الكلامية ثم مدرسة الفقهاء فمدرسة الجمع وفي الأخير المدرسة المقاصدية مع الشاطبي رحمه الله. لتبدأ بعد ذلك مرحلة سميت بالتجديد الأصولي، هذه المرحلة التي اختلف العلماء في مدلول كلمة التجديد سواء بين المتقدمين أو المتأخرين.
ولعل من بين المعاصرين الذين دعوا إلى تجديد علم أصول الفقه في الوقت المعاصر الدكتور حسن الترابي رحمه الله، وهو موضوع بحثنا بالضبط.
وقد اتخذت المنهج التالي: عرض الأفكار التي جاء بها الدكتور حسن الترابي بكل أمانة من مؤلفاته الثابتة عنه، دون أن أتدخل فيها كمرحلة أولى، ثم بعد ذلك سأعرضها للنقد العلمي وفق منهج موضوعي وواقعي، بعيدا عن التجريح والتبديع، وهكذا تعلمنا من شيوخنا، ورأينا العلماء يتعاملون فيما بينهم.
لذلك سيكون هدا البحث وفق الخطة الآتية:
توطـــئة:
المبحث الأول: الدكتور حسن الترابي وتراثه في علم أصول الفقه
- المطلب الأول: التعريف بالدكتور حسن الترابي
- المطلب الثاني: الإنتاج الأصولي عند الدكتور حسن الترابي
المبحث الثاني: نظرية التجديد الأصولي عند الدكتور حسن الترابي
- المطلب الأول: مفهوم التجديد الأصولي عند الدكتور حسن الترابي
- المطلب الثاني: معالم التجديد الأصولي عند الدكتور حسن الترابي
- المطلب الثالث: المباحث الأصولية عند الدكتور حسن الترابي وعلاقتها بالواقع المعاصر
المبحث الثالث: دراسة نقدية لنظرية التجديد الأصولي عند الدكتور حسن الترابي
- المطلب الأول: الثابت والمتحول في علم أصول الفقه
- المطلب الثاني: التجديد الأصولي عند الدكتور حسن الترابي في ميزان النقد العلمي
- المطلب الثالث: الصناعة الأصولية عند حسن الترابي مقاربة نقدية
خاتمة
المبحث الأول: الدكتور حسن الترابي وتراثه الأصولي
المطلب الأول: التعريف بالدكتور حسن الترابي
ولد الدكتور حسن عبد الله الترابي في العام 1932م. وينتمي إلى أسرة من الطبقة الوسطى اشتهرت بالتدين والانتماء للصوفية. درس حسن الترابي القرآن والسنة النبوية علي يد والده؛ حيث حفظ القرآن الكريم في سن صغيرة بعدة قراءات ودرس علوم اللغة العربية والشريعة الإسلامية في سن مبكرة على يد والده أيضاً.
استمر في مشواره التعليمي وأكمل تعليمه حتى حصل على إجازة في الحقوق من جامعة الخرطوم، ثم على الماجستير من جامعة بريطانية في 1957، ث 1964م الدكتوراه من جامعة السوربون بباريس سنة 1964[1].
وفي حوار مع عبد الجبار الرفاعي يحكي الدكتور حسن الترابي رحمه الله بعض التجارب العلمية والتكوينية التي تلقاها في صغره وشبابه فيقول: «إن أقدار الله سبحانه وتعالى هي التي تضع لك مواضع في الحياة ومواقع، وقد كتب الله لي مند صغري أن أتدرج في سلم التعليم النظامي، وهو نظام غربي النزعة بالطبع، ويسيره الاستعمار في بلادنا، ولا يعترفون بنظام غيره.
بينما كنت في البيت أتلقى الثقافة الإسلامية لغة وتراثا عقديا وفقهيا، ولدلك اتحد في نفسي مصدر الثقافة مند الصغر… كما قدر الله علي أن تطول دراستي فكنت مجدا في الموسم الدراسي كله حتى لم أكن أتعطل عن الدراسة حتى في أيام الإجازة والعطلة وبجانب هده الدراسات ذهبت إلى انجلترا لأني أردت أن أنوع،… أضف إلى هدا وذاك، أن الله كتب لي نصيب من العلم في موقع حسبته كتب علي مصيبة، وهو السجن، ففي السجن التحفظي لمدة سبع سنوات وقليل، انصرفت للقراءة بهدوء باللغات العربية والإنجليزية و الفرنسية و الألمانية.»[2].
أما المناصب التي تقلدها فقد كان الترابي أستاذاً في جامعة الخرطوم، ثم عين عميداً لكلية الحقوق بها، ثم شغل منصب وزير العدل في بلده، وفي عام 1988 عين وزيراً للخارجية السودانية، واختير بعدها بثمان سنوات رئيساً للبرلمان وظل في هذا المنصب حتى عام 1998 ليكون الأمين العام للمؤتمر الوطني الحاكم…
نشب خلاف بينه وبين الرئيس السوداني عمر البشير، تطور حتى وقع انشقاق في كيان النظام 1999، فخلع الترابي من مناصبه الرسمية والحزبية، وأسس عام 2001 حزب المؤتمر الشعبي[3].
توفي الشيخ حسن الترابي عن عمر يناهز 84 سنة بالسودان، سنة 2016. [4]
المطلب الثاني: الإنتاج الأصولي للدكتور حسن الترابي
ترك الدكتور حسن الترابي رحمه الله تراث فكريا مهما في مجموعة من الحقول المعرفية، لازال يدرس إلى حد الآن، وكان من بين التخصصات التي اشتغل عليها الشيخ حسن الترابي رحمه الله علم أصول الفقه وخلف كتابا مهم يعتبر من بين المراجع التي لازالت تخلق جدلا كبيرا في الفكر النقدي الأصولي.
ويعد كتابه قضايا التجديد نحو منهج أصولي[5]، من أهم الكتب التي خلفها الدكتور حسن الترابي رحمه الله وعرض فيها نظريته التجديدية في علم أصول الفقه، هدا بالإضافة إلى بعض المقالات والدراسات المختلفة والتي تصب في نفس الهدف وهي النظرية التجديدية.
وقد ترك الشيخ حسن الترابي رحمه الله مرجعا مهما في هدا الباب، هو كتابه تجديد أصول الفقه الذي عرض فيه بعض أفكاره التجديدية في علم أصول الفقه، وكذلك كتابه المشهور تجديد الفكر الإسلامي، ونحن نعلم ما يحتويه علم أصول الفقه باعتباره علم معياري تطبيقي يستلزم الملكة الفقهية والدبة المعرفية بالإضافة إلى مجموعة من المحددات المنهجية والتدابير العلمية.
فليس كل واحد مؤهل للخوض في تجليات هذا العلم الدقيق، فالعلماء وضعوا شروط وضوابط إذا وجدت في الشخص قالوا عنه عالم في أصول الفقه.
وبالرجوع إلى التراث المكتوب سواء في كتب أو مقالات أو مجلات للشيخ حسن الترابي رحمه الله في علم أصول الفقه نجده قليلا جدا فلم ينتج كتاب يقعد لهذا العلم ويبين مبادئه وحدوده كما هي عادة العلماء والأصوليين وإنما ما خلفه نظرية جديدة معاصرة أو قراءة حديثة لعلم الأصول بدعوى تجديد الأصول لتكون مواكبة لمستجدات العصر الغير متناهية انطلاقا من قول الشاطبي رحمه الله في كتابه الموافقات – «إن نصوص الشرع متناهية والمستجدات والحوادث غير متناهية.».
