منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تقرير عام عن المؤتمر الدولي الأول عن بعد: السياسات التربوية العربية في إدارة التعليم ما قبل الجامعي في خضم جائحة كورونا: التجارب والدروس

د. رشيد عموري

0

تقرير عام عن المؤتمر الدولي الأول عن بعد[1]:

السياسات التربوية العربية في إدارة التعليم ما قبل الجامعي في خضم جائحة كورونا:

التجارب والدروس

د. رشيد عموري

باحث بمركز فاطمة الفهرية للأبحاث والدراسات (مفاد)

فاس – المغرب

 

نشر هذا المقال في مجلة ذخائر العدد العاشر

 

نظمت الشبكة الدولية لدراسة المجتمعات العربية (إيناس) بشراكة علمية مع مركز فاطمة الفهرية للأبحاث والدراسات – فاس- (مفاد)، وبتعاون مع الجمعية اللبنانية لعلم الاجتماع، والجمعية اليمنية للإدارة التعليمية، ومركز دراسات اللاجئين والنازحين والهجرة القسرية – جامعة اليرموك – الأردن، المؤتمر الدولي الأول عن بعد، تحت عنوان: «السياسات التربوية العربية في إدارة التعليم ما قبل الجامعي في خضم جائحة كورونا: التجارب والدروس»، وذلك يومه الثلاثاء 29 يونيو2021م.

وقد عرفت الجلسة الافتتاحية إلقاء مجموعة من الكلمات الترحيبية والمنوهة بتكاثف الجهود العلمية لمواجهة التحديات التربوية والتعليمية في العالم العربي، كان أولها كلمة الدكتورة المسيرة صوفية علوي مدغري التي رحبت بجميع الهيآت المشاركة والداعمة لإنجاح هذا المؤتمر العلمي، كما أشارت إلى سياق انعقاد المؤتمر والمتمثل في ما خلفته جائحة كورونا من آثار على المنظومة التعليمية مما يطرح سؤال تجويده وتطويره، وذلك بالنظر إلى أهمية التعليم ومركزيته في النهوض المجتمعي.

أما الكلمة الثانية فقد كانت للدكتورة ماريز يونس المنسقة العامة للشبكة الدولية لدراسة المجتمعات العربية بلبنان والتي اعتبرت أن المؤتمر كغيره من انشطة الشبكة يأتي استجابة لتصدر القضية التربوية للمشهد الرئيس في ظل الجائحة بسبب إعادة المتعلمين إلى أسرهم، معتبرة أن الجائحة اختبرت مستوى الحماية الاجتماعية للدول العربية وغيرها.

وفي نفس السياق أبدى السيد فوزي بن دريدي المنسق العام للشبكة الدولية لدراسة المجتمعات العربية بالجزائر سعادته بالمشاركة فتحدث عن آثار جائحة كورونا وخاصة على قطاع حيوي كقطاع التعليم، معتبرا أن انعقاد المؤتمر في ظل بدايات التعافي والبعد عن الصدمة التي خلفتها الجائحة كفيل بتكوين نظرة متزنة لفهم التأثيرات واقتراح الحلول، مشيدا بالتعاون المعرفي بين الجماعة المعرفية للتخفيف من حدة تأثيرات الازمات على المجتمعات العربية.

بعد ذلك، تناول الكلمة الدكتور عبد الباسط المستعين مدير مركز فاطمة الفهرية للأبحاث والدراسات ورئيس المؤتمر فشكر كل القائمين على إنجاح فعاليات المؤتمر من الهيآت المشاركة والداعمة، ومنها: الشبكة الدولية لدراسة المجتمعات العربية، والجمعية اليمنية للإدارة التعليمية، والجمعية اللبنانية لعلم الاجتماع، ومركز دراسات اللاجئين والنازحين والهجرة القسرية بجامعة اليرموك، ومركز فاطمة الفهرية للدراسات والابحاث (مفاد)، آملا أن تكون مواد المؤتمر ملبية للاحتياجات المعرفية، ومجيبة عن الاشكالات التي فرضتها الجائحة منذ الوهلة الأولى بسبب العوائق المادية والتنظيمية والمالية التي يعيشها العالم العربي.

وعن مركز فاطمة الفهرية للأبحاث والدراسات تناولت الكلمة الدكتورة رجاء الرحيوي التي اعتبرت أن موضوع المؤتمر تفاعل وانعكاس لآثار الجائحة على المنظومة التعليمية التي تتميز بضعف البنية التحتية واللوجستيكية، وعلى المتعلم اندماجا وتحصيلا؛ لتفتح الباب لجميع الباحثين لتحريك القاطرة العلمية، وتبادل الخبرات، ولتأسيس بحث علمي إنساني رصين.

وفي كلمته عن الجمعية اللبنانية لعلم الاجتماع فقد شكر الدكتور على موسوي جميع المراكز البحثية، وبارك التعاون بين المراكز العلمية باعتباره مطلبا مركزيا خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الجائحة، معتبرا أن التعليم عن بعد في العالم العربي عرف تجارب متفاوتة بين الدول، بل داخل الدولة نفسها، بحيث يسجل تفاوت بين المؤسسات العامة والخاصة، واختلاف قدرات ومهارات المدرسين والمتعلمين على التعامل مع التعليم الرقمي وغيرها. مؤكدا أن النقاش يجب أن ينصب على جودة التعليم والتعلم لا كونه حضوريا أم عن بعد، فالتعليم عن بعد أصبح واقعا لفتح الباب أمام مستقبل مختلف، مستقبل يعيش فيه المواطن العربي بحرية محققا التنمية المنشودة.

