منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

رمضان شهر لتجديد الإيمان

سعيد العيوشي

0

رمضان شهر لتجديد الإيمان

سعيد العيوشي

تقديم:

يحل علينا شهر رمضان كل سنة ، ليدعونا الله تعالى الى تجديد الايمان ، وتنقيت القلوب وغسلها مما علق بها خلال الشهور السالفة، فهو شهر الطهارة والتزكية ، فإذا كان شهر رمضان للصيام ، والصيام في الشرع هو الإمساك عن المعتاد من الطعام والشراب والجماع، فالإمساك عن الشهوات يجب أن يقابله الإكثار من ذكر الله ومن قراءة القرآن لكي تحصل الطمأنينة، قال الله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون”[البقرة183″

فكيف نجدد الإيمان يا ترى؟

روى الإمام أحمد وحسنه السيوطي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الإيمان يخلق (أي يبلى) في القلب كما يخلق الثوب، فجددوا إيمانكم» وفي رواية: «إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله تعالى أن يجدد الإيمان في قلوبكم».[1]

روى الإمام أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات، والحديث صححه السيوطي، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال»: جددوا إيمانكم»، قيل: «يا رسول الله وكيف نجدد إيماننا»؟ قال: «أكثروا من قول لا إله إلا الله ».

يقول الإمام عبد السلام ياسين رحمه: «تحصل لنا من هذه الأحاديث الشريفة أن الإيمان يبلى فيجب تجديده، يضعف فتتعين تقويته، وأن الأمة تكلؤها عناية الله فيبعث سبحانه لها من يجدد لها دينها، وأن الإيمان يعالج من بلاه وضعفه بطب موصوف لا لبس في كنهه وماهيته ووسيلته”.[2]

يقول الله تعالى: “أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ” [سورة الرعد، 28]. وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله»[3] . فالله تعالى جعل هذا الشهر مناسبة للوقوف مع النفس ومحاسبتها على ما فرطت في جنبه فهيأ لها الوسائل لتعود وتتوب اليه مرة أخرى صفدت الشياطين وفتحت أبواب الجناب، وأقبل الناس يتسابقون الى المساجد ملبيين النداء حي على الفلاح حي على الصلاح، فهذا الإقبال الجماعي له دور مهم في ترويض النفس وإرغامها على الإقبال على الله، بالمحافظة على الصلاة في وقتها ، وقراءة القرآن الكريم لأن رمضان شهر القرآن قال الله عز وجل:” شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن… “[ سورة البقرة 185] أنزل الله عز وجل هذا الكتاب العظيم في شهر عظيم، فالقرآن الكريم شفاء ورحمة للمومنين، شفاء وعلاج لما يصيب القلوب من أمراض كالبخل والكبر والعجب وغيرها كثير ، مصداقا لقوله عزوجل:” وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمومنين، ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ” [ الإسراء الآية 82]، كما رفع الله تعالى أقوام بالقرآن الكريم، فعن النواس بن سمعان رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول: “يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدّمه سورة البقرة وآل عمران، تحاجّان عن صاحبهما”[4]

عن أبي أمامة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول: “اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه” [5] . وعن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: “إن اللَّه يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين” [6]. فالقرآن العظيم هو ربيع قلوب الذاكرين، هو الذكر الحكيم هو للذين آمنوا هدى وشفاء.

ويصف لنا الرسول صلى الله عليه وسلم برنامج الفوز في شهر رمضان قائلا ، عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: “قال اللَّه عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جُنّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل إني صائم؛ والذي نفس محمد بيده لَخُلُوف فم الصائم أطيب عند اللَّه من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه” 6 . يعدد لنا هنا الرسول صلى الله عليه وسلم مجموعة من الخطوات العملية التي يجب على المؤمن اتباع لكي يكون صومه صحيحا ويفوز بالجائزة، التي أخبر به الصادق المصدوق في الحديث التالي ، عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ”[7] .

خاتمة:

فرمضان شهر ألفة والنور والكرامة والرضوان والمحاباة، شهر تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النيران وتصفّد فيه مردة الشياطين، فهو مزيّن بنور تلاوة القرآن، فمن لم يغفر له في شهر رمضان ففي أي شهر يغفر له. فرمضان خمسة أحرف: الراء: رضوان الله، والميم: محبّة الله، والضاد: ضمان الله، والألف: ألفة الله، والنون: نور الله…

فاللهم إنا نسألك أن تقبل منا صيام والقيام وتحشرنا في زمرة خير الأنام، اللهم إنا نعوذ بك من صيام الجوع والعطش، والغفلة عنك يا رب . اللهم اجعلنا ممّن تقبل صيامهم وقيامهم وصلاتهم وممّن تبدل سيئاتهم حسنات، وتدخلهم برحمتك في جناتك وترفع درجاتهم برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم إنا نسألك أن تنصر عبادك المجاهدين المرابطين في فسطين والمسجد الأقصى …


[1]ورواه الطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك.

[2]المنهاج النبوي ، عبد السلام، ياسين.ص 50.

[3]رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم عن جابر بسند صحيح.

[4]رواه مسلم في صحيحه.

[5]نفس المرجع السابق .

[6]نفس المرجع السابق

[7]رواه البخاري (38)، ومسلم (760).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.