إيواء الدعوة
مولاي مصطفى الفقيهي
الدعوة إلى الله لُبَّ الدين وأُسَّه بما هي وراثة للنبوة، وعمل صالح جامع مانع لكل شعب الإيمان، عمل يتعداك خيره وأجره ونوره إلى غيرك، فالدال على الخير كفاعله.
والدعوة إلى الله هي نقطة البداية نحو تعريف الناس بالدين السليم، الذي فيه صلاحهم وهداهم، وصولًا بهم إلى الجنان والنعيم المقيم بإذنه، وبالدعوة إلى الله يتحقق مقصود الله من خلقه، وهو عبادته وحده لا شريك له، فالدعوة أم الأعمال، ومن خلالها تقوم الفرائض والسنن والآداب، قال تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فصلت الآية 33،
ولما كان للدعوة الى الله هذا الفضل حتى صارت في عصرنا فريضة فرض عين ولأنه مالا يتم الواجب الا به فهو واجب فان ايواء الدعوة واجب بما هو احتضان رؤوف وفتح قلب عطوف وبذل جهد ومال كريم فالمال عصب الدعوة ألم تر أن أول ما جعل للإسلام شوكة وجعل له دولة ايواء الأنصار للمهاجر
وكان الجزاء من جنس العمل رزقهم الله رزقا كريما حسنا ووجدوا في الأرض مراغما كثيرا وسعة وبوأهم في الدنيا حسنة وأجر الآخرة أكبر، شهد لهم بالإيمان الحق وقال عنهم: “والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم “(الأنفال، 75)، كفر عنهم سيئاتهم وغفر لهم وتاب عليهم ورضي عنهم وبشرهم بالرحمة وأدخلهم جنات لهم فيها نعيم مقيم ورفع لهم الدرجات.
يقول الامام المجدد رحمه الله واصفا حال الأنصار والأنصاريات:
ما كان الأنصار الرجال أن تسع بيوتهم غرباء عن البلد (المهاجرين) لو لم تكن الأنصاريات ربات البيوت قد تصارعت في قلوبهن دواعي الأنانية والخصوصية مع دواعي الإيثار والبذل حتى غلبت المحبة في الله وطردت الخصوصية الشحيحة، ففتحن قلوبهن للمهاجرات يتقاسمن السقف والدثار والمعونة والحياة.
قبل الحكم الإسلامي وبعده يلزم المؤمنات أن يوسعن بيوتهن لاستضافة المؤمنين والمؤمنات، تنظر المؤمنة هل ترتيب فراشها وأناقة أثاثها أحب إليها أم أن يكون بيتها معقلا من معاقل الإسلام.
المؤمنة إن فتحت بيتها للدعوة نالت بذلك فضائل ثلاثة:
” بيتها ينوب مناب بيت الله.
” و ما فعل من خير في دارها كتب لها في ميزان حسناتها.
” الذكر الذي حصل في بيتها حصانة لها ولأولادها حتى ولو لم تذكر هي وأولادها.
فاللهم قنا شح أنفسنا ووفقنا للبذل في سبيلك فأنت الغني عن عطائنا ونحن الفقراء لرحمتك.