أما كلمة الدكتور خليل خطيب ممثل الجمعية اليمينية للإدارة التعليمية ـ والتي جاءت متأخرة لأسباب تقنية ـ فقد جاءت مباركة لأعمال المؤتمر باعتباره إجابة عن ما كشفته الجائحة من هشاشة في الانظمة التعليمية، التي تتصف بغياب الجاهزية أمام الأزمات، معتبرا أن تجربة التعليم الرقمي في البلدان العربية تحتاج إلى المزيد من الاستشراف.

وعن اللجنة التنظيمية فقد ثمن الدكتور عبد الحليم آيت امجوض الأوراق البحثية المقدمة للمؤتمر، منوها بشمولها لجميع المحاور المعرفية النظرية، والتطبيقية، آملا الانتهاء إلى تشييد معالم مستقبل واعد لتعليم متجدد، لينتقل بعد ذلك إلى عرض محاور المؤتمر وجلساته العلمية.

بينما تناول الدكتور أحمد الفراك عن اللجنة العلمية للمؤتمر في كلمته أهمية البحث التربوي في النهوض بالسياسات التربوية والتعليمية، داعيا جميع المتدخلين إلى تجويد أوراقهم البحثية، وتنقيحها، والالتزام بملاحظات اللجنة العلمية، وذلك في أفق طبع الكتاب الجماعي الخاص بأعمال المؤتمر.

المحاضرة الافتتاحية:

قدم فضيلة الأستاذ الدكتور ربيع حمو[2]، محاضرة افتتاحية بعنوان: “التعليم الرقمي من صدمة الحالة الوبائية إلى معالم استراتيجية تربوية فاعلة”؛ حيث عرض لملابسات الحالة الوبائية العالمية كوفيد 19 التي اجتاحت العالم بقوةٍ وسرعةٍ فائقتين، جعلت النظام الدولي ومختلف البنيات الوطنية والإقليمية والدولية تذهل أمام هول الجائحة وآثارها…مبينا أن كل هذا أدخل العالم في حالة طوارئ دولية لم يمر منها العالم من قبل؛ ما أثار نقاشات فكرية واستشرافات مستقبلية عديدة على جميع المستويات، سواء على مستوى النظام الأخلاقي الدولي والاقتصادي والسياسي والاستراتيجي…أو على مستوى العلاقات وقيادات العالم، حيث استنفرت هذه الحالة الوبائية إمكانات الدول التشريعية والاقتصادية والاجتماعية والبحثية وإمكاناتها الصحية لمواجهة الأوبئة والمخاطر. إذ بلغ عدد البلدان التي اتخذت الحجر الصحي 191 دولة. هذا الحجر فرض تعطيل أهم مرفق عمومي يستقبل أزيد من مليار ونصف من المرتفقين والمرتفقات، هذا المرفق العمومي هو: المدرسة؛ فتعطيلها قد أحدث إرباكا على مستوى المنظومة التعليمية وتعاملها مع هذا المستجد، تمثل ذلك في تأثر مليار ونصف طالب من آثار هذه الجائحة و63 مليون معلم. كما كشفت الحالة الوبائية عن اختلالات بنيوية في السياسات العمومية، ولفتت الانتباه الى أوراش حساسة وجب الاشتغال عليها؛ لذلك يرى الدكتور ربيع حمو أن من مسؤوليات مؤسسات البحث ومراكز الدراسات وغيرها أن تتناول مختلف تلك الإشكالات، ومن أهم هاته الإشكالات التي أفرزتها الحالة الوبائية هو سؤال التعليم والرقمنة، فجدير بها أن تتناول هذا الاشكال بالدراسة والتحليل من أجل وضع استراتيجية تتيح تقديم إجابات تتجاوب مع الإشكالات الحاضرة التي لا زال آثار الوباء يلقي بظلالها على الواقع التعليمي بشكل كبير.

بعد هذا المدخل التمهيدي ناقش د. ربيع حمو إشكالية الموقع الرقمي في التعليم المدرسي، واستراتيجية توظيفه من أجل تحقيق تعليم يتسم بالجودة والاستدامة، والاستجابة لحاجات المتعلم المعرفية، ولحاجات المجتمع التنموية، حيث قسم محاضرته إلى محورين؛ المحور الأول يتضمن ثلاث مقدمات تتناول إشكال التعليم والتعلم الرقمي في التعليم المدرسي والجامعي تناولاً يستحضر خلاصات التجربة التي عاشتها البشرية، تجربة وباء كوفيد، وتجربة التعليم عن بعد التي خاضتها البشرية مكرهة في عصرنا الحالي. والمحور الثاني يتضمن أربع معان استراتيجية من أجل فاعلية إدماج التعلم الرقمي في المنظومة التعليمية. ثم ختم الدكتور ربيع محاضرته بطرح إشكالات وأسئلة يمكن أن تشكل أرضية لنقاش عميق يقدم أجوبة فاعلة تتيح الارتقاء بالتعلم الرقمي للتمكن من تلبية الحاجات الروحية والفكرية للجميع.

الجلسة العلمية الأولى ضمن محور: السياسات التعليمية في زمن جائحة كورونا: التفاعل والآثار1

المداخلة الأولى كانت تحت عنوان: “السياسة التكوينية وسؤال المهننة”، من خلال تجربة المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، من طرف الدكتور جمال الدين ناسك، من المغرب.