وانطلاقا من مقدمات الإنتاج الأصولي للشيخ الدكتور حسن الترابي رحمه الله والتي سأعتبرها مدخل لمعرفة الأسس التي اعتمد عليها الشيخ حسن الترابي في نظريته التجديدية.
يقول الدكتور حسن الترابي في سياق الحديث عن التجديد الأصولي ودوره في ترسيخ الشريعة الإسلامية انطلاقا من الثابت والمتحول ما يلي «ويستصحب هذا التجديد جهدا نفسيا وعلميا وفكريا رائدا، تتولد عنه مواقف إيمان وفقه، وعمل، مصوبة نحو ابتلاءات ظرفية جديدة ناشئة عن انفعال وجداني واجتهاد عقلي واقعي، ولا يأتي ذلك عن خروج أطر الدين الحق، بل عن تصريف للمعاني و الأحكام والنظم المركبة في سياق نصوص الشريعة ذاتها مما يتيح انساء أو إعمالا لمعان عقلت بعلل ظرفية دائرة… أو يكون التجديد إتماما لما شرعه الدين من مقاصد بتنزيل مجملاته وحمل توجيهاته على الواقع.»[6].
وكلام الدكتور حسن الترابي رحمه الله سيجرنا إلى الحديث عن المباحث الأصولية التي ناقشها بين طيات كتبه وبينها في كنه فكره وهو ما سنناقشه في المبحث الثاني.[7]
المبحث الثاني: المباحث الأصولية عند الدكتور حسن الترابي
المطلب الأول: مفهوم التجديد الأصولي عند الشيخ حسن الترابي
إن المصطلح الأصولي عند الشيخ حسن الترابي رحمه الله يبدو واضحا من حيث المعالم، فالرجل أفرغ الدلالات المعجمية والمفاهيمية لمفهوم التجديد على علم أصول الفقه بدون مراعاة السياقات والأنساق المرتبطة بهذا العلم الجليل الذي جمع بين المعقولات والمنقولات.
يقول الدكتور حسن الترابي في هذا السياق ما يلي: «… فإنها ظلت[8] في نهاية المطاف لا تتناول القضايا الأصولية إلا يسيرا بصورة جزئية في غالب الأحيان، بل ظل النظام الأصولي القديم سائدا بكل مقولاته المنهجية حاكما بكل آلياته…»[9].
إن الناظر إلى كلام الترابي يستنتج من خلال طياته أنه ينتقد الفكر الأصولي المعاصر الجامد على الأصول القديمة والغير مجدد وبمفهوم المخالفة الأصولي يدعو الشيخ الترابي رحمه الله إلى الثورة التجديدية في علم أصول الفقه وفق نسق علمي معاصر.
فما دام علم الأصول حسب الدكتور حسن الترابي ينتمي إلى التراث التاريخي النسبي القابل للتغيير و الكلي خصوصا في مدخلاته حتى تكون مخرجاته موافقة مع مستجدات العصر وفق معايير ومقاييس دقيقة تنضبط لها المباحث الأصولية وتفتح باب الاجتهاد الموسع، ثم يقول: «ومن هنا تكتسب قضية تجديد أصول الفقه ضرورتها العملية في أوضاع الواقع الجديدة، كما اكتسبت مشروعيتها في سياق نسق الدين ونظامه.»[10].
وفي مقال مطول تحت عنوان – اتجاهات نظرية تجديدية لعلم أصول الفقه – جاء مفهوم التجديد الأصولي عند الدكتور حسن الترابي نذكر منه ما يفيدنا، حيث يقول فيه كاتبه ما يلي: «جاء (أي علم أصول الفقه) عقيمًا منبتًا عن الواقع الخصب بالحياة، لا يكاد يؤهل الماهر فيه لأن يولِّد فقها أو يمارس اجتهادًا.»[11].
إن الدكتور حسن الترابي رحمه الله يعتبر التجديد أحد الآليات الأساسية التي بواسطتها ستقطع مع كل النظم القديمة، وستفتح لنا مدارك الإجهاد العقلي في كل مجالات الشريعة الإسلامية، فيقول الشيخ حسن الترابي ما يلي: «وقد يأتي التجديد رد فعل… وكما قلت لكم ينبغي أن ننظر إلى الإسلام من حيث فروعه ومن حيث أصوله إذا اجتهد المجتهد و اذا نظر الناظر إلى بناء الإسلام السياسي ينبغي أن يأخذ أولا الآيات الكلية و الأحاديث الكلية.»[12].
وبعد ذلك يؤكد الشيخ حسن الترابي رحمه الله ماهية التجديد بشكل عام، وعلى أي معايير يقاس ويلاحظ فيقول: «وخلاصة الأمر أن حظنا نحن من الدين يحتاج إلى التجديد، وليس دلك التجديد هو أن نبعث فيه روحا عاطفية.»[13].
يعتبر حسن الترابي أن التجديد الأصولي ينطلق من مسألتين أساسيتين تشكلان قطب التجديد وفق منظوره الشخصي، وهما: إحياء الدين وتطوير الدين، يقول رحمه الله: «فبعد تمام الملة وختام الرسالة لم يعد نسخ الشريعة من خارجها وجها من وجوه تجديد الدين، بل انحصر التجديد الديني في وجهين اثنين من داخل الشريعة، أسمي أدنهما إحياء وأقصاها تطويرا للدين، وأرى التجديد الأكمل ما اشتمل على الوجهين جميعا.»[14].
والملاحظ على النظرية التجديدية عند الشيخ حسن الترابي أنها عامة استعمل الترابي لتنزيلها على التراث الشرعي المنهج الاستنباطي حيث أنه لما أكمل مفهوم التجديد عنده وضبط مقوماته ومعالمه بدأ في تنزيله على العديد من العلوم الشرعية التي اعتبرها مجردة عن الواقع.
يقول رحمه الله في سياق الكلام: «أما مواقع التجديد الديني من حيث اللطف أو العنف فإنه يأتي تبعا لظروف التحول الاجتماعي.»[15].
وانطلاقا مما سبق وكتخريج عام يتضح لنا أن مفهوم التجديد في فكر الترابي عام وقد حاولت قدر الإمكان التركيز على نصوص الترابي التي لها علاقة بعلم أصول الفقه.
المطلب الثاني: معالم التجديد الأصولي عند الدكتور حسن الترابي
الشيخ حسن الترابي رحمه الله وسع نظرية التجديد الأصولي مستمدا في ذلك مكتسباته العلمية التراثية والحداثية في محاولة للجمع بين الثنائية الجدلية التراث والأصالة، وسنسبر أغوار هده النظرية بشكل تفصيلي عن طريق استحضار جميع جزئياتها التي تنطبق عليها، كما يقول المناطقة. والتجديد الأصولي عند الدكتور حسن الترابي يتلخص في النقاط التالية:
- أولا: نقد التراث الأصولي القديم لعدم مواكبته لمستجدات العصر
إن كل النصوص التي كتبها الدكتور حسن الترابي رحمه الله في المباحث الأصولية، عبر فيها عن عدم صالحية علم أصول الفقه بصيغته المتوارثة والحالية، أي أن كل القضايا الأصولية سواء في مبحث الدلالات أو الأدلة أو الأحكام، ينبغي إعادة النظر فيها، وبشكل جدري، وكلي نظرا لكونها مجردة وأصبحت كلاسيكية، وغير مرتبطة بالواقع، وبالتالي كان من أوجب الواجبات وأولى الأولويات تجديدها من مصادرها ومنابعها التي تنطلق منها.
