حقوق غير المسلمين
حميد نعيمي
يمكنكم الاطلاع على الكتاب أو تحميله من الرابط التالي:
أولا:الحقوق الدينية
1 – حرية الاعتقاد
ليس من أهداف الإسلام حمل الناس على الدخول فيه كرها، قال تعالى:﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ البقرة:256، وفي سبب نزول هذه الآية توضيح لمعناه وتأكيد عليه، وهو أن المرأة من الأنصار كان لا يعيش لها الولد، فتنذر إن جاءها الولد تهوده، فوقع من ذلك عند بني النظير جماعة، فلما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم إجلاءهم، رغب أولياء أبناء الأنصار استبقاء أولادهم ولو بإكراههم على الإسلام فأبى عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أن يخيروهم فإما خرجوا مع اليهود وإما رجعوا مسلمين مع أوليائهم.[1]
فلو كان الإسلام مكرها أحدا، لأكره هؤلاء الأبناء لأن آباءهم مسلمون، وهم أحق بهم من أعدائهم اليهود، ولأن المسلمين في حاجة إلى العدد والنصير، ولأن الأنصار هودوا أولادهم وهم يرون أن اليهودية أفضل الأديان، وقد تغير رأيهم بمجيء الإسلام، ولأن الأبناء قد تهودوا وهم صغار لا رأي لهم، ولأن العالم وقتذاك كان يسوده موجة من التعصب الديني بل المذهبي داخل الدين الواحد، فلم يتأثر الإسلام بشيء من ذلك ولم يسمح بإلغاء حرية العقيدة لأي من هذه لأسباب أو غيرها.[2]
ولو كان الإسلام يؤمن بالإكراه لأكره سكان البلاد المفتوحة على الدخول فيه، ولم يترك هذه الفسيفساء من الملل والنحل في قلب العالم الإسلامي بل العربي، ولو فعل لنسي الأخلاف كيف أسلم آباؤهم قبل ثمانية قرون ولتوارثوا الإسلام، ولكنه لم يفعل.[3]
ولقد سمى إسماعيل الفاروقي حرية العقيدة بـ “الحق في الاقتناع أو عدم الاقتناع”، ومن لوازمه أن من لم يقتنع بالإسلام فكرامته مصونة ونفسه معصومة، فلقد عرض الرسول صلى الله عليه وسلم الإسلام على وفد نجران فآمن بعضهم ورفض آخرون، ولكنه أكرم وفادتهم جميعا وأبلغهم مأمنهم.[4]
2 – حرية العبادة
وهذا الحق لازم لحرية العقيدة، وقد ضمنته الشريعة الإسلامية لكل إنسان، وبالأحرى لمن هو من أهل الدار وله أفضلية الاشتراك في الوطن.
إن القرآن يعلن بجلاء أن من أهداف الجهاد حماية دور العبادة لكل عابد، وتمكينه من العبادة بلا خوف ولا فتنة، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ الحج:38.
وفي عهد النبي صلى الله عليه وسلم لأهل نجران “أن لهم جوار الله وذمة رسوله على أموالهم وملتهم وبيعهم”.[5]
وفي عهد عمر إلى أهل إيلياء القدس: “أعطتهم أمانا لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم وسائر ملتها، لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من حيزها ولا من صليبها”.[6]
ولهم في عصرنا إذاعة قداسهم في وسائل الإعلام الرسمية للدولة الإسلامية، ولهم أن يتمتعوا بعطلة في عيدين من أعيادهم كما تمنح للمسلمين، لكن لا يجوز تعطيل الدوائر الحكومية ومصالح الناس في أعياد الأقباط لما فيه من المفاسد، ولأنه مجاملة في غير محلها، وإظهار لهيمنة الأقباط على الدولة وأهل الإسلام فيها بتعطيل مصالحهم.[7]
ومما يتصل بحرية العبادة لغير المسلمين، ألا يجادلوا إلا بالتي هي أحسن، وخاصة في أمور الدين، ومن ذلك ألا يتصدى لجدالهم إلا العالم المؤهل لذلك دون العامة لأن أمر الدين يوغر الصدور ويثير الفتن والمطلوب سد الذرائع إلى ذلك.[8]
3 – حرية التعبير والرأي
لهم حرية الاجتماع وتكوين الجمعيات السلمية بمختلف أنواعها في حدود القانون الإسلامي، وإخلاص الولاء للدولة الإسلامية.[9]
ولهم تكوين مجلس نيابي مستقل يعبر عنهم وعن قضاياهم ويقترحون فيه تعديلاتهم للقوانين وأسئلتهم للحكومة، ورفع شكاواهم، كما هو رأي المودودي.[10]
ولهم الاستمتاع بفنونهم بكل حرية في بيوتهم أو في القرى والأحياء التي يستقلون بسكناها من دون المسلمين، أما في الشوارع والمرافق العامة التي يسكنونها مع المسلمين فعليهم مراعاة الذوق العام فلا ينشرون صورا وتماثيل عارية ولا يعاقرون الخمور ولا يأكلون الخنزير ولا يجاهرون بالأكل في رمضان، ولا يدقون أجراس الكنائس إلا في أوقات معلومة وبإذن الدولة.[11]
أما دعوتهم المواطنين إلى دينهم فالاجتهاد المعاصر اختلف بين المنع والجواز.
