رمضان شهر البشائر
د.فاطمة اسويطط
رمضان شهر من بين الشهور التي تزين الزمن كما تزين العقد الجواهرُ النفيسة. شهر أنزل فيه القرآن، شهر البشائر والبركات والخيرات والتوبة وتجديد الصلح مع الله، شهر يفطِم الإنسان عن طبعه من شهوة الطعام والشراب، ولذة الجسد، ليذوق المومن طعم الجوع والعطش وليتعلم ضبط النفس والهوى لتسمو الروح وتتطهر، وتتشوف إلى البشائر المهداة خلال شهر الرحمة والغفران.
رمضان منحة ربانية وفرصة ثمينة وعظيمة ينتظرها المومن بشغف وشوق ليتطهر ويتقرب من الله تعالى، بعد عام من الغفلة والتقصير في حقه سبحانه، كما أنه محطة للتزود بزاد التقوى للرقي في مدارج الإحسان. والمومن من يسارع لاغتنام المنح الربانية ويلتقط الإشارات النبوية، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين، ومردة الجن، وغلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة، فلم يغلق منها باب، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة“[1]
بشائر عظيمة تحفيزية تفتح الأبواب أمام كل من أراد أن يفوز بهذه المنح القيمة، التي لا تمنح إلا في هذا الشهر الكريم.
فالمومن المنيب إلى البارئ سبحانه يتراءى له في الأفق حين يمعن النظر بصفاء السريرة وصدق اليقين، بشائر من الله عز وجل لعباده كافة لطرق بابه رجاء ودعاء، بشائر التوبة والإنابة بحلول شهر الرحمة والغفران.
قال ابن رجب: وكيف لا يبشر المومن بفتح أبواب الجنان؟ وكيف لا يبشر المذنب بغلق أبواب النيران؟ وكيف لا يبشر العاقل بوقت يغل فيه الشيطان ومن أين يشبه هذا الزمان زمان؟
هي بشائر ونفحات تتوالى بتوالي الأيام المباركات، والسعيد والموفق من أقبل على الله تعالى وهو يعلم أن الله قد يسر له سبل الاستقامة إليه عز وجل في شهر رمضان الذي يقول فيه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: “أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير، كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه[2]“
فيجدر بكل من يريد الارتقاء في مراتب الدين ان يغتنم هذا الشهر الكريم ويكثر من الطاعات وأن لا يفوت أي باب من أبواب الخير يفتح أمامه ليزداد قربا من الله تعالى، ولكي لا يندم حين لا يقدر أن يعيد عقارب الزمن إلى الوراء ليعوض ما فات. فالكريم الوهاب قد فتح خزائن القرب والوصال لمن أراد اللحاق بركب أولي السبق والفوز، الذين سمت أرواحهم في ليالي الأنس بالله قياما وسجودا، دعاء وطلبا، خوفا ورجاء.
فاللهم لا تحرمنا من بشائر هذا الشهر العظيم، وانهض هممنا إليك، وحقق رجاءنا فيك، وخذ بناصيتنا إليك، واجعلنا ممن فاز بجائزة العتق من النار.
.
[1] – رواه الترمذي في سننه
[2] – أخرجه ابم خزيمة في صحيحه.