يقول حسن الترابي في بداية مبحث تجديد أصول الفقه من كتابه قضايا التجديد «لابد من أن نقف وقفة مع علم الأصول تصله بواقع الحياة، لأن قضايا الأصول في أدبنا الفقهي أصبحت تؤخذ تجريدا، وحتى غدت مقولات نظرية عقيمة لا تكاد تلد فقها البتة، بل تولد جدلا لا يتناهى، والشأن في الفقه أن ينشأ في مجابهة التحديات العملية، ولابد لأصول الفقه كذلك أن تنشأ مع هذا الفقه الحي.»[16].
إن المتأمل في هذا النص بلغة التدبر اللغوي الذي يستحضر الأليات الأصولية والأنساق الفقهية سيفهم الدعوى التي يدعو إليها الشيخ حسن الترابي رحمه الله، فهو ينظر لمنهج أصولي جديد قائم على فكر أوسع يجمع بين العلوم النقلية والعقلية والعلوم المعاصرة، ولعل السبب الذي جعل الترابي ينتقد علم أصول الفقه حسب قوله هو عدم وجود المرونة والشمولية فيه، لذلك نجده متحمس لهذا المشروع التجديدي ويدافع عنه بكل ترسانته مستعملا لغة حماسية وخطابا ابستمولوجيا.
يقول في هذا السياق: «وفي يومنا هذا أصبحت الحاجة ملحة إلى المنهج الأصولي الذي ينبغي أن نؤسس عليه النهضة الإسلامية حاجة ملحة، لكن تتعقد علينا المسألة بكون علم الأصول التقليدي الذي نلتمس فيه الهداية لم يعد مناسبا للوفاء بحاجتنا المعاصرة حق الوفاء لأنه مطبوع بأثر الظروف التاريخية التي نشأ فيها بل بطبيعة القضايا الفقهية التي كان يتوجه إليها البحث الفقهي.»[17].
- ثانيا: التوسع في مفهوم الإجماع
يؤكد الدكتور حسن الترابي رحمه الله على أن مفهوم الإجماع عند علماء الأصول ينبغي أن يعاد فيه النظر، فهو يرى أن الإجماع عند الأصوليين يشمل عينة من المسلمين فقط ويقصي الغالبية العظمى، بل وناقش الدليل الشرعي الذي يستند عليه الأصوليون في شرعية الإجماع.[18]
وفي المقابل بين نظرته الإدراكية لمفهوم الإجماع باعتباره أحد الأدلة الشرعية التي تترتب عليها أحكام شرعية عملية وفق منظوره التجديدي، القائم على التمرد على التراث الأصولي ومحاولة تكييفه مع نوازل العصر، حتى يبقى الفكر الإسلامي ينهل من دلالات التجديد والاجتهاد.[19]
يقول رحمه الله: «الإجماع لظروف تاريخية معينة ورد عليه بعض الانحراف، والآية التي يردك إليها الذين يدعونك إلى حتمية الإجماع تتحدث عن المسلمين، الآية تقول مثلا: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين)[20]. وهذا يعني مجموع المؤمنين.»[21].
ثم يقول الدكتور حسن الترابي رحمه الله: «فالإجماع هو إجماع المسلمين… وهنا قد يعترض عليّ معترض فيقول: أتترك الأمر للغوغاء ولعامة الناس يقولون فيه بأهوائهم؟ كلا… بل ينبغي على كل مسلم قبل أن يختار رأيا معينا أن يرجع إلى العلماء… وفكرة الإجماع هذه يمكن أن نعبر عنها بفكرة الاستفتاء الحديث، أو الإجماع الغير مباشر.»[22].
- ثالثا: تجديد المنهج الأصولي
في هذا المدخل الذي يعتبر شرطا موضوعيا لأطروحته في التجديد، تناول الترابي الدرس الأصولي القديم بالنقد، وانطلق في ذلك من حاجة واقع المسلمين إلى نهضة شاملة في كل المجالات تثور على الأوضاع التقليدية وتخلص العقلية الإسلامية من الجمود، ولا يمكن أن تقوم هذه النهضة في نظره، على غير منهج أو بانفعال عام بالإسلام أو باشتغال بالجزئيات دون النظر إلى مقاصد الدين الكلية، بل لابد أن تقوم على منهج أصولي مقدر.
وفي هذا إشارة ضمنية إلى ضرورة تطوير المنهج الأصولي، لأن التمسك بأصول الفقه الموروث بطبيعة نشأته بعيدا عن واقع الحياة العامة، وبتأثره بالمنطق الصوري، وبالنزعة الميالة نحو الضبط والتي جعلته ضيقا؛ هو تمسك بالحال الذي نحن فيه…هذا فضلا عن كونه، أي أصول الفقه، كسبا بشريا يطرأ عليه احتمال الخطأ، ويقع فيه الاختلاف، وتجري عليه سنة الله في كل كسب بشري من دورات التقادم والبلى، ثم التجدد والنهضة.
في هذا السياق يدعو الترابي إلى إحداث ما يسميه «ثورة الاجتهاد»، وينعى على القوى المحافظة مقولة سد باب الاجتهاد، بل وحتى الدعوة لما هو الأسلم والأحوط في مثل واقعنا؛ ذلك لأن الخطاب الموافق لمجتمع نائم خامد قرونا طويلة؛ هو أن نبادره بالمنبهات ودواعي الحركة الحرة، وأن نصيح له بأن يتيقظ ويجاهد ويجتهد، حتى إذا جاد بالحركة، وتباركت نهضته لدرجة نخشى عليه فيها الجنـــوح والفوضى، عندئذ، يجوز أن ندعوه لما هو الأسلم والأحوط.[23]
يقول الدكتور حسن الترابي في حديثه عن قضية المنهج الأصولي ما يلي: «ومن هنا تنشأ الحاجة الملحة للتواضع على منهج أصولي، ونظام يضبط تفكيرنا الإسلامي، حتى لا تختلط علينا الأمور، وترتبك المذاهب، ويكثر سوء التفاهم والاختلاف في مسائل تتصل بالحياة العامة السياسية، والاجتماعية والاقتصادية والإدارية والدولية، وغيرها، مما يؤثر في وحدة المجتمع المسلم ونهضته.»[24].
- رابعا: الفقه الشعبي
يعتبر الدكتور حسن الترابي أن من بين المعالم التي يجب أن تجدد وفق تصوره الخاص، التدابير الأصولية الموصلة للفقه، حتى يستطيع جميع الناس التفقه في الثقافة الفقهية، والمساهمة في المنظومة التشريعية، فالتشريع الذي يستمد شرعيته من الضوابط الأصولية المستخرجة من علم أصول الفقه، يعتبره الترابي رحمه الله ليس حكرا على فئة معينة تتفاعل معه، بل لابد من فتح الباب أمام الفقه الشعبي المتميز بالشمولية والعموم، والغالب عليه العرف الشعبي.[25]
الدكتور حسن الترابي هنا يدعو إلى فتح باب الاجتهاد أمام العموم في إطار الفقه الشعبي، وهذا ما يعاب عليه في دعوته رحمه الله، يقول وهو يتكلم عن الفقه الشعبي: «وهكذا اتسم فقهنا التقليدي بأنه فقه غير شعبي، وحق الفقه في الإسلام أن يكون شعبيا. ذلك أن التحري عن أمر الدين ليس حق طائفة أو طبقة من رجال الدين، وأن الإسلام لا يعرف التدين الذي يحتكره رجال، ويتخذون الدين سرا يعتكفون عليه شن ويحجبونه عن الناس… والاجتهاد مثل الجهاد ينبغي أن يكون فيه لكل مسلم نصيب.»[26].