عمل الدكتور جمال في هذه المداخلة على مقاربة نماذج تكوين المعلمين والمدرسين في مراكز ومعاهد التكوين منذ الحصول على الاستقلال، وانطلاق رهان مغربة الأطر وبناء مؤسسات الدولة؛ حيث سنشهد إحداث مؤسسات للتكوين اعتمادا على نهج الاستقلال بين مسالك التعليم على المستوى الإداري، وباعتماد مقاربات التكوين، خاصة منها:

* مقاربة التكوين الكلاسيكية القائمة على براديكم (نظري-عملي)،

* مقاربة التكوين براديكم (عملي- نظري-عملي)، والذي جاء مع تقدم نهج «الجهوية المتقدمة» حيث تم تركيز مؤسسات التكوين في المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين، ترسيخا لكفايات التدريس والتكوين التي تم ترصيدها وتحديدها في هذا المجال، من أجل تحقيق المهننة بما يتوافق مع متطلبات مدرسة المستقبل.

وأكد الدكتور على قدرة الفاعل التربوي على تنظيم مهنته. وعلى الدمج الكلي والتنسيق بين المراكز الجهوية والجامعة والمعاهد العليا ومراكز التكوين المهني. وتحدث عن أنواع التكوين التي عرفتها المرحلة، وهي التكوين عن بعد، والحضوري، والمصاحب. وتطرق إلى النماذج التي تم العمل بها. وعن المستجدات والسياسة التكوينية خلال الجائحة والإجراءات التدبيرية المتخذة لضمان تكوين متوازن للمتدربين والمتدربات.

أما المداخلة الثانية: “أهمية تكييف سياسات تعليمية جديدة للتأقلم مع الجائحة”، فكانت مع الدكتورة نادية بن ورقلة من الجزائر. حيث أكدت في البداية أن جائحة كورونا كشفت على مستوى التعليم المتدني، لذلك وجب تبني أساليب وطرق جديدة لتطوير التعليم ولتجاوز تدني مستواه خلال الجائحة. وإنتاج بيانات جديدة لتحديث أساليبه، وأيضا تطوير وتحسين البنية التحتية. كما ناقشت الورقة السياسة التعليمية الناجحة خلال ظروف جائحة كوفيد 19، ومنها تأهيل الكوادر البشرية، وسن تشريعات لضبط التعليم عن بعد، وتعزيز التعليم الإلكتروني وتقنينه. وأكدت الدكتورة على تعزيز المعرفة التقنية، والرقمنة الإلكترونية، والاستفادة من تجارب ناجحة في العالم.

أما المداخلة الثالثة: “السياسات التعليمية العربية في زمن جائحة كرونا”، من طرف الدكتور عادل الضباع فقد قدم الأستاذ المحاور الأربعة لمداخلته، ثم فصل كل محور.

* السياسات التعليمية الماهية والوظائف.

* السياسات التعليمية العربية زمن كرونا، حيث أكد على إيجاد استراتيجية عامة تفعلها الدولة على أساس الغايات والأهداف للتكوين، والاستفادة من تجارب ناجحة في التغلب على الجائحة، مع ضرورة تفعيل هذه التجارب بما يناسب البيئة التعليمية لكل بلد.

* الإكراهات والتحديات حيث هناك عدة إكراهات، ومنها غياب الإرادة السياسية، والحسابات الحزبية والإيديولوجية. كما ناقشت الورقة حالة المغرب والسياسة التعليمية خلال ظروف جائحة كوفيد 19؛ فبينت محاولات الدولة للتعاطي مع الجائحة، ومن ذلك إعداد وتنفيذ شبكات إعلامية، وتوفير منصات تعليمية، وقنوات فضائية. لكن كل ذلك كان محدودا ولم يحقق الهدف المنشود. ومن المشكلات أيضا: عدم تمكن المتعلمين من الطبقة الفقيرة والهشة من وسائل التواصل، وعدم تمكن المدرسين من مواكبة العملية التعليمية التعلمية، والتواصل مع المتعلمين، واعتمادهم على المجهود الذاتي.

* ومما نستفيده من هذه الظروف هو اعتماد الرقمنة البيداغوجية وتجويدها.

وفي المناقشة أكد المتدخلون على ضعف ثقافة التعليم الذاتي، والتواصل بين المدرس والمتعلم، وتساءل بعضهم على سبل تطوير مهارات المتعلم ليواكب التعلم الذاتي والتعليم بالتناوب.

الجلسة العلمية الثانية ضمن محور: “السياسات التعليمية في زمن جائحة كورونا”: التفاعل والآثار2

وامتدادا لمحور أولى الجلسات العلمية استُهلت الجلسة العلمية الثانية برئاسة الدكتور عبد الرحيم خطوف، وفي ناصيتها مداخلة بعنوان «استراتيجيات المنظومة التربوية المغربية في خضم جائحة كورونا»، ألقاها ذ. إبراهيم الطاهري متخذا مهارة التعلم الذاتي أنموذجا، وقد عرض فيها إكراهاتها، ورؤى دعمها في أفق تقدم المؤشر التعليمي المغربي، ورفْع الحصاد التربوي نحو أسرة تعليمية موجِّهة لمريديها بيداغوجيا، ومتفاعلة بقوة مع سياسات غير عقيمة مراعية التغيرات العالمية العميقة. ثم عرج على أدوار «مدرس اليوم» بانيا للقيم ومنتقلا من الأداء التقليدي إلى الرقمنة، ولم يهمل الأستاذ الطاهري صلة المتعلم بذاتية تعلّمه حين دعا إلى التناسب مع مراتب رشده التحصيلي، ومشيرا إلى شكلين رئيسين لهذا التعلم، أولهما وسائط وآلات تعليمية تستقطب الحواس والشخصيات السمعية البصرية، ممثلا لها بالقنوات التلفزية… أما ثانيهما فهو البحث والاستقصاء الفردي وحل المشكلات والتجارب المخبرية وغيرها… ليردف بالمعيقات وهي من حيث الآليات: ضعف الكفايات الخاصة بتنمية المدرس، والتي لا يكفيها تمويل أجهزة التدريس، ومن المنحى الجغرافي طرح سؤال تكافؤ الفرص شبه الغائب بين القرية وحاضرتها، مما يهدد بالهدر المدرسي في انعدام الدعم.