فقد أجازه المودودي حيث قال: “سيكون لهم (غير المسلمين في الدولة الإسلامية) الحق في انتقاد الدين الإسلامي مثل ما للمسلمين لنقد مذاهبهم ونحلهم…وستكون لهم الحرية الكاملة في مدح نحلهم، ولن تعترض الحكومة على انتقال أحد من غير المسلمين من نحلة غير إسلامية إلى أخرى.[12]
ووافقه راشد الغنوشي حيث قال: “الاعتراف بتعدد الهويات الثقافية داخل المجتمع الإسلامي وتفاعلها بحرية ليشترك الجميع على اختلافهم في صنع الحضارة الإسلامية بعيدا عن إديولوجية الهيمنة والدمج للدولة الغربية[13]، ويؤكد الغنوشي قوة الإسلام وانتصاره في مواجهة أي فكر فيقول “ولا خوف حينئذ على الإسلام من أي معركة فكرية حرة، إنما الخوف عليه من الجمود والاستبداد”[14].
في حين منعه عبد الكريم زيدان حيث قال: “لا يجوز لهم الطعن في العقيدة الإسلامية بحجة حرية الرأي، ولا يجوز لهم التجوال في أنحاء الدولة الإسلامية لحمل المسلمين على الردة عن الإسلام بحجة التعليم وإبداء الرأي لأن الردة جريمة في نظر الإسلام ولا تجوز المساهمة في وقوع الجريمة”.[15]
وفي هذا السياق تقول حبيبة أبو زيد: “فلهم الحق في التعبير عن آرائهم في الإطار القانوني الذي يخضع له الجميع، وفي الحدود التي للذمي التي لا تنتهك مشاعر الأغلبية أو ثوابت الدين والدولة أو تخرق النظام العام”.[16]
وكذلك موسى الشريف فقد دعا إلى قبول الآخر في البلاد الإسلامية والتعايش معه بضوابط منها: “إلزام هؤلاء جميعا بعدم نشر باطلهم وغثائهم على جماهير المسلمين في البلاد الإسلامية”.[17]
ثانيا: الحقوق الاجتماعية
1 – الحماية من العدوان الخارجي
فأول ما يكفله عقد الذمة لغير المسلمين هو حمايتهم من العدوان الخارجي، سواء كانوا يسكنون مع المسلمين في المدن والقرى أو كانوا منفردين ببلد.