وقد أشارت مجلة المحجة إلى هذا الأصل الذي دعا إليه الدكتور حسن الترابي وما يلي نص يبين ذلك المصدر الثالث من مصادر التشريع عند الترابي ما سماه «الفقه الشعبي»، وقد جعله بديلا عن دليل الإجماع في شريعة الإسلام، والذي يظهر للناظر أن هذه الدعوة هي فتح لباب الاجتهاد لجميع الناس، والسماح لأي كان من أفراد المجتمع أن يتكلم في الحلال والحرام والسياسة العامة وأحكام الاقتصاد والاجتماع وغير ذلك، وهذا ما يجعلنا نتساءل: هل يعقل أن يجتهد في الطب إلا الأطباء وفي الكمياء إلا الكيميائيون؟ وهل يقبل كلام العوام من الأعاجم في مسائل النحو والعربية؟
هذا وذكر الترابي في حجته الأساسية لهذا الفقه الشعبي الذي دعا له أن الأصول كانت متطورة في الصدر الأول للإسلام، لكنه لم يعط نماذج من الاجتهاد الشعبي في عصر الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم ولا حتى في عصر تابعيهم علما أن الآثار المنقولة تذكر أن العامة كانوا يرجعون إلى فقهاء الصحابة والتابعين، ولم يكن كل واحد يعمل برأيه الخاص.[27].
- خامسا: التوسع في دلالات القواعد الأصولية
تعتبر القواعد الأصولية، قواعد لغوية وضعت على أسس علمية لتقعيد تفسير النصوص وضبط الاستنباط والاجتهاد، وهذا هو الغالب فيها ـ لأن الغاية من علم أصول الفقه إنما تحديد طرق استنباط الأحكام الشرعية ودلالة ألفاظ الشارع عليها.[28]
ولما كان التقعيد الأصولي ضابطا لمرجعية الوحي، اقترح الدكتور حسن الترابي رحمه الله ضمن منظومته التجديدية توسيع القواعد الأصولية حتى تكون أكثر عمومية وتجريدا، حيث أنه لا ينبغي التقيد بمنطق تقليص الدلالات اللفظية لهذه القواعد، فتحقيق المناط في أدبيات التجديد الأصولي هو المبتغى يقول في هذا الصدد «وفي هذا المجال العام يلوم الرجوع إلى النصوص بقواعد التفسير الأصولية، ولكن ذلك لا يشفي إلا قليلا لقلة النصوص، ويلزم أن نطور طرائق الفقه الاجتهادي.»[29].
- سادسا: نحو قياس جديد
القياس في عرف الأصوليين أنه حمل فرع على أصل لعلة تجمع بينهما، فالقياس لا توجد حقيقته وماهيته إلا إذا كان هناك أصل وفرع وحكم وعلة، [30] ففحوى القياس باعتباره أحد المرتكزات الأساسية في تاريخ التشريع الإسلامي واضحة وتنضبط للمقومات التي وضعها العلماء، غير أن الدكتور حسن الترابي اقترح توسيع العمل بالقياس، مدام القياس الكلاسيكي ليست له القدرة على استيعاب النوازل المعاصرة، يقول الترابي وهو يتكلم بلغة متحمسة وناقدة في نفس الوقت، في سياق الحديث عن إشكالية القياس وضرورة تجديده وتوسعيه «وإذا لجأنا هنا للقياس لتصدية النصوص وتوسيع مداها، فما ينبغي أن يكون ذلك القياس بمعاييره التقليدية، فالقياس التقليدي أغلبه لا يستوعب حاجتنا بما غشيه من التضييق انفعالا بمعايير المنطق الصوري التي وردت على المسلمين مع الغزو الثقافي الأول.»[31].
ثم بعد ذلك بين الترابي مشروعه التوسعي لدليل القياس فيقول: «و لربما يجدنا أيضا نتسع في القياس على الجزئيات، لنعتبر الطائفة من النصوص ونستنبط من جملتها مقصدا معينا من مقاصد الدين أو مصلحة معينة من مصالحه، ثم توخى ذلك المقصد حيتما كانت الظروف والحادثات الجديدة… وهكذا يتعرض منهجنا القياسي للسعة أو التضييق في درجة التجرد من الظروف الأولى تنقيحا لمناط الحكم الجوهري، وليس الاختلاف على ذلك حرج، أما القياس الإجمالي الأوسع أو قياس المصالح المرسلة فهو درجة أرقى في البحث عن جوهر مناطات الأحكام، ونأخذ جملة من أحكام الدين منسوبة على جملة الواقع تتنزل فيه ونستنبط من ذلك مصالح عامة، ونرتب علاقاتها من حيث الأولوية و الترتيب.»[32].
- سابعا: الاستصحاب الأوسع
اقترح الشيخ حسن الترابي توسيع مفهوم الاستصحاب ليشمل المستجدات يقول رحمه الله: «وفي هذه الدرجة من إجمال مقاصد الشريعة نتفق مع أصل أخر من أصول الفقه الواسعة، وهو الاستصحاب، ومغزى الاستصحاب هو أن الدين لم ينزل تأسيسا لحياة كلها جديد وإلغاء الحياة القائمة قبل الدين بأسرها… وإذا جمعنا أصل الاستصحاب مع أصل المصالح المرسلة تتهيأ لنا أصول واسعة لفقه الحياة العامة في الإسلام.»[33].
وانطلاقا مما سبق يتضح لنا معالم التجديد الأصولي عند الدكتور حسن الترابي انطلاقا من المؤلفات التي خطها بيده، هذه المعالم التي جاءت واضحة التجليات، جعلت الشيخ حسن الترابي يدخل الجدل الديالكتيكي، وسنتوسع أكثر من خلال معرفة المباحث الأصولية التي طرأ عليها التجديد حسب فكر حسن الترابي.
المطلب الثالث: المباحث الأصولية عند حسن الترابي وعلاقتها بالواقع
- أولا: الأدلة الأصولية من طور الجمود إلى طور التجديد
اعتبر الدكتور حسن الترابي أن الأدلة باعتبارها أحد المقومات الأساسية لعلم أصول الفقه يجب أن يجدد النظر فيها، حتى تنتقل من طور الجمود النظري إلى طور الأجرأة العلمية، وفق أدبيات التجديد، لأن الفهم التقليدي لأدلة حسب الترابي أدى بنا إلى هذه الأزمة الخانقة التي تعيشها الأمة الإسلامية، نظرا لعدم استيعاب النوازل المعاصرة، فالحل بحسب النظرية الترابية هو إعادة النظر في فهم السابقين وتكييف الأدلة الأصولية مع الواقع المعاصر وفق أنساق مترابطة فيما بينها يكون المعجم التجديد الطاغي عليها، وهذا سيؤدي إلى ولادة منهج أصولي من رحم العقم التقليدي.[34]
- ثانيا: الأصولي الجديد في فكر حسن الترابي
نفهم من فكر الترابي سواء من حيث التعيين أو الإشارة والإيماء، أنه لا يقبل أن يكون المجتهد الذي هو أصولي في نفس الوقت ما تعارفت عليه الأمة، من كونه يتوفر على ضوابط علمية وصفات معرفية تؤهله للخوض في المعرفة الشرعية ذات البعد الإبستمولوجي، فقد دعا إلى ما يسمى إلى الاجتهاد الشعبي الذي مصدره الشعب، فلا يحق لطائفة أن تحتكر المعرفة الأصولية التي تؤسس للمعرفة الشرعية العلمية، وهكذا سيساهم الشعب في المعرفة الشرعية التي تؤدي بنا على الأحكام وبالتالي مساهمة المسلمين بطريقة مباشرة في صوغ مبادئ الشريعة الإسلامية، يقول الدكتور حسن الترابي عن هذا «وهكذا اتسم فقهنا التقليدي بأنه فقه غير شعبي، وحق الفقه في الإسلام أن يكون شعبيا. ذلك أن التحري عن أمر الدين ليس حق طائفة أو طبقة من رجال الدين، وأن الإسلام لا يعرف التدين الذي يحتكره رجال، ويتخذون الدين سرا يعتكفون عليه شن ويحجبونه عن الناس… والاجتهاد مثل الجهاد ينبغي أن يكون فيه لكل مسلم نصيب.»[35].
