تقرير حول ندوة علمية دولية في موضوع: «الاستدلال عند المتكلمين»
ذ. أحمد جنتي
تقرير حول ندوة علمية دولية في موضوع: «الاستدلال عند المتكلمين»
إعداد: ذ. أحمد جنتي
طالب باحث – جامعة عبد المالك السعدي – تطوان – المغرب
نشر هذا المقال في مجلة ذخائر، العدد الثالث عشر (13)، (التنزيل مجاني)
في إطار الأنشطة العلمية والفكرية التي دأبت على تنظيمها كلية أصول الدين بجامعة عبد المالك السعدي تطوان، وانطلاقا من اختصاص الكلية في مجال علم العقيدة وما يرتبط به من علوم إسلامية عقلية كانت أو نقلية، وبهدف الإسهام في خلق دينامية علمية تجذب أنظار الباحثين والنظار داخل الوطن وخارجه، احتضنت الكلية أشغال ندوة علمية دولية من تنظيم شعبة الفلسفة والفكر الإسلامي والحضارة بشراكة مع مركز دراسات الدكتوراه «الدراسات العقدية والفكرية» في موضوع: «الاستدلال عند المتكلمين»، وذلك يومي الأربعاء والخميس 8 و9 دجنبر 2021م.
وقد شارك في الندوة ثلة من الدكاترة والباحثين من جامعات وطنية ودولية، ويتعلق الأمر بجامعات: عبد المالك السعدي، وأبي شعيب الدكالي، والمولى إسماعيل، ومحمد الأول، ومحمد بن عبد الله، وابن طفيل، ودار الحديث الحسنية، بالإضافة إلى كلية الشريعة في قطر، وجامعة العلوم الإسلامية بموريتانيا.
وتوزعت فقرات الندوة إلى جلسة افتتاحية وثلاث جلسات علمية في اليوم الأول، فيما استهل اليوم الثاني بمحاضرة علمية، وجلستين علميتين أعقبتهما جلسة ختامية.
ترأس الجلسة الافتتاحية الأستاذ زين العابدين الحسيني، نائب العميد المكلف بالبحث العلمي، الذي شكر جميع الجهات التي أسهمت في الإعداد لهذه الندوة وعلى رأسها جامعة عبد الملك السعدي، التي مثلها نائب الرئيس الدكتور جمال الدين بن حيون، الذي أعرب عن دعم الجامعة لمثل هذه المحافل والندوات العلمية القيمة التي تروم تطوير البحث العلمي وتجويده، كما رحب الأستاذ زين العابدين بجميع الحاضرين طلابا، وأساتذة باحثين، ومحاضرين، وزوارا، مبرزا الإسهام الكبير لهذه الندوات في إذكاء روح البحث العلمي لدى الباحثين، منوها بالجهود المبذولة في سبيل إنجاز هذه الندوة العلمية الدولية في هذا الموضوع التخصصي.
ثم تسلم الكلمة بعده السيد عميد كلية أصول الدين الدكتور محمد الفقير التمسماني الذي رحب بالمشاركين والحضور، مبرزا اهتمام الكلية بتعميق وإثراء البحث العلمي وتطويره خاصة في مجال الدراسات العقدية، باسطا الأهداف الكبرى المؤطرة، والثمار المرجوة من انعقاد هذه الندوة، وأجملها في النقط الآتية:
– الاستدلال أساس المنهجية العلمية الشرعي.
– الاستدلال من أشرف الطرق الموصلة إلى العلم والمعرفة.
– تصحيح عمل المستدل وحمايته من الانحراف.
– أهمية الاستدلال في تدبير الخلاف العقدي، وحماية الدين من تحريف الغالين.
بعد ذلك توجه الدكتور أحمد الفراك رئيس شعبة الفلسفة والفكر الإسلامي والحضارة إلى جميع الباحثين واللجان المنظمة للندوة بالشكر الجزيل على مشاركتهم الفعالة في تنظيم فعاليات الندوة الدولية. أما الدكتور محمد الشنتوف فقدم كلمة باسم مركز دراسات الدكتوراه «الدراسات العقدية والفكرية»، وكذلك الدكتور عبد العزيز رحموني عن اللجنة المنظمة، في حين تحدث الدكتور الزبير درغازي عن لجنة تحكيم أعمال الندوة، والذين أعربوا جميعا عن أهمية الندوة والجهود التي بذلت في سبيل الإعداد لها.
مباشرة بعد استراحة صباحية انطلقت أشغال الجلسة العلمية الأولى بتسيير الدكتور توفيق الغلبزوري، وضمت خمس مداخلات ركزت في مجملها على إبراز الأسس النظرية لمفهوم الاستدلال العقدي، من خلال إبراز القيمة العلمية والجهد الكبير الذي بذله المتكلمون في إحكام بناء الدليل على اختياراتهم العقدية عقلا ونقلا، سواء عند الأشاعرة أو عند غيرهم.