فقد نقل القرافي عن ابن حزم أنه قال: “من كان في الذمة وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح ونموت دون ذلك صونا لمن هو في ذمة الله ورسوله، فإن تسليمه دون ذلك إهمال لعقد الذمة”، وعلق القرافي على ذلك بقوله: “فعقد يؤدي إلى إتلاف النفوس والأموال صونا لمقتضاه من الضياع إنه لعظيم”.[18]
ولم يرض ابن تيمية بإطلاق أسرى أهل الملة دون أسرى أهل الذمة في سفارته لدى ملك التتار( قطلوشاه) فتم له ما أراد.[19]
2 – الحماية من العدوان الداخلي
كما يوفر عقد الذمة لأهله عصمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم وحرمة مساكنهم، وحرياتهم الشخصية، فلا يتعرض لهم بقتل ولا سجن ولا ترويع ولا تعذيب ولا نهب ولا شتم، فهذا هو مقتضى كونه من أهل دار الإسلام مواطنا وكونه إنسانا مكرما قبل ذلك، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: “ألا من ظلم معاهدا، أو انتقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة”[20]، وقوله صلى الله عليه وسلم: “من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما”.[21]
وقرر القرضاوي أنه “من سرق مال ذمي قطع، ومن غصبه عزر، ومن مطله دينه حبس له، ولا يجوز إتلاف الخمر والخنزير عليه لأنها أموال مصونة في حقه”.[22]
ومن العدوان عليهم اتهامهم بالباطل، وهذا ما حذر منه الله في قوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا. وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا. وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾ المائدة:105-107، وسبب نزول هذه الآيات يوضح لنا في الإسلام مبدأ الانتصار للمظلوم كيفما كان دينه، فقد برأ القرآن يهوديا من تهمة السرقة التي ألصقها به مسلم، فعن قتادة بن النعمان قال: كانَ أَهلُ بيتٍ منَّا يقالُ لَهم بنو أُبَيرِقٍ بِشرٌ وبشيرٌ ومُبشِّرٌ وَكانَ بشيرٌ رجُلًا منافقًا يقولُ الشِّعرَ يَهجو بِهِ أصحابَ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثمَّ يَنحلُهُ بعضَ العرَبِ ثمَّ يقولُ: قالَ فلانٌ: كذا وَكذا، قالَ فلانٌ: كذا وَكذا، فإذا سمعَ أصحابُ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذلِكَ الشِّعرَ قالوا: واللَّهِ ما يقولُ هذا الشِّعرَ إلَّا هذا الخبيثُ أو كما قالَ الرَّجلُ، وقالوا ابنُ الأبيرقِ قالَها، قالَ: وَكانوا أَهلَ بيتِ حاجةٍ وفاقةٍ في الجاهليَّةِ والإسلامِ وَكانَ النَّاسُ إنَّما طعامُهم بالمدينةِ التَّمرُ والشَّعيرُ وَكانَ الرَّجلُ إذا كانَ لَهُ يسارٌ فقدمت ضافِطةٌ منَ الشَّامِ منَ الدَّرمَكِ ابتاعَ الرَّجلُ منها فخصَّ بِها نفسَهُ وأمَّا العيالُ فإنَّما طعامُهمُ التَّمرُ والشَّعيرُ فقدمت ضافطةٌ منَ الشَّامِ فابتاعَ عمِّي رفاعةُ بنُ زيدٍ حملًا منَ الدَّرمَكِ فجعلَهُ في مشربةٍ لَهُ وفي المشربةِ سلاحٌ ودِرعٌ وسيفٌ فعُدِيَ عليهِ من تحتِ البيتِ فنُقبت المشربةُ وأُخِذَ الطَّعامُ والسِّلاحُ، فلمَّا أصبحَ أتاني عمِّي رفاعةُ فقالَ: يا ابنَ أخي إنَّهُ قد عُدِيَ علينا في ليلتِنا هذِهِ فنُقِّبَت مشربتُنا فذُهِبَ بطعامِنا وسلاحِنا، قالَ: فتحسَّسنا في الدَّارِ وسألنا فقيلَ لنا: قد رأينا بني أبيرقٍ استوقدوا في هذِهِ اللَّيلةِ ولا نرى فيما نرى إلَّا على بعضِ طعامِكم، قالَ: وَكانَ بنو أبيرقٍ قالوا ونحنُ نسألُ في الدَّارِ واللَّهِ ما نرى صاحبَكم إلَّا لبيدَ بنَ سَهلٍ رجلٌ منَّا لَهُ صلاحٌ وإسلامٌ، فلمَّا سمعَ لبيدٌ اخترطَ سيفَهُ وقالَ: أنا أسرقُ فواللَّهِ ليخالطنَّكم هذا السَّيفُ أو لتبيِّنُنَّ هذِهِ السَّرقةَ، قالوا: إليْكَ عنها أيُّها الرَّجلُ فما أنتَ بصاحبِها فسألنا في الدَّارِ حتَّى لم نشُكَ أنَّهم أصحابُها فقالَ لي عمِّي: يا ابنَ أخي لو أتيتَ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فذَكرتَ ذلِكَ لَهُ، قالَ قتادةُ: فأتيتُ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقلتُ: إنَّ أَهلَ بيتٍ منَّا أَهلَ جفاءٍ عمدوا إلى عمِّي رفاعةَ بنِ زيدٍ فنقبوا مشربةً