- ثالثا: نحو تجديد معجم أصول الفقه
يعتبر الشيخ حسن الترابي، أن المصطلحات الأصولية التي توجد في التراث الأصولي، فالمفاهيم في علم أصول الفقه تتسم بالتعقيد والجزالة مع هيمنة الدلالات المنطقية وغزو علم الكلام لقضايا ومباحث علم الأصول، حتى أفرغ حسب الترابي من جوهره الذي جيء به من الأصل، واستنادا على هذه التبريرات التي قدمها الترابي، تقدم بأطروحته القائمة على إخراج كل ما هو دخيل عن المعجم الأصولي الصحيح، مع إبطال المفاهيم الكلامية والمنطقية التي لا علاقة لها بهذا العلم الجليل، هذا بالإضافة على إدخال مصطلحات جديدة متسقة مع العصر ومن القاموس الواقعي للعقل الإسلامي.[36]
يقول الترابي: «إن بعض أطروحات علم الأصول أو منهج الفقه والتشريع الإسلامي التقليدي، وبعض مصطلحاته لا تشفي حاجات النهضة الفقهية ولا تناسب البيئة المادية الاجتماعية والثقافية الحاضرة، ولا تلبي دواعي اتخاذ المنهج كما تقد ذكرها.»[37].
المبحث الثالث: دراسة نقدية لنظرية الترابي التجديدية لعلم أصول الفقه
بعد أن عرضنا دعوة حسن الترابي رحمه الله القائمة على تجديد أصول الفقه بكل أمانة وموضوعية بعيدا عن التدليس، والزيادة والنقصان، حيث قمت بالرجوع إلى المؤلفات التي كتبها الشيخ الترابي رحمه الله، وهي قطعية الدلالة والثبوت، وفق منهج علمي واضح المعالم جلي الأركان، سأقوم بدراسة هذه الدعوة التجديدية وفق مقاربة نقدية معتمدا في ذلك على الترسانة الأصولية للترابي أولا، ثم الثابت والمتحول في عرف الأصوليين وفي الأخير أقوال العلماء في النظرية الترابية، على أساس الخروج نتائج وخلاصات في آخر هذا البحث.
المطلب الأول: تجديد علم أصول الفقه عند الأصوليين
سنسافر عبر البحر الأصولي راكبين سفن الأصوليين، من أجل فهم فحوى التجديد عندهم، وسنبدأ بالأقدمين ثم بعد ذلك نصل إلى المعاصرين.
وسنبدأ بسلطان العلماء الذي تنطلق رؤيته التجديدية من منطلق المصالح والمفاسد، وحكمة الشارع في الخطاب الشرعي الموجه للمكلفين، فالعز بن عبد السلام ناقش في كتابه «قواعد الأحكام في مصالح الأنام» المباحث الأصولية بشكل مفصل ودقيق، دون التصغير من شأنها ودورها في ضبط مرجعية الوحي، وكانت العبقرية الفكرية والبعد المقاصدي لسلطان العلماء حاضرين بقوة.[38]
واستمر الإمام شهاب الدين القرافي، تلميذ العز بن عبد السلام على نهج شيخه، فالقرافي رحمه الله جمع الجزئيات الأصولية في قواعد عامة خصوصا في كتابه الفروق، فكان مشروعه التجديدي قائما على تقعيد علم أصول الفقه بدون إضافة شيء ولا نقص شيء.[39]
وبالنسبة للإمام الشاطبي رحمه الله فالتجديد عنده ضمّنه لكتابه «الموافقات»، ومن أبرز معالمه نجد تجديد البناء الهيكلي لعلم أصول الفقه، وذلك من خلال تبويب وفهرسة مباحث علم أصول الفقه، هذا بالإضافة إلى جعل مقاصد الشريعة كأحد الأنساق التي ينبغي مراعاتها في الخطاب الشارع الموجه للمكلفين، ثم أكد الشاطبي رحمه الله إلى ضرورة صياغة مقدمات منهجية عملية تصلح لكل علوم الشريعة الإسلامية، تجعل علم أصول الفقه منبع هذه المقدمات والمداخل الأساسية.[40]
وعندما نرجع إلى التراث الذي خلفه شيخ الإسلام ابن تيمية، خصوصا الأصولي منه الموجود في ثنايا كتبه المتفرقة، وقد أشار إلى مسألة التجديد الأصولي بالمعنى لا المبنى، وشدد على أن علم أصول الفقه ينبغي أن ينهل من أصول الكتاب والسنة باعتبارهما المرتكزات الثابتة التي لا زيغ فيها.[41]
يقول صاحب كتاب التجديد والمجددون: «أن يكون جوهر التجديد هو العودة إلى الجذور والرجوع بتلك العلوم إلى المنابع الأولى التي كان عليها السلف، فإن هذه هي روح التجديد الديني الحقة التي لا تقوم نهضة دينية إلا عليها، وأما صياغة خطط وضعية قائمة على رؤى ذاتية معزولة عن الجذور الأصلية لهذا الدين فهذه ليست تجديدا وإنما هي عبث وتبديد كما رأيناه في تلكم الأطروحات الجائرة.»[42].
المطلب الثاني: التجديد الأصولي عند الشيخ حسن الترابي في ميزان النقد العلمي
تعرضت نظرية الترابي التجديدية لنقد كبير من طرف المتخصصين، فألفت كتب ومقالات علمية ترد على الدعوة التجديدية للدكتور حسن الترابي، فكانت وافرة غنية تعتمد المقاربة النقدية أساسا ومنهجا.[43]
- أولا: عمومية المنهج العلمي عندي الترابي رحمه الله
فأول شيء يلاحظ على الترابي استعماله المنهج العمومي القائم على عدم التدقيق والتحقيق، والنقاش بشكل عام والانطلاق من منطلقات فضفاضة غير منضبطة لسياقات الظرفية، وهذا ما ينطبق على علم أصول الفقه، يقول الشيخ الأمين محمد أحمد: «وأذكر أني قرأت كتاب الإيمان، وعددا من الرسائل للدكتور حسن الترابي ومنها: تجديد أصول الفقه الإسلامي، تجديد الفكر الإسلامي، حوار بين الدين والفن، المرأة بين تعاليم الدين وتقاليد المجتمع، فلم أخرج بنتيجة.»[44].
و«منهجية الدكتور حسن الترابي في التعامل مع المباحث الأصولية، ليست من باب التجديد، إذ لا تجديد في القطعيات، وما استقر عليه الإجماع، ولذلك لم يوافقه جل علماء عصرنا خصوصا الذين اشتغلوا في التراث الأصولي والفقهي تدريسا وتأليفا.»[45].