ثم ترأس بعدها مباشرة الدكتور عبد الغني يحياوي الجلسة العلمية الثانية، حيث تضمنت ستَّ مداخلات، تم التطرق من خلالها إلى مقاربة منهج الاستدلال عند نماذج من المتكلمين.
وترأس أعمال الجلسة العلمية الثالثة الدكتور الأمين اقريوار، وشهدت خمس مداخلات، من بينها مداخلة باللغة الفرنسية للدكتورة أمال زميتة، حول كتاب «القضايا الكبرى في علم اللاهوت الإسلامي» لمؤلفه «لويس كاردي»، وقد توزعت المداخلات في مجملها إلى محورين:
المحور الأول: مداخلات ركزت على مناهج البحث والجدل والمناظرة عند المتكلمين، تنظيرا وتطبيقا.
المحور الثاني: مداخلات ركزت على إبراز مناهج الاستدلال عند المتكلمين عموما، وعند متكلمي الغرب الإسلامي على وجه الخصوص، وتميزت هذه المداخلات باستنباط الأسس النظرية، وعرض النماذج التطبيقية.
وافتتحت فعاليات اليوم الثاني من الندوة بمحاضرة علمية قيمة للدكتور «عبد الرحمن القاطي»، والتي عنونها بـ»الاستدلال البرهاني في الدرس الشرعي؛ رؤية نقدية في الملزم أدلة ودلالة (نحو كلام جديد)»، من تسيير الدكتور مصطفى بوجمعة، أثار من خلالها المحاضر جملة من القضايا المعرفية، من أبرزها:
– إعادة النظر في القول بتأثير علم الكلام في أصول الفقه وأن العكس هو الصحيح.
– مفهوم البرهان وخصائصه ومراتبه ودوره في تحصيل اليقين والوصول إلى الحقيقة.
– الأدلة الشرعية: مفهومها وأنواعها ومراتبها.
ثم شُرِع في الجلسة العلمية الرابعة التي ترأس أطوارها الدكتور أحمد مونة، تضمنت ستَّ مداخلات يمكن إجمال مضامينها فيما يلي:
– الاستدلال العقدي: آلياته ووظائفه.
– مناهج الاستدلال عند متكلمي الغرب الإسلامي.
– أشكال ومناهج الاستدلال العقدي بين المتقدمين والمتأخرين.
كما اشتملت الجلسة الخامسة والأخيرة التي ترأسها الدكتور أحمد الفقيري ستَّ مداخلات، يمكن اختصار محاورها فيما يلي:
أولا: عرض نماذج تطبيقية للاستدلال العقدي عند علماء الغرب الإسلامي.
ثانيا: عرض نماذج للمناظرات العقدية عند علماء الغرب الإسلامي.
ثالثا: الاستدلال النسقي، ماهيته وخصائصه وتطبيقاته.
رابعا: الإبداع والاتباع في الاستدلال العقدي في علاقته بالمنطق الأرسطي.
ثم ختمت أشغال الندوة بجلسة ختامية ترأسها الدكتور عبد العزيز القاسح، ضمت كلمات مختصرة للجان الندوة، منها كلمة للدكتور عبد العزيز رحموني عن اللجنة المنظمة، وكلمة رئيس شعبة الفلسفة والفكر الدكتور أحمد الفراك، ثم تمت قراءة التقرير التركيبي للندوة، ألقاه الطالب الباحث في سلك الدكتوراه عبد الله مصباح، كما تمت قراءة توصيات الندوة من طرف الدكتور الزبير درغازي، بعد تجميعها وتصنيفها من طرف اللجنة المنظمة، وكانت على الشكل الآتي:
1 – تدريس مادة الاستدلال عند المتكلمين في الجامعات المغربية.
2 – إخراج أعمال الندوة في أقرب الآجال، ورقية ورقمية، وصياغتها وفق ترتيب منطقي لأبحاث الندوة.
3 – التأسيس لمشروع إنتاج موسوعة علمية تتضمن قاعدة بيانات ماسحة للتراث العلمي بشتى تخصصاته لاستنباط التكامل المعرفي بين هذه العلوم في قضية الاستدلال.
4 – جعل موضوع الندوة أرضية لمشاريع بحثية وندوات في المستقبل.
5 – استثمار بعض المداخلات في شكل محاضرات تقدم من طرف أصحابها للطلبة في كلية أصول الدين.
6 – العناية بعلم الجدل والمناظرة دراسة وبحثا وإقراره في المناهج الدراسية تحصيلا لملكة الاستدلال والحوار والنقد.
7 – استثمار آليات ووظائف الاستدلال الكلامي لتدبير إشكالات الواقع العقدية.
8 – رصد آليات الاستدلال عند علماء اللاهوت النصراني في ردهم على متكلمي الإسلام.
هذا وكان مسك الختام تلاوة آيات بينات من كلام رب العالمين ختمت به الندوة كما بدأت، تلتها على مسامع الحاضرين الطالبة القارئة بشرى لعلام.