لَهُ وأخذوا سلاحَهُ وطعامَهُ فليردُّوا علينا سلاحَنا، فأمَّا الطَّعامُ فلا حاجةَ لنا فيهِ، فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: سآمُرُ في ذلِكَ فلمَّا سمِعَ بنو أبيرقٍ أتَوا رجلًا منهُم يقالُ لَهُ أُسيرُ بنُ عُروةَ فَكلَّموهُ في ذلِكَ واجتَمعَ في ذلِكَ ناسٌ من أَهلِ الدَّارِ فقالوا يا رسولَ اللَّهِ: إنَّ قتادةَ بنَ النُّعمانِ وعمَّهُ عمدا إلى أَهلِ بيتٍ منَّا أَهلِ إسلامٍ وصلاحٍ يرمونَهم بالسَّرقةِ من غيرِ بيِّنةٍ ولا ثبتٍ، قالَ قتادةُ: فأتيتُ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَكلَّمتُهُ فقالَ عمدتَ إلى أَهلِ بيتٍ ذُكرَ منهم إسلامٌ وصلاحٌ ترميهم بالسَّرقةِ على غيرِ ثبتٍ وبيِّنةٍ قالَ: فرجَعتُ ولودِدتُ أنِّي خرجتُ من بعضِ مالي ولم أُكلِّم رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في ذلِكَ فأتاني عمِّي رفاعةُ، فقالَ: يا ابنَ أخي ما صنعتَ فأخبرتُهُ بما قالَ لي رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ: اللَّهُ المستعانُ فلم يلبَث أن نزلَ القرآنُ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بِيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ النساء:105″.[23]
3 – الحرية الاقتصادية
الأصل أن غير المسلمين كالمسلمين في حق الملكية، وحرية التصرف فيما يملكونه بجميع أنواع العقود والمعاملات، ولا يمنعون إلا من الربا كالمسلمين، ولهم التعامل في الخمر والخنزير بيعا وشراء في قراهم وأمصارهم الخاصة.[24]
بل إن حريتهم الاقتصادية أوسع من حرية المسلم، فلهم المتاجرة في الخمر والخنزير، والوصية بدورهم لتكون مذابح للخنازير أو مستودعا للخمور أو كنيسة.[25]
وهذه الحقوق الاقتصادية لغير المسلمين في المجتمع الإسلامي مكنتهم من التمتع فعلا بالثروة الطائلة المعفاة من الزكاة، والتي لا تخضع إلا للجزية الزهيدة حتى كادوا يحتكرون بعض المهن كالصيرفة لليهود، والطب والصيدلة للنصارى.[26]
4 – حق الضمان الاجتماعي
إن لأهل الذمة بمقتضى كونهم من أهل دار الإسلام، أن يكفلوا من بيت مال المسلمين إذا عجزوا أو مرضوا كما يكفل المسلمون، فقد تحول المسلمون إعمالا لواجب المواطنة من آخذين للجزية إلى باذلين للمال رعاية وضماناً للفقراء من أهل الذمة، فقد روى ابن زنجويه “أن عمر بن الخطاب رأى شيخاً كبيراً من أهل الجزية يسأل الناس فقال: ما أنصفناك إن أكلنا شبيبتك، ثم نأخذ منك الجزية، ثم كتب إلى عماله أن لا يأخذوا الجزية من شيخ كبير”.[27]
وكذالك في عهد خالد رضي الله عنه إلى نصارى الحيرة بالعراق “وجعلت لهم أيما شيخ ضعف عن العمل أو أصابته آفة من الآفات أو كان غنيا فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه، طرحت جزيته وعيل من بيت مال المسلمين هو وعياله”، وأقره عليه الصديق وسائر الصحابة.[28]
5 – حق حرية السكن
لغير المسلمين في المجتمع الإسلامي أن يسكنوا من دار الإسلام حيث شاءوا، وأن يغيروا محل سكناهم متى شاءوا، باستثناء الأماكن المقدسة للمسلمين فإنها خالصة لهم، فيها ذكرياتهم وتاريخهم، ونشأة تاريخهم وانطلاقته الأولى، فمن حقهم ألا يزاحموا فيها، وليس في هذا ما يضير غير المسلمين من قليل أو كثير، وقد تمنع الدول الحديثة رعاياها جميعا من سكن بعض المناطق العسكرية أو غيرها.[29]
ويذكر ابن القيم قيدا لأبنية أهل الذمة فيقول: “إن أهل الذمة إن انفردوا في محلة، بنوا كيف شاءوا، وإن جاوروا المسلمين لم يجز أن يرفعوا بناءهم فوق أبنية المسلمين، لقوله صلى الله عليه وسلم: “الإسلام يعلو ولا يعلى”.[30]
في حين أن عبد الحميد إبراهيم يرى أنه لا قيد مطلقا على مساكنهم حيث يقرر: “فلا جرم أن لغير المسلمين أن يبنوا مساكنهم كما يشاؤون طولا وعرضا وارتفاعا وطلاء وتصميما بلا قيد، ولا يعزلون في مناطق خاصة كما للمسلمين تماما، وعلو الإسلام هو علو الكلمة والمنهج والحجة لا علو البناء”.[31]
6 – الحق في البر والقسط
إن هذا الحق ثابت بقوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ الممتحة:8.