يقول الشيخ القرضاوي: «إن التجديد الحق هو تنمية الفقه الإسلامي من داخله وبأساليبه هو، مع الاحتفاظ بخصائصه الأصيلة، وبطابعه المميز.»[46]. والترابي أدواته خارجية مستوردة، أو عديمة المحتوى.[47] إ?ن مقدماته العلمية ليست معتبرة بل فاسدة، فنظريته التجديدية قائمة على تقديم العقل على النقل، وتغليب العصرنة، وادعاء عدم اكتمال الشريعة، واحتياج العصر لفقه جديد، على مسالك العَلمانيين والعصرانيين[48]. خضوعه للضغط الواقعي، ومحاولاته التكيف مع الرغبة الغربية في تليين الإسلام، لاسيما إذا استحضرت تخرجه من (جامعة السربون) الفرنسية، ولا يُشاد بكثير من خريجيها، وكيف جُعل منهم مشوهين للثقافة الإسلامية… مجافاته للمنهج الشرعي الأصولي في التجديد، وجرأته على الإجماعات الصحيحات، والقطعيات المتواترة، وصريح البراهين، وأن التجديد إذا صح استعماله فيقتصر بالفروع والنوازل وما شاكلها، وبالقواعد المعروفة..!
ولكنه لا يعير ذلك اهتماما، ويطالب بأصول فقه جديدة، فيقول مثلا في كتابه: «تجديد أصول الفقه»: «…لم يعد مناسبا للوفاء بحاجتنا المعاصرة حق الوفاء، لأنه مطبوع بأثر الظروف التاريخية…»، وهي دعوى تاريخية النص الشرعي، والتي طالما طنطن بها العلمانيون، وسحبها الدكتور الترابي على أصول الاستدلال وما شابهها[49]..!.!
إن مفهوم التجديد الأصولي الذي تبناه الشيخ حسن الترابي رحمه الله قاصر، نظرا لعدة مبررات علمية ومصوغات منطقية نذكر منها ما يلي:
– ضعف التكوين الأصولي عند الترابي:
عدم تكوينه العلمي الجيد في علم أصول الفقه، فالصناعة الأصولية تتطلب التعمق المعرفي والإتقان العلمي للمباحث الأصولية حتى يصل الإنسان إلى الملكة الأصولية وتصبح اليات الاشتغال عنده، ويفهم كنه الدلالات الأصولية، والخطاب الشرعي والوضعي، وبتعبير أخر حتى يصل إلى درجة جواز الاجتهاد في المباحث الأصولية وفقهها وفق ضوابط علمية في سياق المعرفة الشرعية، فالترابي رحمه الله دعة إلى ضرورة الاجتهاد في نظرية النص، والمقصود به في عرف الأصوليين والفقهاء هو القران المجيد والسنة النبوية. [50]
فالترابي رحمه الله دعا إلى ضرورة تجديد المنهج الأصولي في فهم النص الشرعي، لان المناهج التي تركها العلماء السابقون لم تعد قادرة على استيعاب قضايا العصر، وبالتالي لابد من تجديد النظر في النص حتى يكون الخطاب الشرعي منسجما مع قضايا العصر.
غير أن الترابي رحمه الله لم ينتبه لمسألة أن النصوص الشرعية التي تتعلق بأفعال المكلفين وتدل على أحكامها الشرعية، جاءت بصيغ العموم والشمول والكلية ـ وقد اهتدى الفقهاء إلى الكثير من هذه النصوص، كما توصلوا إلى طريق دراسة الاستنباط، وفقه النصوص وتفسيرها، وفق منهج دقيق وأسلوب متين، بعيد عن الرأي المحض والفكر التجميدي.[51]
– عدم فهم دلالات المباحث الأصولية:
فالترابي رحمه الله قال بضرورة فتح باب الاجتهاد أمام الجميع في إطار الفقه الشعبي الذي يكفل للجميع المشاركة في صياغة منظومة الأحكام الشرعية العملية، لان لا أحد وصي على الشريعة و أحكام الشارع [52]، غير أن الترابي رحمه الله أغفل مسألة مهمة جعلته يسقط في الخطأ، وهي أن الاجتهاد الأصولي له ضوابط وصفات ولا يمكن لأي أحد أن يجتهد إلا إذا اتصف بهذه الضوابط العلمية الصارمة، فإن الأمر جد لا يستحق الهزل، ففهم أحكام الشارع ليس بالأمر اليسير بل يتطلب جهد كبيرا. [53]
– الاعتماد على الجزء بدل الكل في مفهوم الإجماع:
وقد تطرق الترابي إلى مسألة الإجماع وقال بأن مفهوم الإجماع عند علماء الأصول ينبغي أن يعاد فيه النظر، فهو يرى أن الإجماع عند الأصوليين يشمل عينة من المسلمين فقط ويقصي الغالبية العظمى، بل وناقش الدليل الشرعي الذي يستند عليه الأصوليون في شرعية الإجماع. [54]
إن الترابي هنا لم ينظر إلى قضية الإجماع من منظورها الشمولي الذي يستوجب الوقوف على جميع المراتب التي تطرق إليها الفقهاء في مسألة الإجماع، مما جعله يحكم على هذا الدليل بأنه غير صالح لكونه لا يعتمد على الجميع بل الكل معتمدا في مقاربته التصورية على نسقية ابن حزم في كتابه مراتب الإجماع، رغم أن العلماء أجمعوا على أن الإجماع أحد الأدلة التي يستنبط منها الحكم الشرعي فيأتي في المرتبة الثالثة بعد الكتاب و السنة النبوية، على أن حجيته ثابتة في القران والسنة النبوية، علما أن الإجماع لا ينشأ حكما جديدا بقدر ما يكون الحكم الذي ينبع منه يستمد قوته ومرجعيته من الكتاب و السنة النبوية.
– دعوى التوسع في القياس والاستصحاب:
اعتبر الاستاذ الدكتور حسن الترابي رحمه الله القياس باعتباره أحد الركائز الأساسية لعلم الأصول في مبحث الأدلة ناقص ويحتاج إلى تجديد وتطوير وإعادة نظر حتى يستوعب النوازل المعاصرة، والقياس هو أخصب وأوسع مصدر يرجع إليه الفقيه في المصادر العقلية، بل أن عملية التقعيد هي بذاتها عملية قياسية ما دامت قائمة في أساسها على الجمع بين المتشابه والمتناظر من الفروع والمسائل الفقهية، ومن ثم كان الفقهاء يرادفون أحيانا بين التقعيد والقياس، ويؤكد ذلك أنهم كانوا يسمون القواعد الفقهية بالأشباه والنظائر.[55]
لقد ترك لنا علمائنا تراث علميا ضخما في القياس فناقشوا جميع جزئياته وتطرقوا إلى العلميات التي تنظمه وفق تقعيد علمي يتسم بالتجريد والعمومية صالح لكل النوازل، ولعل الترابي رحمه الله لم يطلع على هذا التراث القياسي الكبير مما جعله يطالب بتغيير جذري لعلمية القياس وتوسيعه حتى يخرج عن مفهومه الأصولي.
وبالرجوع إلى الاستصحاب نجد الشيخ الترابي «قد خانه التعبير العلمي ولم يوفق في مناقشة هذا الدليل العقلي الصعب على المتخصصين فما بالك بغير المتخصص، فالاستصحاب كما عرفه أبو إسحاق الشيرزي هو الرجوع إلى براءة الذمة في الأصل، وذلك طريق يفزع إليه المجتهد عند عدم أدلة الشرع، ولا ينتقل عنها إلا بدليل شرعي ينقله عنه، فإن وجد دليلا من أدلة الشرع، انتقل عنه سواء كان ذلك دليلا نطقا أو مفهوما أو نصا أو ظاهرا، لأن هذه الحال إنما استصحبها لعدم دليل شرعي.»[56].