وفي محاولة حلٍّ اقترح فضيلته خلق دليل عملي خاص بالمتعلم فيما سماه «الورشة الفردية النشطة»، ومواءمة المناهج مع البيئات والقدرات بتفعيل خاصية التنوع، وبث الدافعية والانغماس، والانفتاح على موارد وخدمات وسائطية متجددة، ودورات تكوينية للمدرس، ليختم بالدعوة إلى «البعد الابتكاري والانتقال بالرأس مال البشري من الوضع القائم إلى القادم».

أما المداخلة الثانية فكانت بعنوان: «سياسة التعليم بنظام التناوب في المدرسة المغربية»، قدمه ذ. نور الدين أرطيع باسمه ونيابة عن شريكه في البحث ذ. عزيز أوسو، وقد قاسا فيه عند المدرس منسوبه الاستيعابي للنظام التناوبي الذي يتجاذبه الحضوري والذاتي، ودرسا مدى صحة فرضية الفروق بينهما، وأهلية المعلم في القسم الافتراضي والاعتيادي، دون غض للنظر عن الصدى الانتفاعي عند المتمدرس بعد «انتقال المدرسة إلى المتعلم» الذي كان يحج إليها. واستشكلا جاهزية مدرسة المغرب لتبني التناوب في هندسة العام الدراسي، وهيكلة برنامج تكويني دسم للمؤطرين التربويين.

وفي ورقتهما المعضدة باستمارة رقمية تجاوبت معها عينات ضمت 154 معلما و216 متعلما، أكد المتدخل تحت «مبدأ الطواعية» على أن لا إكراه في التعلم الذاتي مع عدم فوضاويته في المقابل، داعيا إلى عدّه ركنا تقويميا وإدراجه في المتطلبات المدرسية، وإلى «تأسيس ثقافته ومأسسته» من قِبل صناع القرار مع اعتبار الزمكان ومدركات شخوصه. وخلص إلى أن الأخذ العلمي نصف اليومي معطاء أكثر من الأسبوعي، والحضوري أقرب إلى الكسب المعرفي من البعد، وإن كان «نمط التفويج» يقلص الزمن التعلمي، فضلا عن جدولة العطل المتعددة المتتابعة التي تبتر التلميذ من صفّه وتورث في نتاجه ضعفَه، وتحُول دون إتمام المقرر، وتؤخر ربح تحدي الكفائية.

والمداخلة الأخيرة في هذه الجلسة كانت من طرف الدكتور محمد الطحناوي معنونة بـــ «الآثار الاجتماعية والاقتصادية لجائحة كورونا على المجتمع المدرسي» بحث فيها علاقة الأسر بمؤسسات التعليم الخصوصي، فانتقد الاستغلال المؤسساتي الخاص لأولياء التلاميذ، والمنتهز لثغرة القانون 06.00 المنظم لهذا العمل المدرسي، والذي غيّب سقفا للقيمة الأدائية، فأوقد هذا الطمع الجائر فتائل بين الأهالي و الخواص، خاصة أنه مسّ ضرورة حساسة في عيشهم وهو المال، قوام الحياة، إذ بعدما صارت أبواب المدارس موصدة إثر حالة الطوارئ، ولزِم التحول إلى ما وصفه بـ «البعد عن التعليم» بدل التعليم عن بعد؛ نشبت هذه الثورة.

هذا الصراع كانت له تداعيات اجتماعية خطيرة وكان الأليق عوضه تكافلٌ منشود غاب عن المشهد كليا بله جزئياته، وأنه كان الأجدر تقديم أولوية التلميذ على أي حسابات مادية في هذا المنعطف التاريخي الغريب.

الجلسة الثالثة في محور: التعليم عن بعد في ظل جائحة كورونا: تجارب وتحديات1

انطلقت أشغال الجلسة الثالثة للمؤتمر برئاسة الدكتور عبد الغني العجان حيث افتتحت الجلسة بكلمة الدكتور العجان الذي أشار إلى حقيقة التعلم عن بعد الذي لا يقف عند جاذبية الألفاظ، بل ينضوي تحت خبرة ميدانية لخبراء يتسمون بالموضوعية، وتجارب لباحثين وباحثات في صلب الموضوع تضعنا في قلب التحديات. وتضمنت هذه الجلسة ثلاث مداخلات، شهدت غياب المداخلتين الأولى والثانية لأسباب قاهرة أما المداخلة الثالثة للأستاذ محمد عارف المصطفى، وهو طالب دكتوراه في الجامعة اللبنانية فكانت بعنوان «التعليم المستجد بين مزيج التسميات وفوضى المسميات».

انطلق الباحث من إشكالية الانتقال الفجائي ودون سابق تحضير من التعلم الوجاهي إلى التعلم الإلكتروني وبشكل افتراضي، حيث تم استنساخ التجربة الحضورية التعليمية وإسقاطها عن بعد في العالم العربي المتأخر عن ركب هذا النوع من التعلم؛ فحصلت نقلة في الممارسة دون نقلة في الذهنية. فيتساءل الباحث إلى أي مدى يمكن اختيار النوع الإلكتروني المناسب، ومعرفة كل نوع، وما يخدمه من أهداف؟

ويبقى الأفضل حسب الباحث هو دمج استراتيجية التعلم الالكتروني بالتعلم عن بعد، مسطرا عشرة أنواع من التعلم الالكتروني من خلال أربعة معايير: معيار إدارة التعلم، ومعيار التزامن، ومعيار المحتوى التعليمي، ومعيار عدد المتعلمين.