وقد احتفى النبي صلى الله عليه وسلم بوفد نجران وقال: “إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين فأحب أن أكرمهم بنفسي”.[32]
ولما سلم وفد من اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم ولووا ألسنتهم بالدعاء قائلين: السام عليكم، قال صلى الله عليه وسلم: “وعليكم” ولم يزد عليها، ونهى زوجه من الإغلاظ أكثر.[33]
والرسول صلى الله عليه وسلم حين استأذنته أسماء رضي الله عنها قائلة: يا رسول الله قدمت علي أمي وهي راغبة، أفأصل أمي؟ قال:” نعم صلي أمك”[34]، فقد احترم مشاعر البنت نحو أمها المشركة، ولم يقطع الوسائل إلى أي عواطف بينهما بسبب كفر الأم، ولم يعتبر حنين البنت لصلة أمها من موالاة الكفار.
ويفصل الإمام القرافي في شرحه للبر والعدل المأمور به في معاملة غير المسلمين، فيقول: “وأما ما أمر به من برِّهم من غير مودة باطنية، فالرفق بضعيفهم، وسد خلة فقيرهم، وإطعام جائعهم، وكساء عاريهم، ولين القول على سبيل اللطف لهم والرحمة، لا على سبيل الخوف والذلة، واحتمال إذايتهم في الجوار مع القدرة على إزالته، لطفاً منا بهم، لا خوفاً وتعظيماً، والدعاء لهم بالهداية، وأن يجعلوا من أهل السعادة، نصيحتهم في جميع أمور دينهم ودنياهم، وحفظ غيبتهم إذا تعرض أحد لأذيتهم، وصون أموالهم وعيالهم وأعراضهم وجميع حقوقهم ومصالحهم، وأن يعانوا على دفع الظلم عنهم، وإيصالهم لجميع حقوقهم، وكل خير يحسُن من الأعلى مع الأسفل أن يفعله، ومن العدو أن يفعله مع عدوه، فإن ذلك من مكارم الأخلاق، فجميع ما نفعله معهم من ذلك ينبغي أن يكون من هذا القبيل لا على وجه العزة والجلالة منا، ولا على وجه التعظيم لهم وتحقير أنفسنا بذلك الصنيع لهم، وسنبغي لنا أن نستحضر في قلوبنا ما جبلوا عليه من بغضنا وتكذيب نبينا…ثم نعاملهم بعد ذلك بما تقدم ذكره امتثالاً لأمر ربنا عز وجل وأمر نبينا صلى الله عليه وسلم “.[35]
ويوجهنا الحق سبحانه إلى العدل حتى مع من يبغضهم الإنسان، فبغضهم لا يحل ظلمهم أو بخسهم حقهم أو التمييز بينهم وبين غيرهم في الحكم، فالتعدي على الظالمين مرفوض، وفي هذا يقرر الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ المائدة:8، يقول القرطبي شارحا: “دلت الآية أيضا على أن كفر الكافر أيضا لا يمنع من العدل عليه، وأن يقتصر بهم على المستحق من القتال والاسترقاق، إن المثلة بهم غير جائزة، وإن قتلوا نسائنا وأطفالنا وغمونا بذلك، فليس لنا أن نقتلهم بمثلة قصدا لإيصال الغم والحزن إليهم”.[36]
وقد أقر أحد علماء النصارى بإنصاف المسلمين لهم حيث يقول نظمي لوقا: “ما أرى شريعة أدعى للإنصاف، ولا شريعة أنفى للإجحاف والعصبية من شريعة تقول: ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ﴾، فأي إنسان بعد هذا يكرم نفسه وهو يدينها بمبدأ دون هذا المبدأ، أو يأخدها بدين أقل منه تساميا واستقامة؟”.[37]
ثالثا: الحقوق القانونية
1 – حق الاحتكام للقضاء الإسلامي
الأصل أن عقد الذمة عقد اندماج ووحدة لا عقد تميز وفرقة،[38] ومن أبرز آثاره أن يجعل الذمي مواطنا من أهل دار الإسلام، له ما للمسلمين وعليه ما عليهم، والاحتكام
للقضاء الإسلامي يمكن اعتباره واجبا للذمي كما يمكن اعتباره حق له.
