* الصلاة معراج لكل راغب محتاج!!!*
بقلم: البتول بلمودن
من المسجد الأقصى عرج بسيد الورى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماوات العلى، بعد أن نال من صنوف الصد والأذى، وهناك فوق السماء السابعة كلمه ربنا سبحانه وتعالى وأمره بالصلاة، فكان الأنس والسلوى بميلاد الهدية العظمى.
وكذلك نقطة البداية في مشروع تحرير الأمة هي تحرير المسجد الأقصى. ونقطة البداية في هذا التحرير، هي تحررنا من عبودية ما سوى الله عز وجل وحده لا شريك له، والتخلي عن كل ما يشغلنا عنه ويثبطنا ويصرفنا عن طريقه… ومتى ما صحت الإرادة وصار ابتغاء مرضاة الله تعالى هو البوصلة، تنور القلب والعقل، وترتبت الأولويات وفق مراد الله عز وجل، وتحولت العبادات المفروضة من مجرد تكاليف واجبة وأعمال جوارح ظاهرة، إلى عبادات حلوة محببة هي في الحقيقة معارج راقية ومراق عالية تسمو بنا في مراتب الدين إسلاما وإيمانا وإحسانا…
وعلى رأس هذه العبادات المطلوبة، هدية الله تعالى الطيبة الكريمة إلى حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج تسلية ومواساة، بعدما عانى ولاقى جزاء دعوته إلى الإيمان والهدى: الصلاة هدية الكريم الوهاب الخالق الرزاق للمؤمنين كافة، يستعينون بالاجتهاد في إقامتها على تكاليف الحياة، ويستنيرون بالخلو في محرابها في أحلك اللحظات، ويستميلون بآيات الذكر الحكيم قلوبهم فتهدأ روعاتهم في أشد الأوقات، ويستكثرون من دعوات السجود الخالصات فتشفى آلامهم ويستبشرون بقضاء الحاجات.
يقول الله تعالى العليم الخبير مرشدا كل مؤمن به سبحانه عز وجل إلى ما به يتقوى على مشاق الطريق، وهو يصعد مدارج الإيمان راجيا رضا الرحيم الرحمن: ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱسۡتَعِینُوا۟ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِینَ﴾ [البقرة ١٥٣]. ومجيء الخطاب هنا بالنداء اللطيف ( نداء الإيمان) المحبب وبالجمع ( لا بالمفرد) لا شك له معنى وحكمة كما هو الأمر في آيات النصر والمعية، وبالطبع له مناسبة وثيقة بعظام الأمور التي ترد كلها بصيغة الجمع في دلالة قوية على مركزية الاستجابة والانخراط الجماعي في السلوك إلى الله تعالى.
الاستعانة في أصلها تعني طلب العون والازدياد في القوة، وفسر الصبر على قولين مختلفين هما: الصوم والجهاد، لكن الحاجة إلى الاعتماد على كليهما في طلب النصر واحدة وهي بالاتفاق قائمة. وكذلك الحاجة إلى الاستعانة بالصلاة في مواجهة العوارض والنوائب أكيدة واضحة ونتائجها مضمونة باهرة، وقد كان لنا في سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام خير قدوة وأفضل أسوة، حيث جعلت قرة عينه صلى الله عليه وسلم في الصلاة، وكان إذا ما حزبه أمر صلوات ربي وسلامه عليه فزع إلى الصلاة: فبحسب كل مهموم منا يحلم بزوال همه، أو مكروب أضناه كربه، أو مريض آلمه ما يجده، أو مذنب أرقه ذنبه، أو مديون أثقله دينه، أو عاجز أعياه عجزه وضعف همته، أو متعفف أبكاه ألا يجد ما ينفقه، أو كل ذي حاجة من حوائج الدنيا والآخرة يرجو قضاءها… أن يقبل بكليته على الصلاة هدية ربه اللطيف الرزاق الكريم، عساه سبحانه وتعالى يقضي حاجته ويتم عليه نعمته.
وبحسبنا جميعا وأفئدتنا تتفطر لما نشاهد من حال إخوتنا في غزة العزة وفلسطين وغيرها من البلاد حيث يدفع المسلمون المستضعفون ثمن انتمائهم لهذا الدين، أن نهرع إلى الصلاة لاجئين إلى الكبير المتعال سبحانه عز وجل الذي يكبر بالتقرب إليه يقيننا وتصغر عند الوقوف بين يديه ومناجاته بالقرآن الكريم كل مخاوفنا، فإذا بنا نستيقظ من غفلتنا وقد شحذنا العزم على اقتحام عقبات نفوسنا والاستماتة في نصرة قضايا أمتنا، متوكلين على الله القوي العزيز واثقين في موعوده سبحانه اللطيف المجيب لنا .
فاللهم اجعلنا مقيمي الصلاة ومن ذرياتنا ربنا وتقبل دعاءنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.