منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

رمضان شهر الذكر و القرآن

محمد ايت العزي

0

يقول الاستاذ عبد السلام ياسين
رمضانُ وافى، أعْلَنُوهُ على المنائِرْ
شهرُ الهداية والتلاوة والبشائِر
شهرٌ به القرآن أُنْزِلَ مُشْرِقاً
مِنْ نورِهِ اصطَبَحَتْ قلوبٌ والبصائرْ – 1-
وقال الله تعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ )-2-
فثمار الذكر من الخشية وزيادة الإيمان لا تكون إلا عن تدبر وتفكر .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في قوله تعالى : ( الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ) – 3- أي: خافت ورهبت، فأوجبت لهم خشية الله تعالى الانكفاف عن المحارم، فإن خوف الله تعالى أكبر علاماته أن يحجز صاحبه عن الذنوب. ( وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا ) – 4- ووجه ذلك : أنهم يلقون له السمع ، ويُحضِرون قلوبهم لتدبره ، فعند ذلك يزيد إيمانهم، لأن التدبر من أعمال القلوب ” – 5- .
قال ابن القيم : ” ذكر القلب يثمر المعرفة، ويهيج المحبة، ويثير الحياء، ويبعث على المخافة، ويدعو إلى المراقبة، ويزع عن التقصير في الطاعات، والتهاون في المعاصي والسيئات . وذكر اللسان وحده لا يوجب شيئاً من ذلك الإثمار، وإن أثمر شيئا فثمرته ضعيفة ” – 6- .
ويقو ل احد الصالحين ” رمضان تجلت أسراره، و لاحت أنواره… فإذا بالروح تسابق الخطى و تخرق الزمان و المكان لاستقبال نفحاته و الانغماس في فيض تجلياته، و قرآن يعلو صوته في الارجاء يترنم به العبد آناء ليله و أطراف نهاره، لا شيء يشبع نهم روحه غير آيات الذكر الحكيم، يرجو الفوز العظيم ساعة ” اقرأ و ارق ” يستظل بظل آياته ”
يقول الاستاذ عبد السلام ياسين” “القرآن! القرآن! القرآن! ما أروع أن يشد المؤمن والمؤمنة معاقد العزم ليحفظ القرآن ويجمعه ويحافظ عليه. ما أحسن أن يبسط المرء ساعد الجد والإرادة إلى كسل نفسه وغفلة حسه يخاطبها ويؤنبها ويدفع بها : «هذه السنة سنة القرآن!»” – 7-
اهل القران هم أهل الله وخاصته. لقد ربّى النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة رضي الله عنهم على الاستمساك بالقرآن الكريم علما وعملا، فكان كتاب الله جل وعلا ذكرهم الأعظم وخلقهم ورائدهم، وكان عليه الصلاة والسلام – يعلم الصحابة آيات من الذكر الحكيم فلا يجاوزونها إلى أخرى حتى يتعلموا ما فيها من العمل، فيعلمهم القرآن والعمل جميعا، قال عبد الله بن عمر: “لقد عشنا برهة من دهرنا، وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها، وآمرها وزاجرها، وما ينبغي أن يقف عنده منها” – 8-
قال الله عز وجل في محكم كتابه ﴿ لقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾-9- قال ابن كثير: “هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله ” – 10-
ويقو ل الاستاذ عبد السلام ياسين” فالمتأسون برسول الله صلى الله عليه وسلم هم المقبلون على الله تعالى، المنتظرون لقاءه، الراجون مغفرته، اشتغلوا بذكره آناء الليل وأطراف النهار، يسبحونه ويمجدونه، عن الدنيا الهاجمة عليهم من كل المنافذ، تُغريهم وتدعوهم ليرتَموا في أحضانها” – 11-
فينبغي للمؤمن أن يحفظ القرآن الكريم لفظا ويتخلق بآدابه ويطيع الله تعالى في أمره ونهيه، فهو زادنا للدار الآخرة، وهو المرقاة لبلوغ درجات القرب من المولى سبحانه
فالقرآن والصلاة صلة دائمة ممتدة بين العبد وربه تعالى. وعن أمنا عائشة رضي اللَّه عنها قالَتْ: قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: «الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَهُو ماهِرٌ بِهِ معَ السَّفَرةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ، وَالَّذِي يقرَأُ القُرْآنَ ويَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُو عليهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْران»-12-. جعلنا الله من أهل القرآن المهرة به. وقال تعالى”  لقد كان لكم في رسول اللّه أسوة حسنة لمن كان يرجو اللّه واليوم الآخر وذكر اللّه كثيرا” – 13- وعند مسلم من حديث عائشة: “كان خلقه القرآن، يغضب لغضبه ويرضى لرضاه”.-14- فكان عليه الصلاة والسلام ترجمة عملية بشرية حية لحقائق القرآن وتعاليمه وآدابه وتشريعاته، ولما فيه من أسس إسلامية تربوية قرآنية) – 15- .
ويقوا الإمام عبد السلام ياسين
” ولا ينهض لبناء القوة الاقتحامية وإنجاح مسعاها بتوفيق الله العلي القدير من يَستبد بعقله وبإرادته وحركته وعيٌ تاريخي لا أفق له غيرَ المستقبل الأرضي للبشـر، يُساهم في النـزاع مع الناس إلى وِجهة لا تُعرَف. إنما يقتحم العقبة من خرقت عين إيمانه ونظرة إحسانه وأذنُ تلمذته للوحي كلَّ كثيف من أوهام الكون وحقائقه الصلبة. وإنما يبني القوة الاقتحامية ويُعتَمَد ركنا من أركانها من يتطلع للدار الآخرة راجيا طامعا خائفاً مستغفرا تائبا عابدا آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر حافظا لحدود الله. أمامَه الوعد الذي لا يُكْذَبُ، وعلى رأسه تخفق ألوية المجاهدين في سبيل الله، وفي ضميره تتألق أنوار البشرى بالنصـر هنا والفوز هناك. نصْره المرجوّ إحدى الحسنيين، والفوز في الدار الآخرة أمله في الله الملك الوهاب. العدل”،-16-
……………………………………………..المراجع
– 1- شعر الإمام عبد السلام ياسين
– 2- سورة الانفال الآية 2
– 3- سورة الأنفال الآية 2
– 4- سورة الأنفال الآية 2
– 5- تفسير السعدي ص 315
– 6- الوابل الصيب ص 221
– 7- الرسالة العلمية ص11
– 8- البيهقي السنن الكبرى رقم 5290
– 9- سورة الأحزاب الآية 21
– 10- ابن كثير
– 11- الإحسان ج1 ص 220
– 12- متفق عليه
– 13- سورة الأحزاب الآية 21
– 14- مسلم
– 15- أصول التربية الإسلامية واساليبها للنحلاوي ص25
– 16- الإسلاميون والحكم ص333

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.