منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

فيما يجب على الأنام من حقوقه صلى الله عليه وسلم( 18) منحة المولى

د. نبيلة الوزاني الثهامي

0

منحة المولى ( 18)
فيما يجب على الأنام من حقوقه صلى الله عليه وسلم 

د. نبيلة الوزاني الثهامي

لا شك أن الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم وبرسالته، وتصديقه فيما أتى به، أصل من أصول الإيمان، بل وعليه المعول في قبول الأعمال وردها، وفي الجزاء والعقاب …

أولًا: فرض الإيمان به ﷺ

إن وجوب الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم هو ركن أساسي من أركان الإيمان في الإسلام، فلا يكتمل إيمان المسلم إلا بتصديقه فيما جاء به وطاعته. وقد أكد القرآن الكريم على هذا الوجوب، مقرونًا بالإيمان بالله تعالى، بل وأمر به الله سبحانه وتعالى جميع خلقه من الإنس والجن.

قال تعالى: ” يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا “ -1، وقال أيضا جل وعلا:”يا أيها الذين آمنوا آمنوا ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه “.-2 وقال الله تعالى: * ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ﴾ -3

فرض الإيمان بالنبي ﷺ هو التصديق الجازم برسالته، والإذعان لما جاء به، واعتقاد عصمته فيما بلّغ عن ربه .

والايمان به صلى الله عليه وسلم هو تصديق بنبوته ورسالة الله له وتصديقه في جميع ما جاء به وما قاله …. فاذا اجتمع التصديق به بالقلب والنطق بالشهادة بذلك باللسان، تم الايمان به والتصديق له .ـ4 فلا شك أن الإيمان هو سبيل المحبة والاتباع ….

ثانيًا: وجوب طاعته واتباع سنته

قال الله تعالى:﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾-5

لا شك أن طاعة الرسول ﷺ واجبة لأنها طاعة لله، ومعصيته معصية لله، ومن خالف أمره فقد عرض نفسه لسخط الله ….

جاء عن ابن تيمية قوله:«فإن الله إنما أوجب على الناس اتباع الرسول ﷺ وطاعته …لأنه حجة الله على خلقه … وما جاء به الرسول هو الشرع الذي يجب على الخلق قبوله» . -6

ثالثًا: لزوم محبته ﷺ

قال تعالى: ﴿قل إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ -7

اتباع النبي ﷺ علامة صدق محبة الله، ومن أحب الله حقًّا اتبع رسوله صلى الله عليه وسلم .

والمقصود بلزوم المحبة، دوامها واستمرارها في كل حال .

قال عليه الصلاة والسلام: “لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده” .-8

«فهذه المحبة ليست باعتقاد الأعظمية فقط، فإنها كانت حاصلة لعمر قبل ذلك قطعا … ومن علامة الحب المذكور … نصرة سنته والذب عن شريعته وقمع مخالفيها . ويدخل فيه باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .” -9

وقد نص علماء الشريعة على أنه من لم يجد في نفسه تلك المحبة العظيمة للنبي ﷺ فليس له في الإيمان نصيب كامل .

قال ابن حجر في شرحه لهذا الحديث:

«والمحبة المأمور بها هنا هي المحبة الاختيارية التي تدعو إلى طاعته واتباع أمره، لا مجرد الميل الطبيعي، فمحبته تقتضي طاعته وتعظيمه».-10

رابعًا: علامة المحبة في تعظيم أمره وتوقيره:

أن من شروط إيمان العبد أن يعظم النبي – صلى الله عليه وسلم -، قال – تعالى -: { إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا } -11

قال عز من قائل:* ﴿ يا أيها الذين آمنوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾-12

و قال الله تعالى مؤدبا عباده المؤمنين في حضرة نبيهم صلى الله عليه وسلم:﴿ لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ….﴾ -13

قال الزمخشري في تفسير الآية:”…..لأنّ من أحظاه الله بهذه الأثرة واختصه هذا الاختصاص القوي: كان أدنى ما يجب له من التهيب والإجلال أن يخفض بين يديه الصوت، ويخافت لديه بالكلام .”-14

” إن توقير النبي ﷺ وتعظيمه من أوجب حقوقه، وحرمته بعد موته كحرمته في حياته “.-15

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ” إن قيام المدحة والثناء عليه، والتعظيم والتوقير له، قيام الدين كله، وسقوط ذلك سقوط الدين كله “.-16

خامسًا: في حكم الصلاة عليه وفضلها:

من أعظم حقوقه صلى الله عليه وسلم الصلاة عليه والسلام عليه،

وهو أمر ابتدأ الله به جل جلاله، وملائكته الكرام، قال تعالى:﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ -17

وقال النبي ﷺ:«من صلّى عليّ صلاةً صلّى الله عليه بها عشرًا» -18

ففي الصلاة عليه ﷺ شرفٌ للمؤمن، وتكريم للنبي الكريم، ومغفرة لذنوب العباد وقضاء لحوائجهم ….

قال عليه الصلاة والسلام لأبي بن كعب، رضي الله عنه وأرضاه، حين سأل المصطفى عليه السلام: “قلتُ يا رسولَ اللهِ ! إني أُكثِرُ الصلاةَ عليك، فكم أجعلُ لك من صلاتي ؟ فقال: ما شئتَ، قلت: الربعَ ؟ قال: ما شئتَ، فإن زدتَ فهو خيرٌ لك، قلتُ: النصفَ ؟ ! قال: ما شئتَ، فإن زدتَ فهو خيرٌ لك، قلت: فالثُّلُثَيْنِ ؟ قال: ما شئتَ، فإن زدتَ فهو خيرٌ لك، قلتُ: أجعلُ لك صلاتي كلَّها ؟ ! قال: إذًا تُكْفَى همَّك، ويُكَفَّرُ لك ذنبَك “.-19

فمحبة النبي ﷺ وطاعته وتعظيمه والصلاة عليه حقوق واجبة على كل مسلم، وهي دليل صدق الإيمان، وبرهان المحبة الصادقة……


الإحالات

1- سورة التغابن: 8
2- سورة الحديد: 7
3- سورة الأعراف: 158
4ـ كتاب الشفا ؛ القاضي عياض ص 229

6- سورة النساء: 80
7- مجموع الفتاوى ؛ ابن تيمية ج 35، ص 384
8- سورة آل عمران: 31
9- أخرجه مسلم: 44 ؛  والبخاري: 15
10- فتح الباري لابن حجر العسقلاني: ج 1، ص 75
11- سورة الفتح:9
12- سورة الحجرات: 1
13- سورة الحجرات: 2

14. الكشاف ؛ الزمخشري، ج 6، ص 336
15. كتاب الشفا ؛ القاضي عياض، ص 251
16. الصارم المسلول ؛ ابن تيمية، ص 211
17. سورة الأحزاب، الآية 56
18. أخرجه مسلم، رقم 408
19. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، 4 / 35 ؛ وأبو نعيم في معرفة الصحابة ص 2292 .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.