وخلص الباحث في خاتمة بحثه إلى أهم التوصيات:

-عملية الانتقال إلى التعلم الالكتروني مجموعة في كلمة «قمم» (قناعات الأهل، مهارات الأبناء والمعلمين، مستلزمات توفرها الدولة).

-الحرص في التعلم الالكتروني على العدالة وليس المساواة (المساواة ظالمة)

-الانتقال بالتعلم الالكتروني من استراتيجية أزمات إلى ديمومة في كل الأوقات.

في الختام فتح الباحث آفاق بحثه على تساؤلات كبرى استشرافا للمستقبل:

-كيف يمكن ضمان الجودة في التعليم عند اللجوء إلى أي نوع من أنواع التعلم الالكتروني؟

-كيف يمكن تنمية المهارات المهنية المستمرة للمعلم العربي لمواكبة التعلم الالكتروني؟

-كيف يمكن إشراك المتعلم والأهل في صناعة القرار فيما يخص تعلمهم خلال الأزمات؟

-كيف يمكن بناء استراتيجية تربوية موحدة للدول العربية تسهم في إنقاذ التعليم خلال الأزمات؟

الجلسة العلمية الرابعة في محور: التعليم عن بعد في ظل جائحة كورونا: تجارب وتحديات2

ترأستها الدكتورة ثناء الحلوة من لبنان، واستهلت بمداخلة أولى للدكتورة صليحة غنام من الجزائر، بعنوان «التعليم عن بعد في ظل جائحة كورونا-دراسة ميدانية في ولاية باتنة – الجزائر.

حيث بدأت الأستاذة مداخلتها بوضع إطار عام للوضع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي الذي خلفته جائحة كرونا حتى أصبحنا أمام واقع جديد تتعطل فيه جل المؤسسات – ومنها المؤسسات التعليمية – والمصالح والقطاعات، هذا الواقع الجديد فرض صعوبات وتحديات كبيرة.

أمام هذا الواقع التعليمي الجديد، تتساءل الأستاذة عن مدى نجاح ونجاعة طريقة التدريس عن بعد في ظل جائحة كرونا؟ وماهي الإجراءات المتخذة لإنجاح هذا الأسلوب التعليمي الجديد؟ وهل استفاد الطلبة من هذا التعليم وحصلوا مجموعة من المعارف والمهارات بنفس الجودة والنجاعة التي يتميز بها التعليم الحضوري؟ وماهي العراقيل والتحديات التي واجهها الطلبة في تعاملهم مع واقع التعليم عن بعد؟ وماهي الوسائل التي يعتمد عليها التدريس عن بعد؟ وماهي الحلول التي ينبغي العمل على توفيرها لجعل عملية التعليم عن بعد أكثر كفاءة؟….

حاولت الأستاذة الباحثة في علم الاجتماع العائلي الإجابة عن هذه الأسئلة عن طريق دراسة ميدانية لعينة من الطلبة، وقدمت مجموعة من الأرقام والمعطيات التي أكدتها بيانات الدراسة الميدانية حول الموضوع، لتخلص الباحثة في الأخير إلى مجموعة من الخلاصات، أهمها:

_أن التعليم عن بعد – رغم نواقصه – قد استطاع أن يستدرك الزمن المدرسي وزمن التعلم، ويجنبنا سنة بيضاء قد يكون لها انعكاسات سلبية على المتعلمين والمعلمين.

_مواكبة غالبية المتمدرسين لزمن التعلم، وتمكن غالبيتهم من استخدام الوسائل والوسائط المعتمدة في التدريس عن بعد.

_الصعوبات الاقتصادية للأسر المعوزة كان له أثر سلبي في التحصيل الدراسي لأبنائهم المتمدرسين، خاصة وأن التعليم عن البعد يعتمد بشكل أساس على الوسائل والأجهزة الإلكترونية التي ليست في متناول الجميع؛ فضلا عن ارتفاع تكاليف الاستفادة من صبيب الانترنيت، وضعفه في بعض المناطق.

_ رغم كل الصعوبات فقد أظهرت دراسة العينة أن المتعلمين استطاعوا مواكبة التعليم عن بعد بشكل كبير، لذلك توصي الأستاذة الباحثة لعلم الاجتماع العائلي؛ إلى ضرورة الاهتمام بتجويد هذا النظام التعليمي وتطويره حتى يساهم في الرفع من الإنتاجية والحافزية لدى المتمدرس.

أما المداخلة الثانية للدكتور كريم البزور من المغرب بعنوان «قياس العقد النفسي في البيداغوجيا الرقمية»، فتحدث في بداية مداخلته عن التطور التاريخي والعلمي لمفهوم «العقد النفسي»، حتى أصبح يستعمل في الحقل التربوي لتأطير العلاقة بين المدرس والمتعلم. ثم بين الفرق بينه وبين العقد الديداكتيكي. وبين إيجابياته الكثيرة في الحقل التربوي،

والخلاصة حسب الباحث أن العقد النفسي في علاقته بالتعليم عن بعد يساهم بشكل فعال في إنجاح العملية التعليمية التعلمية شأنه في ذلك شأن العقد الديداكتيكي.

أما المداخلة الثالثة والأخيرة في هذه الجلسة فكانت من طرف الدكتور عمر خويا من المغرب بعنوان « الامتحان الإشهادي في التعليم المغربي: المرتكزات والتحديات في زمن كرونا».