اتفق الفقهاء على أن كل قضية أحد أطرافها مسلم، يجب على القضاء الإسلامي النظر فيها والحكم فيها بحكم الله سواء كان المسلم مدعيا أو مدعى عليه، وسواء كانت القضية في الأحوال الشخصية أم في غيرها، لأن المسلم لا يجوز له أن يخضع لغير حكم الله في شأن من شؤونه.[39]
أما القضايا التي يكون أطرافها جميعا من غير المسلمين، فرأى بعض الفقهاء كالظاهرية والحنفية والزيدية وفي قول لأحمد والشافعي وجوب الحكم بينهم إذا رفع أحدهما دعواه إلى القضاء الإسلامي، دون اشتراط رضا الخصم بالترافع إليه، واستثنى أبو حنيفة دعاوى الزواج، لأننا أقررناهم عليها، فلا نتعرض لهم فيها بدون رضاهم جميعا.[40]
2 – الحق في المساواة أمام القانون
وهذا الحق هو من آثار عقد الذمة، فقد قال الإمام علي رضي الله عنه: “إنما أعطيناهم ذمتنا لتكون دماءهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا وأعراضهم كأعراضنا” وقوله: “لهم ما علينا وعليهم ما علينا”.[41]
وهناك نماذج مشرقة لهذا الحق في تاريخنا الإسلامي مثل احتكام الإمام علي رضي الله عنه إلى القاضي شريح في خصومته مع اليهودي الذي قال: يا أمير المؤمنين هل من بينة؟ قال: نعم الحسن ابني يشهد أن الدرع درعي، قال شريح: يا أمير المؤمنين شهادة الابن لا تجوز، فقال علي: سبحان الله رجل من أهل الجنة لا تجوز شهادته؟ فقال: يا أمير المؤمنين ذلك في الآخرة، أمّا في الدنيا فلا تجوز شهادة الابن لأبيه، فقال علي: صدقت، الدرع لليهودي، فقال اليهودي: أمير المؤمنين قدمني إلى قاضيه، وقاضيه يقضي عليه! أشهد أن هذا الدين على الحق، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، وأن الدرع درعك يا أمير المؤمنين، سقط منك ليلاً.[42]
3 – الحق في تولي الوظائف العامة
من حق غير المسلم تولي كل المناصب إلا ما كان ذا طابع ديني.