وعندما نتأمل مفهوم الاستصحاب عند الدكتور حسن الترابي نجد فيه خلطا كبيرا، وغموضا كثيرا ومغالطات قائمة على عدم فهم دليل الاستصحاب من أصله، وبالتالي كانت النتيجة حتمية وهي مفهوم خاطئ لتجديد الاستصحاب.
ونختم هذا البحث بموقف العلامة أبو الطيب مولود السريري حفظه الله من دعاة التجديد الأصولي الانحرافي.
المطلب الثالث: موقف الشيخ مولود السريري من دعاة التجديد الأصولي الانحرافي
ناقش الشيخ مولود السريري حفظه الله موضوع تجديد أصول الفقه في عدة مواطن، فقد ألف كتاب مهم يبحث في موضوع التجديد في علم اصول الفقه ويطالب بان لا نكون مقلدين للأجيال السابقة من الفقهاء دون التفكر والتبصر فيما كتبوا وأبدعوا ويدعوا إلى التجديد في هذا العلم بعد إعمال العقل فيما ترك لنا السلف الصالح من أراء بحيث يترك له في الحرية اقتراح وطرح مسائل جديدة ت????نطلق من الأسس القديمة والمتينة لتبدع شيئا جديدا يناسب روح العصر وما يثار فيه من مسائل.[57]
والشيخ مولود السريري حفظه الله يؤكد على أن التجديد الأصولي المقصود به هو إحياء الماضي وبعثه وتطوريه بدون زيادة ولا نقصان، نظرا لان الموضوع هو كلام الله وأحكام الشارع، وبالتالي لا يحق للشخص أن يقول إنه يريد التجديد وهو يعني به التغيير والتبديل، وهذا لا يصلح البتة، لأنه ينقص من كمال الشريعة وتمام الملة.
فعلم أصول الفقه لا علاقة له بالواقع حتى يقول لنا الذي يدعي التجديد أن علم أصول الفقه لا ينسجم مع متطلبات العصر، فالذي له علاقة بالواقع هو علم الفقه.[58]
فالتجديد الذي يريد إزالة ماهية أصول الفقه، لا يعتبر تجديدا بل هو لعب بالألفاظ والمفاهيم[59]، وهنا كلام الشيخ مولود السريري عام يطبق على كل شخص يدعو إلى مفهوم التجديد الغير الصحيح لعلم أصول الفقه كالدكتور حسن الترابي رحمه الله.
فالتجديد عند مولود السريري حفظه الله هو إعادة الجدة والقوة إلى هذا العلم الجليل، كما كان في عهده السابق عند المتقدمين، باعتباره نظام عقلي ومنهج فكري، والتجديد لا يكون بالتنظير عن طريق البحوث والدراسات فقط، بل عن طريق إحياء هذا العلم في النفوس من خلال تكوين طلبة قادرين على محاكاة منهج المتقدمين ومفتي قادر على الإفتاء واستنباط الأحكام الشرعية استنباطا سليما بعيدا عن التشدد والغلو والتساهل.[60]
إن مفهوم التجديد الأصولي عند الشيخ أبو الطيب مولود السريري هو نفسه الذي قال به الدكتور مصطفى بن حمزة حفظه الله وكذلك العلامة الدكتور فريد الأنصاري رحمه الله، وبالتالي نستنتج أن المدرسة المغربية المعاصرة دعت إلى تجديد منضبط وعلمي ووسطي لعلم أصول الفقه قائم على الجمع بين التنظير والتطبيق والجدة والواقعية فالحمد لله برب العالمين.
خاتمة:
انطلاقا مما سبق، يتضح لنا الاضطراب الذي وقع فيه الدكتور حسن الترابي في نظريته التجديدية سواء على مستوى الشكل أو المضمون أو الاستدلال، فالترابي رحمه الله وقع في مشكل جعله يقع في الأخطاء العلمية من حيث لا يدري، فهو اعتقد أن أصول الفقه له ارتباط بالواقع المعاصر شأنه في ذلك شأن الفقه الإسلامي، وهذا ما لاحظته في نصوصه الصريحة والتي لا تحتمل التأويل، واعتقاده هذا غير صائب لأن علم أصول الفقه لا علاقة له بالواقع إنما هو علم تجريدي غرضه هو ضبط الاستدلال وفق منهجية علمية محكمة ونسق متسق.
لائحة المصادر والمراجع:
أولا: الكتب
1 – القرآن الكريم برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق.
2 – ابن محمد بن عبد الكريم، عبد السلام، التجديد والمجددون في أصول الفقه، المكتبة الإسلامية، القاهرة، الطبعة الثالثة، 2007.
3 – الرفاعي، عبد الجبار (حوار و تقديم)، مقاصد الشريعة، دار الفكر المعاصر، بيروت، لبنان/ دار الفكر، دمشق، سوريا.
4 – الميلاد، زكي، تجديد أصول الفقه – دراسة تحليلية نقدية لمحاولات المعاصرين، المركز الثقافي العربي، مكتبة مؤمن قريش، الطبعة الأولى، 2013.
5 – الريسوني، أحمد (منسقا)، التجديد الأصولي نحو صياغة تجديدية لعلم أصول الفقه، تأليف جماعي، المعهد العالي للفكر الإسلامي، الطبعة الأولى، 2014.
6 – الترابي، حسن، تجديد الفكر الإسلامي، دار القرافي للنشر والتوزيع، المغرب، الطبعة الأولى، 1993.
7 – الترابي، حسن، قضايا التجديد نحو منهج أصولي، معهد البحوث والدراسات الاجتماعية، الخرطوم، الطبعة الأولى، 1990.
8 – الأمين، الحاج محمد أحمد، مناقشة هادئة لبعض أفكار الترابي، مركز الحق الإلكتروني للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة الأولى، 1995.
9 – الروكي، محمد، نظرية التقعيد الفقهي وأثرها في اختلاف الفقهاء، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 1994.
ثانيا: المصادر والمراجع الإلكترونية:
1 – شبكة مقرن الإلكترونية: (تاريخ الزيارة: 18-02 -2020)
http://www.pickyournewspaper.com/WORLD/AFRICA/Newspapers/Sudan/mugrn.net.html
2 – الصفحة الرسمية للدكتور حسن الترابي في الفايس بوك: (تاريخ الزيارة: 15-01 -2020)
https://web.facebook.com/Sh.Turabist/?_rdc=1&_rdr
3 – شبكة بي بي سي عربي البريطانية: (تاريخ الزيارة: 15-01 -2020)
https://www.bbc.com/arabic/middleeast/2016/03/160305_hassan_turabi_profile
4 – مؤمن، مختار، عشر معلومات عن الشيخ حسن الترابي، صحيفة اليوم السابع المصرية، السبت 05 مارس 2016: (تاريخ الزيارة: 12-02 -2020)
https://www.youm7.com/story/2016/3/5/10-%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%86-%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%8A-%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%81-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87%D8%A7/2615553
5 – الفتحي، حمزة بن فايع، صفحة الشيخ، موقع صيد الفوائد: (تاريخ الزيارة: 27-03 -2020)
http://www.saaid.net/Doat/hamza/index.htm
6 – الضويحي، أحمد بن عبد الله، ضوابط الاجتهاد في النوازل الفقهية المعاصرة، موقع الألوكة / المجلس العلمي: (تاريخ الزيارة: 13-02 -2020)
https://majles.alukah.net/t172589/
7 – الموقع الرسمي للشيخ مولود السريري: (تاريخ الزيارة: 11-01 -2020)
https://www.assariry.com/
ثالثا: المجلات العلمية:
1 – آيت أمجوض، عبد الحليم، جديد دعاة تجديد أصول الفقه في ميزان المنهج الأصولي، الدكتور حسن الترابي نموذجا، مجلة الواضحة، دار الحديث الحسنية للدراسات الإسلامية العليا، الرباط، العدد 7.
