فرّجْ بَلْوانا!
بقلم: عبد القادر الدحمني
هنا..
نَبَتَتْ فوقنا أعشابُ النِّسيانْ
مَنَّ الْعَطْفِ وسلْوانا
نمضي ثِقالا
شكّائين بلا أملٍ
كَأَنْ لم يبقَ
في ذي الدّنيا سوانا
هنا..
يقينا
ننشد السّرابَ
حلما للصّادي
وعنوانا
هنا..
باقون في قعر الرّدى
بلا أفقٍ
نحدّق في الصحراء
شُعْثًا وعميانا
نمنّي النّفس بكأس وصالٍ
لم يطَلْ صَفْوَهُ كَدرٌ
لكنْ سَرعان ما
يرتد عنا الطّرْفُ
وينسانا
هنا..
نرافق الجُبنَ وديعا
نَعُدُّ الأسى بلا زَمَنٍ
كم أطفأ العدُّ أنفاسا
وأفسد ألحانا
هنا..
متعبون لم يكفنا وُسعُ الوقت
كي نراجع بعض الخطى حذرا
أو ننزع ألغاما
عن قصدٍ، وسابق إصرارٍ
دسّوها جهرا
في ممشانا
هنا..
نعاشر اليأس
من تَيْهٍ ومن عنتٍ
أقنعناه، بتأجيل الموتِ
فاستجاب لطفا وعرفانا
ألسنا من صنعناه؟
وأوصيناه أن ينكر رؤيانا؟
لا يليق بمجد الأسى
أن يظل مثلنا جبانا
قلنا لعله،
ربما، يقتنع يوما ما، بدعوانا
وقد يشكر -لِنُبلِهِ- صنيعَنا
ذات امتنانٍ
أو يبصُقُ في وجه سذاجتنا
أحيانا
هنا..
باقون
مِثْلُ صَدَإٍ ضاربِ الجذور
يُغَطِّي الأيامَ بُؤْسًا
ينزع منها أَلَقًا
يُلَطِّخُ ألوانا
فالآتي مخيفٌ
وخطى السعي انكسرتْ
وعلى الأبواب وقف الليلُ
ثَمِلًا سَكْرَانا
تلعثم وبكى..
فالكِلْمَة حَرِنَتْ في الحلق
والصبح يرفض أن يأتي..
إلا عريانا..
هنا..
ننتظر، رغم السوء
أن تشرق بشرانا
وتُطِلُّ من سُجُفِ الغيب
سَعْدًا، فَرِحًا، جذلانا
والشمس إذ تشرق
تسخر من حَجْبِ الكفِّ
فلا غرو الأقدار تصنعُ لطفا
تهديه إلينا رُبّانا
مولاي!
إن العين بها رَمَدٌ
والعزمَ ضعيفٌ قد هانَ
فاكشفْ غُمَّة روحي!
يا منّانُ تَعَطّفْ !
فرّجْ بلطفك بَلْوانا!