فمنصب الخلافة هناك إجماع على أن غير المسلم لا يتولاه لأنه ذو صبغة دينية، فقد عرفه الماوردي بأنه: “خلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا”[43]، وهذا ما أكده سليم العوا حيث يقول: “أن الولاية المقصودة بالمنع عن المرأة والذمي في قوله صلى الله عليه وسلم: “لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة”[44]، وفي القاعدة الفقهية: “لا ولاية لغير المسلم على المسلم” إنما هي الولاية العامة أي الخلافة، لأن تكليف القبطي بها تكليف بما لا يطيق ومخالف لواجب البر به لأن فيها صلاحيات دينية صرفة، كما أن تكليف المرأة بها تكليف لها بما لا تقدر عليه من أمور حربية أو دينية”.[45]
فالماوردي يشترط في وزير التفويض الإسلام، لأن مهامه كمهام الخليفة، فشروطه كشروطه ما عدا القرشية، أما وزير التنفيذ فيجوز أن يكون من أهل الذمة.[46]
وتنزيلا لرأي الماوردي على واقعنا اعتبر فهمي هويدي رئاسة الوزراء في الأنظمة البرلمانية هي الأشبه بوزارة التفويض، فلا يصح أن يليها غير المسلم، أما الوزارة العادية فهي أشبه بوزارة التنفيذ، فله أن يليها.[47]
وكذلك اعتبر سليم العوا رئاسة الدولة من الوظائف العامة ذات الصبغة الدينية مثل قيادة الجيش والولاية على الصدقات، لأن رئاسة الدولة مكلفة بإقامة الدين وهم لا يدينون به، والجهاد والزكاة فرائض إسلامية، فلا يسوغ أن يتولوها، أما أن يكونوا أفرادا ضباطا في الجيش أو أعضاء في البرلمان فما دونه من المجالس المحلية أو أعضاء في الحكومة فلا بأس على ألا يكلف في جميع ذلك بوظيفة دينية”.[48]
ويرى يوسف القرضاوي منع الذمي من كل منصب غلبت عليه الصبغة الدينية كالإمامة والرئاسة وقيادة الجيش والقضاء بين المسلمين والولاية على الصدقات…أما غير تلك المناصب فيجوز عنده تولية من توفرت فيه الأمانة والكفاءة والإخلاص للدولة، لا من بان منه الحقد مثل من قال الله فيهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ آل عمران:118.
في حين يرى طارق البشري جواز تولي الذمي منصب الرئاسة حيث يقول:” وهذا الأمر منطبق على السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيدية، حتى إن منصب الرئاسة اليوم هو دون منصب التفويض، ولذلك لا داعي لاستبعاد غير المسلم من الرئاسة، أما وزير التنفيذ في الأنظمة القائمة فيصدق على الوزراء والولاة، لأنهم كما حدد الماوردي يرفعون التقارير إلى الرئيس وينفذون قراراته ويشاركونه بالرأي.[49]
هذا وإن استثناء بعض المناصب من أن يشغلها غير المسلم في الدولة الإسلامية، مسألة منطقية يبررها ما يلي: [50]
– أن الإسلام ضروري لتلك الولايات والمناصب لما فيها من سياسات وتخطيط.
– أن الناس متفقون في العالم على أن المساواة في الحقوق لا تنفي حق الأغلبية في الإدارة العليا وحفظ حقوق الأقلية.
[1] (تفسير الطبري)، ابن جرير الطبري، البقرة 256، 5/407.
[2] (غير المسلمين في المجتمع الإسلامي)، يوسف القرضاوي، ط3: 1992، مكتبة وهبة: القاهرة، ص18-19.
[3] (الأقليات في المجتمع الإسلامي)، عبد الحميد إبراهيم، ص134-135.
[4] (حقوق غير المسلمين في الدولة الإسلامية الأوجه الاجتماعية والثقافية)، إسماعيل الفاروقي، مجلة المسلم المعاصر، عدد26، أبريل 1981، ص57-58.
[5] (مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة)، محمد حميد الله، ط6: 1987م، دار النفائس بيروت، ص175-176.
[6] (مجموعة الوثائق السياسية)، محمد حميد الله، ص487-488.
[7] (في النظام السياسي الإسلامي)، محمد سليم العوا، ص257.
[8] (للدين والوطن)، محمد سليم العوا، ص51.
[9] (أحكام الذميين)، عبد الكريم زيدان، ص86.
[10] (الاجتهاد الفقهي المعاصر في السياسة الشرعية)، حبيبة أبو زيد، ط1: 2007م، نهضة مصر: القاهرة، ص400-401.
[11] (حقوق غير المسلمين في الدولة الإسلامية)، إسماعيل الفاروقي، ص68-70.
[12] (مواطنون لا ذميون)، فهمي هويدي، ص174/175، نقله عن (نظرية الإسلام وهديه)، أبو الأعلى المودودي، ص361.
[13] (الحريات العامة)، راشد الغنوشي، ص48.
[14] نفسه، ص84.
[15] (أحكام الذميين والمستأمنين)، عبد الكريم زيدان، ص86.
[16] (الاجتهاد الفقهي المعاصر في السياسة الشرعية)، حبيبة أبو زيد، ص401.