بدأ الأستاذ مداخلته بالحديث عن التقويم التربوي كأداة لمعرفة نجاعة النظام التربوي لبلد ما، وكذا الامتحان الإشهادي بما هو وسيلة لتقويم مرحلة من مراحل الدراسة، غير أن هناك من رأى ضرورة الاستغناء عن هذا التقويم في زمن الجائحة(كوفيد19).

وبالرغم من وجود مجموعة من الوظائف الهامة للتقويم، إلا أن هناك بعض الصعوبات لتطبيقه وتفعيله في ظل جائحة كرونا، ومن هذه الصعوبات:

_ضعف البنية التحية لواقع التعليم بالمغرب في ظل الاشتغال بالمقاربة بالكفايات.

_صعوبة التقويم بمجموعة من المؤشرات نظرا لضف التكوين فيها من طرف بعض المقومين أنفسهم.

_الفروق الواضحة بين نقط المراقبة المستمرة ونقط الامتحان الإشهادي.

_ الاهتمام باجتياز الامتحان بنجاح بدل الاهتمام بتحقيق الكفايات.

أمام هذه الصعوبات والإكراهات تأتي دعوى الاستغناء عن الامتحان الإشهادي، فضلا عن كون جائحة كرونا أثرت بشكل سلبي على العملية التعليمية التعلمية، غير أن مجموعة من الفاعلين التربويين يرون أن الامتحان الإشهادي مناسبة لتقويم المتعلمين بمؤشرات ومعايير محدد تستهدف كفايات محدد ينبغي توفرها في المتعلمين للانتقال إلى طور آخر.

الجلسة العلمية الخامسة في محور: أهمية البحث التربوي والعلمي واستشراف مستقبل التعليم العربي1

الجلسة الخامسة كانت من تسيير الدكتورة: هلا عواضة، واستهلت بمداخلة أولى للدكتور يونس محسن، من المغرب تحت عنوان: البحث التربوي مدخلا لبناء مناهج التعليم عن بعد.

بدأ الدكتور يونس محسن المداخلة بمقدمة طرح فيها إشكالية البحث التربوي في التعليم عن بعد، وأسس له بالحديث عن إشكالية الدراسة عن بعد وعلاقتها بفهم المتلقي، ووظائف البحث التربوي بخصوص هذه النازلة، وختم مناقشته للتساؤل بأثر البحث العلمي في التعليم عن بعد. وفي الأخير خلص إلى التوصيات التالية:

– إقرار التعليم عن بعد لا ينبغي أن يكون قرارا سياسيا بعيدا عن الدراسة الميدانية والتخطيط.

– لا بد من تشخيص للواقع قبل أتخاد قرار التعليم عن بعد.

– التخطيط الناجح يتطلب قراءة الواقع وتحليل المعطيات بكل دقة وحيادية.

– التجديد والتطوير في المناهج والوسائل التي يتطلبها التعليم عن بعد.

أما المداخلة الثانية للدكتور عبد الوهاب الجنيد من اليمن فكانت تحت عنوان: دور المؤسسات البحثية العربية في تطوير العلاقات التعليمية لمواجهة الوبئة العالمية.

بدأ الدكتور عبد الوهاب الجنيد حديثة بمقدمة ثم طرح مشكلة البحث وحددها:

– في ضعف استجابة المؤسسات البحثية العربية لاحتياجات صناع السياسات في المنطقة العربية في تقديم الخيارات والبدائل.

– وفي كيفية تعزيز دور المؤسسات البحثية العربية في تطوير السياسات التعليمية لمواجهة الأزمات والأوبئة.

– ما تأثير الأزمات والأوبئة العالمية على قطاع التعليم بالمنطقة العربية؟

– ما دور المؤسسات البحثية العربية في تطوير السياسات التعليمية لمواجهة الاوبئة؟

– ما التحديات التي تواجهها المؤسسات البحثية العربية في تطوير السياسات التعليمية لمواجهة الأزمات والأوبئة؟

بعد أن بين إشكالية البحث شرع الدكتور الجنيد بتحليلها مبينا واقع المؤسسات البحثية في الوطن العربي وشكل تسييرها وعلاقتها بصناع القرار التربوي التعليمي وخلص الى مجموعة من التدابير والحلول لتكون للمؤسسات البحثية كلمتها ونجاعتها وتأثيرها في الواقع المعاش وفي الواقع التعليمي التربوي على وجه الخصوص.

أما المداخلة الثالثة فكانت مع الدكتور نجيب مزوار من المغرب بمداخلة عنوانها: دور أنشطة الحياة المدرسية في تعزيز العلاقات البيداغوجية بين المتعلم والمدرس: أنشطة المهرات الحياتية أنموذجا.

قدم الأستاذ مداخلته بالحديث عن تجربة تبناها المغرب وهي دمج الانشطة المهاراتية في الحياة المدرسية أو ما يصطلح عليها بالأنشطة الناعمة، تم طرح رؤيته حول عنوان مداخلته في المحاور التالية:

الأول: طرح نظري حول: الحياة المدرسية، العلاقة البيداغوجية، مفهوم المتعلم، مفهوم المدرس.

الثاني: تناول فيه دور أنشطة المهارات الحياتية الناعمة.

الثالث: الشركاء المتدخلون في العملية البيداغوجية في العلاقة بين المدرس والمتمدرس.

وخلصت دراسته إلى بيان أهم المهارات التي يجب تدريب المتمدرس عليها.

في المناقشة أكد المتدخلون على ضعف ثقافة التعليم الذاتي والتواصل بين المدرس والمتعلم، وتساءل بعضهم عن سبل تطوير مهارات المتعلم ليواكب التعلم الذاتي والتعليم بالتناوب.