2 – الطاهري، محمد، اتجاهات نظرية تجديدية لعلم أصول الفقه، جريدة المحجة، عدد 481، 2017.
3 – مجدي، عز الدين حسن، نقد الوافد الغربي: قراءة في كتابات المفكر السوداني حسن ترابي، مجلة الاستغراب، العدد 10، سنة 2018.
[1] انظر: شبكة المقرن، مقال: من هو حسن الترابي؟: (تاريخ الزيارة: 18-02 -2020)
http://www.pickyournewspaper.com/WORLD/AFRICA/Newspapers/Sudan/mugrn.net.html
[2] مقاصد الشريعة، حوار عبد الجبار الرفاعي مع الدكتور حسن الترابي، ص: 176.
[3] عربي، نبذة عن الشيخ حسن الترابي، بتاريخ 5 مارس 2016، شبكة BBC: (تاريخ الزيارة: 15-01 -2020)
https://www.bbc.com/arabic/middleeast/2016/03/160305_hassan_turabi_profile
[4] مؤمن، مختار، عشر معلومات عن الشيخ حسن الترابي، صحيفة اليوم السابع المصرية، السبت 05 مارس 2016. انظر الموقع الآتي: (تاريخ الزيارة: 12-02 -2020)
https://www.youm7.com/story/2016/3/5/10-%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%86-%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%8A-%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%81-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87%D8%A7/2615553
[5] حصلت عليه من الصفحة الرسمية للدكتور حسن الترابي في الفايس بوك بعد أن طلبت من الإدارة المشرفة على الصفحة أن ترسله لي، وقد كان موافقا للمطبوع وموثقا توثيقا علميا: (تاريخ الزيارة: 15-01 -2020)
https://web.facebook.com/Sh.Turabist/?_rdc=1&_rdr
[6] الترابي، حسن، مقاصد الشريعة الإسلامية، مقال تجديد أصول الفقه، ص: 182
[7] انظر المبحث الثاني من هذا البحث.
[8] يقصد المدارس الأصولية المعاصرة، انظر: الترابي، حسن، قضايا التجديد – نحو منهج أصولي، ص: 7.
[9] نفسه.
[10] م ن، ص: 17
[11] الطاهري، محمد، اتجاهات نظرية تجديدية لعلم أصول الفقه، جريدة المحجة، عدد 481، 2017.
[12] انظر: الترابي، حسن، تجديد الفكر الإسلامي، ص: 17.
[13] نفسه.
[14] مقاصد الشريعة الإسلامية، محور: تجديد أصول الفقه، م س، ص: 181.
[15] قضايا التجديد – نحو منهج أصولي، م س، ص: 102.
[16] م ن، ص: 189.
[17] قضايا التجديد – نحو منهج أصولي، م س، ص: 195.
[18] انظر: تجديد الفكر الإسلامي، م س، ص: 13.
[19] انظر: تجديد الفكر الإسلامي، م س، ص: 14.
[20] سورة النساء، الآية 115.
[21] يقصد حسن الترابي هنا جميع المؤمنين الذين يتصفون بصفات الإيمان، سواء كانوا علماء أو عوام.
[22] تجديد الفكر الإسلامي، ص: 15.
[23] ايت أمجوض، عبد الحليم، جديد دعاة تجديد أصول الفقه في ميزان المنهج الأصولي، الدكتور حسن الترابي نموذجا، مجلة الواضحة، دار الحديث الحسنية للدراسات الإسلامية العليا، الرباط، العدد 7، ص 140.
[24] مقاصد الشريعة الإسلامية، مقال تجديد أصول الفقه، م س، ص: 193
[25] انظر: تجديد الفكر الإسلامي، م س، ص: 22، 23
[26] تجديد الفكر الإسلامي، م س، ص: 23.
[27] اتجاهات نظرية تجديدية لعلم أصول الفقه، م س.
[28] انظر: الروكي، محمد، نظرية التقعيد الفقهي وأثرها في اختلاف الفقهاء، ص: 57.
[29] قضايا التجديد – نحو منهج أصولي، م س، ص: 204.
[30] نظرية التقعيد الفقهي وأثرها في اختلاف الفقهاء، م س، ص: 356.
[31] قضايا التجديد نحو منهج أصولي، م س، ص: 204
[32] م ن، ص: 206-207
[33] م ن، ص: 208-209
[34] انظر: قضايا التجديد – نحو منهج أصولي، م س، ص: 217-218
[35] تجديد أصول الفقه، م س، ص: 23
[36] انظر: التجديد الأصولي – نحو منهج أصولي، م س، ص: 241، 242
[37] م ن، ص: 241
[38] انظر: محمد عبد الكريم، عبد السلام، التجديد والمجددون في أصول الفقه، ص: 209.
[39] الريسوني، أحمد (منسقا)، تجديد أصول الفقه، كتاب جماعي، ص: 53.
[40] م ن، ص: 54، 55.
[41] التجديد والمجددون، م س، ص: 237، 238.
[42] نفسه.
[43] مجدي، عز الدين حسن، نقد الوافد الغربي: قراءة في كتابات المفكر السوداني حسن ترابي، مجلة الاستغراب، العدد 10، سنة 2018.
[44] الأمين، الحاج محمد أحمد، مناقشة هادئة لبعض أفكار الدكتور حسن الترابي، ص: 34
[45] الفتحي، حمزة بن فايع، صفحة الشيخ، موقع صيد الفوائد: (تاريخ الزيارة: 27-03 -2020)
http://www.saaid.net/Doat/hamza/index.htm
[46] القرضاوي، يوسف، الفقه الإسلامي بين الأصالة والتجديد، ص28.
[47] الفتحي، حمزة بن فايع، صفحة الشيخ، موقع صيد الفوائد:
http://www.saaid.net/Doat/hamza/index.htm
[48] نفسه.
[49] نفسه.
[50] نظرية التقعيد الفقهي وأثرها في اختلاف الفقهاء، م س، ص: 87.
[51] نفسه.
[52] انظر القضية المتعلقة بالفقه الشعبي في هذا البحث.
[53] الضويحي، أحمد بن عبد الله، ضوابط الاجتهاد في النوازل الفقهية المعاصرة، موقع الألوكة / المجلس العلمي:
https://majles.alukah.net/t172589/ (تاريخ الزيارة: 13-02 -2020)
[54] تجديد الفكر الإسلامي، م س، ص: 13.
[55] نظرية التقعيد الفقهي وأثرها في اختلاف الفقهاء، م س، ص: 113.
[56] م ن، ص: 469.
[57] الموقع الرسمي للشيخ مولود السريري: (تاريخ الزيارة: 11-01 -2020)
https://www.assariry.com/
[58] الموقع الرسمي للشيخ مولود السريري، محاضرة بعنوان: علم أصول الفقه، المدرسة العليا للأساتذة، فاس، يوم الجمعة 29 صفر 1437 هجرية، الموافق 11 دجنبر 2015.
[59] مداخلة الشيخ مولود السريري في الندوة التي نظمتها مؤسسة مؤمنون بلا حدود تحت عنوان: علم أصول الفقه وسؤال التجديد، بتاريخ: 11 نونبر 2013.
[60] نفسه.