[17] (التقارب والتعايش مع غير المسلمين)، موسى الشريف، ط2: 2008، دار ابن كثير: دمشق، ص29-30
[18] (الفروق)، أحمد بن إدريس القرافي، تحقيق عبد الحميد هنداوي، ط1: 2002، المكتبة العصرية: بيروت، الفرق 119، 3/16-17.
[19] (غير المسلمين في المجتمع الإسلامي)، القرضاوي، ص10-10.
[20] (سنن أبي داود)، كتاب الخراج، باب في الذمي يسلم في بعض السنة، ح3052، ص345.
[21] (صحيح البخاري)، كتاب الجزية والموادعة، باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم، ح3166، ص782.
[22] (غير المسلمين في المجتمع الإسلامي)، يوسف القرضاوي، ص14.
[23] سنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة النساء، ح3036، 5/244.
[24] (بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع)، علاء الدين الكاساني، ط2: 1986، دار الكتب العلمية: بيروت، كتاب السير، 7/113.
[25] (الأقليات في المجتمع الإسلامي)، عبد الحميد إبراهيم، ص157.
[26] (غير المسلمين في المجتمع الإسلامي)، يوسف القرضاوي، ص22.
[27] (فتح القدير شرح كتاب الهداية في شرح البداية)، كمال الدين محمد بن عبد الله المعروف بابن الهمام، دار الفكر، كتاب السير، باب الجزية، 6/50-51.
[28] (كتاب الخراج)، أبو يوسف القاضي، ط 1979، دار المعرفة، بيروت، ص144.
[29] (أحكام الذميين)، عبد الكريم زيدان، ص506.
[30] (كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال)، حسام الدين، تحقيق، رقم 246، 1/66.
[31] (الأقليات في المجتمع الإسلامي)، عبد الحميد إبراهيم، ص143.
[32] (الجامع لشعب الإيمان)، أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق مختار أحمد الندوي، ط1: 2003، مكتبة الرشد: الرياض، ح2617، 3/163.
[33] (صحيح البخاري)، كتاب الأدب، باب الرفق في الأمر كله، ح6064، ص1510.
[34] (صحيح مسلم)، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب الهدية للمشركين، ح2620، ص635/636.
[35] (الفروق)، أحمد بن إدريس القرافي، تحقيق عبد الحميد هنداوي، ط1: 2002، المكتبة العصرية: بيروت، الفرق119، 3/16-17.
[36] (الجامع لأحكام القرآن)، القرطبي، تحقيق عبد الله بن محسن التركي، ط1: 1427ه/2006م، مؤسسة الرسالة: بيروت، 7/372.
[37] (محمد الرسالة والرسول)، نظمي لوقا، ط2: 1959م، دار الكتب الحديثة، ص26.
[38] (الأقليات في المجتمع الإسلامي)، عبد الحميد إبراهيم، ص164.
[39] (أحكام الذميين)، عبد الكريم زيدان، ص461-464.
[40] (المغني)، أبو محمد بن قدامة، تحقيق عبد الله بن محسن التركي، عبد الفتاح محمد الحلو، ط3: 1997، دار الكتب العلمية: الرياض، كتاب الحدود، 13/383.
[41] (المغني)، ابن قدامة، كتاب الجهاد، 13/49.
[42] (البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير)، عمر بن علي بن أحمد بن الملقن، تحقيق أحمد بن سليمان بن أيوب، ط1: 2004، دار الهجرة: الرياض، كتاب القضاء، ح33، 9/596-599.
[43] (الأحكام السلطانية)، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري الماوردي، تحقيق أحمد جاد، ط 1427ه/2006م، دار الحديث: القاهرة، ص15.
[44] (صحيح البخاري)، كتاب المغازي، باب كتاب النبي إلى كسرى وقيصر، ح4422، ص1085-1086.
[45] (الفقه الإسلامي في طريق التجديد)، محمد سليم العوا، ط2: 1998، المكتب الإسلامي: بيروت، ص37-38.
[46] (الأحكام السلطانية)، الماوردي، ص58.
[47] (مواطنون لا ذميون)، فهمي هويدي، دار الشروق: القاهرة، ص165-166.
[48] المرجع نفسه، ص76.
[49] (بين الجامعة الدينية والجامعة الوطنية في الفكر السياسي)، طارق البشري، ط1: 1998، دار الشروق: القاهرة، ص42-45.
[50] (مواطنون لا ذميون)، فهمي هويدي، ص147-148.