الجلسة السادسة في محور: أهمية البحث التربوي والعلمي واستشراف مستقبل التعليم العربي2

على غرار الجلسات السابقة، سير د. عبد الحليم أيت أمجوض هذه الجلسة، والتي أتت في آخر قاطرات جلسات المؤتمر، مستهلا تقديمه بتجديد الترحيب والشكر للأساتذة المشاركين وسائر الحاضرين، ومذكرا بسياق الجلسة؛ التي جاءت ثانية الجلسات من المحور الثالث المتعلق بأهمية البحث التربوي والعلمي واستشراف مستقبل التعليم العربي، ليفسح مجال الكلمة للمداخلات الثلاث البانية لهذه الجلسة.

المداخلة الأولى كانت تحت عنوان: «أثر العوائق الانفعالية والمعرفية واللوجستية على جودة التعليم عن بعد في ظل جائحة كورونا»، من طرف الأستاذ بالمدرسة العليا للتربية والتكوين ببرشيد الدكتور محمد الحوش، فبدأ بطرح عناصر إشكالية المداخلة، والمتسائلة عن ما مدى أثر العوائق الانفعالية والمعرفية واللوجيستية على جودة التعليم عن بعد؟ وهل هناك فروق في درجة تأثير هذه العوائق، تعزى لمتغيرات الجنس والفئة العمرية والمستوى الدراسي أو مجال العمل؟

و بين الباحث أن الفرضيات قد تمت صياغتها بشكل هندسي يجعلها متقابلة مع أسئلة الإشكالية، أما على مستوى المفاهيم، فقد تناولها د.الحوش تناولا إجرائيا مشيرا إلى أن التعليم عن بعد هو كل تعليم تتوفر فيه عناصر تسمح بتشكل علاقة تعليمية تعلمية بين الأستاذ والتلميذ عبر وسائط تواصلية، أما عن الجودة فهي مدى قدرة النظام التعليمي على تحقيق رضى المستفيدين والفاعلين، وأما العوائق فهي مجموع المؤشرات التي تشير إليها أداة الدراسة كالقلق، وعدم الارتياح، وصعوبة الانتباه والتركيز، وضعف المعرفة التكنولوجية، وانعدام الشبكة، وعدم التوفر على أجهزة ذكية، وغيرها.

وقبل انتهاء المداخلة عرض الباحث نتائج الدراسة، والتي استهدفت عينات من التلاميذ والطلبة والأساتذة ذكورا وإناثا، والتي جاءت مؤكدة لفرضيات الدراسة ومتجلية في ارتفاع درجة تأثير العوائق الانفعالية والمعرفية واللوجيستية على جودة التعليم عن بعد، واختلاف مستوى درجات تأثير هذه العوائق؛ إذ العائق الانفعالي أكثر تأثيرا لما تخلفه وسائل التواصل من انطوائية وضعف العلاقات الاجتماعية، يليه العائق المعرفي ثم اللوجيستي، كما توجد فروق في درجات تأثير هذه العوائق تعزى لبعض المتغيرات؛ فالإناث والفئات الصغرى والتلاميذ والأساتذة أكثر تأثيرا.

وقد أوصى د. الحوش في الأخير بإبداع أشكال جديدة لتنشيط عملية التعليم عن بعد، وكذا الاهتمام بالتكوين في مجال المعرفة التكنولوجية خاصة لدى الأساتذة.

وفي المداخلة الثانية، أبرزت الطالبة رزان بنت بدر، متحدثة باسمها واسم الطالبة ضياء بنت شهم والدكتور أحمد بن سعيد بن ناصر الحضرمي؛ من جامعة الشرقية بسلطنة عمان، «تجربة التعليم الإلكتروني في وزارة التربية والتعليم بسلطنة عمان من وجهة نظر المعلمين»، مقدمة عرضها بمشكلة الدراسة والتي تمثلت في الوقوف على بعض التحديات والصعوبات التي واجهها المعلمون بسلطنة عمان، في خضم التحول الذي عرفته العملية التعليمية من نمط تقليدي إلى نمط إلكتروني. مما يطرح السؤال الرئيس للبحث: ما واقع التجربة العمانية في التعليم الإلكتروني من وجهة نظر المعلمين؟

وكشفت الطالبة رزان عما يميز الدراسة من أهمية نظرية وتطبيقية، تثري الدراسات العربية المتمحورة حول التعليم الإلكتروني، وتسهم من خلال نتائجها في معالجة الصعوبات التي يواجهها المعلمون في هذا النمط التعليمي، كما تهدف إلى التعرف على الجذور النظرية للتعليم الإلكتروني واستعراض واقعه وتحدياته بالسلطنة.

وتضيف المتدخلة أن الدراسة اعتمدت على المنهج الوصفي بوصف وتفسير الحالة باستخدام أداة الاستمارة الإلكترونية لجمع البيانات التي شملت المعلمين من مختلف محافظات السلطنة، لتخلص في الأخير إلى أهم النتائج المعبرة عن التحديات المواجهة والمتحددة في صعوبة الشرح والتوصيل والتقويم، وغياب التفاعل الإيجابي، وضعف الشبكة، وانحصار معرفة التعامل مع وسائل التعليم الإلكتروني.

