رمضان مدرسة التلميذ التربوية||”من القرآن والسنة إلى واقع التلميذ”
ذ: أحمد الخطابي
رمضان مدرسة التلميذ التربوية||
“من القرآن والسنة إلى واقع التلميذ”
ذ: أحمد الخطابي.
قال الله تعالى﴿يَٰٓأَيُّهَا اَ۬لذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ اُ۬لصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَي اَ۬لذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 182).
وقال النبي ﷺ: ” من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه”. رواه البخاري ومسلم.
مقدمة
رمضان ليس مجرد شهر عبادة، بل هو مدرسة تربوية متكاملة، يتعلم فيها المسلم ضبط النفس، وتقوية الإرادة، وتنمية القيم الأخلاقية. أما بالنسبة للتلميذ فيشكل رمضان فرصة لإعادة ترتيب حياته الدراسية والاجتماعية، واكتساب مهارات تربوية وسلوكية نافعة ومعينة على النجاح في الدنيا والآخرة. وسعيا منه لتحقيق المقصد الأسمى من التشريع حيث جعله الله سبحانه سبيلا وطريقا للتقوى، بل جعلها الغاية والهدف في فرض الصيام في قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا اَ۬لذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ اُ۬لصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَي اَ۬لذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 182).
رمضان مدرسة للتربية الروحية:
انطلاقا من الآية الكريمة والحديث النبوي الشريف يمكن اعتبار الصوم بالنسبة للمتعلم مدرسة يتعلم فيها الصبر والتحمل، فيواجه الجوع والعطش بإرادة قوية، كما يربي الصوم على مراقبة الله في السر والعلن، إذ يمتنع المسلم عن الطعام والشراب حتى وهو وحده. وكما يفتح له رمضان أبواب الرحمة والمغفرة، فيشعر التلميذ بالقرب من الله ويزداد تعلقه بالعبادة. قال الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين “الصوم نصف الصبر، والصبر نصف الإيمان، فمن جمعهما فقد جمع الإيمان كله“. وهذا يوضح أن الصوم ليس مجرد امتناع عن الطعام، بل هو تدريب على الصبر الذي يعد أساس التربية الروحية.
كما أن تنظيم المدرسة للفعاليات والأنشطة تسهم في غرس القيم النبيلة الإسلامية في نفوس أبنائها المتعلمين، مثل أهمية العمل وحب الصدقات والإحسان والتقرب إلى الله بكل أنواع العمل الذي شرعه الله من قراءة القرآن والصلاة.
رمضان مدرسة للتحصيل العلمي والتربية والاجتماعية:
لا شك أن رمضان مدرسة يتزود منها التلميذ لحياته الدراسية فيجعله كثير الحرص على تنظيم الوقت لأن الصوم يدفع المتعلم إلى التخطيط ليومه ليوافق بين الدراسة والعبادة. كما أنه يعوده على الخصال النبيلة والقيم الرفيعة التي يخالط بها أقرانه ومربيه ومنها تعود الصدق والأمانة فرمضان يذكر المتعلمين أن الغش في الامتحان يناقض روح الصيام وأن الكسل يخالف جوهر شهر الجود والتضحية. بل يزرع فيه قيم العطاء إضافة إلى قيم التحلي، ومنها التعاون والتضامن فالأنشطة المدرسية الرمضانية في معظمها هي أنشطة تشاركية تضامنية مثل الإفطارات الجماعية تحت إشراف الإدارات التربوية وخاصة الداخليات منها، أو الإفطارات التشاركية خارج أسوار المدرسة في الساحات والمرافق العامة الأخرى، كما أنه فرصة للحملات التضامنية مع المحتاجين والمعوزين في شكل مساعدات أغلبها عينية، هدفها غرس روح التضامن وزرع الإحساس بالرحمة والبذل في شهر فضيل تيمنا بخير الخلق الذي كان ﷺ: “أجودَ الناسِ بالخيرِ ، وكان أجودَ ما يكون في شهرِ رمضانَ حتى ينسلِخَ ، فيأتيه جبريلُ فيعرضُ عليه القرآنَ ، فإذا لقِيَه جبريلُ كان رسولُ اللهِ أجودَ بالخيرِ من الرِّيحِ الْمُرسَلَةِ”. رواه البخاري ومسلم.
رمضان مدرسة للتدريب واستثمار المؤهلات:
إن شهر رمضان فرصة لأنشطة متنوعة ونوعية ينخرط فيها جل التلاميذ حسب ميولهم وشغفهم وكلها تزكي في التلميذ القيم النبيلة والأخلاق الفضيلة، فالمدرسة تقوم بتنظيم عدد من المسابقات الدينية والثقافية والرياضية على مدار الشهر الفضيل مثل لعب كرة القدم وبعض الألعاب الفردية التي تقوم على تنشيط الجسد والعقل لدى المتعلمين، وهذا بخلاف إقامة عدد من المسابقات الدينية التي تختبر معلومات التلميذ الدينية، وتساهم في نشر سيرة المصطفى ﷺ والصحابة والسلف الصالح، فهذه المسابقات تغرس في نفوسهم قيم الرسول ﷺ التي جاء بها مثل التسامح وحب الخير للآخرين والتواضع وحب العمل والأخذ بأسباب الدنيا وعدم الاتكال، خاصة أن شهر رمضان شهر عمل وجد واجتهاد على المستويين سواء الأمور الدينية أو الأمور الدنيوية. يقول المفكر التربوي عبد الرحمن النحلاوي في كتابه أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع: “التربية في الإسلام تهدف إلى بناء شخصية متوازنة، ورمضان فرصة عملية لتحقيق هذا التوازن بين مطالب الجسد وحاجات الروح“.
رمضان مدرسة لتجاوز العادات السيئة:
في زمن التكنولوجيا، قد ينشغل التلميذ بالهواتف ومواقع التواصل أكثر من العبادة. هنا يظهر دور التربية الإسلامية في توجيهه نحو الاستخدام المعتدل، واستثمار وقته في قراءة القرآن أو المشاركة في أنشطة نافعة، ورمضان فرصة لتغيير العادات السلبية، مثل الإفراط في الترفيه الرقمي، واستبدالها بعادات إيجابية كالمطالعة والذكر.
خاتمة:
- تطبيق عملي
رمضان مدرسة مفتوحة أبوابها للجميع، لكن النجاح فيها يتطلب حضور القلب والعقل معا ولاغتنام هذه المحطة الإيمانية التربوية التي يحتسب أجرها عند المولى عز وجل كما قال رسول الله ﷺ “من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه”. رواه البخاري ومسلم. ينبغي على التلميذ فيها أن يتكيف معها احتسابا للأجر ونيلا للعلا واغتناما للفضل، إن أحسن استغلالها وفق منهج متكامل.
- أن يضع خطة يومية لشهر رمضان تتضمن وقتا للعبادة، وقتا للدراسة، ووقتا للراحة.
- أن يستغل أوقات النشاط في الصباح وبعد التراويح للمطالعة والتحصيل.
- أن يجعل التلميذ القرآن والعبادة جزءا من الروتين اليومي، لا منافسا للدراسة.
- أن يزاوج بين الصيام والدراسة في رمضان وهذا يحتاج إلى تنظيم ذكي للوقت والطاقة، بحيث يحافظ التلميذ على تركيزه الدراسي دون أن يهمل الجانب الروحي.
في الأخير: أيها التلميذ ناقش مع زملائك كيف يمكن أن يكون رمضان فرصة لتغيير السلوك وللتعمير الفعال النافع في البيت والمسجد والفصل والمدرسة؟