وفي آخر المداخلات الثلاث، والتي خصت «تطبيقات الذكاء الاصطناعي ودورها في العملية التعليمية، قراءة في نظم التعلم الذكية في ظل جائحة كورونا»، تطرق الأستاذ بكلية الآداب واللغات، جامعة ابن خلدون، بالجزائر، الدكتور عبد الحق العبادي لما تمثله جائحة كورنا من شرارة أضاءت أمام التربويين مساحات جديدة في البحث عبر إثراء ثقافة الذكاء الاصطناعي، وتضمينه نظريًّا، وتطبيقيًّا في مراحل التعليم المختلفة، ليضع بين يدي المتابعين إشكالية البحث متسائلا: هل لتطبيقات الذكاء الاصطناعي دور في تطوير التعليم لمواجهة جائحة كورونا؟ وكيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يفتح آفاقا جديدة في المناهج الدراسية واستراتيجيات التدريس وتقنيات التعليم؟

ووضح الدكتور العبادي أن الذكاء الاصطناعي علم حديث يهدف إلى ابتكار أنظمة تحاكي ذكاء الإنسان بغية محاكاة أدواره ووظائفه، مما يسمح باستخدامها في تيسير المعرفة وتطبيقها بالإضافة إلى ما لها من خصائص إيجابية في التعامل مع المواقف والعمليات المعقدة وفاعليتها في التواصل التعليمي.

وبخصوص تطبيقات الذكاء الاصطناعي فقد ألمح الدكتور إلى مجالاتها العديدة والمختلفة كاللغة الطبيعية وإثبات النظريات، والبحث الهرمي، والبرمجة والنظم، وحل المشكلات وغيرها. لينتقل بعد ذلك إلى الحديث عن تطوير العملية التعليمية في ظل جائحة كورنا، حيث أظهرت هذه الأخيرة محدودية جاهزية المعلمين وقلة الإمكانيات التواصلية لدى الأسر كاشفة عن قصور واقع التعليم بالبلدان العربية، مما يستوجب إنشاء أنظمة تعليمية إلكترونية بديلة تتاح في السيرورة العادية كأداة مساعدة في العملية التعليمية، خاصة وأن أنظمة الذكاء الاصطناعي تخفف من أعباء الإدارة التربوية، وتمنح أسلوبا جديدا للتعلم يلائم ميولات التلاميذ، كما تساعد ذوي الاحتياجات الخاصة، وتبسط مهام التدريس أمام الظرفيات الصعبة.

الجلسة الختامية للمؤتمر:

في الجلسة الختامية للمؤتمر الدولي الأول عن بعد حول السياسات التربوية العربية في التعليم ما قبل الجامعي في خضم جائحة كورونا، شكرت الدكتورة البتول بلمودن مسيرة الجلسة الحضور والمشاركين على صبرهم الطويل في متابعة فعاليات المؤتمر، معتبرة الجلسة الختامية مناسبة لجمع رحيق المداخلات المركزية والفرعية. وبعد ذلك تناولت الكلمة الدكتورة ماريز يونس المنسقة العامة للشبكة الدولية للأبحاث والدراسات بلبنان التي أشادت بالمستوى التقني والإداري لجلسات المؤتمر، مباركة نجاح فعالياته وتحقيق نتائجه العلمية والمعرفية، آملة أن يكون هذا المؤتمر بداية لشراكة معمقة للبحث في المسألة التعليمية. كما أشادت بمستوى التعاون مع المراكز البحثية الذي يعتبر هدفا من الأهداف المركزية للشبكة الدولية من أجل إضافة معرفية للمجتمع العربي.

وفي الختام تلا الدكتور رشيد عموري المقرر العام للمؤتمر مجموع التوصيات التي جاءت في خضم مدارسة الواقع التعليمي زمن الجائحة، وقد حددها في عشر توصيات كبرى:

  1. طبع بحوث هذا المؤتمر العلمي ليكون خطة عمل تستطيع الدول المؤسسات الإفادة منه.
  2. جائحة كورونا أيقظت البلدان العربية للابتكار والانخراط في تعليم يواكب العصر ويرفع من جودة التعلمات و مخرجاتها.
  3. لابد من التأهبل مواجهة الأزمات المتوقعة والعمل على وضع نظام تعليمي بديل ومبتكر،ولو بعد انتهاء الجائحة.
  4. التعليم عن بعد فرض ضرورة توفير البنية اللوجستية والمادية والمعرفية والمناهج التربوية الكفيلة بنقل ديداكتيكي متوازن.
  5. أي إبداع لاينبغي أن يغفل الفوارق الاجتماعية والفردية والمادية والمجالية.
  6. جائحةكورونا كشفت عن العلاقة الهشة بين مؤسسات التعليم الخاص وبين الأسر،ممايفرض ضرورة إعادة بناء هذه العلاقة على أساس الثقة والتعاون.
  7. ضرورة الاستثمار في الرأسمال البشري من معلمين ومتعلمين وأطر إدارية من خلال التحفيز والتكوين.
  8. لابد من إنشاء منصات تعليمية عربية بديلة عن القنوات المملة وغير الجذابة.
  9. تشجيع المؤسسات البحثية وتطوير فلسفتها وأساليب عملها والعمل على تشبيك هذه الهيآت والمراكز.
  10. التعليم عن بعد فرضت عليماموازيا هو التعلم الذاتي،وقد ظهر فشله بسبب غياب العوامل الذاتية والموضوعية، وعليه لابد من العمل على تحقيق شروطه والنظر في أبعاده.

 

[1] – هذا العمل عبارة عن تقرير تركيبي عام، مستخلص من تقارير الجلسات العلمية للمؤتمر، والتي سهر على إعدادها مجموعة من الباحثين الأجلاء، وهم: ذ. فؤاد بالقاري، ذة. كوثر أقبيب، د. أحمد الإدريسي، ذة. يسرى أبو زيد، ذة. هاجر الحداد، ذ. محمد أمشيش، دة. فاطمة اسويطط، ذ. محمد جبران.

[2] مدير المركز الدولي للأبحاث والدراسات التربوية والعلمية، وأستاذ زائر بعدة جامعات بالمغرب وخارجه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.